19.8.05

تعلم اللغات يزيد الذكاء

قال بحث نُشر اليوم إن تعلَُم لغة ثانية في الطفولة المبكرة يزيد من قدرات المخ البشري

وقال الباحثون في University College في العاصمة البريطانية (لندن) إن المخ البشري يتغير بعد تعلم لغة ثانية وإن تطورا أكبر في الجزء المسئول عن تعلم اللغات الأجنبية يكون واضحا في مخ الأشخاص الذين يبدأون في تعلم لغة أجنبية قبل سن الخامسة.

وتشرح نتائج الأبحاث أن الأطفال الذين يتعلمون لغة ثانية يميلون إلى أن يكونوا أكثر طلاقة في استخدام لغة أجنبية عن البالغين الذين يتعلمون لغة ثانية لأول مرة.

ويعكف العلماء حاليا على دراسة قدرة المخ البشري على تعلم لغة ثانية أو ثالثة بسهولة أكثر بعد تعلم لغة ثانية في الطفولة

الثقافة الإسلامية التربوية وتفعيل أنواع الذكاء في الطفل

عندما تستيقظ في الصباح الباكر ترى أن الكل في عجلة من أمورهم، لا وقت لأحد للإصغاء أو التكلم فالأب إلى عمله والأم العصرية إلى عملها والإخوة كل واحد منهم حسب الوضع منهم إلى المدرسة أو العمل أو الأصدقاء، وفي الشارع أيضاً ترى الناس سراعاً لا يلتفتون إلى شيء فقط همهم الوصول إلى العمل خوفاً من أن يفقد وظيفته أو يطرد من العمل، والهاجس الرهيب ملازم له طوال حياته.

وفي المساء سيناريو العودة من العمل ومن الدراسة والمشاوير ولا مجال للتحادث بل عليهم الاستسلام للنوم للاستعداد ليوم جديد من العمل وهكذا. فلا فرصة للتوجيه والإرشاد والنصيحة والتعاطف تاركين ذلك للأقدار، وأن تسير الأمور في مجاريها دون التدخل في حكم الطبيعة.

والثقافة الغربية التي نتلهف في تقمصها ربما نتباهى بها حيث هو من النموذج الراقي في المجتمع ولكنها تجنح إلى المقاييس المادية في صناعة عقل وثقافة الطفل الغربي، على الرغم من أن الغرب يولي الأطفال عناية خاصة في المراحل الأولى من حياتهم تتمثل في توفير أكبر قدر من الرفاهية وتلبية رغباتهم مهما كانت مغرقة في الجنوح، ولذلك فإن الصدمة النفسية التي تواجه الأطفال عندما ينتقلون من عالم الطفولة إلى الحياة الواقعية يتولد عنها كثير من الأمراض النفسية.

والعالم الإسلامي الذي غرق في الثقافة الغربية الواردة عليه حتى التخمة بحيث لم يبق مجال لشيء آخر بل والإصلاحات الحديثة تفرض عليه أن ينسى هويته الإسلامية ترى الطفل فيه يقف حائراً بين الثقافة الغازية والثقافة المطلوبة والتي تتناسب مع الهوية الإسلامية وسبل توصيلها بالشكل الصحيح إلى الطفل بحيث تلقى إقبالاً من الأطفال عليها.

ومن هنا يأتي دور الأدب الإسلامي للأطفال حيث أدب الأطفال يجعل قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته أساساً لبناء كيان الطفل عقلياً ونفسياً ووجدانياً وسلوكياً وبدنياً ويساهم في تنمية مداركه وإطلاق مواهبه الفطرية وقدراته المختلفة وفق الأصول التربوية الإسلامية، وبذلك ينمو ويتدرج الطفل بشكل صحيح يوهله لأداء الرسالة المنوطة به في الأرض، فيسعد في حياته ويسعد به مجتمعه.

وفي تقرير حديث أكدت أكاديمية تربوية أهمية التعرف على أنواع الذكاء المتعددة لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وتطبيقاتها التربوية من أجل تحسين الأداء واكتشاف القدرات الشخصية وتنميتها على أسس موضوعية سواء من الوالدين ومن العاملين في مرحلة رياض الأطفال.

وضمن المتابعة لعمل وزارة التربية قالت المستشارة المحلية للمركز شبه الإقليمي للطفولة أنه تم تحليل نظرية الذكاء المتعددة في ضوء مبادئ التربية الإسلامية كما تم معرفة خصائص ونماذج لكل نوع من أنواع الذكاء سواء الذكاء اللغوي والمنطقي والحسابي والذاتي والحركي والطبيعي والاجتماعي والعلمي والموسيقي.

وبينت أن نظرية أنواع الذكاء المتعددة توضح أن الإنسان يتمتع ببضعة جوانب ينبغي أن يراعيها وينميها وزاد عليها هورد غاردنر بأن الذكاء العقلي ليس الأساس الوحيد للنجاح بل إن هناك بعضة جوانب هامة تساعد الإنسان على حل المشاكل والتكيف مع البيئة.

فالثقافة هامة جداً من حيث تنوعها وتأثيرها في أنواع الذكاء لدى الطفل – لأن أدب الأطفال وثقافة الأطفال – كوسيط تربوي – يتيح الفرص أمام الأطفال لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم ومحاولات الاستكشاف واستخدام الخيال وتقبل الخبرات الجديدة كما يتيح لهم الفرصة لتحقيق الثقة بالنفس وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الاستطلاع، وأيضاً أدب الأطفال يوفر سياقاً نفسياً واجتماعياً يراعي سمات الإبداع وينميها خلال عملية التفاعل والتمثل والامتصاص من حيث استثارة المواهب، وتنميها عن طريق جو من التسامح والدفء العاطفي والحب والديمقراطية.

وأيضاً الدكتور حسام محمود مهدي له إلتفاتة جميلة بأن ثقافة الطفل تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل عقل ووجدان الطفل وتزرع في شخصيته الكثير من الأفكار والقيم، ولذا يجب أن تعرض العمل الموجه للطفل على المنهج الإسلامي في التربية.

ويضيف: أن الدارس للسيرة النبوية وأسلوب النبي (ص) في تربية الأطفال وتوجيهه لأصحابه في كيفية تربية أطفالهم ثمانية محاور رئيسية: نذكرها للاستفادة:

1- البناء العقائدي: تلقين الطفل كلمة التوحيد، وحضه على حب الله والاستقامة به، وترسيخ حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته كنموذج راقي، وتعليم القرآن الكريم، وتربية الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها.

2- البناء العبادي: تعليم الأطفال الصلاة وربطه بالمسجد والصوم والحج والزكاة.

3- البناء الاجتماعي: اصطحاب الأطفال إلى مجالس الكبار، وإرساله لقضاء الحاجات، وتعويده على السلام، وعيادة الطفل إذا مرض، واختيار أصدقاء له من الأطفال، وتعويده البيع والشراء وحضور الطفل المناسبات، ومبيته عند أقربائه من الصالحين.

4- البناء الأخلاقي: تعليمه الأدب مع الوالدين والعلماء وأدب الاحترام والتوقير، وأدب الأخوة والجار والاستئذان وأدب الطعام والمظهر والإنصات للقرآن، وخلق الصدق وحفظ الأسرار وخلق الأمانة وسلامة الصدر من الأحقاد.

5- البناء العاطفي والنفسي: من خلال تعليمه الرأفة والرحمة ومداعبة وممازحة الأطفال والهدايا والعطايا لهم، وحسن استقبال الطفل والسؤال عنه والرعاية الخاصة بالبنت واليتيم، والتوازن في حب الطفل بلا إفراد ولا تفريط.

6- البناء الجسمي: حق الطفل في السباحة والرماية وركوب الخيل وإجراء المسابقات الرياضية للأطفال، ولعب الكبار مع الأطفال، ولعب الأطفال مع الأطفال.

7- البناء العلمي والفكري، تحرس تحب العلم وأدبه في الطفل، وحفظ الطفل لقسم من القرآن والسنة، واختيار المدرس الصالح والمدرسة الصالحة للطفل، وإتقان الطفل اللغة العربية، والى جانبها اللغات الأخرى، توجيه الطفل وفق ميوله العلمية.

8- البناء الصحي: الرياضة والسواك والنظافة وتقليم الأظافر، وإتباع السنة في الأكل والشرب والنوم، وتعليم الطفل العلاج الطبيعي، وإبعاد الطفل عن الأمراض المعدية.

وفي هذه المحاور يتم تشغيل وتصقيل جميع أنواع الذكاء عند الإنسان خصوصاً الطفل حتى الذكاء التاسع المتعلق بالوجود وهو الذي يرتبط بتفكير الإنسان بالوجود والحياة والموت والحقائق المطلقة والتي يتطرق لها بكثرة في الخطاب الإسلامي

الذكاء و الاستعداد

يعرف الذكاء بأنه قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات
ويعرف بأنه القدرة على التعلم أو التفكير المجرد أو التصرف الهادف والتفكير المنطقي، وهي تعريفات تهتم بقدرة الفرد على اكتساب المعارف والخبرات والإفادة منها واستخدامها في حياته، ذلك أن الشخص الذكي هو الأسرع فهمًا والأقدر على التعلم والابتكار وحسن التصرف والأنجح في الدراسة أو العمل بوجه عام.
وقد عرفه كامن: بأنه المعرفة المكتسبة، فالشخص المطلع في ناحية ما والذي حصل على درجة أكاديمية، أو الذي اكتسب بطريقة أو بأخرى شهرة لزيادة معرفته يعد شخصًا ذكيًا سواء أكان حاذقًا في حل المشكلات أم لم يكن. والذكاء من أكثر الموضوعات التي نالت اهتمامًا من جانب علماء النفس والتربية منذ بداية القرن العشرين حتى الآن، إلى أن أصبح التنبؤ بمستوى تحصيل الطالب عن طريق قياس ذكائه من الأمور البديهية، فغالبًا ما يحصل الطلاب ذوو الأداء الجيد في اختبارات الذكاء على تقديرات مرتفعة في التحصيل الأكاديمي، بينما يميل ذوو الأداء المنخفض إلى الحصول على تقديرات ضعيفة.
ولا بد من الإشارة إلى الفرق بين اختبارات الذكاء واختبارات التحصيل، فاختبارات الذكاء تقيس القدرة على التعلم، أما اختبارات التحصيل فإنها تقيس ما الذي تعلمه الشخص وحصله، وهي تؤخذ من مناهج المدرسة، وتهتم بالعمليات العقلية، كما تبرز من خلال أداء التلميذ في المواد الدراسية المختلفة.
وقام كل من تيرمان وأودين بدراسة تتبعية لمجموعة من الأطفال الأذكياء جدًا حتى وصلوا إلى مرحلة الرشد، فوجدوا أن أفراد هذه المجموعة كانوا دائمًا متفوقين على الشخص العادي الذي في العمر نفسه، «?? بالمائة» دخلوا الكليات، «?? بالمائة» تخرجوا منها، «???» رجل منهم في سن الأربعين نشروا «?? كتابًا» وأكثر من «???» مقالة علمية ومهنية وأكثر من «???» قصة قصيرة ومسرحية، وحازوا على «???» براءة اختراع «المليجي، ،???? ???».
ويعد الارتباط بين الذكاء والتحصيل الدراسي أكبر وأوثق في مراحل التعليم الأولى منه في المراحل العليا.
فالطلبة ذوو الذكاء العالي والذين يكتسبون درجات تحصيل مرتفعة يستمرون في المدرسة لمدة أطول، في حين يميل الطلبة ذوو الذكاء المتدني إلى التقصير في العمل الصفي وإلى التسرب مبكرًا من المدرسة.

ماذا عن الاستعداد؟

يعرف الاستعداد بأنه: مدى قابلية الفرد للتعلم، أو مدى قدرته على اكتساب سلوك أو مهارة معينة إذا ما تهيأت له الظروف المناسبة، ويختلف هذا السلوك المتعلم أالاستعداد؟و المهارة في درجة تعقده، فقد يكون مهارة عقلية مثل تعلم اللغات الأجنبية والرياضيات، أو يكون تعلم أنشطة حركية أو جسمية بسيطة، ولذلك فإن تعريف الاستعداد يتضمن القدرة على تعلم مهارات متنوعة وسلوك متعدد. فالمهم هو القدرة على التعلم وليس نمط السلوك المتعلم أو نوع المهارة المكتسبة.
وقد تم تحديد نوعين من الاستعداد وفق اتجاهات بياحيه: الأول منهما الاستعداد النمائي حين افترض أن المرحلة التطورية النمائية التي يمر بها المتعلم تحدد مدى استعداده لاستيعاب وتمثل الخبرة التي تقدم له، والاستعداد الخاص الذي سماه بالقابليات أو المتطلبات السابقة إذ افترض أن كل خبرة أو موضوع يقدم للطلبة يتطلب توافر خبرات سابقة، ومفاهيم قبلية ضرورية للتعلم الحالي، فتعلم الطلبة واستيعابهم للخبرة يتوقف على حالة استعدادهم العام والخاص وإن غياب الاستعداد يسهم في تدني الدافعية للتعلم لديهم.
ويختلف التحصيل الدراسي عن الاستعداد، فالاستعداد الدراسي يعتمد على الخبرة التعليمية العامة، أي يعكس التأثير التجمعي للخبرات المتعددة التي يكتسبها الفرد في سياق حياته اليومية، أما التحصيل فيعتمد على خبرات تعليمية محددة في أحد المجالات الدراسية أو التدريبية. كما أن الاختبارات التحصيلية تقيس التعلم الذي يتم تحت شروط محددة بدرجة نسبية وفي ظروف يمكن التحكم فيها مثل التعلم الذي يتم داخل الصف المدرسي أو في برنامج تدريبي معين، ويكون التركيز على الحاضر أو الماضي، أي ما تم تعلمه بالفعل، أما اختبارات الاستعدادات مثل بطاريات الاستعدادات المتعددة، واختبارات الاستعدادات الخاصة فإنها تتنبأ بالأداء اللاحق، أي ما يمكن للفرد أداؤه مستقبلاً إذا ما أتيحت له الظروف المناسبة.
وقد أدى استعمالها للتنبؤ بالتحصيل الدراسي إلى تأكيد أن مستويات التحصيل المرتفعة لا تتحقق إلا للطلبة الأكثر استعدادًا وقدرة، أي أن هناك علاقة سببية بين الاستعداد والتحصيل، بمعنى أن الطلبة ذوي درجة الاستعداد الدراسي المرتفع يستطيعون تعلم الأفكار والمفاهيم المعقدة في حين لا يستطيع ذلك الطلبة ذوو الاستعداد الدراسي الضعيف.
وقد دلت نتائج الدراسة التي قام بها أتكينسون والتي أجريت على مجموعتين من الطلبة، الأولى استعدادها الدراسي مرتفع، والثانية استعدادها الدراسي منخفض، على أن ذوي الاستعداد المرتفع يتميزون بارتفاع درجاتهم التحصيلية بغض النظر عن قوة دافع الإنجاز لديهم، وكذلك بالنسبة لذوي الاستعداد المنخفض، إذ تبين انخفاض مستوى تحصيلهم بغض النظر عن قوة هذا الدافع

كيف تكون ذكيا اجتماعياً؟

لا شك أن كل عاقل يحب أن يكون محبوبا ومقبولا اجتماعيا، وتلك نوازع نفس تحتاج إلى شيء من الذكاء والجهد الذي يمشي معه

إن من المتفق عليه عند العلماء أن الذكاء ليس وجها واحدا، بل له أوجه متعددة، فهناك الذكاء العام، وهناك الذكاء المعرفي، وأيضا هناك الذكاء الوجداني، وهناك الذكاء الاجتماعي الذي نحن بصدده اليوم.

ما المقصود بالذكاء الاجتماعي؟ في الذكاء الاجتماعي سوف نجد الاختلاف كبيرا بين العلماء، لأن مفهوم الذكاء الاجتماعي أقل إثباتاً، وتناوله أكثر من تخصص.

يرى ثورنديك أنه يوجد جانب للشخصية يمكن تسميته “الذكاء الاجتماعي” وهذا الجانب منفصل عن الذكاء المجرد، وعرف ثورنديك الذكاء الاجتماعي بأنه: القدرة على فهم وقيادة الرجال والنساء والبنين والبنات، ليعملوا بحكمة في العلاقات الإنسانية

.Human relation

وعرف آخرون الذكاء الاجتماعي بأنه القدرة على التعامل مع الناس، كما يظهر في القدرة على إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، والقدرة على التعرف إلى حالة المتكلم النفسية، والقدرة على ملاحظة السلوك الإنساني، وأخيراً روح المرح والدعابة.

أي أن الذكاء الاجتماعي هو الناتج الاجتماعي الذي يؤسَّس إلى حد كبير على الخبرات الاجتماعية للفرد.

والسؤال هنا كيف أكون ذكيا اجتماعيا؟

يمكن حصر مكونات الذكاء الاجتماعي بثلاثة عوامل هي: فهم الأشخاص، الإقبال على المواقف الاجتماعية، الحصول على أكبر منفعة أو ربح في المواقف الاجتماعية.

المظاهر العامة والخاصة



هناك مظاهر عامة ومظاهر خاصة للذكاء الاجتماعي، ومن المظاهر العامة:

التوافق الاجتماعي: ويتضمن السعادة مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة، مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية.

الكفاءة الاجتماعية: ويتضمن الكفاح الاجتماعي وبذل كل جهد لتحقيق الرضا في العلاقات الاجتماعية.

النجاح الاجتماعي: ويتضمن النجاح في معاملة الآخرين، ويتجلى في الاتصال الاجتماعي الفعال.

ومن المظاهر الخاصة للذكاء الاجتماعي:

أ حسن التصرف في المواقف الاجتماعية: ويتضمن ذلك اللباقة في ضوء المعايير الاجتماعية في المواقف الاجتماعية، وهذا دون إحراج للفرد أو للآخرين، ودون اللجوء إلى الكذب والخداع.

ب التعرف إلى الحالة النفسية للآخرين: ويتضمن ذلك قدرة الفرد على التعرف إلى حالة الآخرين التي تعبر عنهم عن طريق كلامهم وحركاتهم كما في حالة الفرح والغضب أو الثورة أو اليأس.

ج سلامة الحكم على السلوك الإنساني: وترتبط بالقدرة على التنبؤ بالسلوك الإنساني من بعض المظاهر أو الأدلة البسيطة، ويتجلى ذلك في الفراسة الاجتماعية.

د روح الدعابة والمرح: ويتضمن ذلك القدرة على فهم النكتة، ويظهر ذلك في القدرة على مشاركة الآخرين في مرحهم ودعاباتهم، وظهور علامات المحبة والألفة المتبادلة مع الآخرين. ويعتمد الذكاء الاجتماعي - كما يرى فاروق عثمان على ثلاث مهارات:

التعبير الاجتماعي: ينطوي على ترجمة الأفكار إلى كلمات وألفاظ.

الحساسية الاجتماعية: ويقصد بها الوعي بالقواعد المستترة وراء أشكال التفاعل الاجتماعي اليومي. ويتوقف إجادة هده المهارة على الانتباه الجيد للآخرين وملاحظة سلوكهم جيداً “أكثر حساسية لاستقبال الإرشادات”.

الضبط الاجتماعي: وهو مهارة لعب الأدوار أو نوع من التمثيل الاجتماعي، فالشخص الذي يتمتع بمستويات عالية من الضبط الاجتماعي هو من يمكنه أن يقوم بأدوار اجتماعية متنوعة بكل حنكة ولباقة، لكن يبقى علينا حسن الإدراك، والمحاولة الدائبة للممارسة والتطبيق
.

هل طفلك موهوب

كيف تعرفين إن كان طفلك موهوباً وكيف تساعدينه على تنمية موهبته



هل تساءلت من قبل إن كان طفلك موهوباً؟ ربما لاحظت أنك سمعت نغمة جميلة من طفلك وهو ينقر على البيانو، أو ربما وجدتيه ذات مرة قد رتب شكلاً معقداً بمكعباته بالمقارنة لمن هم فى مثل سنه؟ ربما لا يستطيع التوقف عن الرقص، أو ربما نتائجه فى مادة الرياضيات مبهرة حتى ولو لم تكن كذلك فى بقية المواد؟ اقرئى أكثر لتعرفى معنى كلمة "موهوب"، كيف تعرفين الطفل الموهوب والأهم كيف يستطيع الأبوان أن يفيدا طفلهما الموهوب؟

ما معنى موهوب؟
الأطفال الموهوبون مختلفون عن الأطفال الآخرين فى أن مهاراتهم الإدراكية تتطور بشكل أعمق. كلمة موهوب تنطبق على الطفل الذى يتميز فى أحد أو كلا المجالين الآتيين: الإبداع والذكاء. الإبداع يعنى أن يرى الشخص المبدع نفس الأشياء التى يراها الأشخاص الآخرون ولكن يفكر فيها بطريقة مختلفة. تقول د. سعاد موسى – أستاذ مساعد الطب النفسى بجامعة القاهرة - أن تكوين أشكال مبتكرة بالمكعبات أو وضع لمسات جميلة بالألوان كل ذلك يندرج تحت مفهوم الإبداع. أما بالنسبة للذكاء، فتشير د. سعاد إلى أن الذكاء تمييزه أسهل من الإبداع لكن تقسيمه إلى 7 أنواع حسب ما قسمه د. هوارد جاردنر – أستاذ بكلية هارفارد للدراسات العليا - جعل الأمر أكثر تحدياً .

أنواع الذكاء حسب تقسيم د. هوارد جاردنر :
الذكاء اللغوى : الأطفال الذين يتمتعون بذكاء لغوى يستمتعون بالكتابة، القراءة، حكاية القصص، أو حل الكلمات المتقاطعة .

الذكاء المنطقى - الحسابى : الأطفال الذين يتمتعون بهذا النوع من الذكاء يحبون التفكير فى الأمور بعمق. فهم يهتمون بالتصميمات، التقسيمات، وعلاقة الأشياء ببعضها البعض. هؤلاء الأطفال ينجذبون إلى المسائل الرياضية، الألعاب التى تعتمد على التخطيط، وإلى التجارب .

الذكاء الجسدى - الحركى : هؤلاء الأطفال يتعلمون ويطورون معرفتهم من خلال حركات وأحاسيس أجسامهم. غالباً ما يكونون رياضيين، يحبون الرقص، أو متميزين فى الأشغال الفنية .

الذكاء الفنى : هؤلاء الأطفال ينشغلون بالتفكير فى الصور. فهم ينبهرون بالبازلز، أو يقضون أوقات فراغهم فى الرسم، أو اللعب بالمكعبات، أو ربما أحياناً يستمتعون فقط بأن يحلموا أحلام يقظة .

الذكاء الموسيقى : كثير منا يظنون أن أطفالهم موهوبين فى الموسيقى لأن كل الأطفال يحبون أن يرقصوا ويغنوا منذ سن مبكرة. لكن الأطفال ذوى الذكاء الموسيقى عادةً يدركون الأصوات التى قد لا يدركها الآخرون. غالباً ما يكونون مستمعين متفحصين وتكون لديهم القدرة على التمييز بين أنواع الموسيقى والنغمات المختلفة، ويستمتعون بقضاء وقت فى دق النغمات أو "دندنتها ".

ذكاء التعامل مع الآخرين : هؤلاء الأطفال يكونون بارعين فى علاقاتهم مع الآخرين. فهم يكونون شخصيات قيادية بالنسبة لزملائهم، لهم قدرة جيدة على التواصل مع الآخرين، وتكون لديهم قدرة على فهم مشاعر الآخرين ودوافعهم .

ذكاء فهم النفس : الأطفال الذين يتمتعون بهذا النوع من الذكاء يكونون أكثر قدرة على فهم أنفسهم عن فهم الآخرين. هؤلاء الأطفال قد يتميزون بالخجل، ويكونون على دارية جيدة جداً بمشاعرهم ويتمتعون بالقدرة على المبادرة .

كيف تحكمين إن كان طفلك موهوباً أم لا؟
يمكنك معرفة إن كان طفلك موهوباً إذا كان :
• يتمتع بفضول كبير .
• يمشى أو يتحدث مبكراً .
• يستخدم يديه وأحياناً قدميه بسهولة لإنجاز بعض المهام الحركية الكبيرة والصغيرة كقدرته على التقاط شئ صغير باستخدام أصابع قدميه .
• يظهر اهتمام مبكر بالحروف الأبجدية .
• يهتم بمسألة الأرقام، والوقت ويفهمهما إلى حد ما .
• يستطيع ترتيب البازل الذى يناسب سن أكبر .
• حساس تجاه الموسيقى ويبدى استجابة لها .
• يتواءم مع الإعاقات ويتكيف معها ويستطيع إنجاز الكثير من الأمور التى يريدها بالرغم منها .
• يعبر عن ضيقه مما يحده (مما يظهر أن عقله يريد أن ينجز أشياء لا يستطيع جسمه بعد التعامل معها .)
• يقوم باستمرار بتقسيم، ترتيب، وتنظيم الأشياء وتسميتها .
• يستطيع استيعاب مفهوم "السبب والنتيجة"، ويستطيع عمل "تخمينات" جيدة عند محاولة الإجابة على الأسئلة، ويستجيب للاتجاهات والأمور المتعددة التى تطلب منه فى سن مبكرة عن غيره .
• يستطيع النجاح فى الاختبارات التى تعطى لمن هم أكبر منه سناً .
• لديه عدد كبير من المفردات ويستطيع التحدث بطريقة مرتبة ومفهومة فى سن مبكرة ويستطيع التعبير عن نفسه باستخدام كلمات صعبة وجمل مركبة .
• يظهر استيعاب سريع للمعلومات .
• لديه قدرة على الانتباه لفترات طويلة .
• يحكى القصص والأحداث بوضوح ويستطيع ابتكار نهايات منطقية للقصص .
• يتذكر الأحداث المعقدة ويستطيع شرحها بوضوح بعد مرور فترة طويلة على حدوثها .
• يستطيع استيعاب النغمات والأغانى بسرعة ويستطيع تكرارها بدقة .

طرق لمساعدة طفلك على تنمية موهبته
• عرضيه لأشياء كثيرة سواء مادية مثل اللعب والألعاب، أو إلى مواقف مثل وضعه فى مواقف مختلفة وتعليمه كيفية التصرف فيها .

• اقرئى له وأريه الكثير من الكتب المصورة. فى سن أكبر، أعطيه أنواع مختلفة من الكتب لإثارته .

• أسمعيه أنواع مختلفة من الموسيقى منذ سن مبكرة .

• اختارى له الألعاب التى تنمى مهاراته الحركية والإدراكية مثل المكعبات والبازلز المناسبة لسنه، وعاونيه فى ترتيبها .

• دعيه يستكشف ويجرب ولكن تحت عينيك .

• أعطيه ورقة وقلماً ولكن كما تقول د. سعاد موسى لا تطلبى منه أشياء فوق سنه مثل الرسم بدقة فوق السطر، ولكن اتركيه يبدع بطريقته .

• حاولى معرفة الأسلوب الذى يتعلم به بسهولة وذلك بالاستماع إليه ومشاهدته بدقة وذلك لكى تستطيعى تقديم الأشياء إليه بطريقة تجعله يفهمها ويستخدمها .

• اعرفى حدود صبره، على سبيل المثال إذا كان يتحكم فى غضبه أم يدخل فى نوبات غضب .

• أعطيه أدوات رسم، ألوان، وورقة كبيرة، ولا تهتمى بالفوضى التى قد تحدث، فيمكنك فرش قطعة من البلاستيك فى المكان الذى يلعب فيه ودعيه ينطلق !

• اعرفى النشاط الذى يهتم به طفلك والذى يكون مناسباً لإمكانياتك المادية سواء كان نشاط بدنى، مثل فصول الجمباز، الكاراتيه، والرقص، أو نشاط إبداعى مثل فصول الرسم، والغناء، وشجعيه على المشاركة فيها .

• دعيه يخطئ، ف"المحاولة والخطأ" هى من أفضل الوسائل التى سيتعلم منها لينمى موهبته . • اسمحى له بمساحة من الوقت يقضيها بمفرده ولكن تحت عينيك .

• استمعى إليه، شجعيه، ونمى تقديره لذاته وثقته بنفسه .

• لا تنتقديه ولا تطلبى منه الكثير عندما يخطئ أو لا يستطيع فهم شئ. ولكن عرفيه أخطاءه برفق وكونى مساندة له .

• لا تفقدى صبرك معه خاصة إذا كان لا يزال فى سن صغيرة فالأطفال الصغار لا يدركون مفهوم الوقت .

• لا تضغطى على طفلك لكى يفعل شيئاً لا يريده لمجرد أنك تريدينه أن يفعله، فغالباً لن ينجزه بالشكل المطلوب

الذكاء موروث وليس مكتسبا

دهاليز الأساس الأول للتكوين وهو المورثات، أو الجينات
وتقول الدراسة، التي أجريت على عدد من التوائم، إن قابلية تحقيق درجات عالية في اختبارات الذكاء ترتبط بكثافة ودرجة ما يعرف بالمادة الرمادية في الدماغ، وهو أمر يعتمد إلى حد كبير على المورثات.

وقام العلماء، الذين أجروا دراستهم في الولايات المتحدة، بمقارنة عشرين زوجا من التوائم، نصفهم من التوائم المتطابقة والنصف الآخر من التوائم الاعتيادية غير المتطابقة.

وتم فحص أدمغة هذه التوائم باستخدام جهاز للكشف الطبي له القدرة على التمييز بين المادة الرمادية والمادة البيضاء.

وتسمى المادة الأولى بالرمادية بسبب لونها الظاهر للعين المجردة، وهي المناطق في الدماغ المتكونة من رؤوس أو نهايات الخلايا العصبية.

أما المادة البيضاء فهو الاسم الذي يطلق على أجزاء الدماغ والنخاع الشوكي المسؤولة عن الاتصالات بين مناطق المادة الرمادية وباقي مناطق الجسد.

وتبين للعلماء أن التوائم المتطابقة، التي تتشابه معظم مورثاتها، كان لها نفس حجم وكثافة المادة الرمادية، وهو ما لم يجدوه في التوائم غير المتطابقة، التي عادة ما تحمل نصف المورثات المتشابهة فقط.

سيطرة جينية

وخلص العلماء إلى أن الاختلافات أو التشابهات الجينية هي العامل المحدد للفروق بين الأفراد في أشياء ذات أهمية حاسمة كدرجة الذكاء، والقدرات اللغوية.

ويشير الفريق العلمي إلى توصله لنتيجة مفادها أن التركيب الهيكلي للدماغ يخضع لسيطرة جينية صارمة وواسعة

وهذه السيطرة تغطي المناطق المسؤولة عن نمو وتطور المقدرة اللغوية والذكاء الموجودة في مقدمة الدماغ.

والفريق العلمي برئاسة الدكتور بول تومبسون من جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس، وقد نشر مقتطفات من دراسته في العدد الأخير من مجلة نيتشر نيوروساينس العلمية.

أسس بيولوجية

وتوضح الدراسة أن "كمية المادة الرمادية، وعلى الأخص عند الأفراد الأكثر تشابها من ناحية المورثات، مرتبطة ارتباطا وثيقا باختلافات التركيب الهيكلي للدماغ، وبالتالي درجة الذكاء والقدرات الملحقة بها".

يشار إلى أن العلماء كانوا يعلمون منذ فترة بوقوع المادة الرمادية في مركز موضوع الذكاء في الدماغ.

ولكن هذه هي المرة الأولى التي درس فيها الباحثون مسألة الربط بين نتائج جهاز الكشف على الدماغ واختبارات الذكاء.

وفي هذا السياق يقول البروفيسور روبرت بلومين، من معهد الطب النفسي في لندن، إن كمية المادة الرمادية مرتبطة ارتباطا رئيسيا بقدرة الفرد على حل مشاكل بعينها

توجهات معاصرة في التعلّم والتعليم: الذكاء المتعدد

كثر الحديث في هذه الأيام حول تغيير المناهج التعليمية تارة أو تطويرها وإصلاحها تارة أخرى في بعض الدول العربية إن لم يكن كلها. حتى أن بعض الدول العربية بادرت فعلا في المضي في هذا الاتجاه بعقد اتفاقيات مع مؤسسات تعليمية أمريكية للبدء في التغيير. وبالطبع التغيير المقصود هو ما يتوافق مع المطالب والإملاءات الأمريكية. ومثل هذا التغيير لن يحصل في الواقع أبدا لأنه لا صدقية ولا ثقة بمن يطلب التغيير ولا بمن يقوم على التغيير. نعم للتغيير والتطوير القائم على احتياجات ومطالب الإنسان العربي لا على أساس الإملاءات الخارجية. وعند إجراء أي تغيير يجب مراعاة الفرد المتلقي (الطفل) لأنه المحور الأساسي في عملية التعلم والتعليم. علينا أن نفهم كيف يتعلم الطفل وما هي أنجع وسائل توصيل المعلومة له وكيف نحرره من قيود التلقين والحفظ ونجعل منه مبدعا مستقلا وألا يكون مجرد متلق سلبي وكما يقول المثل:" تستطيع أن تقود الحصان إلى الماء ولكن لا تستطيع إجباره على الشرب".

خرجت علينا في العقدين الأخيرين نظريات عديدة عن التعلم والتعليم متعلقة بالذكاء. وجل هذه النظريات يركز على الجانب الخارجي (المظهر) لعملية التعلم والتعليم ولم تغص إلى أعماق الطالب والى قدراته الفعلية كالذكاء مثلا والقدرة على مواجهة المواقف والمشاكل وايجاد الحلول وتوصيفات لمثل هذه المسائل والمواقف.

وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي قام هوارد قاردنر Howard Gardner باعادة النظر جذريا فيما يتعلق بالذكاء وآثاره على التعلم والتعليم وتقدم بنظرية جديدة مفادها أنها تقوم على أساس تميز الفرد عن سواه وأنه لا بد لكل انسان أن يتمتع ويتميز بذكاء خاص به وحده. وأطلق على هذه النظرية "الذكاء المتعدد" Multiple Intelligences وكان لهذه النظرية الأثر الأكبر على عملية التعلم والتعليم حيث غيرت مفاهيم كثيرة كانت تعتبر من المسلمات.

سنحاول في هذه العجالة أن نجيب على أسئلة محددة هي:

· ما هو الذكاء المتعدد؟ وما الفرق بين هذه النظرية ونظريات الذكاء التقليدية؟

· ما هي المبادئ التي تقوم عليها نظرية الذكاء المتعدد وما هي معاييرها؟

· ما هي أنواع الذكاء المتعدد؟

· ماذا تعني نظرية الذكاء المتعدد وأنواعه للطالب والمدرس؟

1. الذكاء المتعدد
إن النظرية التقليدية للذكاء هي عبارة عن حصيلة نتائج الاختبارات والتحليلات الإحصائية التي تخص فردا ما. وإذا كان في مضمون الاختبار شيء من الصعوبة فمن الطبيعي أن نرى بعض الأفراد يتفوقون على أقرانهم في نفس المستوى العمري والتحصيلي. وبالتالي يقال عن هؤلاء المتفوقين نسبيا على أقرانهم أنهم يتمتعون بمعدلات ذكاء أعلى يعبر عنها بالأرقام حيث يطلق عليها معامل الذكاء(IQ).

وهكذا إذن فإن النظرة التقليدية للذكاء جوهرية وأصيلة كالطول ولون الشعر وأي شيء تستطيع قياسه ويستمر مع الفرد مدى الحياة. وهذا ما حمل المدرس التقليدي على الاعتقاد بأن أداء بعض الطلاب أحسن من غيرهم حيث يرجع ذلك الى الاختلاف في قدرات الذكاء الثابتة التي لا تتغير البتة.

إن جوهر الذكاء يحتمل وجهات نظر مختلفة. فعلى المستوى العملي معامل الذكاء يحدد الاختبارات التي تستخدم لقياسه. فالباحثون يقولون إن للذكاء عدة عناصر تؤدي إلى معامل ذكاء واحد يقيس معرفة واحدة.

أما هوارد قاردنرHoward Gardner الذي حسم النقاش والجدال الدائر حول ماهية الذكاء في كتابه المعروف "أطر العقل" Frames of Mind حيث توصل الى نظرية جديدة تختلف كليا عن النظريات التقليدية. إن نظريته ذات معايير أكثر تحديدا من الاختبارات التقليدية التي تتعلق بالمفهوم اللفظي والرياضي. فهو يقول بأنه لا يمكن وصف الذكاء على أنه كمية محددة ثابتة يمكن قياسها. وبناء على ذلك يمكن زيادة الذكاء وتنميته بالتدريب والتعلم. بل أكثر من ذلك فهو يقول بأن الذكاء متعدد وعلى أنواع مختلفة وأن كل نوع مستقل عن الأنواع الأخرى ويمكنه أن ينمو ويزيد بمعزل عن الأنواع الأخرى وذلك باستخدامه واستعماله. فكان لتصنيف (قاردنر) هذا أكبر الأثر على طريقة التفكير في عملية التعلم والتعليم وكذلك على الاختبارات وحتى على طبيعة الأفكار نفسها.

2. مكونات الذكاء عند (قاردنر)
يرى (قاردنر) أن هناك معايير محددة تشكل مهارات الذكاء وهي:

· القدرة على ابداعِانتاج مهم ومؤثر أو على ابتكار طرق ووسائل جديدة في طرح المسائل وحلها.

· القدرة على القيام بحل المسائل ومواجهة المواقف مع الاهتمام بالكيف وليس بالكم أي بإمعان النظر وتفحص الطريقة المتبعة في حل المسائل.

· القدرة على ابتكار مسائل ومواقف جديدة تضيف شيئا جديدا أو معلومات جديدة.

المبادئ التي قامت عليها نظرية الذكاء المتعدد

المبادئ كما وردت في أعمال (قاردنر) هي كما يلي:

· إن الذكاء ليس نوعا واحدا بل هو أنواع عديدة ومختلفة.

· إن كل شخص متميز وفريد من نوعه ويتمتع بخليط من أنواع الذكاء الديناميكية.

· إن أنواع الذكاء تختلف في النمو والتطور إن كان على الصعيد الداخلي للشخص أو على الصعيد البيني فيما بين الأشخاص.

· إن كل أنواع الذكاء كلها حيوية وديناميكية.

· يمكن تحديد وتمييز أنواع الذكاء ووصفها وتعريفها.

· يستحق كل فرد الفرصة للتعرف على ذكائه وتطويره وتنميته.

· إن استخدام ذكاء بعينه يسهم في تحسين وتطوير ذكاء آخر.

· إن مقدار الثقافة الشخصية وتعددها لهو جوهري وهام للمعرفة بصورة عامة ولكل أنواع الذكاء بصورة خاصة.

· إن أنواع الذكاء كلها توفر للفرد مصادر بديلة وقدرات كامنة لتجعله أكثر انسانية بغض النظر عن العمر أو الظرف.

· لا يمكن تمييز أو ملاحظة أو تحديد ذكاء خالص بعينه.

· يمكن تطبيق النظرية التطورية النمائية على نظرية الذكاء المتعدد.

· إن أنواع الذكاء المتعدد قد تتغير بتغير المعلومات عن النظرية نفسها.

وبناء على ذلك فذكاء الانسان يجب أن يكون مختلفا عن الذكاء الصناعي مثلا. بحيث يضم في ثناياه صفات انسانية معينة لا يمكن أن تتوفر في الآلة أو الحاسوب. مثل:

· عزل الذكاء عند اصابة الدماغ بأي خلل أو عطب

· امتلاك تاريخ تطوري نمائي

· تفوق بعض الأفراد المتعلمين في الذكاء

· وجود هدف تطويري للذكاء يمكن بلوغه

· سهولة التقويم على المستوى التجريبي أو النفسي أو القياسي

· وجود نظام تمثيلي رمزي

تشكل هذه المعايير والمبادئ أساسا وسلسلة من نقاط التحقق والتثبت التي يجب أن تمر المهارة عبرها قبل أن تعتمد ذكاء حقيقيا. وبناء على ما تقدم أورد (قاردنر) أنواع الذكاء التالية:

· الذكاء اللغوي وهو ما يتعلق باللغة المكتوبة والمحكية

· الذكاء المنطقي – الرياضي وهو ما يتعلق بالأرقام والمنطق

· الذكاء الموسيقي وهو ما يتعلق بالأنغام والألحان والآلات الموسيقية

· الذكاء المكاني وهو ما يتعلق بالصور والخيالات

· الذكاء الحسي – الحركي وهو ما يتعلق بحركة وإحساس الجسم واليدين

· الذكاء البيني (الاجتماعي) وهو ما يتعلق بالتفاعل الاجتماعي مع الآخرين

· الذكاء الشخصي الذاتي (الإنفعالي) وهو ما يتعلق بالعواطف والانفعالات الداخلية للشخص

· الذكاء البيئي وهو ما يتعلق بالطبيعة بما فيها من تنوعات واختلافات

4. الآثار المترتبة على عملية التعلم والتعليم
بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرض لها الطالب فضلا عن الطريقة المتبعة في التوصل لكل الحلول أو الإجابات، نجد أن نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت. فمثلا عازف (البيانو) لا يستخدم ذكاءه وحسه الموسيقي فقط وانما يوظف ذكاءه البيني الشخصي أيضا ليحافظ على التواصل مع الموسيقيين من حوله وكذلك يستخدم ذكاءه الحسي – الحركي كي يسيطر على مفاتيح البيانو.

وهنا يكمن واجب المدرس في ملاحظة قدرات تلاميذه وأساليبهم في التعلم حتى يكون قادرا على تغيير أو تحسين طرائق التدريس. وهنا يصح القول: إذا كان الطالب لا يتعلم بطريقة المدرس فمن ثم يجب على المدرس أن يعلم بالطريقة التي يتعلم بها الطالب.

كيف يتأتى ذلك للمدرس؟ يتأتى له بالملاحظة الدقيقة لطلابه خلال الدرس مع التركيز على الاستراتيجيات والطرق التي يوظفها الطلاب عند قيامهم بحل مسألة أو مواجهة موقف ما ولا يكون ذلك من خلال إعدادهم لتقديم الاختبارات مثلا. وبمعنى آخر يجب على التعليم أن يركز على استراتيجيات الحلول حتي يتقنها الطلاب ويتوصلوا للإجابة أخيرا. ولا يجب التركيز على مجموعة من المهارات الجامدة أو على الإجابة نفسها. وبهذا المعنى فإن نظرية الذكاء المتعدد تتماشى وتتماهى مع كثير من محاولات التعليم الإصلاحية الحديثة التي تأخذ في الاعتبار أن الطفل هو وحدة متكاملة أي أنه مشروع كامل.

ويستحسن عند تحضير وإعداد الدروس أن يقوم المدرس بطرح أسئلة تساعده على استخدام أكبر عدد من أنواع الذكاء السالفة الذكر. فمثلا يمكنه طرح مثل الأسئلة التالية:

? كيف استخدم الكلمة المكتوبة أو المحكية في هذا الدرس؟

? كيف استخدم الأرقام والحسابات والتصنيفات المختلفة وكذلك المنطق والتفكير الناقد؟

? كيف أقوم بتوظيف الأنغام والآلات الموسيقية في أنشودة مثلا؟

? ما هي الوسائل المساعدة البصرية التي يجب استخدامها وكذلك ما هي الألوان والرسومات والتشبيهات أو الموجهات البصرية المناسبة؟

? كيف يكون توظيف حركة الجسم وكذلك حركات اليد؟

? ما هي النشاطات التي يمكن أن تزيد من التفاعل بين طلاب الصف وكذلك تزيد من مشاركتهم؟

? ما هي الخيارات الفردية التي يمكن تستثير الانفعالات الايجابية لدى الطلاب؟

? كيف استخدم تنوعات الطبيعة وموجوداتها كالرحلات مثلا؟

إن العلاقة بين نظرية الذكاء المتعدد والتعليم بسيطة وعميقة في نفس الوقت. فالطرق المتعددة للتعلم تستخلص الحاجة إلى طرق متعددة للتعليم. والتعليم الموجه بإمكانيات الطلاب الذكائية في الصف يجب أن يصبح طريقة منهجية لجميع المدرسين بحيث تكون مطعمة بالذكاء المتعدد والامكانيات الممثلة في الصف.

ومن هنا فإن نظرية الذكاء المتعدد لا تشير إلى طريقة تعليمية بعينها بل يستطيع المدرس أن يستخلص طرقا كثيرة تناسب الموقف وتناسب المسألة وتناسب كل طالب على حدة حسب معطيات أنواع الذكاء التي يتمتع بها الطالب. وهكذا فإن المدرس هو المنوط باختيار المناسب وإلى أي مدى يقوم بتوظيف هذه النظرية.

إن هذه النظرية تزود المدرسين والآباء كذلك بإطار معرفي عملي كي يتم تفصيل التعليم على مقاس الطالب، إن صح التعبير. فعلى المدرس أن يدرك في صف قوامه ثلاثون طالبا مثلا أنه لا يوجد اثنان متشابهان أبدا على الإطلاق. ومن هنا فأن نظرية الذكاء المتعدد تستوعب كل هذه الاختلافات والفروقات الفردية والتشعبات وتشجع المدرس على تنمية كل طريقة واستراتيجية خاصة بكل طالب على حدة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمدرس أن يشرح مفهوم الكسور العشرية باستخدام الذكاء المكاني. حيث يقوم برسم أجزاء الكسور على شكل أعمدة تمثل وحدة قسمة كاملة كالدائرة مثلا. أو يستطيع أن يستخدم الذكاء الموسيقي لايجاد العلاقة ما بين الكسور والنوتة الموسيقية.

وهكذا فالطلاب هم اجدر وأقدر من يوضح ويفسر الطرق والاستراتيجيات التي يفضلونها في التعلم. وعندما يقوم المدرس بتعليم تلك الطرق والاستراتيجيات التي يفضلها الطلاب، عندئذ يستطيع الاختيار إما تعزيز انجازات الطالب المتمكن أو تشجيع الطالب الضعيف لتحسين انتاجه المعرفي.

وخلاصة القول أن نظرية الذكاء المتعدد تقدم لنا إطارا عمليا وجذريا ومرنا يمكننا من خلاله تحقيق الأهداف المحددة للتعليم. وهكذا فإن نظرية الذكاء المتعدد تشبه إلى حد كبير مواءمة الحذاء للفرد فالمقاس الواحد لا يصلح لجميع الأفراد. فمن هنا يجب تنوع وتعدد طرق واستراتيجيات التعليم لتعكس الفروقات والاختلافات الفردية.






المصادر

? Armstrong, Thomas, “Multiple Intelligences: Seven Ways to Approach Curriculum”, Educational leadership, November, 1994.

? Chipongian, Lisa,Multiple Intelligences in the Classroom, Brain Connection News Letter, May 2000.

? Dehn, N. & Schank, R. C. Artificial and Human Intelligence. In R. Stermberg (Ed.), Handbook of Human Intelligence (Vol. I, pp 352-391), New York: Cambridge University Press, 1982.

? Gardner, H. Frames of Mind, New York: Basic Books, 1983.

? Gardner, H. CTE Technical Report Issue No. 4, Project Zero, Harvard University, March 1990.

? Hanson, E. Simon. A New Approach to Learning: The Theory of Multiple Intelligences, Brain Connection News Letter, May 2000.

الذكاء

المقدمة :
الحمد لله الذي خلق الإنسان من علق وعلمه ما لم يكن يعلم ، الحمد لله الذي فضل الإنسان وكرمه فقال تعالى): ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) [ الإسراء:70] والصلاة والسلام على معلم البشرية جمعاء الخير المبعوث نوراً وهدى للعالمين .
فإن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقـل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة ، بمعرفة قدرته العظيمة ،ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة لهي أكبر دليل على اهتمام الإسلام بالعقل وتقوية إمكاناته ، وبالتالي ذكاء الإنسان ، و من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح.
قول الحق (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) [سبأ الآية : 46 ] فهي دعوة للتفكير في الوحدة وفي الجماعة أيضاً ، ونظرا لأهمية موضوع الذكاء وارتباطه الوثيق بالتفكر ، وحصول الموهبة للإنسان فقد اخترت موضوع مفهوم الذكاء ،في هذا البحث، حيث تعرضت لتعريف الذكاء وتقسيم بعض العلماء له نحو فريمان حيث قسم تعريف الذكاء إلى أربعة أقسام، وكذلك تعريف سيرل بيرت ، وقمت بمناقشة مختصرة لهذه التعريفات ، وظهر من هذه التعريفات الكثيرة للذكاء اختلاف علماء النفس قديماً وحديثاً في تعريف الذكاء ، وكان لا بد من الوقوف عند مفهوم الذكاء عند بنيه لما له من إسهامات عظيمة في هذا المجال ، ثم بينت أنواع الذكاء مبيناً بعضها من خلال القرآن الكريم ، وإذا كان الذكاء مفهوم للقدرات العقلية فلا بد أن يكون له من المظاهر ما يدل عليه لذلك بينت بعض مظاهر الذكاء ، وأول مراحل الاهتمام بالذكاء وظهوره هي مرحلة الطفولة لذلك فقد تناولت الذكاء ومرحلة الطفولة ، وأخيراً تناولت الذكاء الوجداني حتى تتضح جميع جوانب الذكاء .

تعريف الذكاء
الذكاء مفهوم مجرد اختلف في تعريفه وتحديده علماء النفس والتربية ، ولكنه يدل على "قابلية الفرد على حل المعضلات الفكرية" أو "قابليته على التكيف تجاه المواقف الجديدة" أو" قابليته على التفكير التجريدي والاستفادة من التجارب" لو سالنا انفسنا سؤالا مفاده: ما هو الذكاء ؟ فهل تكون الإجابة سهلة ميسورة ؟
لقد شاع استخدام كلمة ( ذكاء ) بين الناس بحيث يستخدمها الخاص والعام والصغير والكبير وهي تعني عندهم : سرعة البديهة ، وحسن الحكم على الأشياء وسرعة الاستجابة .
" ولكن في الحقيقة : الذكاء ليس بذاك المفهوم الذي يمكن تعريفه بسهولة وهناك اختلاف حتى بين الأخصائيين ، حول كيفية تعريفه وتحديد صفاته ، وذلك لأن كلمة ( ذكاء ) هي اسم يستخدم للدلالة على شيء أو غرض له مواصفات أو ميزات محددة لكن الذكاء في الحقيقة هو : مفهوم مجرد عالي التعقيد ليس له صفات محددة كالطول أو القصر أو اللون أو الوزن (درويش ، 2000 : 48 ( .
" وهناك من يعرف الذكاء بأنه المقدرة الفعلية ، ومن هنا يحكم على الشخص الذي يحل مثلاً الكلمات المتقاطعة بسرعة أنه ذكي ، والذي يعجز عن حلها بنفس الأسلوب يصفه بأنه متدني الذكاء . وفي الحقيقة فهذا استنتاج غير دقيق أو أكيد ؛ لأن هناك أسباباً أخرى ربما تداخلت مع تصرف كل منهما لتحقيق تلك النتيجة . فالنتيجة المتدنية في اختبار الذكاء المباشر قد تعزى إلى شعور الشخص بالتعب أو قلة الاهتمام وقلة الإثارة ، و القلق لخوض الاختبار أو أي أسباب أخرى مما لا علاقة له بتدني الذكاء ( حسن : 13 ( .
ويعرف سيبرمان الذكاء بأنه القدرة على إدراك العلاقات وخاصة العلاقات الصعبة أو الخفية .
تقسيم فريمان للذكاء :
ويقسم فريمان تعريف الذكاء إلى أربعة أنواع :
النوع الأول : يهتم فيه التعريف بتكيف الفرد أو توافقه ، مع البيئة الكلية التي تحيط به ... ومن أمثلة هذا تعريف بنتنر pintner للذكاء بأنه قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات .
النوع الثاني : يؤكد الذكاء باعتباره ( القدرة على التعلم ) ووفقاً لهذا التعريف يصبح ذكاء الفرد مرهون بمدى قابليته للتعلم ومن أمثلة هذا النوع تعريف ديربون dearborn للذكاء بأنه القدرة على اكتساب الخبرة والإفادة منها .
النوع الثالث : يعرف الذكاء بأنه القدرة على التفكير المجرد وهذا هو التعريف الذي قدمه لنا لويس ترمان ، غير أن هناك بعض الاعتراضات على هذا التعريف إذ أنه يتضمن أن الذكاء لا يمكن أن يظهر في المستوى العياني أو الحسي .
النوع الرابع : هذا النوع من التعريفات أكثر اتساعا في نظرته من الأنواع السابقة ومن أمثلته تعريف ويكسلر للذكاء بأنه ( القدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي والتعامل المجدي مع البيئة .( جابر ، 1975 : 40- 41)
وبالنظر للتعريفات السابقة نجد أنها متعددة وكل منها يتناول جهة معينة في تعريفه للذكاء ، وهو بطبيعة الحال يرجع إلى وجهة نظر صاحب التعريف ، فسيبرمان يركز في تعريفه للذكاء بأنه القدرة على إدراك العلاقات ، وأما بنتنر pintner فإنه يتناول قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات ، وأما ديربون dearborn فيؤكد بأنه القدرة على اكتساب الخبرة والإفادة منها .
وعرف ( سيرل بيرت ) الذكاء على أنه قدرة فطرية معرفية عامة .( عبد الغفار ؛ القريطي ، 1997 ، 282 ( .
وربما كان بهذا التعريف شيء من العمومية ومن هنا يكون الارتباط بين الذكاء والمقدرة المعرفية العامة .
وبنظرة سريعة إلى أنواع المعارف المختلفة في حياة الإنسان وحل مشاكله ، والنشاطات الفعلية المختلفة له نجد أنها تحتاج إلى القدرات العقلية من الإنسان . لكن ما من شك في اختلاف القدرات العقلية بين المرء والآخرين .
وإذا أردنا تعريف ( مصطلح المعرفة ) لنكون أكثر دقة في معرفة الارتباط بين الذكاء والمقدرة المعرفية العامة ، ففي تعريفه " ربما تقابلنا بعض الصعوبات في الوصول إلى مفهوم متفق عليه فيما تتضمنه هذه الكلمة ، فإنه يشير بوضوح إلى النشاط العقلي المتعلق بالتفكير ، بكلمة COGNITIVE فهي كلمة لاتينية وتعني التفكير ، متضمنة في المعرفة على مثل هذه الأشياء : مثل المعرفة بالواقع الخارجي ، عملية الفهم ، وحل المشكلة ، واستنباط العلاقات والارتباطات .( عبد الغفار ؛ القريطي ، 1997 ، 282( .
" نشرت ( صحيفة علم النفس التربوي ) نتائج ندوة حول " الذكاء وقياس الذكاء " عقدت سنة 1921 وضمت تعريفات 14 خبيراً حول الموضوع . ومن هذه التعريفات ثمانية هي الأقل غموضاً ويمكن اختصارها بما يلي :
- القدرة على القيام بالتفكير المجرد .
- القدرة على الاستجابة بشكل صحيح أو واقعي .
- القدرة على كبت الغرائز وعلى التحليل والمثابرة .
- القدرة على التعلم والاستفادة من التجربة .
- القدرة على اكتساب القدرات .
- القدرة على تكييف النفس مع ظروف المعيشة المستجدة .
- القدرة على تكييف النفس مع المحيط .
- سعة الاطلاع وحيازة المعرفة .
يمكن من مطالعة هذه التعريفات ملاحظة مدى التباعد بين بعضها ، ومدى التقارب بين بعضها الآخر . لكن المطالعة في العمق تبين لنا أن هناك عوامل ثلاثاً مشتركة بين معظم هذه التعريفات ، وهي الذكاء اللغوي ، وحل المسائل ، والذكاء العملي ( حسن : 14 (
مفهوم الذكاء عند بينيه
يرى كثير من علماء القياس بأن ( بينيه ) هو أول واضع لمقياس موضوعي ودقيق للذكاء وواحد من خبراء الطب العقلي القلائل . وقد قرر بينيه بأن :
ع ع : العمر العقلي
الذكاء = X 100
ع ز : العمر الزمني
وقرر بأنه :
1- يمكن وضع معايير لمستويات العمر المختلفة ومجموعة الأسئلة التي أجاب عنها طفل في سن 6 مثلا توضع في فئة السن 6 وهكذا . . . وهذه ملائمة لذكائه إذا أجاب عنها ( 60 – 75 %) من الأطفال في هذه السن .
2- أن العمر العقلي لدى بينيه يشير إلى ( مستوى القدرة العقلية ) للفرد بمقارنته بالأفراد الآخرين في مثل سنه ولكن المشكلة هو أننا لا نعرف هل الفرد هنا ذكر أم غبي ما لم نقارنه بين العمر العقلي والعمر الزمني .) ياسين ، 1981 : 34 (
ونرى كما يرى كثير من الباحثين والعلماء بأن ( بينيه ) كان واحداً من أولئك العظماء الذين ساهموا في ميدان القياس للقدرات العقلية بحدود عصرهم وظروفهم و يكفيه أنه كان من أوائل الأعمدة الكبرى الذين قاموا ببناء الصرح .
فإننا إذا دققنا النظر في اختبار بينيه نجد أنه يعطينا فعلاً تحديداً للعمر العقلي ونسبة الذكاء من خلال معادلته السابقة . لكنه لا يقدم لنا سوى ( درجة واحدة ( لدلالة على الذكاء فهو لا يعطي العناصر أو العمليات التي يتكون منها الذكاء (تفصيليا ) ( ياسين ، 1981 : 34 ( .
وقد تعرض مقياس بينيه لكثير من التعديلات لعل أشهرها تعديل لويس ترمان (1877 – 1956 ) والذي أطلق عليه مقياس ستانفرد – بينيه للذكاء .( أبو حطب ، 1996 : 337 ( . "
أنماط الذكاء
مما سبق يتضح لنا أن فكرة قياس حاصل الذكاء سيطرة على كثير ممن تعرضوا لتعريف الذكاء ، ومن هنا رأينا بعضهم يصف الذكي بأنه من يحل بعض المسائل الحسابية أو الألغاز اللغوية .
وهذه الفكرة يرى بعض العلماء أنها اختلفت بل يرى أنها أصبحت بالية نظرا لضيق أفقه ، لأنه يتعلق بالأدمغة التي تفكر بطريقة معينة فقط ، وهو نهج تحليلي كمي وليس نوعي .
لذا يرى الدكتور حسن مرضي في كتابه ( مدخل إلى فهم الذكاء ) أن هذا المنهج في طريقه إلى التغيير يقول : "فالمربون يسعون إلى توسيع إطار الاختبارات لتستوعب عدداً من الذكاءات وليس ذكاء واحدا أو اثنين . ( حسن : 109 (
ومما يوضح ذلك أن) هاورد جاردنر ) من كلية هارفرد للتربية يرى أن للذكاء ستة أنماط لدى معظم الناس ، ويكاد كل شخص يكون مبرزاً في واحد منها على الأقل وهي :
الذكاء اللغوي : ويتضمن البراعة في التعامل مع الكلمات المنطوقة أو المكتوبة .
الذكاء الموسيقي : هو القدرة على تذوق أو إبداع أنماط من النغم والإيقاع .
الذكاء المنطقي : وهو القدرة على التعامل مع سلسلة طويلة من الأفكار في آن .
الذكاء الحيزي : النحاتون والرسامون والمصممون يتمتعون .
الذكاء البدني : وهو القدرة المتقنة على التحكم بالحركة .
الذكاء الشخصي : وهو القدرة على فهم تصرفات الآخرين ومشاعرهم ودوافعهم وهذا الذكاء الشخصي الداخلي يظهر في مرحلة مبكرة من العمر . (حسن : 111 )
ويترتب على هذا التصور ضرورة أن تركز عمليات التنشئة والتعليم على مزيج الذكاء الفريد الخاص بكل طفل، وشديد التنوع في أي مجموعة من الأطفال. وهنا منشأ حتمية أن تتمركز عمليات التنشئة والتعليم على الطفل الفرد، إن كان للبشرية أن تتيح لكل إنسان حقه الجوهري في تحقيق الذات إلى أقصى حد ممكن، من خلال تنمية المواهب .
فالطفل الذي تبرز لـديه الاستعدادات الجسدية-الحركية مثلاً يجب أن يُشجع على تنميتها بدلا من العمل على حبس نمو الأطفال في إطار تنمية المهارات اللغوية والمنطقية فقط كما يحدث في أشكال التعليم التقليدية.
وجدير بالإشارة إلى أن أساليب حفز الذكاء تتنوع من صنف لآخر، وعليه، فإن طرائق التنشئة والتعليم لابد أيضاً أن تتنوع بما يتناسب مـع تنوع ذكاوات الأطفال. ولا فكاك، والحال كذلك، أن تفسح أساليب تقييم الذكاء والقدرات المجال لاعتبار صنوف الذكاء كافة.
فكل طفل يمتلك موهبة مـن نوع ما، يتوقف تبلورها، في النهاية ، أو كبتها، على ثراء استثارة محيطه الاجتماعي، في الأسر والمؤسسات التعليمية، لتكوين مخه وقدراته. ولذلك يختلف مدى، وتضاريس، خريطة بزوغ القدرات بين الأطفال من مجتمع بشرى لآخر.
ويفتح مفهوم تعدد الذكاوات باب الابتكار والإبداع في مجالات التنشئة والتعلم واسعاً. والواقع أن الإعجاب بالمفهوم والتعلق به يزداد بين المعلمين المخلصين لرسالة التعليم السامية والبارعين في القيام بها، حيث يعتبرونها المدخل الأساس فـي إنشاء علاقات وثيقة ومتميزة مع تلاميذهم تمهد لهؤلاء التلاميذ الطريق لاستكشاف قدراتهم الكامنة وتنميتها في سياق تعليمي محبب، ينهض على تنويع الأساليب التعليمية بما يناسب تنوع قدرات الأطفال، ويؤدي لزيادة حرصهم على التعلم، وتمتعهم به، بما يعمق من تبصرهم بمكنونات انفسهم ويمكنهم من تحقيق ذاتهم، ويرفع من ثم، مكانتهم في محيطهم العائلي والاجتماعي، ويصبح ، في النهاية، بالغ الجدوى لنجاحهم في الحياة، ولازدهار الحياة.
التعريف المختار للذكاء
الذكاء هو القدرة على التفكير السليم المنطقي واستنباط المعنى والاستفادة من الخبرات والحكم على الأمور ببعد نظر .
أنواع الذكاء
لقد وجهنا الله سبحانه في كثير من الآيات القرآنية إلى استخدام قدراتنا العقلية حتى نصل إلى اكتشاف الحقائق والأدلة والبراهين العقلية المؤيدة لحقيقة الكون الإلهي.
وعادة ما نطلق على مثل هذه القدرات تعبير ) الذكاء المجرد ) و( الذكاء التجريدي ). وهناك نوع آخر من الذكاء تناوله القرآن الكريم ألا وهو ما يسمى بالذكاء الاجتماعي بشكل مقبول ومعقول، وفق المعايير والأسـس المتفـق عليها، بالإضافة إلى القدرة على استخدام الخبرات المتعلمة في المواقف الجديدة.
هذا بصورة عامة، أما في حالة الحديث الاجتماعي بشكل خاص فإننا نجد بأن تعريف الاجتماعي لثورندايك يشير إلى أنه القدرة على فهم الآخرين وكيفية التعامل معهم .
وبالرغم من أن مفهوم (الذكاء الاجتماعي) يعتبر من المفاهيم حديثة العهد، إلا أن القرآن أشار إليه ووجه أنظار المسلمين تجاهه، بل ووضع لهم تعريفاً متكاملاً له:
) ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون ، ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم). (الحجرات : 4 (
وهكذا نرى في الآيات السابقة إشارة واضحة إلى الأساليب غير الاجتماعية في التعامل مع الآخرين والتي تتنافى مع مفهوم الذكاء الاجتماعي والتي يجب البعد عنها مع الحث على اتباع السلوك السليم الذي يدل على حسن استخدام الإنسان لقدراته العقلية بشكل اجتماعي مقبول ومفيد.
مظاهر الذكاء
الذكاء هو الوجه الآخر لمفهوم القدرات العقلية، إذ أنه وكما هو معروف، لا توجد آلة أو جهاز يمكن عن طريقه التعرف على ما لدى الفرد من قدرات عقلية أو التوصل إلى مستوى ذكائه. ولكن يمكن تقدير مستويات الذكاء نسبياً بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظة السلوك العام أو بعض مظاهر السلوك أثناء تأدية الفرد لبعض النشاطات العقلية نظرية كانت أم عملية أم اجتماعية.
- فإذا ما استطاع الفرد أن يستخدم قدراته العقلية في التوصل من العام إلى الخاص مثلاً، فإن ذلك يعتبر مظهراً من مظاهر الذكاء، قال الله تعالى: (وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار افلا تعقلون ) (المؤمنون 80 (
- وقد تبدو مظاهر الذكاء في اتجاه الإنسان إلى التفكير في وجود السماوات والأرض وطبقات الجو وما خلق الله من إنسان ودواب وطيور وأشياء مادية أخرى، وفي نظام الكون وإحكام تدبيره، ونوع ما يؤدي به إلى التعرف على الحقائق واكتشاف ما خفي منها عن الأذهان، وهذا الموقف هو مغاير ومعاكس لموقف فرعون تماماً لأنه طعن وظن أنه إله فجحد وجود الخالق ودل على جهله وغبائه وقصور قدراته عن الاستدلال كما يفعل أصحاب العقول والأفكار والبصيرة.
جاء في محكم الكتاب المبين:
) َقال فرعون وما رب العالمين،قال رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين،قال لمن حوله الا تستمعون ،قال ربكم ورب آبائكم الاولين ، قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون ، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون) (الشعراء 23 – 28 (
- ومن مظاهر الذكاء القدرة على التصنيف. فعندما يرتفع مستوى الذكاء تتسع مدارك الإنسان فيصبح أكثر قدرة على تصنيف الأشياء بعدة طرق وأساليب متنوعة.
أما في حالة عدم تنمية القدرات العقلية فإن القدرة على التصنيف تصبح محدودة لدرجة تجعل من الصعب على الإنسان تصنيف الأشياء بشكل واسع، قال تعالى:
( وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفصل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون) (الرعد4( .
4- ومن مظاهر الذكاء استخدام الإنسان للأدلة العلمية ومتابعة الأحداث ومقارنة الوقائع وفحص البراهين للتوصل إلى إقرار حقيقة علمية أو نفيها. فلقد أنكر الله سبحانه على اليهود والنصارى دعواهم بأن إبراهيم (عليه السلام) منهم، على الرغم من علمهم بأن زمنه كان سابقاً لهم. ولو أنهم استخدموا قدراتهم العقلية بشكل ذكي لعرفوا تلك الحقائق ولاكتشفوا خطأهم بأنفسهم دون عناء.قال تعالى:(يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراه والانجيل الا من بعده افلا تعقلون) (آل عمران 65(.
الذكاء ومرحلة الطفولة
إذا كان الذكاء هو القدرة على التفكير السليم المنطقي واستنباط المعنى والاستفادة من الخبرات والحكم على الأمور ببعد نظر فهل يقال إن الطفل الذكي دائماً طفل شقي .. فهل الذكاء موهبة خلقت مع الطفل منذ ولادته ويعبر عنها بالشقاوة الزائدة أم أن الذكاء تنمية لقدرات الطفل بعد ولادته واكتسابه له من خلال الاحتكاك بالحياة مع الآخرين ؟
إن الذكاء عادة ما يتحدد بالعامل الوراثي بنسبة 60 % إلى 65 % كما أن الذكاء يمكن أن يكون ذكاء اجتماعياً أو ذكاء حسابياً ، فالذكاء الاجتماعي هو القدرة على إقامة العلاقات الاجتماعية وعلى التصرف وسط الجماعة بتلقائية ونجاح، وهو الذي يأتي من خلال التنشئة الاجتماعية ومن خلال درجة الاختلاط بالبيئة المحيطة بالطفل ودرجة السماح له بالتعامل مع المتغيرات البيئية والقدرة على الاحتكاك الاجتماعي وزيادة المؤثرات التي تنمي قدراته العقلية وتظهر مواهبه .
أما الذكاء الحسابي فهو القدرة على حل المشاكل والقدرة على ربط الأشياء ببعضها واستنباط العلاقات التي تقاس بالاختبارات والمقاييس السيكولوجية التي تحدد قدرة الطفل على حل المشاكل عن طريق التفكير بينه وبين نفسه .
وعندما نتحدث عن الذكاء بصورة عامة سواء كان حسابياً أم اجتماعياً ، فمما لا شك فيه أن الطفل الثالث أو الرابع في الأسرة تكون فرصته أكبر في مستوى ذكائه كلما أتيحت له الظروف الملائمة وكانت خبرة الوالدين أعمق في التنشئة السليمة والاستفادة عن طريق تجنب أخطاء سابقة مع الطفل الأول أو الثاني.
وإذا كان العلماء اختلفوا في تعريف الذكاء ، وأعطوه أكثر من تفسير أو تعريف . من أهمها أن الذكاء يعني قدرة الإنسان على ربط العلاقة بين الأشياء ، أو أنه : هو القدرة على التفكير السليم والاستنباط ؛ بمعنى استنتاج المعنى من وراء أي كلمة أو مفهوم والاستفادة من الخبرات السابقة وبعد النظر في الحكم على الأمور ، أو أنه يعني القدرة على حل المشاكل بتلقائية دون الاستعانة بالخبرات المشابهة السابقة وأن الذكاء هو القدرة على إقامة العلاقات الاجتماعية مع القدرة على التصرف في وسط الجماعة .
الذكاء الوجداني
" الذكاء ليس شيئاً يوجد مباشرة في الطبيعة قد ننجح في عزله وقياسه ، فهو مفهوم نجده صالحاً لوصف سلوك الإنسان . ( ياسين ، 1981 : 49 ( . لذلك فإن هناك ذكاء من نوع آخر وهو ا لذكاء الوجداني emotional intelligence.
ويشير أنصار الذكاء الوجداني إلى أن الذكاء التقليدي، مقاساً بنسبة الذكاء، ليس قميناً بتحقيق النجاح في الحياة، حيث يحقق بعض محدودي الذكاء، بالمقياس التقليدي، نجاحات باهرة بينما يفشل بعض من مرتفعي نسبة الذكاء ذريعاً.
وتتفاعل في تكوين الذكاء الوجداني، بدوره، قدرات متعددة، بعضها نفساني والآخر اجتماعي، تشمل ضبط النفس، والتحكم في المزاج، والحماس، والمثابرة، وحفز الدافعية الذاتية، وإرجاء الإشباع، ومنع الإحباط من تعطيل القدرة على التفكير، وإعلاء الأمل، والتعاطف مع الآخرين.
وكل هذه القدرات يمكن اكتسابها إلى حد بعيد من خلال التنشئة والتعليم السليمين، الأمر الذي يمكِّن الأطفال، سعيدي الحظ في التنشئة والتعليم، من اكتساب مستوى مميز من الذكاء الوجداني.
وهناك مبرر للاهتمام بالذكاء الوجداني، ففي عالم يتسم التعامل فيه بين البشر بالوحشية بوتيرة دائبة التصاعد، تتوافر دلائل قوية على أن المواقف الأخلاقية السوية تنبع من الإمكانات الوجدانية الأساسية للأفراد. وعلى سبيل المثال، فإن التعاطف مع الآخرين هو منبت الإيثار بينما تنتج الأثرة من قلة الاهتمام بالغير.
من مزايا اختبارات الذكاء الفرديه :

_ تصلح للتطبيق على الشخص الذي لا يجيد القراءه والكتابه .

_ معرفه مدى تعاون المفحوص في اداء الاختبار ومدى انفعالاته .

_ امكانيه تشجيع المفحوص لبذل اقصى ما يمكنه من الجهد وملاحظه سلوكه .

_ ياخذ الباحث صوره شامله عن شخصيه المفحوص .

_ يصلح لقياس ضعاف العقول .

_ تحتاج الى شخص متدرب لاجرائها على المفحوصين .

الخلاصة
- اختلف علماء النفس والتربية قديماً وحديثاً في تحديد مفهوم الذكاء مفهوماً دقيقاً .
- عند التعرض لمفهوم الذكاء يكون ذلك من خلال عدة اتجاهات منها : ( تكييف الفرد مع البيئة – قدرة الفرد على التعلم – قدرة الفرد على التفكير المجرد – القدرة الكلية على التفكير المنطقي ( .
- كان ( بينيه ) واحداً من الذين ساهموا في ميدان القياس للقدرات العقلية وذلك بوضعه مقياساً موضوعياً دقيقاً للذكاء .
- الاتجاه الحديث هو توسيع إطار الاختبارات لتستوعب عدداً من الذكاءات وليس ذكاء واحداً
- ترجع أهمية مفهوم تعدد الذكاوات لفتح باب الابتكار والإبداع في مجالات التعلم والتنشئة .
- من أنواع الذكاء : الذكاء الاجتماعي ، وهو القدرة على فهم الآخرين وكيفية التعامل معهم .
- لا يقاس الذكاء بآلة أو جهاز ولكن يمكن تقدير مستويات الذكاء نسبياً بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظة السلوك العام أو بعض مظاهر السلوك أثناء تأدية الفرد لبعض النشاطات العقلية نظرية كانت أم عملية أم اجتماعية.

_ الذكاء مفهوم فرضي لا يمكن تحديده ( ظاهره تفترض وجودها رغم عدم قدرتنا على تلمسها بشكل محسوس مباشر ، انما تفترض وجودها من خلال اثارها ومظاهرها الماثله امامنا .

_ نجد ان محتوى اختبار بنيه لا يثير اهتمام الراشدين أي ينقصها الصدق الظاهري . ومن ثم يصعب تكوين علاقه طيبه بين الفاحص والمفحوص الراشد.

معنى الصدق الظاهري : أي ان الفحص يبدو صادقا بالنسبه للمفحوص او لمن ينظر اليه .

_ كذلك نجد ان هذا المقياس يؤكد على عامل السرعه في معظم الاختبارات الامر الذي قد يقلل من مستوى الاداء الحقيقي للفرد .

_ لا يصلح مقياس بنيه لقياس القدره على الاستبصار والاصاله وتنظيم الافكار .

_ يتاثر اداء الشخص في هذا المقياس بشخصيته وكثيرا من عاداته الانفعاليه مثل الخجل من الغرباء ونقص الثقه في الذات والخوف من الوقوع في الخطا.

_ اهتمامه بالنواحي اللفظيه .

_ يصعب تطبيق هذا الاختبار على المكفوفين والصم .

_ نجد ايضا ان اختبارات الذكاء تعتمد على عنصر اللغه والقراءه بشكل اساسي .

_ وفي الذكاء الاجتماعي كان الاختلاف أكثر عمقاً لأن مفهوم الذكاء الاجتماعي أقل إثباتاً وتناوله أكثر من تخصص .

_تم تعرف الذكاء الاجتماعي بانه : _فهم الناس بكل ما يعنيه هذا الفهم من تفرعات أي فهم افكارهم واتجاهاتهم _ومشاعرهم وطبعهم ودوافعهم والتصرف السليم في المواقف الاجتماعية بناء _على هذا الفهم ،

ويعرفه اجرائياً بأنه ما يقيسه مقياس الذكاء الإجتماعي في هذا أن الذكاء الاجتماعي أكثر أهمية من القيم الاجتماعية بالنسبة للتوافق الاجتماعي .

- التطرف في القيم الاجتماعية والتي تعني الإهتمام الزائد أو غير المعتدل بالأخرين يقلل من التوافق الاجتماعي.

- تطبيق مقاييس واختبارات الذكاء الاجتماعي والتوافق النفسي والاجتماعي والقيم على الطلبة الراغبين في الإلتحاق في قسم علم النفس لما لهذه الخصائص من علاقة هامة بمهنة المرشد والأخصائي النفسي .

- عمل برامج ارشادية لدعم التوافق النفسي والاجتماعي

- بناء مقياس للقيم منطلقاً من الثقافة االعربية الإسلامية وعلى أسس علمية نفسية اجتماعية موضوعية .

_ يعكس هذا النوع من الذكاء قدرة الفرد على فهم وإدراك وملاحظة مشاعر الآخرين وحالاتهم المزاجية، واحتياجاتهم، وتنعكس هذه القدرة في مهارات تعامل الفرد مع الآخرين وتحفيزهم.

_ يتمتع بهذا النوع من الذكاء: المعالجون النفسيون، رجال المبيعات، المدرسون، المستشارون، مرشدو الشباب، العاملون في المجال الاجتماعي، رجال الدعوة، المدربون الرياضيون، مشرفو نشاط الأطفال...



مميزات الذكاء الاجتماعي :

يتميز من يتمتع بهذا الذكاء بالصفات التالية:

- يستمتع بصحبة الناس أكثر من الانفراد.

- يبدو قائدًا للمجموعة.

- يعطي نصائح للأصدقاء الذين لديهم مشكلات.

- يحب الانتماء للنوادي والتجمعات أو أي مجموعات منظمة.

- يستمتع بتعليم الآخرين بشكل كبير.

- لديه صداقة حميمة مع اثنين أو أكثر.

- يبدي تعاطفا واهتماما بالاخرين .

- الآخرون يبحثون عن تعاطفه أو اهتمامه وصحبته.

- يسعى الآخرون لمشورته وطلب نصحه.

- يفضل الألعاب والأنشطة والرياضات الجماعية.

- يسعى للتفكير في مشكلة ما بصحبة الآخرين أفضل مما يكون بمفرده.

- يبدو جذابا مشهورًا له شعبية.

- يعبر عن مشاعره وأفكاره واحتياجاته.

- يحب المناقشات الجماعية والاطلاع على وجهات نظر الآخرين وأفكارهم.

- يمكنه التعرف على مشاعر الآخرين، وتسميتها.

- يمكنه الانتباه لتغير الحالات المزاجية للآخرين.

- يحب الحصول على آراء الآخرين ويضعها في اعتباره.

- لا يخشى مواجهة الآخرين.

- يمكنه التفاوض.

- يمكنه التأثير في الآخرين.

- يمكنه عمل مناخ جيد أثناء وجوده.

- يمكنه تحفيز الآخرين ليقوموا بأفضل ما لديهم



المراجع:
1_ درويش ، أيمن سيد ، اختبر معدل الذكاء وضاعف قدراتك الذهنية ، الفرد مونزرت ، مترجم ، حلب ، سوريا ، شعاع للنشر والعلوم ، الطبعة الأولى 2000.
_2 حسن ، حسن مرضي ، مدخل إلى فهم الذكاء ، دمشق، سوريا ، الأولى للنشر والتوزيع ، بدون سنة طبع .
_3 جابر ، جابر عبد الحميد ، الذكاء ومقاييسه ، القاهرة ، دار النهضة العربية، دون تاريخ .
4_ عبد الغفار ، محمد عبد القادر ؛ القريطي ، عبد المطلب أمين ، مبادئ علم النفس ، القاهرة ، مكتبة النهضة ، 1997 .
_5 ياسين ، عطوف محمود ، اختبارات الذكاء والقدرات العقلية بين التطرف والاعتدال ، لبنان ، دار الأندلس ، 1981 .
6 _أبو حطب ، فؤاد ، القدرات العقلية ، القاهرة ، مكتبة الإنجلو المصرية ، الطبعة الخامسة ،

14.8.05

هل ينافس الذكاء الاصطناعي العقل البشري؟

البحث عن ماهية الذكاء شغل الفلاسفة قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل. ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية.
وبالرغم من أن علماء النفس لم يتمكنوا من تحديد تعريف جامع شامل لمفهوم الذكاء الطبيعي أو البشري، إلا أنه يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي أو التوصل إلى مفهوم خاص حوله وهو أنه علم حديث من أحدث علوم الحاسب الآلي، وينتمي هذا العلم إلى الجيل الحديث من أجيال الحاسب الآلي ويهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري، بحيث تصبح لدى الحاسب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري.
الأمر الذي يستوجب التوقف عنده طويلا هو محاولة إكساب هذا الإنسان الآلي بعضا من الأحاسيس والمشاعر البشرية، وفكرة زرع بعض المشاعر والأحاسيس داخل الإنسان الآلي، من منطلق انه لم يكن ينقص صناعة الإنسان الآلي غير المشاعر. وقد سبقت أفلام الخيال العلمي في طرح هذه الفرضية البعيدة عن الواقع، وكعادتها حولتها إلى واقع ملموس. وقد تناول أحدها قصة وضع طفل آلي وسط عائلة من البشر، وجعله يكتسب نوعا من المشاعر بالتدرج وفق برنامج علمي خيالي، وتصل القصة إلى نجاح هذا البرنامج إذ أخذ الطفل الصناعي يحب أبويه الافتراضيين إلى حد يصدق المشاهد له أنه حب حقيقي.
هل يتحول الإنسان إلى آلة؟
بالرغم من أن القصة تنطوي على كثير من المبالغة والتي تصل إلى حد غير مقبول أحياناً، إلا أنها تلفت النظر إلى الطبيعة البشرية في هذا العصر، حيث تنهال التساؤلات على العقول.
فهل يصبح الإنسان آلة في داخله؟. هل تكتسب ذواتنا طبائع الآلات كما اعتادت أجسامنا التعامل معها؟. وبالأحرى، هل يدرك الإنسان ما هو فيه من اتجاه للميكنة البشرية؟!.
لا شك أن التطور الهائل الموجود في العالم اليوم والمظاهر التقنية والحضارة الرقمية، كل ذلك لا شك أنه تغلغل في حياة الناس في كل المجتمعات بحيث أصبح ضرورة لا غنى عنها على الإطلاق. كما لا يمكن إغفال ما لهذه الحضارة من فوائد ومميزات.
ولكن ما أود الإشارة إليه هنا وأنا أنعم بهذه الحضارة انها ليست خالصة الفوائد دون وجود العيوب والمؤثرات السلبية. ولعل القارئ هنا يتخيل أن المؤثرات تعني المضار الصحية التي تسببها الأجهزة والمصانع والمواد المستخدمة في الصناعات المختلفة وما إلى ذلك. والحقيقة أنه بالرغم من أهمية تلك المؤثرات بالنسبة لحياة الفرد إلا أن هناك مؤثرات أخرى قد لا يدركها الإنسان مباشرة ولكنها تعتبر أكثر أهمية وأشد أثراً على الحياة العامة والخاصة بالإنسان على حد سواء.
الميكنة البشرية..
كان الحديث عن الإنسان الآلي وتطوره مجرد مثال للتدخل في الخلقة البشرية، حيث إن هناك أمثلة كثيرة على تلك المحاكاة والتقليد. ولنأخذ مثالاً على ذلك الأبحاث التي بدأت تؤتي أُكلها في مجال الأعضاء التعويضية الصناعية في جسم الإنسان.
لقد بدا قريباً لنا أن نرى جسم الإنسان يشتمل على أعضاء صناعية مثل الكبد والقلب الصناعي وأخيراً المخ الصناعي.
لقد بدا للعلم أنه من السهل الآن إنجاز جهاز يحل محل بعض أجزاء المخ ويتصل بأعضاء الجسم ليقوم بالتحكم فيها. والأمثلة على ذلك كثيرة، إحدى الجامعات الأمريكية قامت بتصنيع وتجربة أحد الأجهزة التي يفترض أن تحل محل المخ في الإنسان وذلك للتغلب على بعض أنواع الأمراض المستعصية مثل مرض الزهايمر والفشل المخي.
إلا إن النظر إلى العملية في حد ذاتها شيء مخيف. وهذا ما يجعل تلك العمليات المتعلقة بالمخ وكل ما يعتبره العلماء انتصاراً يلقى المعارضة من قبل المنتصرين للأخلاقيات والأعراف. كما تثير هذه العمليات الكثير من القضايا مثل ما إذا كانت هذه الآلات التي تثبت في المخ سوف تعالج فقط الأمراض وتتغلب على العيوب الموجودة في المخ الطبيعي، أم أنها سوف تنطوي على تأثيرات أخرى على طباع وسلوك ووعي الإنسان المعالَج؟. وعلى ذلك كانت هناك كثير من القضايا التي أثيرت لمجرد ذكر إمكانية العبث بمخ الإنسان، ذلك العضو الذي يحمل هوية المخلوق وذاكرته وعاداته ودينه وكل ما اكتسب من خبرة.
وللتذكير: أليس هذا ما نراه في أفلام الخيال العلمي حيث يحتوي جسم الرجل على آلة أو جهاز ما لفائدة ما؟!. ألم يصبح من غير العقل أن نطلق عليه خيالاً علمياً بعد الآن؟!.
دعونا نستعرض بعض الأمثلة الأخرى:
جهاز لقراءة العقول
قامت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بتطوير برنامج كمبيوتر يمكنه قراءة الكلمات قبل نطقها من خلال تحليل إشارات الأعصاب في أفواه الناس وحلوقهم، حيث أظهرت النتائج الأولية أن مجسات بحجم الأزرار يتم وضعها اسفل الذقن وعلى كل جانبي تفاحة أدم يمكنها التقاط الأعصاب من اللسان والحلق والحبال الصوتية ويمكن بالفعل استخدامها لقراءة العقول.
وكما يقول أحد العلماء (إن الإشارات البيولوجية تنشأ عند القراءة أو التحدث مع الذات سواء مع أو بدون حركة للشفاه أو الوجه). وذلك يعني أن الجهاز سوف يدخل إلى المخ حتى يخبرنا بما يود الإنسان التفوه به، بل وما يفكر به أيضاً قبل أن ينطق.
ومن ناحية أخرى، قال (فيل جرين) وهو عالم كمبيوتر يركز على الكلام والسمع بجامعة شيفلد بالمملكة المتحدة عن هذا البحث (مثير ومبتكر) وأضاف (انه إذا كنت لا تتحدث فعلاً وتفكر فقط في الكلام، عندئذ على الأقل يتم إرسال بعض الرسائل من المخ إلى الحبال الصوتية).
أما علماء وكالة ناسا فقد كان في رأيهم أن هذه المجسات يمكن استخدامها في الحياة اليومية بشكل بارع حيث يمكن للأفراد استخدامها في وسائل النقل المزدحمة بدون أن يسمعهم الآخرون.
أسلاك في اليد لتحريك الأشياء
وقد قام فريق من العلماء في إحدى الجامعات البريطانية بزرع نظام دقيق من الأقطاب الكهربائية في ساعد بروفيسور لعلم الضبط بالمملكة المتحدة، كيفين وارويك، حيث يسمح هذا الجهاز الذي يبلغ طوله سنتمترا واحدا الاتصال الثنائي بين الكمبيوتر والنيترونات في العصب الأوسط بذراع الدكتور وارويك. وفي حين يأمل القائمون على المشروع ظهور نتائج طبية كبيرة لعدد كبير من الأشخاص، وخاصة لمساعدة المصابين في العمود الفقري على التحرك، يأتي خبراء الهندسة الحيوية ليطلقوا على هذا المشروع أنه ليس إلا (وسيلة للتحايل) وأضاف نيك دونالدسون بجامعة لندن انه جيد للصناعة الترفيهية، ولكنه لن يسهم بأي جديد في علم الأعصاب وعلاجها.
في عام 1998، قام وارويك بزرع جهاز إرسال بسيط بشكل مؤقت في ذراعه تم توصيله لاسلكياً بالكمبيوتر، ولذلك عندما كان يتجول في قسمه بالجامعة، كانت الأبواب تفتح والمصابيح تعمل.
ويتكون الجهاز الجديد الذي تم زرعه من نظام من الأقطاب الكهربائية الصغيرة به 100 زرار معدني، كل منها بسمك الشعر البشري، فيما تمتد الأسلاك التي تم توصيلها بالجهاز إلى 15 سنتمتراً على ذراع «وارويك» وتبرز من الجلد، وتم توصيل هذه الأسلاك بجهاز استقبال وإرسال لاسلكي يمكنه توصيله مع جهاز الكمبيوتر.
وقال وارويك لمجلة (نيوساينتست) (سوف نقوم بوضع الإشارات في الأعصاب لنرى ما إذا كان من الممكن أن نحصل على حركة في اليد وإذا تمكّنا من جعل أصابعي تتحرك، فذلك سوف يكون شيئاً مثيراً).
أبحاث مماثلة على الحيوان
ويتم استخدام النظام المزروع في ذراع وارويك على الحيوانات للقيام بأبحاث عصبية علمية ولفحص النشاط المتزامن لعدد من الخلايا العصبية تصل إلى 100 خلية، إلا إن دونالدسون غير مقتنع بأن تجربة وارويك سوف ينتج عنها نتائج قيمة وأضاف (أشك في أنهم خلال أسابيع قليلة سيقومون بأي شيء مفيد في علم الأعصاب).
ومن ناحية أخرى، يقول وارويك إنه يأمل أن يتم استخدام مثل هذه الجراحات الترقيعية العصبية لاستعادة الوظائف الحسية والحركية المفقودة بسبب الإصابة بالعامود الفقري، والأمراض العصبية الأخرى أو في حالة بتر الأطراف. كما تم استخدام الحث الكهربائي لمساعدة المرضى المصابين في العامود الفقري على المشي، إلا إن حركة السير التي يقومون بها تعتبر ضعيفة المستوى نسبياً وفقاً للمقاييس الطبيعية. وأضاف دونالدسون (من وجهة نظري أنه لن تقوم تكنولوجيا على المدى القصير بجعل المصابين بالشلل يسيرون أفضل مما تم وسيكون هذا التوجه مفيداً فقط لعلاج محدود للضرر ينطوي على مراقبة وحث خلية عصبية واحدة أو اثنتين).
صراع الإنسان والآلة
ولا يجب أن يعتقد القارئ أن هذه المحاولات جديدة على العالم أو أنها وليدة هذه الأيام فقط وإنما هي موجودة منذ فترة ليست بالبعيدة، حيث يمكن القول إنها بدأت مع بزوغ فجر الحاسبات الآلية تلك العقول الإلكترونية التي كان تصميمها في الأساس محاولة لابتكار عقول تحاكي العقل البشري أو على الأقل تقوم ببعض وظائفه. ولعل من أشهر المواجهات التي كانت تعقد بين العقل البشري والعقل الإلكتروني هي تلك المباريات على لعبة الشطرنج والتي كانت تقام لها مسابقات سنوية.
وقد بدأت مثل هذه المسابقات في طرح سؤال مهم ألا وهو: هل يمكن لجهاز الكمبيوتر أن يفكر؟. والحقيقة أن مباريات الشطرنج بدأت منذ منتصف القرن الماضي وبالتحديد في عام 1945 عندما استخدم آلان تونرج لعبة الشطرنج على الكمبيوتر كمثل لقدرات ذلك العقل الصناعي أو ما اصطلح عليه فيما بعد تحت مسمى ذكاء الكمبيوتر، أو الذكاء الاصطناعي. بعد ذلك قام آلان بتصميم أول برنامج للعبة الشطرنج على الكمبيوتر وبعد ذلك توالت المحاولات وكما توالت الجولات بين العقل الاصطناعي وبين عقل الإنسان حيث استمرت إلى الآن، حيث كان من أشهر المتصارعين البرنامج الشهير والذي صممته شركة مايكروسوفت تحت اسم DEEP BLUE وكان الخصم البشري هو السوفييتي كاسباروف.
أما المفاجأة فكانت انتصار الكمبيوتر على اللاعب كاسباروف في أول مباراة من نوعها. ولكن بعد ذلك استرد العقل البشري التاج في هذه اللعبة. ولكن المعركة استمرت سجالاً بين الطرفين، وهي مستمرة إلى الآن حتى مع بطل العالم الحالي للعبة الشطرنج على الكمبيوتر الروسي أيضاً فلاديمير كارمنيك.
عقل الإنسان... اللغز المحير
البشر هم التجسيد الوحيد الحقيقي للذكاء الواعي على هذا الكوكب بالإضافة إلى بعض الحيوانات القليلة التي تشترك مع البشر في بعض سمات الذكاء مثل القردة مثلا، وإذا أردنا أن نجعل أجهزة الكمبيوتر أكثر ذكاء فمن الأفضل أن نتطلع إلى مملكة الحيوانات، ونحن رغم معرفتنا الكبيرة عن المخ ما زلنا نجهل الطريقة التي يعمل بها أو يؤدي بها وظائفه.
في عام 1949 اكتشف العالم النفسي دونالد هيب اكتشافا كبيراً حيث قدم مبدأ عاماً للتعلم بسيط جدا ولكنه للأسف غير معروف للكثيرين، حيث توصل إلى أن توصيلات إدخال المعلومات إلى الخلية العصبية متصلة بتوصيلات خروج البيانات من الخلايا العصبية الأخرى في الشبكة العصبية..
وتقوم هذه الخلية بإرسال الإشارة التي تحفز الخلايا الأخرى عندما يتجاوز إجمالي المداخل قيمة الحد الأدنى، وتأخذ الإشارة التي ترسلها الخلية العصبية شكل انفجار عشوائي من النبضات، ويؤدي ذلك إلى سلوك معقد للشبكة برمتها، وهو سلوك معقد ومن الصعب تحليله. وحتى اليوم ما زال الإنسان يحتاج إلى محاكاة شبكات صغيرة جداً لاكتشاف ما يمكن أن يكون عليه سلوكها. إن أهم ميزة في المخ البشري والتي لا تقتصر على كونها شبكات عصبية هائلة هي التعلم، والسؤال هو ما هذا الذي يحدث داخل هذا العقل لكي تحدث عملية التعلم؟!
بدأ العالم بعد ذلك ينمي فكرة إحلال الذكاء الصناعي محل الذكاء الطبيعي أو البشري إلى أن وصل العالم إلى وقت يحل فيه الكمبيوتر محل الإنسان، من أجل الإنجاز العلمي تارة ومن أجل الترفيه والانتصارات العلمية فقط تارة أخرى.
والعجيب أننا ندرك ذلك وننبهر به. إنه الضوء الذي يخطف الأبصار، ولم لا طالما ينعم الإنسان بالترف والراحة والرفاهية والسعادة على ظهر الكوكب. والمشكلة أن إنسان العصر لا يرى من كل هذه التقنيات إلا الوجه المشرق منها، بالرغم من أن هناك وجهاً أكثر قساوة ينتظره في الجهة الأخرى

الذكاء .. ما هو ؟ هل هو وراثي ؟ وكيف يقاس

ذكاء هو القدره العامه على استخدام الخبرات السابقه لمواجهة المواقف
الجديده بنجاح أو حل المشكلات الجديده بابتكار الوسائل الملائمه أو القدره
على تكوين أنماط سلوكيه جديده لمواجهة موقف جديد وذلك بتعديل الانماط السلوكيه القديمه أو اعادة بنائها .. والعوامل الوراثيه هي التي تعين مستوى الذكاء من حيث هو قدرة .. أما العوامل البيئيه فهي التي تعين مدى نمو هذه القدره ومدى تحقيقاتها .. ويقاس الذكاء بواسطة اختبارات متقنه هي مجموعات غير متجانسه من أسئله ومشكلات وأعمال متفاوته في صعوبتها يطلب تأديتها في زمن محدد ومع أكبر عدد ممكن من الافراد من أعمار مختلفه .. وفي ضوء النتائج يحدد متوسط عدد الاسئله والمشكلات والأعمال التي أداها بنجاح افراد من أعمار بعينها .. والدرجات التي يحصل عليها المفحوص تعين عمره العقلي .. ونسبة الذكاء هي خارج قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروبا في

الذكاء التقني والوعي الكوني

حوار مع رونيه فويريه



س.ك.: رونيه فويريه، لقد درستَ نفسانية الإنسان مطوَّلاً...

رونيه فويريه: نعم، لقد حاولت دراسة النفسانية الإنسانية. درستها في البداية دراسة تكاد أن تكون كلاسيكية؛ وبناءً على ذلك أطلقت على كتابي الأول عنوان الذكاء التقني والوعي الشخصي. كنت قد حاولت في هذا المؤلَّف أن أدرس التأثير الذي يمارسه كونُ الإنسان تقنيًّا على خصائص حضارتنا وشخوصنا.

س.ك.: نعم. ولكن ماذا تقصد بقولك إن "الإنسان تقني"، وما علاقة ذلك بالنفسانية الإنسانية؟

ر.ف.: لهذا علاقة وثيقة بالنفسانية لأنه، بنظري، قد أثَّر فيها كثيرًا. فالحيوانات ليست بحيوانات تقنية. إن لها عضلات، وهي تستخدمها، إلخ. ولكن فكرة صنع آلة تصوير لم تخطر ببال العصفور الدوري! إذن فالحيوان البشري قد اخترع آلات، اخترع هذا كلَّه، اخترع أدوات، وبذلك تحوَّل كلُّ شيء. فلو بقي الإنسان مكتفيًا بوسائله الطبيعية لما أمكنه أن يتجول في الفضاء اليوم، ولما كان وَضَعَ قدمه على سطح القمر. كان الأمر عبارة عن رواية خيالية لجول فيرن: من الأرض إلى القمر، ثم تحقق بعد ذلك بزمن قصير؛ لأنه من المنظور التاريخي نجد أن الإنسان قد ذهب إلى القمر بعد رواية جول فيرن بزمن قصير. فلو لم يكن الإنسان ذاك الحيوان التقني، القادر على صناعة الآلات المصطَنعة، والقادر، بواسطة هذه الآلات المصطنعة، على مضاعفة إمكاناته العضلية، وإمكاناته على المشي الطبيعي والإبصار، لتغيَّر كلُّ شيء، ولكان الإنسان مجرَّد حيوان في عداد الكثير من الحيوانات الموجودة على سطح الكوكب.

لقد وصلتْنا، منذ بعض الوقت، صورٌ لأقمار أورانوس من على بُعد ساعتين ضوئيتين! إن هذا هائل: 300.000 كم/ثا خلال ساعتين – يا لها من مسافة طويلة! وقد وصلت الصور واضحة وضوحًا شديدًا، وكأننا، ونحن نشاهدها، أصبحنا على مقربة من هذه الأقمار.

س.ك.: نعم، ولكن ما هو دور التقانية في تكوين بنيتنا النفسية؟

ر.ف.: إيه، يصعب شرح ذلك. إن هذه التقانية قد صنعت منَّا حيوانًا لم يسبق له مثيل على سطح الكوكب، وأعطت للأبحاث وللصناعات دورًا ما كانت لتلعبه من قبل. إن العصفور يصنع عشَّه بطريقة بعينها، والكلب ينظِّم نفسه من أجل حياته العادية كما تُملي عليه غريزتُه أن يفعل، في حين أن الإنسان قد غيَّر كلَّ شيء. إن وجه الأرض يتغيَّر في كلِّ لحظة.

س.ك.: هل تقصد أنه لم يعد في مقدور الإنسان أن يفكر إلا كتقني؟

ر.ف.: آ، لم أقل ذلك! لكني، على أية حال، أعتقد بأن الإنسان، ضمن الشروط التي وَجَدَ نفسه فيها، لم يكن هو مَن تفتق عن صيرورته تقنيًّا؛ لقد كان ذلك حادثًا طبيعيًّا في حياته. جاء هكذا، مزودًا باستعدادات جعلت منه الحيوان التقني، تقني الأرض.

س.ك.: ما هي خصائص التقنية؟

ر.ف.: إنها تزوِّد الفرد بقدرة خارقة لا يملكها، على حدِّ علمنا، أيُّ حيوان.

س.ك.: وما هو دور هذه التقنية في حياتنا اليومية وفي علاقاتنا الإنسانية؟

ر.ف.: إنه لَدور هائل، لأننا، نظرًا لاعتبارات عديدة، يمكن لنا أن نميِّز بين مَن أطلقتُ عليهم مؤخرًا في مذكرة لي "المتأمِّلين" و"العمليين". فالمتأمِّلون أناسٌ العالمُ في نظرهم معضلة، معضلة خارقة، تبدو في الظاهر غير قابلة للحلِّ وتشغلهم دائمًا، كأنها علامة استفهام ماثلة دائمًا أمام ذهنهم؛ في حين يتقبَّل الآخرون رؤية معينة إلى العالم، مستقرين فيها وفاعلين داخلها – وإنه لَموقف مختلف تمامًا. لقد كنت قلت لدافيد بوهم، ذات مرة، بأنني نوع من علامة استفهام حية – وهذا ما يزال صحيحًا.

س.ك.: نعم. ولكن على صعيد بنية نفسانيَّتنا، في علاقاتنا، فهمت مما قلتَ بأننا نتصرف ونحاكم أنفسنا وكأننا تقنيون...

ر.ف.: نعم، نوعًا ما. بإمكاننا القول بأن هناك نوعين من الوعي في العالم: هناك وعي تقني وعقلي، حيث توجد مقاييس، وحيث توجد أزمنة، وحيث توجد مسافات، إلخ. ثم هناك، ربما، "شيء ما" آخر لا يتدخَّل فيه ذلك كلُّه. فلكوننا تقنيين، بمعنى معيَّن، نملك وعيًا دقيقًا جدًّا لانفصالنا بعضنا عن بعض، أو لتميُّزنا عن الحيوانات الأخرى، أو عن الكواكب، أو عن أيِّ شيء آخر؛ ولكن ليس من المؤكد أننا، في العمق، منفصلون عن ذاك. لقد ساهم الذهن التقني، لدى الإنسان، في زيادة وإنماء شعور بالانفصال وبالعزلة الشخصيين. وأعتقد أن هذا صحيح، وهو خطير جدًّا. لقد أحس الإنسان بنفسه معزولاً عن باقي العالم، فحاول عندئذٍ أن يبرز فيه.

س.ك.: أنت تعني، حسبما فهمت، أن هناك نمطًا آخر من الوعي غير الوعي التقني. فماذا يمكن لنا أن نقول عن هذا الوعي الآخر؟

ر.ف.: ليس هناك ما يقال عنه بشكل دقيق. لكنْ، في بساطة، يمكن لنا القول إن التقسيمات كافة، والافتراقات كافة، وكلَّ ما تمَّ اختراعُه، والنظامَ التمثيليَّ كلَّه المتضمَّن في الرؤية التقنية إلى العالم يختفي. وإذا ما أردنا أن نستخدم تشبيهًا نقول إن هناك منبعًا، منبعًا كونيًّا للتيار، ونحن أشبه بلمبات مضاءة؛ ولكلِّ لمبة خصوصيتها، وهي تظن أنها وحدها. إنها أشبه بلمبة استوعت نفسها، إذا جاز القول؛ لكنها، في المآل، ليست إلا هذه الطاقة الكونية الكامنة فيها. إنها ليست معزولة عن ذلك كلِّه. فكأن عضوًا في الجسم يتخيَّل نفسه معزولاً!

س.ك.: من أجل المزيد من الإيضاح والدقة، هل يمكن لك، إذن، أن تصف لنا سيرورة الأنا؟

ر.ف.: تقوم سيرورة الأنا بشكل كامل على أن للفرد وعيًا بانفصاله. وهو، عندما يعلِّل المعطيات الفيزيائية، يبدو له أن وعيه منغلق في جسم، وأن هناك أجسامًا مختلفة تجول من حوله. وعندئذٍ يدرك نفسه كشخص معزول، في الداخل، ويحاول، كونه معزولاً ومنفصلاً عن باقي العالم، أن يدفع عن نفسه وأن يثبت وجوده. وفي المآل، يمسي لديه ذلك الخوف الأساسي الذي تكلَّم عليه كريشنامورتي، والذي يرتبط، بالدقة، بكونه معزولاً، منغلقًا على نفسه، ومحدودًا بنفسه. وبما أن هناك دومًا أشياء تتجاوزه في غير مكان، فهو يسعى، في شيء من السذاجة، إلى حماية نفسه ممَّا يتجاوزها، بتضخيمها. وبذلك ينطلق في سيرورة الاكتساب هذه – وهذا طبيعي. وهذه ليست حال الحيوان المدفوع بغريزته: فالهرَّة تنقضُّ على الفأر، لكنها لا تطرح مشكلات على نفسها، على ما أظن، بخصوص وعيها؛ وهي لا تحاول أن تصير هرَّة متفوقة!

س.ك.: ما هي منزلة هذا الوعي بالنسبة إلى الوعي التقني؟

ر.ف.: إن هذا الوعي لا منزلة له – وهاهنا مكمن الاختلاف. إنها حالة تزول فيها المقارنات، يزول الزمان، يزول المكان، إلخ. هي ما يوجد في قلب الكون. هي الكون منظورًا إليه من زاوية أخرى. فالكون خرج من ذاك، ولكن عن ذاك ليس في وسعنا أن نقول شيئًا. نحن، على كلِّ حال، نعيش في الزمن، ونظن بأننا هنا لأن هناك أناسًا سبقونا. لكننا، لو طبَّقنا هذه الرؤية على الكون ككل، لما كان لها من معنى على الإطلاق: فأيُّ كونٍ سَبَقَ أيَّ كون؟ أو أيُّ إله سَبَقَ أيَّ كون؟... إنها رؤية تميِّز التقني. فكما يصنع الإنسان أشياء، يتخيَّل أن العالم هو مِن صُنْعِ أحدهم؛ وحين أقول "أحدهم" أعني أنه يتخيل أن هذا الصانع يشبهه نوعًا ما.

س.ك.: ولكن هذا الوعي الآخر، هل هو واقع أم مجرَّد مُصادرة؟

ر.ف.: أعتقد أن هناك، على نحو ما، أناسًا قد توصَّلوا إلى هذا الوعي بما يكاد أن يكون عَرَضًا، لأننا لو حاولنا أن نجهد أنفسنا للوصول إليه عبر طُرُق تقنية لما وصلنا أبدًا. إذ ليس لهذا الوعي من خاصية تقنية. وهنا تمامًا، على العكس، عندما ندرك مدى غباء كلِّ ما نفعله ضمن سيرورة الأنا، تظهر، على حين غرة، حالة أخرى. لقد رويتُ خبرتي الشخصية هذه: كنت في حالة جزع هائل، مرعب، خانق، على شفير الانتحار، وكنت قد تعلَّمت من كريشنامورتي أننا نسعى دائمًا إلى الهروب من الآلام التي تنتابنا، وأن في هذا الهروب ليس من حلٍّ حقيقي ثمة، وأننا نخدع أنفسنا بهذا الخصوص. منذئذٍ، كلما حاولت الهرب من الألم الذي أجدني فيه، كنت أعترف بمقدار بطلان هذا الهروب وبانعدام معناه. وقد استمرت هذه السيرورة طويلاً؛ ثم، على حين غرة، وجدت نفسي في حالة أخرى، حالة – وأنا على الحال التي كنت فيها – لم يكن بمقدوري نشدانها. لم أكن أبحث عن وَجْد أو عن شيء ما خارق. لقد وجدت نفسي فجأة في حالة أخرى انتسفتْ فيها القيمُ كلُّها، وتوارى كلُّ شيء؛ فشخص كنت أكرهه في الدقيقة التي سبقت، بات بإمكاني أن أحضنه كطفل بين ذراعيَّ في الدقيقة التي تَلَتْ. ولكننا، مع ذلك، لا يمكن أن نجد تسلية في وَصْفِ هذا النمط من الوعي لأننا سنقع مجددًا في التقنية. فهذا الوعي يمكن له أن يخترع التقنية، ولكن لا يمكن لها أن تخترعه؛ إذ العكس هو الصحيح.

س.ك.: هل تود أن تقول إنه في ذلك الوعي الآخر يمكن لنا أن نكون تقنيين، وبأن هناك، بالإضافة، شيئًا آخر؟

ر.ف.: ولِمَ لا؟ الإنسان، بالضرورة، وضمن الشروط التي يعيش فيها، منقاد إلى النظر في مظهر تقني لحياته، ولكن حياته ككل التبستْ عليه بهذا المظهر التقني لحياته – وهاهنا مكمن المأساة. إن الوعي شيء أعمق بكثير من التقنية؛ أو أن الوعي الإنساني، في عمقه، شيء أعمق بما لا يقاس من الوعي التقني لدى الكائن الإنساني.

س.ك.: مفهوم التقانية هذا – هل هو عينه الذي تكلَّم عليه برغسون وآخرون أيضًا؟

ر.ف.: نعم، إن برغسون بنفسه هو الذي استخدم مصطلح "الحيوان التقني"، وكذلك إدوار لوروا.

س.ك.: فهل كانت لديهما الرؤية ذاتها فيما يخص الوعي؟

ر.ف.: هذا ما لا أعلم عنه شيئًا؛ لكني لا أظنه، على كلِّ حال. لقد كانا يعرفان بوجود متصوِّفة، كانا يعرفان أن هناك أناسًا يمرُّون بحالات وعي غير معهودة – وهذا أمر ثابت تاريخيًّا. أما نقاء حالات الوعي هذه فهي مسألة أخرى.

ماذا يحدث، إذن، بعد التحرُّر من التمثيلات، بعد التحرُّر من الصور التقنية، وبعد ترك كلِّ ذلك معلَّقًا – ماذا يحدث بعد ذلك كلِّه؟ إنه أمر يتعذَّر وصفُه تقنيًّا؛ واللغة، عمقيًّا، هي التي تَبِعَت التقنية من نواحٍ عديدة. ولكن لا توجد أية لغة لوصف هذه الحالات الأخرى؛ فاللغة الواصفة، بهذا الخصوص، سالبة. وهذه الحالة ليست من ضمن الحالات التي اعتدنا عليها، ولا يمكن لنا وصفها – وإلا تحولتْ إلى شيء [= غرض].

س.ك.: هل في وسعك أن تصف لنا هذا البحث عن ملاجئ الذي ذكرتَه؟

ر.ف.: إنه أمر عادي. الناس جميعًا يمرون بهذا كلِّه. فهم، عندما يُصابون بخيبة ما، يبحثون عن طُرُق لتَدَارُكها، ويقومون بأعمال، على اعتبار أنهم في مجال التمثيلات، في مجال العدد والكمِّ؛ وهم يحاولون، بشتى الوسائل، أن يكونوا شخصًا مهمًّا؛ فإذا ما تمَّ الانتقاص من هذا الشخص، يبحثون عن طريقة لترميمه وإعطائه صفة اجتماعية جديدة. تلك هي السيرورة.

س.ك.: إنك تتحدث، طبعًا، عن ملاجئ من رتبة نفسانية، لأن يدي، إذا احترقتْ، لنقل إنني سوف ألجأ إلى الماء...

ر.ف.: نعم، طبعًا، فهذا أمر سويُّ تمامًا. إن للحياة مظهرًا تقنيًّا لا يمكن تلافيه على السلَّم الإنساني؛ ولكن هناك، ربما، مظاهر أخرى غيره. لقد أفرط الإنسان في التقنية. لم يَغُصْ في أعماق معيَّنة من وعيه لا ارتباط بينها وبين بالتقنية – على كون التقنية أمرًا لا غنى له عنه لكي يحيا الإنسان في كونه هذا. ربما كان ذلك "الشيء ما" الغامض، الذي هو العالم، هو الذي زوَّد الإنسان بهذه التقنية. لن أقول مَن أبدع العالم، لأنني سأضطر عندئذٍ إلى البحث عمَّن أبدَع مَن أبدَع العالم، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية. كان هناك "شيء ما" أزلي الوجود، وداخل هذا "الشيء ما" كانت هناك إمكانات لإظهار وعي تقني؛ هناك شيء أعمق من الوعي التقني، شيء على علاقة مباشرة مع حقيقة لا تتنامى، موجودة منذ الأزل، وهي، حتى لو كانت قد ابتكرت التقنية، تتعدَّاها وتسمو عليها.

س.ك.: بما أن التقنية قد اجتاحت نفسانيَّتنا، إذن لا بدَّ أننا، في علاقاتنا الإنسانية، نستخدم الآخرين كما لو كانوا أشياء تقنية.

ر.ف.: نعم، هو كذلك. ولكن هذا ليس حديث العهد. لقد لعبت التقنية دورًا هامًّا جدًّا منذ بدايات البشرية.

س.ك.: لعل من الواجب التوسع في ذلك، لأن التقنية، في نظر غالبية الناس، هي الآلات، إلخ.

ر.ف.: نعم، من ناحية واحدة؛ ولكن الأمر لا يقتصر على الآلات.

س.ك.: فما هي التقانية إذن؟

ر.ف.: التقانية هي القدرة على اختراع أدوات مصطنعة تمثِّل أجهزة طبيعية لا نملكها. أنا لا أملك أجنحة، ولا أستطيع التحليق في الفضاء؛ ولكنني حظيت بذكاء من نمط معين يتيح لي صناعة طائرة؛ إذن أركب الطائرة وأجد نفسي في الفضاء. وقد تمَّ مؤخرًا إطلاق مسابر في الفضاء أوشكت أن تتخطَّى المنظومة الشمسية. وما كان للإنسان أن يتمكَّن من القيام بذلك بوسائله الطبيعية...

س.ك.: مما يقتضي مفهوم المشروع...

ر.ف.: أجل، بالطبع. وإن فكرة المشروع ترتبط بالتقنية. فبإمكاننا الآن أن نعدَّ مشاريع خارج التقنيات، كما يتم ذلك على الصعيد النفسي. إذ يود الفرد أن يكون على هذه الصورة أو تلك، يود أن يحاول الحصول على حبِّ شخص ما، فيحاول عندئذٍ أن يعرف كيفية التصرف للوصول إلى غايته، فيضع مشروعًا، إذا صحَّ القول، لطريقة حياته.

س.ك.: وأنت تقول إن هناك حالة يكف فيها عن وضع مشاريع كهذه...

ر.ف.: قطعًا.

س.ك.: ماذا يحل بالكائن الإنساني عندئذٍ؟

ر.ف.: إنه يحيا حياة طبيعية، إذا جاز لي القول. إنه يحيا من دون الإحساس بالانفصال عن الآخرين.

س.ك.: ولكن، إذا ما فقد الإنسان طموحه لأن يكون على هذه الصورة أو تلك، طموحه لأن يفعل هذا الشيء أو ذاك، طموحه لإيذاء الآخرين...

ر.ف.: أنت عجيب! هل المرء في حاجة إلى الطموح ليكون فاعلاً؟! إن كون المرء فاعلاً ظاهرة طبيعية. ما هو طموح الحيوان؟ لا طموح لديه. لديه غرائز تنقضُّ على ما سيفيده كقُوْت. فهل يعرف، نوعًا ما، ما سيفيده قوتًا، وهل يعرف أن ذلك سيطيل من عمره، هل لديه مفهوم عن الزمن؟ هذه قضية أخرى. لكن النشاط ظاهرة طبيعية. هناك أنشطة ذات أشكال، وأنشطة لا شكل ظاهر لها، على ما يبدو، وهي التي كانت منشأ الأشكال كافة.

س.ك.: آمل ألا يشبه هذا الوعي غريزة الحيوان!

ر.ف.: لا، جزمًا لا.

س.ك.: فما الفارق بينهما إذن؟

ر.ف.: الفارق، فيما أظن، عصيٌّ على التعريف، لأنه من مجال ليس متاحًا لنا على وجه العموم.

س.ك.: لأنك تتكلَّم على عمل من دون مشروع...

ر.ف.: نعم، عمل خارج النطاق التقني. لكنني أصر، على كلِّ حال، على بقاء مظهر تقني للحياة؛ وضمن هذا المظهر، ستكون هناك دومًا مشاريع. لكن ثَمَّ شيئًا ما يتجاوز ذلك كلَّه. ليست التقنية البشرية هي التي اخترعت الكون. إن لدينا جسمًا، هو أداة خارقة؛ ونحن نخترع أدوات خارقة، ولكننا لم نخترعه. أتينا إلى هذا العالم بجسمنا هذا الذي هو آلة تفوق الخيال، معمل كيميائي خارق. لقد انطلقنا من ظاهرة الخلية الواحدة لنصل إلى ذاك. فهناك، مثلاً، خمسون مليونًا من العُصيَّات في شبكية العين وبضعة ملايين من المخاريط. ولكن الحقيقة غامضة بالنسبة إلينا. فهذه المنضدة، للوهلة الأولى، توحي بالاطمئنان؛ لكني، إذا ما نظرت إليها على المقياس الذري، فإنها ستبدو أشبه بفريق من النحل. سأرى إلكترونات تحوِّم حول البروتونات، ولن أتعرَّف إلى الكون الذي أنا موجود فيه. إذا ما نظرت إلى العالم على مقياس معيَّن فسيصير عصيًّا على التعرُّف في نظري.

س.ك.: بما أنك تذكر العلم، يوجد حاليًّا علماء يقولون أيضًا بأن هناك مجالاً آخر غير الذي تمَّتْ دراسته حتى الآن، هو أعمق منه، ويشبه، تقريبًا، وصفك له.

ر.ف.: إنني أحذر العلماء، من بعض النواحي. إنهم بارعون للغاية في مجال اختصاصهم؛ ولقد شبَّهتم ذات مرة بأناس يظنون أنهم إذا ما درسوا ما يحدث في الطابق الأرضي دراسة كاملة فإنهم سيجدون أنفسهم في الطابق الأول – الأمر الذي لا يبدو لي صحيحًا تمامًا.

س.ك.: هل بإمكانك أن تقدِّم مثالاً على ذلك؟

ر.ف.: لا. فرجال العلم أناس مجبرون على التفكير بلغة الأعداد...

س.ك.: لا، أنا لم أقصد أشخاصًا بعينهم، بل...

ر.ف.: طيب، إنهم ينبشون الكون الفيزيائي بكلِّ ما أوتوا من براعة، ولديهم ذكاءٌ قد يكون باهرًا، وهم يظنون بأنهم سينتزعون آخر الأسرار بذكائهم هذا، بالطُرُق ذاتها. ولكن الحقيقة النهائية لا تشبه هذا برمَّته. إنها شيء يتخطَّى المظهر التقني للوجود. وبالتالي، حتى لو بلغت التقنيةُ حدود الكمال، لن تصل إليها أبدًا؛ ولهذا طرحت مثال الطابق. هناك طوابق وعي، إذا صحَّ القول، وأنا لم أصل إلى حالة أخرى بواسطة تحسين رؤيتي إلى العالم؛ فعلى العكس، وجدت نفسي فجأة في حالة أخرى لأنني أقررت بمحدودية رؤيتي إلى العالم وبمدى عجزها. ولكننا، إذ تستغرقنا حالة ما، يصعب علينا اختبار حالة أخرى.

س.ك.: ولكن، لماذا نختبر حالة أخرى؟

ر.ف.: لأنها، ربما، قد تكون أهم من كلِّ ما عداها. وبذلك ندخل مجددًا في مجال المقارنة.

س.ك.: لماذا؟

ر.ف.: لأننا إذا ما نظرنا إلى العالم بالعينين المعهودتين نرى أنه شديد التشويش، شديد التناقض، شديد العنف، وشديد اللَّبْس؛ والإنسان نفسه قد أنهكه هذا التشويشُ وهذا العنف، وذلك كلِّه. ولهذا فقد يود أن يختبر حالة وعي لا يعرف كيف يبحث عنها، حالة وعي تُرى الأشياءُ فيها من زاوية أخرى، وربما ليس ببصره هو. سيعبُر إلى حالة أخرى – هذا كلُّ ما في الأمر. لا يمكن لطفل حديث السنِّ أن تكون له اهتمامات الشخص البالغ؛ وإذا ما حاول البالغ أن يبرِّر له هذه الاهتمامات لما فهم شيئًا. ومن بعدُ تأتي لحظة يجد الطفل نفسه فيها وقد اكتسب وعي البالغين. طيب، فلنقل، إن شئت، إن هذا الوعي هو حالة "فائقة البلوغ" للوعي ولا يمكن لنا صناعتُها. إنها أسمى من كلِّ المصنوعات، وهي ربما منبع المصنوعات كلِّها.

س.ك.: ولكن الطفل، في المثال الذي طرحته عن الطفل والبالغ، هو مصنوع التربية، إلخ.

ر.ف.: أنا لا أقول العكس، ولكن هذا الأمر لا يمنع أن وعي الطفل عاجز عن تحديد موقعه على صعيد وعي البالغ. ونحن نعاني من العجز نفسه عن المرور إلى الحالة "الفائقة البلوغ" – هذا كلُّ ما في الأمر. لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع التخلِّي عن رؤيتنا لكي تجتاحنا، على حين غرة، رؤيةٌ أخرى؛ فالطفل نفسه، بطريقته هو، عبر التربية وكلِّ ما تشاء من عوامل، قد تخلَّى عن رؤيته البدائية إلى نفسه وإلى العالم. وليس من المؤكد أننا واقفون في أعلى السلَّم – وإنها لمقارنة كارثية أن نورِدَ السلَّم على سبيل المقارنة.

س.ك.: ماذا ستكون العلاقات بين الناس الذي يحيون هذا الوعي؟

ر.ف.: هذا سؤال شخص تقني. إن أولئك الذين يتحلَّوْن بهذا الوعي لا يطرحون على أنفسهم مشكلات كهذه. إننا نتحدث عن رؤية أخرى إلى العالم، حيث تنعدم الأبعاد، ينعدم الزمن، لأنه إذا كان الكون موجودًا، فلأنه، عمقيًّا، موجود دائمًا. ولكن "دائمًا" لا معنى لها بنظرنا؛ فهو يتخطَّى الديمومة. هناك "شيء ما" موجود، ومن هذا "الشيء ما" خرج كلُّ شيء. ولكن مجموع ما خرج منه لا يمكن له أن يعيد تكوينه، لأن هذا المجموع نتاج ثانوي.

س.ك.: لماذا؟

ر.ف.: لأنه نتيجة. ولكننا نقع عندئذٍ في الغلط نفسه. ففي اللغة السببية هناك السبب والنتيجة.

س.ك.: وهذه هي المحيِّرة...

ر.ف.: قلت في كتاباتي إننا نفهم تمامًا أننا لا نفهم شيئًا البتة فهمًا عقليًّا. لقد استقر، من خلالنا، عالمٌ يتصف بالصيرورة؛ فيه أشياء تحدث: هناك بداية، وهناك تتمة، وهناك نهاية؛ وفيه هذا وذاك – وذلك كلُّه لا يعقله الكون. متى بدأ الكون افتراضًا، ومتى سينتهي؟ هذا لا معنى له. هناك منبع غامض، يتعالى عن هذه الحدود جميعًا؛ ومع ذلك، أمكن له أن يُظهِر إلى الوجود كائناتٍ لديها رؤية محدودة إلى الأشياء، هذه البرامج، هذا الزمن، وهذا المكان، إلخ.

س.ك.: لكننا، إذ ننظر إلى الطبيعة، قد يخطر ببالنا نوع من البرنامج...

ر.ف.: من الممكن أن يكون هناك برنامج؛ لكن هذه قضية أخرى.

س.ك.: ألا يتناقض ذلك مع اللاتقنية؟

ر.ف.: لا. فبإمكان اللاتقنية أن تحوي التقنية فيها؛ إنها تحوي كلَّ شيء، دون أن تكون هي تقنية من حيث الأساس. إن طبيعتها الحقيقية ليست تقنية. فالتقنية عامِل مُضاف صار أساسيًّا بنظرنا؛ لكنها، من منظور تلك الحقيقة، مجرد نموٍّ مُضاف إلى حضورها الأبدي.

س.ك.: سؤال من تقني: لماذا تحتاج الطبيعة إلى التقنية؟

ر.ف.: إني لا أعرف شيئًا عن ذلك! هل تحسب أني الله؟ لا يمكن لنا أن نقول شيئًا عن ذاك.

س.ك.: علينا، إذن، أن نكفَّ عن الكلام عليه!

ر.ف.: أجل. اختبارُه شيء، أما الكلام عليه فهو مبهَم نوعًا ما. أعتقد أن هذا "الشيء ما" لا يظهر إلاَّ عندما نتبيَّن تمامًا جميع حدود سواه – نتبيَّنها في العمق. إننا نولي ثقتَنا ما نفعل، تقنيتَنا، هذا الأمرَ أو ذاك، جدارتَنا، فضائلَنا، وكلَّ ما يترتَّب عنها. ولكن هذا لا يفيدنا في الوصول إلى شيء أبعد، حيث تفقد هذه المفاهيم كلُّها معناها – حتى إذا كان هذا "الشيء" قادرًا، لسبب غامض، على صُنْع عالم يكون فيه لهذه المفاهيم معنى.

س.ك.: إن هذا لغريب!

ر.ف.: العالم خارق، ونحن لا نفقه منه شيئًا. ومَن يسعى حقًّا إلى فهمه يعرف أنه لا يفقه شيئًا – عقليًّا.

س.ك.: إنه كون يخلق التساؤل، لينتهي بنا، في آخر المطاف، إلى عدم السؤال!

ر.ف.: لا، ليس الأمر على هذا النحو. فهذا الكون ليس خارجنا. وفي هذا سر. لقد انبثق عنه شيء، هو الإنسان، الذي يطرح الأسئلة. ومن وراءه، إذا جاز لنا القول – وهنا نضطر إلى استعمال تشبيه مكاني؛ إذ ليست في حوزتنا أية صورة لوصفه – أجل، وراءه، هنالك "شيء" آخر

التدخين في الكبر يعيق الذكاء

كشفت دراسة جديدة أن التدخين بعد عمر الخامسة والستين يعيق التفكير
وتأتي نتائج هذا البحث معاكسة لأبحاث سابقة قالت إن التدخين قد يحمي المرء من مرض الزهايمر والخرف، وكلا الداءين يقترنان بالشيخوخة

وقد قام فريق من معهد الأمراض النفسية في لندن بدراسة ميدانية في منطقة في شمال لندن. وتضمنت الدراسة أكثر من ستمئة وخمسين شخصا فوق سن الخامسة والستين، من المدخنين والمتعاطين للكحول

وقام الفريق بدراسة قدراتهم العقلية، وبعد استثناء أولئك الذين أظهروا علامات تشير إلى إصابتهم بالإعاقة الفكرية، أعاد فريق الباحثين دراسة أوضاع هؤلاء بعد مرور عام بهدف تحديد إن كان هناك أي تغير على تراجع قدراتهم العقلية

مخاطر مضاعفة

ومن بين الأربعمئة وسبعة عشر شخصا قيد الدراسة، وجد الباحثون أن واحدا بين كل ستة عشر قد تعرض لتراجع عقلي كبير

وقد وجد الباحثون أن المدخنين معرضون للتراجع العقلي أكثر من غير المدخنين أو المدخنين السابقين بأربع مرات

وكان ذلك بعد أن أخذت العوامل المؤثرة على وظيفة الدماغ كالكآبة والإدمان على الكحول، بنظر الاعتبار

ويقول الباحث مارتن برينس إن النتائج التي حصل عليها فريقه تشير إلى أن الاستمرار في التدخين في مراحل الحياة المتأخرة يزيد من مخاطر الإعاقة الفكرية

ويسبب التدخين الإصابة بأمراض الأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وهي حالات تعيق وصول الدم إلى كافة أجزاء الجسم بما في ذلك الدماغ

ويقترح الباحثون أن ذلك يوضح لماذا يترك التدخين تأثيرات على الذكاء

وكشفت الدراسة أيضا أن الأشخاص الذين يتعاطون الكحول باعتدال قبل سن الخامسة والستين هم أقل عرضة قليلا للإصابة بتراجع في قدراتهم العقلية من المدخنين بإفراط أو من الذين لا يشربون الكحول كليا

العلماء يحددون جينات الذكاء

يعتقد الباحثون أنهم اقتربوا من تحديد الأجزاء المسؤولة عن الذكاء في الخارطة الوراثية عند لإنسان (الجينوم)
ويعني هذا أن العلماء قد يتمكنون في المستقبل من اختبار الذكاء المحتمل للمواليد الجدد

وقد استغل هذا الاكتشاف من طرف بعض اليمينيين الذين يزعمون أنه يؤيد آراءهم بأن قدرات الأشخاص تعتمد على جيناتهم الوراثية التي يولدون بها وليس على الدراسة والتطوير الشخصي
لكن آخرين حذروا من أن الاكتشاف قد يساء استخدامه من قبل الآباء الذين يرغبون في تحسين قدرات أطفالهم من خلال الهندسة الوراثية

وقد قام الباحثون في معهد الصحة القومي الأمريكي، بقيادة البروفيسور روبرت بلومين، بتحليل حامض دي أن أي المسؤول عن الصفات الوراثية، لمئتين من أكثر الأطفال ذكاء في الولايات المتحدة، وقارنوها مع نتائج تحليلات الصفات الوراثية لأطفال عاديين

ومن المتوقع أن تعلن النتائج في العام القادم، لكن بي بي سي علمت أن الاختلافات الوراثية الرئيسية عند البشر قد اكتشفت، أي أن العلماء قد تمكنوا من معرفة جينات العبقرية البشرية
ويقول فريق العلماء إن هناك أكثر من جين واحد مسؤول عن الذكاء، وإن وجود هذه الجينات عند الإنسان أو عدمه، يترك أثرا كبيرا على ذكائه


تحول في التفكير السياسي


وقال البروفيسور بلومين لبي بي سي إنه يجب على الجميع أن يدركوا أهمية التأثير الوراثي وحتمية العثور على جينات الذكاء، وأضاف أن معرفة هذه الجينات مجتمعة سوف يمكن العلماء من التنبؤ بمقدار الذكاء عند الإنسان

أما الخطوة القادمة فهي اكتشاف ما تفعله جينات العبقرية هذه، إحدى النظريات تقول إنها تساعد على تكوين خلايا الأعصاب، ونقل الإشارات من أحد أجزاء الدماغ إلى الآخر

ويخشى البعض من أن يتسبب هذا الاكتشاف في إضعاف المحاولات الرامية إلى إيجاد مجتمع متساو ومتكافئ في الفرص، إذ يعتقد البعض أن توفير الخدمات التعليمية والصحية لكل أفراد المجتمع يعتبر تبذيرا للموارد مازالت الطبيعة هي التي تقرر الموروث العقلي للأشخاص

الذكاء العاطفي 3

. قدرة الشخص على معرفة وفهم مشاعره الخاصة.

2. المقدرة على السيطرة والتحكم في المشاعر النفسية.

3. المقدرة على حفز النفس على العمل.

4. القدرة على ملاحظة وفهم وإدراك العواطف والمشاعر الإنسانية لدى الآخرين.

5. القدرة على التعامل مع العلاقات الشخصية والتحكم فيها

تعرّف إلى ذكائك

علوم باطن الإنسان (الإيزوتيريك) منهج، طريق وهدف. هذا ما عوّدتنا عليه في كل مؤلف جديد. فهي تسلِّط الضوء على النواحي المجهولة في باطن الإنسان، تفصِّلها بأسلوب المنطق العلمي الذي يتماشى مع المنطق الحياتي، ثم تقدِّم وسيلة التحقق عملياً بواسطة التجربة والاختبار، فتظهر النتيجة كأي شيء طبيعي بعد الممارسة. هكذا، بكل بساطة، تتحول الغوامض ومجاهل اللاوعي إلى وعي وإدراك يغني حياة الإنسان.

جديد كتاب الإيزوتيريك الأخير "تعرَّف إلى ذكائك" أنه يتناول الناحية الأهم في الحياة العملية، وهي الذكاء... يشير إلى مصدر الذكاء، وإلى موقعه وآلية عمله... ثم يقدِّم الفارق بين عمل الفكر وعمل الذكاء، وبين الفهم والإدراك، للملاحظة والتثقيف بالمقارنة. إذ يقول "أن الفهم رداء الذكاء، والإدراك رداء الفكر". الأول حالة تفاعل باطني ينبعث من الداخل؛ والثاني حالة ظاهرية تأتي من الخارج. والمقصود أن الفهم خاص بالذات الإنسانية، لأنه معرفة مباشرة لا تتأتّى عن طريق الحواس. فيما الإدراك ينتمي إلى النفس البشرية، عالم الحسّ والواقع والتفكير.

أهم ما في هذا الكتاب العملاني الفريد والبعيد عن التنظير والإنشائية أنه يتوغل في علم الإنسان، ويقدِّم "علم الذكاء" إذا جاز التعبير... إذ يقسَّم الذكاء إلى ثلاث مراتب للتركيز (عملانياً) على دقائق شرحه، وهي: الذكاء الأسمى أو ذكاء الروح؛ الذكاء الإنساني أو ذكاء الذات؛ والذكاء البشري أو ذكاء النفس. الأول شعاع نور، الثاني أشعة (تحيط بشعاع النور كهالته) والثالث إشعاعات هي الضوء المنعكس على الأشياء.. الشعاع هو الجوهر، والأشعة العَرَض. أما الإشعاعات فتظهر جراء الممارسة. إذ أن الأشعة، بعد أن تلامس المعطيات، تتكسَّر وهي تتفاعل معها، فتنطلق الإشعاعات... ما يعني ذوبان الحقيقة الواحدة (الجوهر-الأصل) في الواقع المتعدد الأوجه. ثم يشرح الكتاب الذكاء البشري في ثلاثة أقسام: الذكاء العادي، الذكاء العلمي، والذكاء المتفتِّح على خلفية باطنية. على هذه الصورة "الذكية" المبسَّطة يسترسل الكتاب في صور تعبيرية وتفاسير رقيقة دقيقة تربط ظواهر الأمور ببواطنها في سهل ممتنع يكشف الحقائق الخافية، وفي تقنية رائدة تميِّز علوم الإيزوتيريك عن سواها كوسائل للتحقّق عبر التطبيق العملي.

" تعرَّف إلى ذكائك " يشرح الذكاء البشري ، عملياً ، بأنه إدراك الظواهر بالفكر (intellect) عبر التحليل والتمييز... والذكاء الإنساني هو الفهم الداخلي المباشر (intelligence) الذي يتخطى المحسوسات. الأول يُتوصل إليه بالفكر فالاستنتاج، والثاني وليد أحاسيس وتفاعلات تربط النتائج بأسبابها.

والجدير ذكره أن الفلسفات الإنسانية لم تستطع تحديد الفارق بين الذكاء الإنساني والذكاء البشري... ولم تتنبّه إليه العلوم أو تناولته كموضوع بحث. لأن الفلسفات تنظر إلى الإنسان كواقع، والعلوم كنتيجة... إلا أن أياً منهما لم ينظر إليه كأصل! لذا بقيا بعيدين عن كنهه.

"تعرَّف إلى ذكائك" هو تتمة لكتابنا السابق " تعرَّف إلى فكرك" حيث ذُكر أن الفكر رمز الرقم والذكاء أصله... بمعنى أن الذبذبة الفكرية تتحرَّك وفق سلَّم رقميّ معيّن يقرِّب الفكر إلى الذكاء.

تكشف الاختبارات العملية التي يقدِّمها الكتاب بهدف تحويل التفكير إلى ذكاء، إن الذكاء تقنية تعلُّم ومهارة اكتساب سريع... كسائر التقنيات المبسَّطة التي قدَّمتها علوم الإيزوتيريك لرفع مستوى الوعي الإنساني، باعتبار أن الحكم الأول والأخير يعود إلى القارئ في ضوء نتائج التجربة والاختبار التي تؤكد له، من جملة ما تؤكد، أن الذكاء هو حسّ الجمال في بُعد باطن الإنسان... وهو أيضاً شعور الحب الصحيح في الجنسيْن. فالحب هو العامل الأهم لاكتفاء المشاعر، وهو الحلقة الفريدة التي تربط معطيات الباطن بالظاهر. ذلك الحب الذي يتوالد جراء انصهار الفكر والمشاعر في الطرفين... فيضحى الحب السر في إشعال الذكاء الإنساني بدءاً بالمساواة والاكتفاء العاطفي وصولاً إلى أرقى مستويات التفاهم الخاص والعام. وهذا العمل على تشذيب المشاعر ورفع مستواها، إلى جانب إكساب الفكر دقَّة التعبير وصدق التصرّف والنظرة الثاقبة، توثّق علاقة الذكاء بالمشاعر من خلال الحدس، فيبقيه متيقظاً في كل حين، كاشفاً له الغوامض مسبقاً. على هذا النحو ينطلق الذكاء في معادلات حياتية عملية هدفها تحويل مناطق اللاوعي (الكامنة في كل إنسان) إلى وعي (مكتسب). كتاب تفتقر إليه المكتبة العربية بجديد مضمونه... وهو في متناول مدارك الأجيال الصاعدة وكل راغب في التقدّم والارتقاء.

النشاطات الاجتماعية تزيد الذكاء

واشنطن - أكدت دراسات حديثة أجريت في الولايات المتحدة، أن الصداقة والعلاقات الاجتماعية الفاعلة والمشاركة مع الآخرين، تحافظ على وظائف المخ الحيوية والفكرية وتبقيه نشطا وقويا.

وأوضح الباحثون في جامعة ميتشيغان الأمريكية، أن ممارسة النشاطات الفكرية كالقراءة والمطالعة ولعب الشطرنج والكلمات المتقاطعة والتعلم على الكمبيوتر، تنشط الوظائف الذهنية والإدراكية وتحفظها في مرحلة الشيخوخة وعند التقدم في السن، حتى أن التحدث والدردشة مع الأصدقاء والأسرة والتفاعل في المجتمع قد يكون فعالا في ذلك أيضا.

واستند هؤلاء في دراستهم على إجراء سلسلة من الاختبارات على الشباب والمسنين، لتحديد تأثير المشاركة الاجتماعية على الوظائف الذهنية والإدراكية، حيث تم تحليل البيانات المسجلة عن 3617 أمريكيا، تراوحت أعمارهم بين 24 - 96 عاما، ومتابعة عاداتهم الاجتماعية من حيث التحدث مع الأصدقاء والجيران والأقارب، والاجتماع معهم، إضافة إلى الزيارات العائلية، ومراقبة أدائهم في الاختبارات الذهنية التي تقيّم الذاكرة والإدراك، مع الأخذ في الاعتبار عوامل السن والعرق والتعليم والدخل المادي والحالة الاجتماعية والصحة العامة وممارسة الرياضة.

ووجد الباحثون أن المشاركين الأكثر نشاطا من الناحية الاجتماعية، تعرضوا لأقل مستوى من الضعف الإدراكي، وتمتعوا بأعلى مستوى من الذاكرة العاملة النشطة.

ويرى الخبراء ضرورة تشجيع الأطفال على تنمية مهاراتهم الاجتماعية والفكرية، وتشجيع الموظفين على المشاركة الاجتماعية بدلا من حصر مهامهم أمام شاشات الكمبيوتر فقط

اختبارات خفيفة للذكاء

http://www.elshabab.com/docs/general/quiz.php

الصيام يحافظ على الذكاء

واشنطن: أظهرت دراسة نشرت حديثا أن الصيام وتقليل استهلاك الاطعمة الدسمة والالتزام بتناول أغذية محدودة السعرات يساعد فى اطالة العمر والوقاية من الامراض العصبية والدماغية وزيادة قوة الذاكرة. ووجد العلماء في جامعة فلوريدا الاميركية أن استهلاك كميات صغيرة من الطعام يحافظ على ذكاء الانسان ويزيد تركيزه واستيعابه.

لذا يمكن للاشخاص وخصوصًا من كبار السن المحافظة على ذاكرتهم وقوتهم الذهنية لوقت أطول اذا ما اختصروا كميات الطعام التي يتناولونها. وبينت الاختبارات التي أجريت على الفئران أن التي تغذت على أطعمة
تنخفض فيها السعرات الحرارية بنسبة 40 بالمائة أنتجت مستويات مضاعفة من البروتين الخاص بحماية الخلايا الدماغية والعصبية التي تمتاز بقدرتها المحدودة على التجدد.

ويرى الباحثون أن الاغذية المنخفضة السعرات هي أكثر الطرق فعالية في تقليل مخاطر الامراض العصبية كداء الزهايمر والشلل الرعاشي(باركنسون) مشيرين الى ان الدراسات السابقة التي أثبتت أن تقليل السعرات الحرارية المستهلكة سواء من خلال تقليل كميات الطعام المتناولة أو بتناول أغذية محدودة السعرات قد يساعد في تقليل فرص الاصابة بالامراض السرطانية الخبيثة في الثدي والبروستات.

الذكاء المتعدد - أنواع الذكاء الانساني - أعمدة الذكاء السبعة

هو الذكاء؟
يعرف علماء النفس وعلماء التربية "الذكاء"، بأنه القدرة على مواجهة الصعاب, ومهارة التكيف مع الظروف الطارئة، ومن ثم حل المشاكل التي تعترض طريق الفرد. أي أن ذكاء الانسان الحقيقي – حسب هذا التعريف - يوضع على المحك في زمن الأزمات، أكثر منه في زمن الدعة والراحة. ونحن نقبل اليوم الرأي القائل أن الديناصورات لم تكن مخلوقات ذكية بما فيه الكفاية, لتواجه التغييرات المناخية التي حدثت على سطح الأرض, بدليل أنها لم تستطع التكيف مع هذه التغييرات والبقاء على قيد الحياة.
وعلى أية حال، فان هذا التعريف حديث نسبيا, بينما يرتبط المفهوم التقليدي للذكاء، بأنه القدرة على التفكير, والاستنتاج المنطقي, والتوهج العقلي، والألمعية، والقدرة على خزن المعلومات، والتوصل اليها، حتى أن كلمة "انتيليجينسي" (أي ذكاء) تعني في الولايات المتحدة الأمريكية، جهاز أو وكالة الاستخبارات العسكرية والسياسية الأمريكية, وهو الجهاز الذي يجمع المعلومات، ويخزنها لأجل استعمال لها وشيك.

محاور الذكاء الثلاثة
مما تقدم نفهم أن الناس تعودوا أن يربطوا الذكاء، بالنشاط العقلي. وقد راجت في الغرب فكرة قياس الذكاء على أساس قياس قوة هذا النشاط. ولذلك كان ال "آي. كيو" عندهم، هو نسبة ذكاء الفرد الى متوسط الذكاء في المجتمع. أما بالنسبة للاطفال فيأخذون بالحسبان العمر الزمني للطفل, مقارنة بعمره العقلي. وقد أرست مدرسة "ستافورد – بينيه" قواعد نظام يعتبر أن معدل ذكاء الفرد في المجتمع هو 100، وان كل من يملك ذكاء فوق ال 100 يعتبر ذكيا. وآلية قياس الذكاء, هي امتحانات عادية بورقة وقلم، تقيس القدرة العقلية للفرد، اعتمادا على ثلاثة محاور أساسية هي القدرة على الحساب, المنطق, والبراعة اللفظية.

هوارد جاردنر والذكاء المتعدد
Multiple Intelligence

وقد لاحظ بعض العلماء، أن هناك أنواعا من القدرات والمواهب الفردية لا تستطيع هذه الامتحانات قياسها. وحدث أن كثيرين من الموهوبين قد فشلوا في امتحانات الذكاء التقليدية – عند دخولهم للجامعة مثلا – ولكنهم برزوا بعد ذلك في كثير من مجالات الحياة، سواء في الجامعة التي عادت وقبلتهم، أو خارجها.
وهذا ما دعا بعض العلماء توسيع مفهوم الذكاء, بحيث تشمل قدرات ومواهب للفرد غير القدرات الحسابية أو المنطقية. وفي كتابه "أطر العقل" الصادر سنة 1987، عدد عالم النفس المدعو "هاوارد جاردنر"، وهو استاذ في جامعة هارفارد، سبعة أنواع من الذكاء (تاركا الباب مفتوحا للزيادة). وعرّف الذكاء بأنه مجموعة من القدرات المستقلة الواحدة عن الأخرى, التي يمتلكها الأشخاص، في مجالات كثيرة.

اولا - الذكاء اللغوي
Linguistic inteligence
وهوالقدرة على التعبير اللغوي واستعمال الكلمات. قدرة يملكها أفراد أكثر من غيرهم. والخطباء المفوّهون، ورؤساء القوم، يملكون هذا النوع من الذكاء ويطورونه بالمران. وربما استغلوه في الوصول الى عقول الناس. وفي مسرحية "يوليوس قيصر" لشكسبير, يظهر لنا بوضوح كيف يكسب "بروتوس" الرأي العام لجانبه معتمدا على قوة خطابه. والأمثلة في التاريخ العربي كثيرة. فالحجاج بن يوسف, وهو معلم أولاد سابق, لم يكن يمتاز بحنكته العسكرية, اكثر مما يمتاز بقوة بلاغته وتعبيره. وخطبته في أهل العراق معروفة.
وفي الآونة الاخيرة اكتشفت العلاقة الوثيقة بين اللغة والعقل. ذلك أنه لو أصاب منطقة في المخ تدعى منطقة "بروكا" أي ضرر مادي, فان هذا سيؤثر على قدرة الشخص على الكلام. وعلى الرغم من أن المصاب يظل يفهم معنى الكلمات التي يستعملها, الا أنه يصبح عاجزا عن التركيب القواعدي للجملة.
وقد لاحظ جاردنر أن الاطفال الصغار والصم, يطوّرون لغتهم الخاصة بهم, عندما لا يملكون خيارا آخر للغة عامة يستعملونها. ان القدرة على فهم اللغة وبنائها قد تختلف من شخص الى آخر, ولكن اللغة كسمة معرفية هي ظاهرة عالمية.


ثانيا - الذكاء المنطقي الرياضي
Logical-mathematical intelligence
والنوع الثاني هو الذكاء المنطقي الرياضي. وهو أكثرما نقر به جميعا على أنه ذكاء. أنه "الأب النموذجي""archetype"، للذكاء. وهو ما يمكّن الاشخاص من التفكير الصحيح، باستعمال ادوات التفكيرالمعروفة, كالاستنتاج والتعميم، وغيرها من العمليات المنطقية. وهذه القدرة الرياضية لا تحتاج الى التعبير اللفظي عادة, ذلك ان المرء يستطيع ان يعالج مسألة رياضية في عقله دون أن يعبر عما يفعل لغويا. ثم ان الأشخاص الذين يملكون قدرة حسابية عالية, يستطيعون معالجة جل المسائل التي يعتمد حلها على قوة المنطق.


ثالثا - الذكاء الفراغي (الفضائي)
Spatial intelligence

وهو القدرة على تصور الأشكال وصور الاشياء في الفراغ (الفضاء), أي المكان ذي الثلاثة أبعاد. ونحن نستعين بهذه المهارة كلما رغبنا في صنع تمثال أو استكشاف نجم في الفضاء. وترتبط هذه القدرة بما يسمى ادراك التواجد في المكان. وبعض الناس تختلط عليهم الامكنة (عند السفر مثلا), ولا يعرفون المكان الذي يتواجدون فيه. ويستطيع آخرون العودة الى المكان الذي كانوا فيه قبل سنوات, بينما لا يستطيع غيرهم أن يحدد الجهات حتى في مكان سكناه.
وقد دلت الكشوف المخبرية الأخيرة ارتباط هذا النوع من الذكاء بمنطقة تقع في النصف الأيمن من المخ. بحيث لو تضررت هذه المنطقة لسبب ما, لفقد الانسان القدرة على تمييز الأمكنة حتى المعروفة لديه سابقا, أو التعرف الى أقرب الأشخاص اليه.
ومن المهم أن نميز بين الذكاء الفراغي وبين ملكة الرؤية بالعين. وعادة ما يخلط الناس بين الاثنين، ما داموا يعتمدون في تمييزهم للأجسام وادراكها على حاسة النظر. فالأعمى يستطيع أن يدرك الأشياء بأن يتحسسها وبدون أن يراها. وهو ما يؤكد استقلال الذكاء الفراغي عن حاسة البصر, وتشكيله جزءا من الذكاء البشري عموما.

رابعا - الذكاء الجسدي
Bodily – kinesthetic intelligence
ما يسميه غاردنر بالذكاء الجسدي والحركي، هو أكثر أنواع الذكاء السبعة المختلف حولها. انه القدرة على التحكم بنشاط الجسم وحركاته بشكل بديع. وهو مهارة لا شك يملكها الرياضيون والراقصون وعارضو الأزياء، وغيرهم من المتأنقين بأجسامهم والمعتزين بها.
ولكل فرد نصيب من هذه المهارة. والشخص السليم يملك القدرة على التحكم بجسمه وبرشاقته وتوازنه وتناسقه. وان التمرين المتواصل قد يزيد من هذه القدرات. ولكن منها ما يظهر عند بعض الافراد, حتى قبل أن يبدأ بالتمرين، كلاعبي كرة القدم المتفوقين مثلا. تماما كما تظهر براعة بعض الأفراد في الحساب قبل ان يتعلموا الحساب.
كما أن علاقة هذه المهارة بالمخ واضحة أيضا. وبما أن كل نصف من المخ يسيطر على حركات نصف الجسم المضاد له, فان ضررا يصيب أحد نصفي المخ, قد يؤدي الى عجز تام للمرء عن القيام بحركات ارادية في النصف المضاد.
والاقرار بهذه المهارة كنوع من الذكاء, يضطرنا الى الاقرار بان لاعب كرة القدم المجيد هو شخص ذكي, كذلك الراقصة التي تعجب الجمهور برقصها. وهو ما يعارضه بعض العلماء المخالفين.

خامسا - الذكاء الايقاعي الموسيقي
Musical intelligence
بعض الناس موسيقيون أكثر من غيرهم. وحب الموسيقى والاحساس بالايقاع والتفاعل معه, تظهر عند هؤلاء "الموسيقيين", سواء تعلموا الموسيقى أو لا، والمران قد يطور القدرة الموسيقية، ولكنه لا يوجدها من فراغ. وكان "موتسارت" مثلا, قد بدأ يعزف الموسيقى ويؤلف الالحان, وهو لا يزال طفلا صغيرا. بينما يبدو بعض الناس غير موسيقيين البتة، دون أن يؤثر ذلك على مجرى حياتهم الطبيعية. وكما في باقي أنواع الذكاء، فان المهارة الموسيقية ترتبط بمناطق محددة في المخ. وعلى الرغم من المهارة الموسيقية تبدو بعيدة الشبه بالمهارة الحسابية مثلا, الا أنها تملك الاستقلال الذي يجعلها جزءا منفصلا من الذكاء الانساني.

سادسا - الذكاء الاجتماعي
Interpersonal intelligence
وهو القدرة التي يملكها الفرد على التواصل مع الآخرين. والسياسيون ممن يحظون بشعبية واسعة, والاشخاص الذين يتميزون بجاذبية خاصة (الصفة الكارازماتية)، من القياديين, يمتلكون هذه القدرة.
وعلى الرغم من أن الناس يستطيعون الحياة فرادى, الا أن الانسان هو حيوان اجتماعي بطبعه، مثله مثل النمل أو النحل, لا يستسيغ الحياة معزولا عن أبناء جنسه. والحياة مع الناس والتواصل معهم ليست حاجة اقتصادية فقط, أو تعاونية, بل هي حاجة نفسية وجسدية أيضا. وقد توصل بعض العلماء الى أن اصابة بليغة في مقدمة الرأس تؤدي الى الاضرار بهذه المهارة, حيث يقع جزء المخ الذي يتحكم بها.
يقول جاردنر: "إن الذكاء في العلاقات المتبادلة بين الناس هو القدرة على فهم الآخرين، وما الذي يحركهم، وكيف يمارسون عملهم، وكيف نتعاون معهم". أما فيما يتعلق بذكاء الشخصية الاجتماعية وتميزها، فقد حدد أربع مواصفات: هي القيادة، والمقدرة على تنمية العلاقات، والمحافظة على الأصدقاء، والقدرة على حل الصراعات، والمهارة في التحليل الاجتماعي.


سابعا - الذكاء الروحي أو الخارجي
Intrapersonal intelligence
وهو أن يعي الانسان نفسه والعالم الذي يعيش فيه، ويدرك العلاقات التي تربط الامور والظواهر المحيطة به، مهما بدت بعيدة أو منفصلة الواحدة عن الاخرى. ووعي المرء لنفسه يعني ان يتعمق في نوعية مشاعره, وماهية وجوده. وهو وعي يقود عاجلا أو آجلا, الى الاعتزاز بالنفس وتقديرها, والى قوة الشخصية الذي يميز الانبياء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين.
أما ضعف هذا النوع من الذكاء, فيؤدي الى ضعف وعي الشخص بذاته، والى انقطاعه عن المحيط الذي يعيش به, كما يحدث للأطفال الفاقدي الصلة بما حولهم autistics"".
وكثيرا ما لا يبرز هذا النوع من الذكاء في الأشخاص الذين يملكونه من الخارج، الا اذا عبر عنه في صيغ مناسبة وملموسة، كالكتابة مثلا والرسم، فنرى تفجر الشخصية التي بدت لنا على السطح شخصية راكدة أولا. أو حين يعبر عنها بصيغ غير ملموسة كالفرح والغضب.

أهمية تنوع الذكاء
والقول بتنوع الذكاء فائق القيمة. وهو أن يجعل الناس, وخصوصا المربين والاهل وعلماء النفس, مقدرين لأنواع من المواهب والقدرات لم تكن مصنفة كنوع من الذكاء. فلاعب كرة القدم المتفوق هو شخص ذكي, حتى لو لم يكن متفوقا في الحساب, أو لم يكن يستطيع القاء كلمة امام جمهور. وهذه الأنواع من الذكاء، لا يستطيع امتحان الذكاء على الطريقة الغربية قياسها. والأهم من ذلك أن الناس لا يعيرونه اهتماما. وحتى عندما يقدرّون أصحابه، الا أنهم نادرا ما يصنفونهم على أنهم أذكياء، بل كشواذ أو طفرات اجتماعية.
ويفصل هوارد بين أنواع الذكاء هذه بحجة معقولة، كما رأينا, فامتلاك شخص لواحدة منها، يكون مستقلا عن امتلاكه الأخرى. والمعلمون في المدارس يلاحظون تفوق بعض طلابهم في مضمار, وعدم تفوقهم في مضمار آخر. مثلا يتفوق طالب في الحساب, ولا يتفوق في اللغات بنفس المقدار.
وثمة ملاحظة أخرى ليست أقل أهمية، وهي أن الفرد قد يوهب أكثر من ملكة ذكاء واحدة, فيكون رياضيا مثلا وموسيقيا في نفس الوقت. وهي فكرة حاولت الثقافة الغربية سابقا قمعها, باعلائها شأن التخصص, وتحديد الفرد بوظيفة واحدة يقوم بها لا يتعداها الىغيرها, بزعم أن من كان موسيقيا مثلا لا يمكن ان يكون قائدا بارعا, على سبيل المثال. ولكن التاريخ البشري مليء بالأمثلة المناقضة، لأناس متعددي المواهب, بفعل امتلاكهم لأكثر من نوع واحد من الذكاء – الموسوعيين على سبيل المثال. وعندما يكون الفرد حرا في اختيار الوظيفة التي بقوم بأدائها, نراه بستطيع أن يؤدي أكثر من وظيفة واحدة, وان يتقن أكثر من عمل واحد.


أنواع أخرى من الذكاء
والممتع في نظرية جاردن أنه يبقي الباب مفتوحا على وجود أنواع اخرى من الذكاء, غير التي أشار اليها. وهو نفسه قال ان هنك حوالي عشرين مدخلا كالتي سجلها. ولذلك فقد اجتهد آخرون غيره, في ايجاد وتسمية أنواع أخرى من الذكاء. ومن هذا الانواع من اضيف مؤخرا الى القائمة كالذكاء الطبيعي (naturalist intelligence) وعنوا به قدرة المرء على أن يصنف ويحدد أنماطا في الطبيعة. مثلا كان الانسان القديم يستطيع أن يميز بين ما يمكن اكله وما لا يمكن من الاحياء والجوامد. أما في العصر الحديث, فان الذكاء الطبيعي يظهر في قدرة المرء على تمييز التغييرات الحاصلة في المجتمع, والظواهر الطارئة.
وقد أضيف أيضا الذكاء العاطفي emotional intelligence"". وهو حسب دانيل جولمان "أن تكون قادرا على حث نفسك باستمرار في مواجهة الإحباطات والتحكم في النزوات، وتأجيل إحساسك بإشباع النفس وإرضائها، والقدرة على تنظيم حالتك النفسية، ومنع الأسى أو الألم من شل قدرتك على التفكير، وأن تكون قادرا على التعاطف والشعور بالأمل

مصيدة الذكاء

مخطئ من يعتبر أن الذكاء مرادف للتفكير.فالذكاء هو طاقة فطرية كامنة في عقل الإنسان ولا يمكن فعل الكثير لتطويرها . أما التفكير فهو مهارة يتم بواسطتها استخدام العقل وهذه يمكن للإنسان تطويرها و تنميتها .

ومصيدة الذكاء كما يسميها الدكتور ادوارد دو بونو DR. Edward de bono في كتابه Master thinker هي تلك المصيدة التي يقوم الأذكياء بنصبها لأنفسهم عندما يستخدمون التفكير السلبي في معالجة مشكلة معينة أو دراسة موضوع معين . فالشخص الذكي الذي يقع في مصيدة الذكاء يتخذ قرارا متهور و متسرع ويستميت في الدفاع عنه بغض النظر عن مدى صوابيته و دقته وذلك انطلاقا من إدراكه لقدراته الذهنية و إرضاء لغروره و إثبات تفوقه وذكائه على الآخرين. وبدلا من دراسته للموضوع وتحليل الاحتمالات و البدائل المختلفة يتمسك بموقفه و يكرس كل جهوده وقدراته لإيجاد الحجج والبراهين التي تدعم موقفه .

هذا الشخص عادة لا يقبل فكرة أن يكون هو على خطأ و أن يكون الآخرون على صواب فهو يعتبر نفسه الأذكى و ذكاءه لا يمكن أن يوقعه أبدا في الخطأ وبالتالي فإن اعترافه بالخطأ أمر مستحيل.

لأمثال هؤلاء الأشخاص الذين يقعون في مصيدة الذكاء وخاصة إذا ما كانوا في مراكز مسئولية نقدم هذه المقترحات لعلها تجنبهم الوقوع في هذه المصيدة.

· أدركوا أن الآخرين من حولكم لديهم كما لديكم قدرات ذهنية لا يستهان بها و أن مستوى تفكيرهم في مجالات معينة يمكن أن يكون أعلى من مستوى تفكيركم.

· اعلموا أن الآخرين قد يكون لديهم معطيات معينة غائبة عنكم. بإمكانكم الاستفادة منها لتطوير وجهة نظركم أو حتى تغييرها من الأساس.

· استمعوا بتمعن إلى الآخرين لاستكشاف كل الاحتمالات المغايرة للقرار الذي انتم بصدد اتخاذه.

· احرصوا على عدم التسرع في الاستنتاج وإطلاق الأحكام الأمر الذي قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة غير مرتكزة على أسس واقعية.

· كونوا واقعيين وانظروا إلى حقيقة ما يجري من حولكم واحذروا الوقوع أسرى آرائكم وأحكامكم المسبقة.

· لا تخافوا من المجازفة وأخذ المبادرات و أدركوا أن وقوعكم في الخطأ وارد وأن ما من أحد بما في ذلك الشخص الذكي إلا وهو معرض للوقوع في الخطأ.

· أخيرا اعلموا أن خطر وقوعكم في مصيدة الذكاء هو خطر حقيقي ما لم تعملوا على تطوير مهارة التفكير لديكم . فلا قيمة حقيقية للذكاء من دون إتقان كامل لمهارة التفكير وغلطة الذكي تبقى دائما بألف غلطة

الذكاء الانفعالي

إن موضوع الذكاء الانفعالي وتسميته بهذا الاسم جديد على الساحة التربوية والنفسية الاجتماعية . لقد بدأ التفكير بهذا الموضوع من قبل ماير وسالوفي و دانيال ((Mayer , Salovy and Caruso لأول مرة في الثمانينات من القرن الماضي . على أنه انتشر على يد دانيال كولمان (Danial Golman ) الذي عمل جاهدا بفضل نشاطه عبر التليفزيون ونشر مقالات عديدة متناولا هذا الموضوع في مجلات واسعة الانتشار ، مما أثار اهتمام الناس من مختلف القطاعات لهذا الجانب الذي له مساس بجوانب حياتهم العملية المختلفة . يدخل موضوع الذكاء الانفعالي في جميع الاختصاصات منها النفسية والاجتماعية والطبية والاقتصادية …الخ .

تعريف الذكاء الانفعالي :

لقد عرف ماير وسالوفي ( 1997 ) الذكاء الانفعالي على انه قدرة الفرد على إدراك انفعالاته للوصول إلى تعميم ذلك الانفعال ليساعده على التفكير وفهم ومعرفة انفعال الآخرين بحيث يؤدي إلى تنظيم وتطوير النمو الذهني المتعلق بتلك الانفعالات.

وقد حددا الذكاء الانفعالي بأربعة جوانب هي :

1 ـ تعريف الانفعال . 2 ـ استعمال الانفعالات في تسهيل التفكير .3 ـ فهم الانفعالات 4 ـ إدارة الانفعالات .

يمكننا أن نعرف الذكاء الانفعالي بجملة مختصره وهي : معرفة الفرد لنفسه وللآخرين الذين يتعامل معهم الفرد .

أثر الذكاء الانفعالي في الحياة العملية :

يمكن للفرد أن يتعلم كيفية تطوير ذكائه الانفعالي عن طريق التعلم والتعليم . يلعب الآباء والمربون دورا فعالا في تنمية وتطوير هذا النوع من الذكاء لدى أبنائهم وطلابهم . وللذكاء الانفعالي دور مهم في دفع الفرد نحو الوصول إلى الهدف والأخذ بيده لتحقيق النجاح في حياته العملية والاجتماعية . كما أن تفاعل البيئة والوراثة يؤثران تأثيرا كبيرا في تنمية وتقوية الذكاء العام فإنهما يلعب دورا مهما في تنمية الذكاء الانفعالي أيضا . قد يكون دور البيئة في هذا المجال أقوى وأكثر فعالية مما هي عليه في حالة الذكاء العام .

تشير الدراسات المختلفة إلى أن الذكاء العام وحده لا يضمن تحقيق نجاح الفرد في المجالات العملية ، وإنما يحتاج الفرد إلى مزيج من التعقل والتفكر والتحسس بحيث يؤدي هذا المزيج ـ و الذي نطلق عليه بالذكاء الانفعالي ـ إلى تحقيق النجاح في مجالات الحياة المختلفة .

تلعب ميكانزمات الجهاز العصبي وتفاعلاته دورا مهما في تشكيل الذكاء الانفعالي . وكلما كان الجهاز العصبي صحيا وقويا ومتطورا كلما سلك الأفراد سلوكا يشير إلى انهم يتمتعون بمميزات جيدة من جميع الوجوه التربوية والنفسية والبدنية .

ومن خصائص الذكاء الانفعالي أنه يعني بطبيعة الأفراد والجماعات والمجتمع برمته . ويمكن للفرد أن يضع علاقة بين انفعالاته وتفكيره من ناحية وبين تفكير وانفعالات الآخرين الذين يتعامل معهم من ناحية أخرى ، بحيث يجعل تلك العلاقة بمثابة الجسر الذي يؤدي به إلى الوصول إلى النجاح في المجالات المختلفة من الحياة ، ويؤدي بالتالي من ناحية أخرى إلى تقوية الذكاء الانفعالي لدى ذلك الفرد

الذكاء الاصطناعي .. واقعه ومستقبله

نقدم فى هذا المقال نبذة عن علم الذكاء الاصطناعى، وهو علم حديث اكتسب أهمية بالغة فى السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة فى مجالات حيوية كالدفاع والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التى نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعى بأنه علم تعددى (عمل جماعى بالدرجة الأولى)، يشارك فيه علماء الحاسب الآلى والرياضيات وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.
يهدف علم الذكاء الاصطناعى إلى فهم طبيعة الذكاء الإنسانى عن طريق عمل برامج للحاسب الآلى قادرة على محاكاة السلوك الإنسانى المتسم بالذكاء. وتعنى قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما، أو اتخاذ قرار فى موقف ما – بناء على وصف لهذا الموقف – أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التى يجب أن تتبع لحل المسألة، أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التى غذى بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم "تقنية المعلومات" التى تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان، وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب فى سرعته الفائقة.
ورغم أننا لا نستطيع أن نعرف الذكاء الإنسانى بشكل عام فإنه يمكن أن نلقى الضوء على عدد من المعايير التى يمكن الحكم عليه من خلالها. ومن تلك المعايير القدرة على التعميم والتجريد، التعرف على أوجه الشبه بين المواقف المختلفة، والتكيف مع المواقف المستجدة، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء فى المستقبل. وكثيراً ما قرن الذكاء الاصطناعى خطأ بالسبرانية Cybernetics التى تختص بالخصائص الرياضية لأنظمة التغذية الراجعة، وتنظر إلى الإنسان كأنه جهاز آلى، بينما يهتم علم الذكاء الاصطناعى بالعمليات المعرفية التى يستخدمها الإنسان فى تأدية الأعمال التى نعدها ذكية. وتختلف هذه الأعمال اختلافاً بيناً فى طبيعتها، فقد تكون فهم نص لغوى منطوق أو مكتوب، أو لعب الشطرنج أو "البريدج"، أو حل لغز، أو مسألة رياضة، أو كتابة قصيدة شعرية، أو القيام بتشخيص طبى (كما يحدث فى مجال طب وجراحة العيون)، أو الاستدلال على طريق للانتقال من مكان إلى آخر. ويبدأ الباحث فى علم الذكاء الاصطناعى عمله أولاً باختبار أحد الأنشطة المتفق على أنها "ذكية"، ثم يضع بعض الفروض عما يستخدمه الإنسان لدى قيامه بهذا النشاط من معلومات واستدلالات، ثم يدخل هذه فى برنامج للحاسب الآلى، ثم يقوم بملاحظة سلوك هذا البرنامج. وقد تؤدى ملاحظة البرنامج إلى اكتشاف أوجه القصور فيه مما يفضى إلى إدخال تعديلات وتطوير فى أسسه النظرية، وبالتالى فى البرنامج نفسه، ويؤدى هذا بدوره إلى سلوك مختلف للبرنامج، وما يستتبعه من ملاحظة وتطوير.. وهكذا.
ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعى على أنه ذلك الفرع من علم الكمبيوتر الذى يتعلق بميكنة تصرف ذكى. ومن هذا المنطلق فهو يجب أن يقوم على مبادئ نظرية وتطبيقيه فى هذا المجال. وتتضمن هذه المبادئ هياكل البيانات المستخدمة فى تمثيل المعرفة والخوارزميات المطلوبة لتطبيق تلك المعرفة واللغات وتقنيات البرمجة المستخدمة فى معالجتها.
وبالرغم من ذلك فإن هذا التعريف به قصور من ناحية أن الذكاء نفسه غير معرف أو مفهوم جيداً. ومع ذلك فإننا نعرف التصرف الذكى بمجرد مشاهدته. إن مشكلة تعريف الذكاء الاصطناعى تكمن فى تعريف الذكاء نفسه هل الذكاء عبارة عن مقدرة شخصية منفردة ؟أم أنه مجرد اسم لتجميع إمكانيات محددة وغير مرتبطة ؟.
هل يمكن تعلم الذكاء فى مقابل أنه يمكن الحصول على تواجد مسبق له ؟ ماذا يحدث بالضبط عندما يحدث التعلم ؟ ما هى الإبداعية Creativity ؟ وما هو الحدس Intuition ؟ هل يمكن استشعار الذكاء من تصرف ملاحظ أم هل يتطلب أمارة أو علامة من آلية داخلية خاصة ؟
كيف يمكن تمثيل المعرفة فى النسيج العصبى للإنسان ؟ وما هى الدروس التى يمكن استنباطها لتصميم آلات ذكيه ؟ ما هو الوعى الذاتى ؟ وما هو الدور الذى يلعبه فى الذكاء ؟.
هل من الضرورى نمذجة برنامج كمبيوتر ذكى بعد ما يعرف عن الذكاء البشرى أم هل يلزم مدخل هندسى صارم وبحت لحل المسألة ؟ هل يمكن تحقيق الذكاء على الكمبيوتر أم هل تحتاج الكينونة الذكية إلى الإحساس المفرط والخبرة التى قد توجد فقط فى الوجود الحيوى ؟ .
مازالت كل هذه الأسئلة غير مجابة وكلها تساعد على بلورة كل من منهجيات المشاكل والحلول التى تمثل قلب الذكاء الاصطناعى الحديث. نجد فى الواقع أن جزءً كبيراً من الإعجاب الشديد بالذكاء الاصطناعى ما هو إلا نتيجة أنه يقدم وسيلة قاطعة قوية لاستكشاف تلك الأسئلة بالتحديد.
يقدم الذكاء الاصطناعى وسطا ومختبراً النظريات الذكاء التى يمكن صياغتها بلغة برمجيات الكمبيوتر وبالتالى يتم تحقيقها خلال تنفيذها على كمبيوتر فعلى.
لهذه الأسباب فإن التعريف الأولى للذكاء الاصطناعى يبدو أنه يسقط جزءا قصيراً من الغموض الذى يحيط بالمجال. من الصعب الوصول إلى تعريف محدد ملائم للذكاء الاصطناعى أنه نظام حديث وبناؤه واهتماماته وطرقه مازالت غير معرفة جيداً.
الجديد في تكنولوجيات التعليم‏..‏ نظرة مستقبلية
الذكاء الاصطناعى والتعليم
تعرف البرامج التى تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعى لتساعد الأشخاص فى التعليم ببرامج "التعليم الذكى بمساعدة الكمبيوتر" Intelligent Computer Assisted-Instruction (ICAI) .
تعتمد تكنولوجيات التعليم الذكية علي الانتشار الواسع لاستخدام وتطبيق مفاهيم ونظريات كل من علم الذكاء الاصطناعي‏ وعلوم الإدراك المعرفية‏ فالتقدم في علم الذكاء الاصطناعي يؤدي إلي تحسين وتطوير النظم التعليمية من خلال الفهم العميق لكل من كيفية تمثيل المعرفة وأساليب الاستنتاج والاستدلال بالإضافة إلي الوصف الدقيق للطرق المعرفية‏.‏ أما التقدم في علوم الادارك المعرفية يؤدي إلى الفهم العميق للقضايا العلمية الآتية‏:‏ كيف يفكر البشر ـ كيف يقوم البشر بحل المسائل ـ كيف يتعلم البشر‏.‏
التزاوج بين علوم الذكاء الاصطناعي (علوم الكمبيوتر Computer Science) وعلوم الإدراك المعرفية (علم النفس الإدراكى Cognitive Psychology ، علم الإدراك Cognitive Science) يؤدي بالتبعية إلى تصميم وخلق برمجيات تعليمية من نوع جديد تتميز بالذكاء‏ لها صفات وقدرات تقترب من سلوك الإنسان البشري حيث أنها تساعد الطلاب في التعليم بطريقة أفضل وأحسن وأسرع من الأجيال السابقة للبرمجيات التعليمية التقليدية نظرا لما يتميز به من الإدراك والقدرة علي التفكير والاستنتاج والاستدلال في حل أي مشكلة في أي مجال ما‏.‏
ومن أحدث تكنولوجيات التعليم الذكية ‏(‏ أو الماكينات الذكية‏)‏ ما يلي‏:‏
ـ تكنولوجيا الطلاب الافتراضيين.
ـ تكنولوجيا نظم التعليم الذكية.
ـ تكنولوجيا التعرف علي الكلام والتي تساعد الطلاب علي تعلم القراءة‏.‏
التكنولوجيا تهدد بانقراض البشر
بسبب التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم حاليا خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات‏، تتصاعد تحذيرات خبراء ومنظرين من احتمالات فناء الجنس البشري‏، في حين يتوقع آخرون انتهاء عصر العمل خاصة الشاق منه‏.
ويري بعض الخبراء أن تطوير ما يعرف بالذكاء الاصطناعي سوف ينتج عنه وجود أعداد هائلة من الإنسان الآلي‏ (‏روبوت‏)‏ في كل مجال وتخصص‏، بدءا من المنزل حتى أماكن العمل‏، لينتهي الاحتياج إلي الأيدي العاملة التي سيكون عليها البحث عن فرص عمل بديلة في مجال وحيد متاح هو تكنولوجيا المعلومات‏!‏
ويحذر المتشائمون من أن العصر الآلي الجديد سوف يفرز آلات قادرة علي برمجة نفسها بفضل هذا الذكاء الاصطناعي‏، وقد تقرر في مرحلة ما إبادة البشر ذاتهم‏!!
إنه لا توجد لغة تجمع ما بين التكنولوجيا والايكولوجيا‏ (علم البيئة)..‏ بل إن التنافر بين الظاهرتين سوف يزداد عمقا مع زيادة إتقان صنع الأجهزة الآلية المسيرة ذاتيا‏(‏ الروبوت‏)، ومع كل تقدم ينجز في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي‏..‏ أن كائنات آلية مزودة بذكاء اصطناعي سوف تولد لغات خاصة بها‏، وأصبحت بصدد غزو مجال انفرد به الإنسان من قبل‏، هو مجال الذكاء‏!.‏ إذا أضفنا إلي ذلك زيادة هذه الكائنات الآلية‏/‏ الذكية استقلالية إزاء الإنسان‏، مع ما بات العلماء يجرونه من تجارب في مجال الاستنساخ مثلا‏، وذلك ليس فقط للثدييات‏، وإنما حتى ربما‏، وفي مستقبل قريب‏، للبشر‏..‏ فإن هذه أمور لابد أن تنتهي إلي مواجهة الذكاء الإنساني بتحد خطير‏، متمثل في صور أخري من الذكاء‏، قد تكون من صنع الإنسان ابتداء‏، ولكن هل تظل تحت هيمنته ؟‏..‏
الذكاء الاصطناعى .. والأدب
فقد بدا واضحا الآن ان تكنولوجيا المعلومات راحت تنمي إعادة الاستخدام‏، وإعادة الإنتاج بشكل من الأشكال، أي أن الأدب كما لاحظ خبير المعلومات سوف يحول إلى (‏كولاج‏)‏ والي نصوص يمكن إعادة استخدامها من جديد‏.‏ ولكن أية أهمية لهذا؟ الأهمية تنبع من إعادة استخدام النصوص القديمة سيصبح مهما جدا‏، وهو يؤكد في هذا السياق أهمية النصوص التراثية ان هذا في حد ذاته يمثل نقطة أخري يمكن أن نطلق عليها‏(‏ الهجين التكنولوجي‏)‏ وذلك بالمزج بين أشياء وأشياء وهو ما مكنتنا منه هذه الخاصية‏، أن التغير التكنولوجي الجديد يسمح بشيء يسمي ‏Hypertification أو ما يطلق عليه عندنا بالتناص‏، أن يتناص نص مع نص آخر أو‏-‏ حتي‏-‏ مع نفسه‏، وهذا سيؤدي الآن الي كسر خطية السرد وخطية الرواية‏، ونحن اليوم أصبحنا نبحث عن النص غير الخطي خروجا من النص التقليدي‏، وهو ما يصل بنا الي محاولة كتابة أو بروز كتابة أسلوب جديد للرواية‏.‏ بل أن هناك بالفعل محاولات في هذا عبر الانترنت‏، يقوم بها مجموعة من الهاوين أو‏-‏ حتي المحترفين‏-‏ غير أن رصد بعض هذه المحاولات سيتأكد لنا أنها مازالت في طور جنيني‏، وان ما يحدث من محاولة كتابة رواية‏، رغم الطموح‏، لا يزيد‏-‏ كما يري خبير المعلومات‏-‏ ان يكون‏(‏ لعبة‏)‏ أكثر من كونها أمر جاد‏.‏ تبرز في الطريق الي هذا قضية اللغة‏، أو قضية استخدام اللغة في الكتابة الروائية‏، وهنا نكتشف ان علاقة علم اللغة بالأدب أصبحت قضية حاسمة جدا من منظور الذكاء الاصطناعي‏.‏ لقد أصبحنا بين ثالوث‏(‏الذكاء الاصطناعي والنقد الأدبي ونظرية المعني‏)‏ أمام لوحة في غاية الأهمية في مناخ أصبحت فيه قضية المعني لها دلالة كبيرة‏.‏
بيد أن النقطة التي يصل بنا إليها خبير المعلومات تعكس لنا واقعا عربيا بشعا‏، وهو ما عبر عنه بالعلاقة بين الأدب والتكنولوجيا في وجه سلبي غريب‏.‏ هذه العلاقة التي سيبدو أنها ستقلل من تأثير الأدب واستمرار تأثيره فمع تدفق المعلومات ومع حمل المعولمات الزائد ستصبح النصوص قصيرة العمر إلا لو كانت ممتعة للغاية‏، فان أكثر النصوص‏-‏ بهذا الشكل سيكون مآلها‏-‏ هكذا‏-‏ صناديق القمامة‏.‏ استمع الي صوت عالم التقنية وأنا أحدث نفسي‏:‏ وكأن عشرات النصوص الآن‏، بعيدا عن التأثير المعلوماتي‏، ليس مآلها‏(‏ صناديق القمامة‏)‏ وهو ما أثار لدينا مشاعر متضاربة من الخزن واليقين والخوف والترقب والتأرجح‏..‏ ان كاتب هذه السطور يتلقي يوميا عددا لا بأس به من النصوص الأدبية‏، وهي نصوص يغلب عليها التهافت وضعف الوعي القيمي‏..‏ وما الي ذلك من خصائص الأدب‏، ومن ثم‏، فانه لا يفعل أكثر من أنه‏، بعد أن يتأمل النص جيدا‏، ويطالع فيه أحيانا‏، حتي يجد نفسه‏، دون أن يدري‏، وقد دفع به الي‏(‏ صناديق القمامة‏).‏ صحيح ان هناك بعض النصوص الجيدة‏، لكنها الاستثناء التي لا يمكن أن نؤرخ به لحركة أدبية أو لتيار مذهبي أو لوعي معاصر ونحن علي منعطف أخطر قرن نواجهه علي الإطلاق.‏
إنسان العصر القادم .. والعولمة
إن إنسان العصر القادم هو الإنسان الذي لن يجد أمامه بعد أن يستغل ما لم يستغله بعد من الطبيعة المطروحة دونه الا ما وراءها‏، وهو الإنسان الذي سوف يتجاوز واقعه الفسيولوجي الي ما يمكن تسميته بالسوبر فسيولوجي‏.‏ إن ألبرت اينشتاين يفترض ان الإنسان لا يستخدم اكثر من عشرة بالمئة (10%) من قدراته العقلية مركزا أقصي ما يمكن علي الجانب المنطقي والرقمي من المخ علي حساب إهمالنا لمناطق أخرى مازالت بمثابة صحراء المجهول داخلنا‏.‏ إن قلبنا الذي يدق بواقع سبعين مرة في الدقيقة في المتوسط ويدفع في كل دقة حوالي سبعين سنتيمترا مكعبا من الدم ونحن جالسون في أماكننا نشاهد التليفزيون في حالة من الاسترخاء البدني والذهني‏، يستطيع هذا القلب وبدون مقدمات في حالة حدوث طارئ مثل زلزال مفاجئ ان يزيد دقاته الي مائتين دافعا في كل مرة نفس ذلك الرقم من السنتيمترات المكعبة من الدم‏.‏ نفهم من هذا أن هامش الاحتياطي الحيوي الذي يدخره القلب يجعله يدفع أربعين لترا من الدم في الدقيقة بدلا من خمسة لترات فقط‏. وأيضا نحن نستطيع ان نعيش بخمس كبد وبأقل من كلية واحدة‏، والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب كان يغني برئة واحدة أوصلته الي ما يقرب من التسعين عاما‏.‏ ما نخلص إليه من هذا كله أن الإنسان ـ حتي علي المستوي المادي ـ لم ينظم استخدامه لأعضائه الاستخدام الأقصي‏، وتفسير ذلك يقع علي عاتق كمية الطاقة المحدودة الممنوحة له‏، فلو تصورنا إمكانية مده وبانتظام بكمية أوفر من الطاقة‏، فلابد وأن يفضي ذلك إلى أداء عضوي ارقي واسخي مما هو عليه الآن‏، فضلا عن عمر أطول يستطيع ان يسأل الله منحه له علي ظهر هذه الأرض‏، لأن الأنسجة المتهرئة من الاستعمال وسوئه سوف تنتج الطاقة الوفيرة المتاحة لها عناصر تعويضية مستمرة‏، وسوف تقل معاناة إنسان العصر القادم من الشيخوخة‏.‏ لأن الشيخوخة باختصار تعني بطء عمليات الإحلال والتجديد للخلايا البالية وهي تعني أيضا التقاعس عن استعاضة هذه الخلايا خاصة خلايا المخ التي تتحدد عدديا وبشكل نهائي عند ميلاد الكائن البشري‏.‏ إن إنسان العصر القادم هو إنسان السوبر فسيولوجي والباراسيكولوجي معا‏.‏ إنه حلم الأجمل والأقوي تحت تأثير سحر الهندسة الوراثية العلمي وهو ليس فقط ناتج زواج الجميلات من الأذكياء كما كان يتصور برنارد بأن شو ولكنه ناتج زواج البيولوجيا الجزيئية من التكنولوجيا ذات الذكاء الاصطناعي‏، وهو أيضا ناتج الاعتراف المؤجل بالشق الروحي في الإنسان والعناية بتصويب كل أضواء الليزر الممكنة إلى ما بين الخلايا وما وراءها‏.‏
فلقد قفزت الإلكترونيات إلي المقدمة‏، خاصة فيما يتعلق بكشف أسرار الكمبيوتر‏، وخوض حروب الإعلام والمعلوماتية‏، والقدرة علي جني المعلومات وتلوينها وفق مخططات مقررة سلفا‏..‏ هذه كلها جوانب من تكنولوجيا العصر بسبيلها إلي احتلال المواقع الأمامية..‏ ان محاربة الإرهاب معركة تدار في ساحات سرية‏، بمقتضي نوعيات مبتكرة من الجاسوسية الإلكترونية‏..‏ إنها تعتمد علي أنظمة تقوم علي الذكاء الاصطناعي‏، وغير ذلك من أكثر إنجازات العصر رقيا‏، وهي عمليات تخدم في نهاية الأمر مصالح المجتمعات الأكثر تقدما‏، علي رأسها المجتمع الأمريكي بإنجازاته المتلاحقة في تكنولوجيا الإعلام‏.‏ غير أن إعفاء المواجهة الدولية من صفة المواجهة ذات طابع جغرافي كي تكتسب طابعا مختلفا‏، إنما يقتضي تغييرات كبيرة فيما يتعلق ببنية الدول الحديثة‏..‏
وتذكر الدراسات أيضا ان عدد مشاهدي التليفزيون عبر الأقمار الصناعية سيفوق في بعض البلدان مشاهدي التليفزيون المحلي‏، كما بدأت تندثر أشكال الأجهزة القديمة أمام تحدي التطور المتسارع للأجهزة المرتحلة‏، كالمحمول والفاكس والكمبيوتر والمسجلات وشبكات الفيديو‏، وغيرها من الأجهزة ذات الذكاء الاصطناعي‏، وطاقة الذاكرة التي تتطور تطورا سريعا في حجمها وقدرتها‏، حتي باتت في حكم المتاع الشخصي الذي يحمله الإنسان في تجواله وفي اسفاره‏، وأمام تحدي التجارة الإليكترونية سقطت كل الحواجز‏، وانهارت كيانات مالية في مواجهة كيانات مالية كبيرة متعددة الجنسيات‏، تجدول الأداء وتفرض توقيت الانهيار‏، وتوجه مسيرة السياسات الاقتصادية‏.
آلان ترنج
وهو عالم رياضيات وأول من فكر في إنتاج آلة تستطيع ترجمة أوامر الإنسان‏، وهو الأساس لإختراع الكمبيوتر بشكله الحديث الحالي‏.‏ وقد ولد عام‏1912‏ في لندن وبدأ في دراسة الرياضيات المنطقية بجامعة كمبريدج عام‏1931، وبدأ يفكر في اختراع الآلة التي تفكر مثل الإنسان عام‏ 1937‏ واستطاع بالعمل مع فريق سري وبمساعدة الآلة التي أطلق عليها آلة ترنج أن يفك الشفرة السرية التي كان يتعامل بها القادة الألمان مع جنودهم خلال الحرب العالمية الثانية‏.‏ وتتلخص فكرة ترنج في اختراع آلة بسيطة تشبه الآلة الكاتبة يوضع عليها شريط يترجم أوامر الإنسان سواء لحل المعضلات الرياضية أو للعب الشطرنج‏، أو حسب الأوامر التي تتلقاها الآلة عن طريق الشريط‏.‏ وبحلول عام‏1950‏ وانتهاء الحرب كان ترنج يعتبر أحد رواد الذكاء الاصطناعي‏.‏ وقد انتحر عام‏1954‏ بعد اكتشاف تورطه في علاقة جنسية شاذة‏.‏ ولكنه بلا شك يعتبر أول من وضع أسس إنتاج أجهزة الكمبيوتر بالشكل الحالي‏.‏
مميزات برامج الذكاء الاصطناعى
1- التمثيل الرمزى Symbolic Representation
أنها تستخدم أساساً رموزاً غير رقمية وهى فى هذا تشكل نقضاً صارخاً للفكرة السائدة أن الحاسب لا يستطيع أن يتناول سوى الأرقام، فعلى المستوى القاعدى يتكون الحاسب من نبائط ثنائية binary devices ولا يمكن لهذه النبائط أن تتخذ إلا أحد وضعين اتفق على أن يرمز لهما ب "1 أو صفر". وقد أدى اختيار هذين الرمزين الرقميين إلى انتشار الفكرة القائلة إن الحاسب لا يستطيع أن يتفهم سوى "نعم أو لا"، وأنة لا يستطيع تمييز ظلال المعنى بينهما. ولكن إذا نظرناً على نفس المستوى للإنسان، مستوى الخلايا العصبية neurons ، لوجدنا أن الفهم الإنسانى يعتمد أيضاً على الوضع الثنائى مما يشير إلى إمكانية التعبير عن الأفكار والتصورات والمفاهيم البالغة التعقيد واتخاذ القرارات بتشكيلات متطورة من هذه الأوضاع أو الحالات الثنائية. ولا شك أن إمكانية التعبير عن التصورات العليا والمعقدة بواسطة الرموز الثنائية التى يفهمها الحاسب تجعل محاكاة عملية اتخاذ القرارات ممكنة.
2- الاجتهاد Heuristics
تتحدد السمة الثنائية لبرامج الذكاء الاصطناعي بنوعية المسائل التى تتناولها. فهى فى العادة ليس لها حل خوارزمي معروف، ونعنى بذلك عدم وجود سلسلة من الخطوات المحددة التي يؤدى اتباعها إلى ضمان الوصول إلى حل للمسألة. وطالما لا يوجد حل خوارزمي للمسائل التى يعالجها الذكاء الاصطناعي فلابد إذن من الالتجاء إلى الاجتهاد، أى إلى الطرق غير المنهجية و التى لا ضمان لنجاحها. ويتمثل "الاجتهاد" فى اختيار إحدى طرق الحل التى تبدو ملائمة مع إبقاء الفرصة فى نفس الوقت للتغيير إلى طريقة أخرى فى حالة عدم توصل الطريقة الأولى إلى الحل المنشود فى وقت مناسب.
3- تمثيل المعرفة Knowledge Representation
تختلف برامج الذكاء الاصطناعى عن برامج الإحصاء فى أن بها "تمثيل للمعرفة". فهى تعبر عن تطابق بين العالم الخارجى والعمليات الاستدلالية الرمزية بالحاسب. ويمكن فهم تمثيل المعرفة هذا بيسر لأنه عادة لا يستخدم رموزاً رقمية. فقد يستخدم أحد برامج التشخيص العلاجى القاعدة التالية فى تشخيص حالة المريض بالأنفلونزا:
"إذا كانت درجة حرارة المريض عالية، ويشعر بآلام عضلية وصداع، فإن هناك احتمالاً قوياً بأنه يعانى من الأنفلونزا".
ويكون التعبير عن مثل هذه القاعدة فى برامج الذكاء الاصطناعي بوضوح وإيجاز وبلغة أقرب ما تكون إلى لغتنا الطبيعية (اللغات الطبيعية هى اللغات الإنسانية التى لم يخترعها إنسان معين ولم تنشأ بقرار، وترتبط بحضارات وتراث الشعوب كاللغات العربية والألمانية والإنجليزية وغيرها تختلف عن لغات البرمجة والاسبرانتو التى صممت لأغراض معينة)، وليس بلغة الحاسب الدنيا (لغات الحاسب الدنيا هى لغات البرمجة التى تستخدم الرمزين صفر وواحد وهى لغات البرمجة الأولى قبل تصميم لغات برمجة "عليا" مثل باسكال وبيسك وفورتران وتستخدم هذه اللغات كلمات مألوفة من اللغة الإنجليزية مثل directory, print, type, save, then ). والتعبير عن هذه القاعدة فى البرامج التقليدية يتطلب إضافة جداول كثيرة ومتعددة للتعبير عن هذه العلاقة بين الأعراض المرضية وتلك الأمراض التى يحتمل أن تسببها. وحتى فى هذه الحالة سيكون من الصعب جداً على البرنامج أن يفسر طريقة توصله إلى الحل كما تفعل برامج الذكاء الاصطناعى.
4- البيانات غير الكاملة
تتمثل السمة الرابعة لبرامج الذكاء الاصطناعي فى قدرتها على التوصيل لحل المسائل حتى في حالة عدم توفر جميع البيانات اللازمة وقت الحاجة لاتخاذ القرار. ويحدث ذلك كثيراً فى الطب حين لا يكون نتائج جاهزة وحالة المريض لا تسمح بالانتظار ولا يستطيع الطبيب فى هذه الحالة انتظار نتائج التحاليل التى سيستفيد منها بالتأكيد ويضطر إلى اتخاذ قرار سريع.
ويترتب على نقص البينات اللازمة كون النتيجة التى تم التوصيل إليها غير مؤكدة، أو كونها أقل صواباً مع احتمال خطئها فى بعض الأحيان. وكثيراً ما نتخذ قرارات فى حياتنا العملية مع غياب جميع البيانات أحياناً نتيجة لطبيعة المسألة نفسها. ومثال ذلك لاعب البريدج الذى لا يعرف سوى الأوراق التى فى يديه وعلية أن يتوصل إلى تقديرات قد تخطئ وقد تصيب عن توزيع الأوراق الأخرى ولا بديل له عن التخمين.
5- البيانات المضاربة Conflicting Data
أما السمة الخامسة لبرامج الذكاء الاصطناعي فهى قدرتها على التعامل مع بيانات قد يناقض بعضها بعضاً، وهذا ما نسميه البيانات المتناقضة ونعنى بها ببساطة تلك البيانات المتناقضة ونعنى بها ببساطة تلك البيانات التى يشوبها بعض الأخطاء. ويوضح ذلك المثال التالى حيث يرمز كل من أ،ب،ج إلى حدثيمكن ملاحظته، بينها يدل الرقم أمام كل قانون على مدى صحته. وتتراوح الأرقام من + 10(وتعنى أن القانون صحيح تماماً)، إلى-10(وتعنى أن القانون غير صحيح بالمرة). ويفترض فى كلتا الحالتين أن أ و ب قد لوحظا بالفعل.
مجالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى Artificial Intelligence (AI)
هناك اهتمامان للباحثين فى مجال AI هما:
1- تمثل المعرفة Knowledge representation .
2- البحث Search .
يتعلق الاهتمام الأول بالتجميع الكامل للمعرفة للمطلوبة للتصرف الذكى فى لغة منهجية بعمى أنها تكون مناسبة للمعالجة الكمبيوترية وفى هذا المجال يقوم الحساب الاسنادى predicate calculus كلغة بتوصيف الخواص والعلاقات بين الكائنات فى مجال المسألة التى استنتاج عالى أكثر منه حسابات رياضية ل لحلها.
أما الاهتمام الثانى وهو البحث فعبارة عن تكنيك حل مسائل من شأنه الاستكشاف المنظم لفراغ حاله المسألة ويعنى أيضا تواجد مراحل متابعة للبدائل فى عملية حل المسألة.
يمكن سرد المجلات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعى فيها يلى:
1- لعب المباريات Game playing
لقد كانت المباريات من المجالات المبكرة فى حيز البحث مثل الشطرنج والفوازير والمربعات السحرية.
تقوم معظم المباريات بناء على مجموعة معرفة جيدا من القواعد مما يجعل من السهولة توليد حيز بحث يحرر الباحثين من الغموض والتعقيدات التى قد توجد فى هيكل المسألة.
تستطيع المباراة توليد حيز واسع للبحث الأمر الذى يتطلب تقنيات قويه لتحديد أى البدائل يتم استكشافها فى حيز فضاء المسألة. وتسمى هذه التقنيات الموجهات Heuristics وهى تشكل الجانب العظم فى بحوث AI .
تعتبر الموجهات مفيدة ولكنها محدودة فى لإستراتيجية حل المسألة وتشكل المباريات مجالا خصبا لدراسة البحث الموجة. بالرغم من سهولة برامج لعب المباريات إلا أنها تعطى تحديا كبيرا لحركة الخصم الغير متوقعة.
2- الاستدلال الذاتى واثبات النظريات Automated Reasoning and Theorem Proving
يمكن البرهنة على أن الإثبات الآلى للنظريات كان من أقدم فروع AI ولقد كان بالتأكيد واحدا من الفروع المثمرة فى هذا المجال.
لقد كان البحث فى برهنة النظريات المسئول عن الكثير من العمل المثمر لتشكيل خوارزميات وتطوير تمثيل منهجى للغات مثل الحساب الاسنادى والبرمجة المنطقية logic programming أو Prolog .
إن الإعجاب الشديد بإثبات النظريات يرجع إلى صرامة وعمومية المنطلق ويمكن معالجة مدى واسع من المسائل بتمثيل مواصفات المسألة والخلفية المتعلقة بها كبديهيات منطقية ومعالجة حالات المسألة كنظريات مطلوب إثباتها وهذا هو الضوء الملقى على عاتق الإثبات الآلى للنظرية ونظم الاستدلال الرياضى.
تعمل البرامج العديدة التى تثبت النظريات الحديثة كمساعد ذكى يعلم الإنسان تنفيذ معظم الأعمال المطلوبة لتحليل مشكلة كبيرة إلى مسائل صغيرة وتقسم الموجهات للبحث فى الحيز الممكن للإثبات المطلوب.
3- النظم الخبيرة Expert Systems
لقد برزت أهمية المعرفة فى مجال محدد كناتج من أهم النواتج الأولية فى مجال حل المسائل Problem solving . سوف نستعرض بعض التعريفات التى تنفع فى هذه النقطة.
معرفة الخبير Expert Knowledge
هى عبارة عن تركيبة من فهم نظرى للمسألة ثم تجميع لقواعد موجهه لحل المسألة التى أظهرت الخبرة كفاءتها فى المجال. وتشيد النظم الخبيرة بالحصول على المعرفة من العنصر البشرى الخبير ثم تكوين هذه المعرفة بشكل يمكن أن يطبق على الكمبيوتر فى مسائل شبيهه.
يعد الاعتماد على معرفة الخبير البشرى لإستراتيجية حل المسألة هو السمة الأساسية للنظام الخبير. يقدم الإنسان الخبير المعرفة الأساسية لمسألة فى مجاله من خلال مناقشة عامه لطرق حله وبشرح مهاراته فى عينه مختارة بعناية من المسائل.
مهندس المعرفة Knowledge Eng.
هو متخصص الذكاء الاصطناعى المسئول عن تنفيذ تلك المعرفة فى برنامج يبدو فى النهاية ذكى التصرف. وعند كتابة هذا البرنامج من الضرورى تدقيق الخبرة فيه من خلال عملية إعطائه أمثلة للمسألة لكى يحلها ثم نترك الخبير البشرى ينتقدها ويضع أى تغييرات أو تعديلات لبرنامج المعرفة وتكرر هذه العملية مرات عديدة حتى يحقق البرنامج الهدف المنشود ومستوى الأداء المطلوب.
4- فهم اللغات الطبيعية ونمذجة علم المعانى
Natural Language Understanding and Semantic Modeling
لقد كان من الأهداف بعيدة المدى للذكاء الاصطناعى إنشاء برامج تكون قادرة على فهم لغة الإنسان فليست فقط إمكانية فهم اللغة الطبيعية من أهم أساسيات واعتبارات الذكاء البشرى ولكن أيضا الميكنة الناجحة للغة ذات تأثير عالى على استخدام وكفاءة أجهزة الكمبيوتر نفسها. لقد بذلت مجهودات مضيئة فى كتابة البرامج التى تفهم اللغة الطبيعية للإنسان.
يتضمن فهم اللغة الطبيعية الكثير فهو لا يقتصر فقط على تقطيع الجملة إلى أجزائها المستخدمة فى الحديث ثم البحث عن تلك الأجزاء فى قاموس. يعتمد الفهم الحقيقى على الخلفية المتاحة فى مجال المقالة واللهجة المستخدمة فى المجال وإمكانية تطبيق المعرفة الواسعة حسب السياق لتغطية السهو والغموض الذين هما جزء من الحديث البشرى.
يشكل تجميع وتنظيم تلك الخلفية وبطريقة يمكن تطبيقها إلى لغة مفهومة الجانب الأعظم فى ميكنة فهم اللغة. واستجابة لتلك المتطلبات طور الباحثون العديد من التقنيات لبناء علم المعانى ودراسة الرموز التى تستخدم على الدوام فى الذكاء الاصطناعى.
5- نمذجة الأداء البشرى Modeling Human Performance
بالرغم من أن المناقشات السابقة استخدمت الذكاء الإنسانى كنقطة مرجعية فى اعتبار الذكاء الاصطناعى إلا أن تلك البرامج يجب أن تحاكى تنظيم العقل البشرى.
لقد هندست برامج الذكاء الاصطناعى فى الواقع لحل بعض المسائل المفيدة دون النظر إلى اعتبار تشابهها لبناء الفكر البشرى. وحتى النظم الخبيرة وأثناء تشغيلها فإن معظم المعرفة المستنبطة من الخبراء البشريين لم تحاول فى الواقع محاكاة عملية الفكر البشرى. وإذا كان الأداء هو المعيار الذى يحكم به على النظام فسنجد أن من الأسباب القليلة التى منعت محاولة محاكاة الإنسان فى طرق حل المسائل أن البرامج التى تأخذ مداخل غير بشرية لحل المسائل تكون غالبا أكثر نجاحا عن نظيرها الإنسانى.
مازال تصميم نظم تنمذج بصراحة بعض هيئة حل الإنسان للمسألة مرتعاً خصباً فى كل من الذكاء الاصطناعى وعلم النفس. إن نمذجة الأداء البشرى علاوة على ما تقدمه للذكاء الاصطناعى من طرق مفيدة أثبتت أنها وسيلة قوية لتشكيل واختبار نظريات الإدراك البشرى.
لقد أعطت طرق حل المسائل المطورة بواسطة علماء الكمبيوتر مجالا جديداً لاستكشاف العقل البشرى.
لقد واءم العديد من علماء النفس لغة ونظرية الكمبيوتر لتشكيل نماذج للذكاء البشرى خلاف إلقاء نظريات الإدراك بلغة غامضة فى البحوث الأولية أو التخلى عن مشكلة توصيف الأعمال الداخلية للعقل البشرى.
لم تكتف تلك التقنيات فقط بتقديم مصطلحات جديدة لتوصيف الذكاء الإنسانى ولكن أيضاً قدمت إنجازات الكمبيوتر لعلماء النفس فرصة لاختبار تجريبى ونقد وتعديل أفكارهم.
6- التخطيط والربوت Planning and Robotics
يعد التخطيط مظهراً هاماً للمجهود الخاص بتصميم الربوتات التى تنفذ أعمالها بدرجة معينه من المرونة والحساسية للعالم الخارجى. يفرض التخطيط باختصار أن الربوت قادر على تنفيذ أفعال شديدة الصغر ويحاول أن يجد تتابع لتلك الأفعال التى تنفذ عمل ذو مستوى عال كالتحرك وسط عوائق فى حجرة ممتلئة. يعتبر التخطيط عملية صعبة لعدة أسباب منها أن حجم الحيز المفروض للبحث عن تتابع الحركات الممكنة فى ابسط ربوت يكون قادراً على توليد عدد هائل من تتابع الحركات.
تخيل على سبيل المثال ربوت يستطيع الحركة للأمام – الخلف – اليمين – اليسار وافترض عدة طرق مختلفة للحركة حول الغرفة افترض أيضا أنه يوجد عدة عوائق بالحجرة وعليه أن يختار مسار ليتحرك حولها بطريقة فعالة.
يتطلب كتابة برنامج – من شأنه أن يكشف بذكاء المسار الأمثل تحت هذه الظروف دون أن يرتبك بالعدد الضخم من الإمكانيات – تقنيات متطورة لتمثيل المعرفة المكانية والتحكم فى البحث.
هناك طريقة يستخدمها الإنسان فى التخطيط هى:-
تحليل المسألة هرمياً Hierarchical problem decomposition على سبيل المثال إذا أردت أن تسافر من بلدك إلى لندن يجب أن تعالج هذه المسألة كالتالى:-
إعداد الجواز – التأشيرة – حجز الرحلة – الذهاب إلى المطار و …… الخ ، وكل خطوه منها يمكن تحليلها إلى خطوات أقل Subproblems .
لا يقوم هذا المدخل بتقيد حجم الفضاء الذى يتم البحث فيه فقط ولكنه أيضا يوفر خططا فرعية للاستخدام المستقبلى. عندما يقوم الإنسان بالتخطيط الكفء يكون إنشاء برنامج كمبيوتر ينفذ نفس التخطيط تحديا صعباً.
إن عملا بسيطا كتفييت المسألة إلى مسائل مستقلة يتطلب فى الواقع توجيها متطوراً ومعرفة واسعة عن مجال التخطيط. ويعد تحديد أى الخطط الفرعية سوف تحفظ وكيف نعمم الاستخدام فى المستقبل عملية صعبة الأمر الذى يكتشف تكراراً فى المواقف البحثية.
إن الربوت الذى ينفذ الأفعال المتتابعة بطريقة عمياء دون أن يستجيب للتغيرات المحيطة أو ذلك الذى يكون غير قادر على تصحيح الأخطاء فى خطته لا يمكن اعتباره ذكياً بسهولة.
يقوم الربوت غالبا ببناء خطة على معلومات غير كاملة ويصحح مساره عند تنفيذ تلك الخطة. قد لا يتوفر لدى الربوت أجهزة احساس لتحديد كل العوائق الموجودة فى المسار ومثل هذا الربوت يجب أن يتحرك فى الحجرة اعتماداً على ما يدركه أو يلاحظه ويصحح مساره بمجرد إحساسه بالعوائق الأخرى. ويعتبر تنظيم حفظ بهذا الشكل الذى يسمح بالاستجابة للشروط المحيطة مشكلة كبيرة فى التخطيط.
7-لغات وبيئات الذكاء الاصطناعى Languages and Environments for AI
بعض أهم توابع بحوث الذكاء الاصطناعى هو التقدم فى لغات البرمجة وبيئة تطوير البرمجيات. لقد اضطر مبرمجى الذكاء الاصطناعى إلى تطوير مجموعة منهجيات قوية للبرمجة لعدة أسباب تتضمن الحجم الانحرافى لمعظم برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعى والميل نحو خوارزميات بحث تولد حيزا هائلا لتوقع صعوبة تصرف البرامج الموجهة المساعدة.
تضمنت بيئات البرمجة تقنيات هيكله المعرفة مثل اللغات موجهة الأهداف Object Oriented Languages وأطر عمل النظم الخبيرة Expert system frameworks . ومن اللغات عالية المستوى لغة ,PROLOG ولغة LISP وقد دعمتا بقوة تطوير الوحدات التى تساهم فى إدارة حجم البرنامج وصعوبته.
8-تعليم الآلة Machine Learning
لقد ظل التعليم مشكلة صعبة فى برامج الذكاء الاصطناعى بالرغم من نجاحها كحلال للمسألة وهذا العيب جد خطير وخاصة أن إمكانية التعليم فى حد ذاتها واحدة من أهم مكونات الصرف الذكى.
قد ينفذ النظام الخبير حسابات كثيرة ومكلفة لحل مسألة وعلى العكس فى الإنسان فإذا أعطى النظام الخبير نفس المسألة أو مسألة مشابهة مرة ثانية فإنه لن يتذكر الحل وسوف ينفذ نفس الخطوات مرة ثانية.
تعاق معظم النظم الخبيرة بسبب عدم مرونة استراتيجيات حل المسألة وكذلك صعوبة تعديل الكود الذى استخدم فيها. والحل الواضح لتلك الصعاب هو أن يتعلم البرنامج بنفسه إما من التجارب أو التناظر الوظيفى أو بإخباره ماذا يفعل.

نحو نظرية رقمية جديدة لموسيقى الشعر العربى
فى إطار طرق تعليم الآلات بنفس الطريقة التى يتعلم بها الإنسان Machine learning ، حيث أن بإمكانية تطوير برامج الكمبيوتر لكى يتعرف على أوزان الشعر العربى معبراً عنها بمفرداته فقط .. وليكونا 0 ، 1 .. هذا هو اقتراح العالم الموسوعى الأستاذ الدكتور أحمد مستجير فى كتابة "مدخل رياضى لعروض الشعر العربى" لتشفير الشعر العربى تشفيرا ثنائيا بحيث يأخذ الحرف المتحرك الرمز ( 1 ).. ويأخذ الحرف الساكن الرمز (0) .. ثم أكمل الدكتور مستجير نظريته الرقمية للتعبير عن الشعر العربى..
وطالما تحولت الأمور إلى رموز ثنائية فالكمبيوتر هنا هو سيد الموقف .. بعد تحويل السواكن والمتحركات إلى أصفار ووحايد ..
كيف يمكن للكمبيوتر أن يخبر إن كانت أبيات ما من الشعر موزونة معا أم لا ؟
نحن أمام ثلاث نظريات:
· النظرية التقليدية .. وسأشير إليها صاعدا إما بـ العروض أو بـ الخليل.
· النظرية الرقمية التى وضعها الدكتور مستجير وسأشير إليها بـ نظرية مستجير.
· النظرية الجديدة للمهندس باسل لمعى وسأشير إليها بـ النظرية الرقمية الجديدة أو اختصارا النظرية الرقمية ..
وسأفترض فى القارئ الإلمام بمصطلحات العروض ..
مفردات النظرية الرقمية الجديدة
ويحسن فى البداية تعريف كل المصطلحات المستخدمة لوصف النظرية سواء كانت مستعارة من العروض أو جديدة..
وربما كان مجرد تعريف مفردات النظرية يغنى عن شرح كثير لها ويكفى لفهمها تماما..
التشفير الثنائى:
هو استبدال الحرف المتحرك بالرمز 1 والحرف الساكن 0 .. والحروف المعنية هنا هى الحروف المنطوقة لا المكتوبة ..
الوتد: (ورمزه "ت")
هو المقطع الصوتى الذى يتكون من متحركين يعقبهما ساكن..
مثل: أَمَل قصَص أَنَا
وعلى هذا يكون تشفيره الثنائى: 011
الفاصلة: (والتعريف التالى جديد فلا ينبغى للكلمة أن تختلط على القارئ مع استخدامها فى العروض).
هى مجموعة من المتحركات والسواكن المتعاقبة تفصل ما بين الأوتاد فى أبيات الشعر كما يمكن أن تأتى فى بداية شطر الشعر كما يمكن أن تأتى فى نهايته..
ويمتنع فى الفاصلة:
1. زيادة عدد السواكن على عدد المتحركات.
2. تعاقب خمس متحركات.
3. اختتامها بثلاث متحركات (لأن ذلك يقود إلى تعاقب خمس متحركات عند إضافة متحركى الوتد التالى).
4. البدء بساكن.
5. تركيب الفاصلة من فاصلة ووتد وفاصلة إلا إذا أتت فى آخر الشطر حتى لا تؤدى إلى ارتباك النمط الموسيقى.
ويقل فى الفاصلة:
1. تعاقب أربع متحركات.
2. اختتامها بمتحركين.
النظرية الرقمية الجديدة محل التطبيق
لنبدأ بداية شجاعة مع عنترة .. سنطبق التحليل الرقمى على البيتين الأولين والمقطوعة الأخيرة من واحدة من عيون الشعر العربى القديم وهى معلقة عنترة .. ها هى:
هل غادر الشعرا من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمى وعمى صباحا دار عبلة واسلمى
لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذا مرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرياح كأنها أشطان بئر فى لبان الأدهم
مازلت أرميهم بغرة وجهه ولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلى بعبرة وتحمحم
لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمى
والخيل تقتحم الخبار عوابسا من بين شيظمة وأجرد شيظم
ولقد شفى نفسى وأبرأ سقمها قول الفوارس ويك عنتر أقدم

وها هو التشفير الثنائى للتسعة أبيات السابقة:
0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0101 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0101 011 0101 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0111 011 0111 011 0111 011
0101 011 0101 011 0111 011 0101 011 0111 011 0111 011
0101 011 0111 011 0111 011 0101 011 0111 011 0111 011

إذن فربما جاء اليوم الذى يستطيع فيه علماء الذكاء الصناعى إنشاء برامج تحسن إلقاء الشعر بأى لغة كان .. بل من يدرى .. ربما جاء اليوم الذى نستمع فيه لقصيدة من تأليف الكمبيوتر للأسف .. ووجه الأسف هنا أن الإنسان إذا اكتشف سر الإبداع وحوله لقواعد حسابية يمكن للكمبيوتر استيعابها فإنه يفقد بذلك الاستمتاع بالإبداع الذى تكمن متعته فى سره ..
ونحن نأمل بأن يزداد عدد المهتمين بالذكاء الاصطناعى، وأن يتجه العديد من العلماء الشبان، خاصة علماء الإنسانيات، إلى البحث العلمى الدؤوب فى هذا المجال، وتسخيره لخدمة احتياجات أمتنا العربية الملحة والعاجلة. كما نأمل ألا يقتصر اهتمامهم على النواحى التطبيقية – كما هو حادث الآن – بل يتعداها إلى القضايا النظرية الملحة فى الذكاء الاصطناعى وانعكاساتها على باقى العلوم، حتى نتجاوز النقل والاستهلاك إلى الإبداع والمساهمة فى تطوير هذا العلم.

انخفاض الذكاء المرتبط بالزئبق يكلف أمريكا 8.7 مليار دولار

كشفت دراسة علمية حديثة أن انخفاض مستوى الذكاء بسبب تعرض المواليد لمادة الزئبق أثناء فترة الحمل، يكلف الولايات المتحدة 8.7 مليار دولار سنوياً.
وخلصت الدراسة التي أعدها مركز جبل سيناء لصحة الأطفال والبيئة، بجانب العديد من الأبحاث السابقة، إلى أن مئات الآلاف من الأطفال يولدون سنوياً في الولايات المتحدة بمستوى ذكاء منخفض جراء التعرض للمادة، وفق وكالة الأسوشيتد برس.
وبمقارنة أبعاد التأثير على المدى الطويل، وجد الباحثون إن تراجع معدل الذكاء IQ ضياع الفرص التعليمية أو الوظيفية

صحيح أن الزئبق يؤثر على مستوى الزكاء ولكن هناك ما هو أخطر على المخ خاصة لدى الأطفال وهى مركبات الرصاص والتى تنتشر فى المدن المزدحمة بالسيارات وتزداد مع استخدام الوقود عالى الجودة وذلك لارتفاع نسبة الأوكتان به مما ينتج عنه زيادة فى عدد جزيئات الرصاص الناتجة ، والذى يؤدى بدوره إلى تلف المخ على المدى البعيد أو إلى أمراض مزمنة

باحثون: الذكاء لا يضمن السعادة مع تقدم العمر

لندن (رويترز) - قال باحثون يوم الجمعة ان الذكاء لا يضمن السعادة حين يتقدم بالمرء قطار العمر. ودرس الباحثون حالات 550 شخصا ولدوا في اسكتلندا عام 1921 وأجري اختبار لقدراتهم العقلية حين كان عمرهم 11 عاما ومرة أخرى حين بلغوا الثمانين لتحديد ما اذا كان الذكاء على مدى العمر مرتبط بالسعادة.
وقال الان جو الباحث في جامعة ادنبره باسكتلندا "لدى الاشخاص الأكبر سنا لا علاقة فيما يبدو بين درجة إجادتهم في اختبارات قدراتهم العقلية ومهارات الذاكرة ومدى رضاهم عن حياتهم."
وبحثت الدراسة التي نشرت في الدورية الطبية البريطانية في كيفية محافظة الكبار على قدراتهم العقلية مع تقدمهم في العمر وأثر ذلك على حياتهم في عمل هدفه اكتشاف سر سعادة المرء في العمر المتقدم.
وبالاضافة لاختبارات الذكاء أكمل كبار السن دراسة مسحية حول قناعاتهم بحياتهم رتبوا فيها درجات رضاهم. واكتشف الباحثون عدم وجود علاقة بين نقاط الرضا والقدرة الادراكية.
وأظهرت الدراسة انه على الرغم من عدم وجود علاقة للذكاء بالسعادة فان له أثرا على كيفية عمل الناس حين يتقدم بهم قطار العمر.
وقال جو "بالنسبة لكبار السن من الضروري معرفة مسببات النجاح في العمر المتقدم. ما الذي يجعل بعض الناس يعيشون حياة كاملة ومستقلة وهم كبار في السن؟. أحد الاشياء التي تسمح للناس بالعيش مستقلين الاحتفاظ بقدرتهم الادراكية."
وتقدر الامم المتحدة انه بحلول عام 2050 سيصل عدد من تتجاوز اعمارهم ستين عاما ملياري نسمة.
ويواصل العلماء الدراسة لتحديد الاسباب التي قد تسهم في تحقيق السعادة للانسان في حياته.

الذكاء الوجداني 2

لا يخفى على كل متعامل مع طفل ومراهق وشاب الأشكال المختلفة والمتعددة للتحديات المحيطة بالتربية؛ وذلك لسرعة التغير الشديدة وسرعة الحركة التي يتسم بها هذا العصر، فنحن نعيش اليوم في عصر صراع للحضارات كما يسمونه وصراع الثقافات واللغات والأديان، وما نحن ببعيد عن كل هذا.

وأظنني في غير حاجة للبرهان، ويكفينا النظر للتغيرات السريعة والمتلاحقة في نمط الحياة، وصعوبة التعايش بين الاختلافات، فالاختلاف في الدين يمثل صعوبة للتعايش في بعض الأماكن، والاختلاف في اللغة يمثل صعوبة أخرى، وهكذا عصر مليء بالتوترات والصراعات والبقاء فيه للأقوى، والأكثر ذكاء، والأسرع قدرة على التعامل مع المتغيرات والتحديات.

وتمثل العواطف والانفعالات جزءاً هامًّا جدًّا وأساسيًّا من البناء النفسي للإنسان. وقد أكدت الدراسات والأبحاث الحديثة بما لا يدع مجالاً للشك أن المنظومة الوجدانية في تركيبة الإنسان معقدة ومركبة وشديدة المقاومة للتغيير، وهي تحدد معالم الشخصية الإنسانية منذ وقت مبكر في حياة الإنسان، وبيَّنت الدراسات أيضًا التي تناولت العلاقة بين الجوانب البيولوجية والسيكولوجية للوجدان أن كم الألياف العصبية وعددها المتجه من المراكز الوجدانية للمخ إلى المراكز المنطقية يفوق كثيرًا التي تسير في الاتجاه المعاكس.

ما الذي يعنيه هذا؟
يعنى ذلك أن تأثير الانفعال والوجدان على السلوك والتعلم يفوق كثيرًا تأثير العمليات المنطقية على السلوك والتعلم.
إذن الوجدان والتفكير متداخلان تداخلاً وثيقًا. وحتى يتمكن الطفل من اكتساب معلومة ما أو خبرة من الخبرات فلا بد أن تتوافر له الظروف الآمنة البعيدة عن التهديد والقلق حتى يزداد تركيزه وتزداد قدرته على استدعاء الخبرات السابقة، وبالتالي فهم الموقف والتعامل معه عقليًّا ومنطقيًّا.

وعندما تكون الخبرة مصحوبة بانفعال إيجابي كالفرح أو الإنجاز مثلاً يزداد إتقان المعلومة وحفظها وتخزينها في صورة واضحة يسهل استدعاؤها والاستفادة منها؛ وذلك لأن الناقلات العصبية في الدماغ البشري تفرز موادَّ كيميائية تعطي شعورًا بالراحة والمرح، وذلك مع الخبرة التي تعطي هذه الأحاسيس الإيجابية، فيسجل الدماغ هذه المعلومة، وكأنه يقول لنفسه: هذه المعلومة هامة احفظها وتذكرها واستخدمها مستقبلاً.

وتعتبر هذه المشاعر الإيجابية التي ترافق الخبرة بمثابة مكافأة ذاتية للدماغ، وهي التي تدعو العقل مستقبلاً لممارسة أشكال التفكير المختلفة كالابتكار والاستكشاف والإنجاز؛ لأن المخ في هذه الحالة يكون آمنًا.

إذا كانت الانفعالات المصاحبة للخبرة سلبية ومؤلمة كالتهديد والقلق والخوف، فإن المادة الكيميائية التي يفرزها الدماغ تجعل الفرد متحفزًا للرد بالمقاومة (مقاومة دخول المعلومة أو تعلم المهارة)؛ وذلك للمحافظة على نفسه، ويؤدي ذلك إلى مزيد من التوتر والقلق، وبالتالي يتدنى الانتباه والتركيز والتعليم.

ومن هنا كان الذكاء الوجداني هو أساس التنمية العقلية والاجتماعية والمعرفية للطفل. وقد عرفه "دانيال جوليان" في كتابه الذكاء الوجداني بأنه:
"القدرة على فهم الانفعالات، ومعرفتها، والتمييز بينها، والقدرة على ضبطها والتعامل معها بإيجابية".

وقد أمكن تحديد مهارات الذكاء الوجداني التي يمكن تنميتها لدى الطفل فيما يلي:
- الاهتمام بتمييز الانفعالات (تسميتها هل هو فرحان – سعيد – خامل – غاضب – متوتر...).
- التحكم بردود الفعل العفوية (عدم التسرع بإعطاء رد الفعل).
- التعامل مع الضغوط الحياتية.
- تفهم انفعالات الآخرين ووجهة نظرهم.
- تفهم معايير السلوك المقبول وغير المقبول.
- تطوير نظرة إيجابية واقعية تجاه الذات.

ما الذي تنتجه هذه المهارات الوجدانية؟
يؤكد دانيال على أن تنمية هذه المهارات تسفر عن شخصية متزنة قادرة على تحمل المسئولية وتأكيد الذات، والمتفتحة والمتعاونة والقادرة على فهم الآخرين والقادرة على حل المشكلات، والقادرة على ضبط النفس في مواقف الصراع والاضطراب واتزان المشاعر والسلوك والفكر مثل التعرف، والقادرة على التواصل الفعَّال وتوقع النتائج المترتبة على السلوك.

الجديد في النظر لهذا الأمور القديمة الجديدة أنها تحولت لنهج "الخطوة خطورة"، بمعنى أصبح كل منها يتحول لسلسلة من المهارات التي يمكن لكل فرد التدريب عليها بسياسة الخطوة خطوة؛ فالذكاء، التفكير، الإبداع، حل المشكلات صار كل ذلك مهارات يمكن إتقانها جميعا.

ولكن كيف تحول الأمر؟
أسهمت دراسات الجهاز العصبي وتشريح المخ، وعلم النفس العصبي في التحول الكبير في النظرة للذكاء فقد أكدت قابلية المخ للتعديل الذاتي فينمو ويخبو من خلال التفاعل البيئي الثري، وهذا الثراء إنما يعني التنبيه والأمن.
وقد أحدثت هذه النتائج نقلة وتحول لمفهوم الذكاء من اعتباره قدرة عامة ثابتة (موروثة) إلى اعتباره إمكانية وطاقة دينامية نامية.

ظهرت بعض النظريات الحديثة ولعلَّ أهمها –بالنسبة لفكرة الذكاء الوجداني- الدراسات التي أفادت بأن الذكاء ليس أحاديًّا، بل متعددًا، وهذه النظرية (الذكاء المتعدد) توضح أن الفروق بين الأطفال ليست في درجة ما يملكون من ذكاء وإنما نوعية هذا الذكاء، وقد توصل هوارد جاردنر إلى ثمانية أنواع من الذكاء:

1- الذكاء اللفظي (اللغوي).
2 - الذكاء التحليلي - الرياضي.
3 - الذكاء المكاني.
4- الذكاء الموسيقي - الإيقاعي.
5- الذكاء الحركي – الجسدي.
6 - الذكاء الاجتماعي (الخاص بالتعامل مع الآخرين).
7- الذكاء الانفعالي الذاتي (الشخصي).
8 - الذكاء البيئي.

ثم تجيء نظرية الذكاء الوجداني كالتقاء لبحوث ودراسات المخ التي أكدت أن المخ وجداني ينشطه الأمن ويحجمه التوتر، ونظرية جاردنر في الذكاء المتعدد الذي صار يتضمن أنواعًا من الذكاء الشخصي والتفاعل مع الغير.

وتشير بحوث الذكاء الوجداني أن 80% من إنجازات البشر مرجعها الذكاء الوجداني، بينما 20% مرجعها الذكاء التحليلي.

ويشمل الذكاء الوجداني خمسة أبعاد:
1. الوعي بالذات.
2. الدافعية الذاتية.
3. مقاومة الاندفاع.
4. التفهم وإدارة الوجدان.
5. العلاقات الاجتماعية.

إذن الأمر كله يصب في خانة التنمية الشخصية للتفاعل الإيجابي والتعايش مع الآخرين.
وتجدر بنا الإشارة لنموذج السلوك الذكي الذي يتضمن 15 عملية عقلية معرفية ووجدانية -إذن العقل (معرفة ووجدان)-، وتتضمن هذه العمليات العقلية:

1- المثابرة.
2- مقاومة الاندفاع.
3- الاستماع بتفهم وتعاطف.
4- مرونة التفكير.
5 - التفكير في التفكير.
6 - السعي نحو الدقة.
7 - التساؤل.
8 - تطبيق الخبرات السابقة في مواقف جديدة.
9- التعبير بدقة ووضوح عن التفكير.
10- استخدام كل الحواس.
11 - الإبداع والخيال.
12 - الحماس للحياة.
13 - المخاطرة المحسوبة.
14 - المرح.
15- التفكير مع الآخرين.

علينا الآن أن نبحث سويًّا عن طرق لنعلم بها أبناءنا هذه السلوكيات خطوة خطوة. البداية سيدتي بكل تأكيد هي:
- الحب للطفل.
- الاحترام للطفل.
- التقبل للطفل.

- بناء الثقة بالنفس والآخرين.
- إشاعة روح المرح والدعابة مع الطفل.
- بناء صورة إيجابية لدى الطفل عن نفسه.

- تشجيع الطفل على التعبير عن انفعالاته بدلاً من كبتها.
- ومحاولة الحوار الذي يشجِّع الطفل ليحكي باستفاضة عما يشعر به؛ وذلك لأنه أثناء هذا الحوار يدرك أبعاد مشاعره بوضوح أكثر، ويصبح لديه مع الوقت قدرة على التحكم فيما يثير لديه هذا النوع من الانفعال؛ لأننا في الحقيقة حين نتحدث نبدو كما لو أننا ننظر من الخارج لما نقول (أي لما نفكر – لما نشعر).
نساعد الطفل ليتعرف بـأمانة على نقاط قوته ونقاط ضعفه.

- الاستماع إلى الآخرين بفهم وتفهم، وذلك يسهم في تعميق الفكرة وصقلها، فالطفل الذي يعود ويتدرب على حسن الاستماع للآخرين يستطيع أن يبني أفكارًا جديدة على أفكار الآخرين، كما يستطيع توضيح وشرح تلك الأفكار، إضافة لأن الاستماع إلى الآخرين يخلص الطفل من تمركزه حول ذاته، فهو يبدأ في التعرف على مشاعر وأفكار الآخرين، ويبدأ في إدراك أن لهم من الأهمية مثل ما له، ولهم من الحقوق والواجبات مثل ما له، ويمكنه ذلك من زيادة وعيه بالمشكلات، ويفتح مداركه لوجهات نظر وبدائل أخرى. ويمكنه ذلك من دخول عالم الآخرين دون تحيز.

- ومن أكثر ما يفيد الطفل في تكوين نظرة إيجابية نحو الذات المعاملة الهادئة المتزنة، والتشجيع على ما يبديه من إيجابيات دون إفراط أو تفريط، كذلك مساعدة الطفل على إتقان مهارات مختلفة (رياضة – فنون – قراءة – ألعاب ...).

- تعويد الطفل على تسجيله انطباعاته، آرائه، خبراته، انتقاداته والمشاركة من قبل الأهل في ذلك، وربما كان ذلك مفيدًا في نواحٍ عدة (التعبير الجيد - الوعي بذاته – فرص للنقاش – الفهم المتبادل – الشجاعة في إبداء الرأي – متابعة تطور التفكير والمعرفة والوجدان لدى الطفل - ربط الطفل بالكتابة وهي مهارة هامة جدًّا).

- تساعد الفنون على التطورات والنمو المتزن في حياة الطفل والأمر الهام هو التعبير في حد ذاته أي ممارسة الفن ذاته بغض النظر عن النتائج، فهو وسيلة للتعبير عما يجول بخاطره من أفكار ومشاعر وانفعالات. ولقد وجد علماء النفس علاقة بين أعمال الطفل الفنية والحاجات والرغبات اللاشعورية التي تؤثر في سلوكه وتوجهه؛ ولذا يسهم الفن في صحة الطفل العقلية والنفسية، ويرفع عنه الضغوط، ويعطيه فرصة لإظهار المعاني التي لا يمكن أن يعبر عنها عن طريق اللغة.

تبقى نقطة هامة ظلت عالقة بذهني منذ المرة الأولى التي قرأت فيها عن الذكاء الوجداني وسأتركها قيد البحث، خاصة أني أطلت كثيرًا عليك، وعسى أن يتسع المقام لاحقًا لنستفيد فيها.

تأملي سيدتي هذه الآية الكريمة معي:
"وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (النحل: 78).
إذن نحن نولد لا نعلم شيئًا، ولكن قد خلق الله -عز وجل- لنا أدوات التعلم: السمع، الأبصار، أما الثالثة فهي الأفئدة وهي جمع فؤاد، والفؤاد هو القلب، وأترك لك السؤال ما علاقة القلب بالتعلم؟!

بالطبع هو ليس سؤالاً للاستفسار، وإنما الإجابة قد وردت في طي إجابتي عن سؤالك الكريم فإذا ما انتبه علماء الغرب الآن لعظم التوترات النفسية وآثاره التي كادت تقوض مجتمعهم بما دعاهم للبحث عن حلول، فخرجت نظريات تعظم من أثر الوجدان والمشاعر في العلاقات والذي هو لدينا كمسلمين نسميه تزكية، ولسنا بحاجة لأن نعيره أسماء أخرى فهي الأخلاق التي تكفل للمرء التعامل الإيجابي مع الآخرين؛ لنصبح مجتمعًا كما أراد لنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- "كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضًا"، ولعلنا ننظر للحديث الشريف "إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم" (أي العلم معرفة والحلم وجدان) بمهارات الخطوة خطوة؛ ولذا فهي نظرية قديمة حديثة.

الذكاء الوجداني (العاطفي

أنظر للعبارات التالية وأجب عن كل سؤال منها بالموافقة إذا كنت تعتقد أنها تنطبق عليك ، أو عدم الموافقة إذا كنت تعتقد أن العبارة لا تنطبق عليك:



· أشعر أحياناً بالضيق بدون أن أعرف السبب في ذلك .

· بعض الأشخاص يثيرون استيائي مهما حاولت أن أبدو غير مهتم بهم .

· كل شخص يعاني من بعض المشاكل في حياته ، ولكن مشكلاتي النفسية

أضخم من أي شخص آخر .

· عندما تواجهني مشكلة تكون دائماً نتيجة لفشلي وخيبتي وغبائي .

· لا أشعر بالراحة في المواقف التي تحتاج للتعبير عن إظهار المشاعر

الطيبة والمودة والحب .

· عندما أقرر تحقيق هدف معين أجد كثيراً من العقبات التي تحول بيني

وبين الوصول لأهدافي.

· أشعر بالملل وفقدان الصبر .

· أشعر بالتعاسة لأسباب لا أعرفها .

· أحتاج دائماً لتأييد الناس حتى أرضى عن أي عمل أفعله .

· أحتاج لقوة دفع خارجية حتى أتمكن من ممارسة أعمالي بنجاح .



إذا كانت إجاباتك عن الأسئلة السابقة أو أمثالها بالإيجاب فمعنى ذلك أنك تفتقر للذكاء الوجداني، أي أنك من النوع الذي تسيطر عليه التقلبات الانفعالية، والاستغراق في القلق. وأنك تجد صعوبة في تكوين علاقات مستقرة ودافئة مع الآخرين. كما يعني أنك لا تشعر بالرضا عن نفسك ولاعن الآخرين و لا عن المجتمع الذي تعيش فيه. بعبارة أخرى فإن فرصك في النجاح والتفوق والسعادة في الحياة العملية والمهنية ستكون محدودة بالمقارنة مع الشخص الآخر الذي يتمتع بعكس هذه المشاعر، أي ذلك الذي يتسم بقدرة عالية من الذكاء الوجداني.



ما هو الذكاء الوجداني ؟

الذكاء الوجداني هو عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية والوجدانية التي تمكن الشخص من تفهم مشاعر و انفعالات الآخرين، ومن ثم يكون أكثر قدرة على ترشيد حياته النفسية والاجتماعية انطلاقاً من هذه المهارات . فالشخص الذي يتسم بدرجة عالية من الذكاء الوجداني، يتصف بقدرات ومهارات تمكنه من أن:

· يتعاطف مع الآخرين خاصة في أوقات ضيقهم

· يسهل عليه تكوين الأصدقاء والمحافظة عليهم

· يتحكم في الانفعالات والتقلبات الوجدانية

· يعبر عن المشاعر والأحاسيس بسهولة

· يتفهم المشكلات بين الأشخاص و يحل الخلافات بينهم بيسر

· يحترم الآخرين ويقدرهم

· يظهر درجة عالية من الود والمودة في تعاملاته مع الناس.

· يحقق الحب والتقدير من الذين يعرفونه .

· يتفهم مشاعر الآخرين ودوافعهم ويستطيع أن ينظر للأمور من وجهات نظرهم.

· يميل للاستقلال في الرأي والحكم وفهم الأمور

· يتكيف للمواقف الاجتماعية الجديدة بسهولة.

· يواجه المواقف الصعبة بثقة.

· يشعر بالراحة في المواقف الحميمية التي تتطلب تبادل المشاعر والمودة.

· يستطيع أن يتصدى للأخطاء والامتهان الخارجي.



إذن فأنت تلاحظ أن الذكاء الوجداني مفهوم يحمل في طياته عدد من السمات والصفات التي يمكن تلخيصها فيما يأتي:

1. الإدراك الواضح لدوافعه الشخصية بما في ذلك وعيه بمختلف المشاعر التي تتملكه حتى وهو في قمة الانفعال.

2. يثق في نفسه ويتحمل مسؤولية أفعاله وينزع للاستقلال في تصرفاته وآرائه.

3. يتمتع بدرجة عالية من الصحة النفسية بما في ذلك الخلو النسبي من اضطرابات القلق والكآبة.

4. ينظر للحياة بتفاؤل وإيجابية.

5. قد يشعر أصحاب هذا النوع من الشخصية بالكدر والضيق أحياناً كالآخرين ولكنهم يستطيعون التخلص من هذه المشاعر في فترات قصير بسبب ما يتسمون به من عقلانية وحنكة.

6. لديهم قدرة عالية على التحكم في تقلباتهم الانفعالية، مع توظيف مشاعرهم وعواطفهم لما فيه الصالح الشخصي دون تضحية بصالح الآخرين.

7. يتفهمون جيداً ما يواجههم من آمال أو آلام ومن ثم تتسع الفرص أمامهم للنجاح والتفوق وتكوين علاقات إنسانية فعالة بالآخرين.

8. يمكنك أن تتوقع ما تستطيع تحقيقه في الحياة من فوز وتفوق إذا كنت تملك قدراً مرتفعاً من الذكاء الوجداني بالإضافة للذكاء العقلي الذي يرتبط بالنجاح الأكاديمي وتحصيل العلم والمعلومات وغيرها من المهارات الفكرية والذهنية التي تقيسها مقاييس الذكاء التقليدية.



ومنذ تبلور هذا المفهوم، أصبح من أكثر المفاهيم رواجا في علم النفس لدرجة أن الرئيس السابق "كلينتون" عندما سألوه في إحدى اللقاءات عن أهم المفاهيم التي أثرت في حياته المهنية ونجاحه السياسي والاجتماعي كان مفهوم الذكاء الوجداني من أكثر المفاهيم التي ذكر أنها أثارت تشوقه واهتمامه وأفادته في حياته أجل الفائدة.



الذكاء الوجداني يمكن تعلمه واكتسابه:



ولعل من أهم جوانب التطور إثارة في موضوع الذكاء الوجداني، ما يتعلق بتدريبه وزيادته في السلوك. فالذكاء الوجداني - بعكس الذكاء العقلي ونسبة الذكاء التقليدية - يتصف بعدد من المهارات التي يمكن تعلمها واكتسابها بيسر. وقد كشفت بحوث العلماء في هذا الصدد أن الذكاء الوجداني خاصية أو مجموعة من الخصائص يمكن تدريبها وتنميتها من خلال كثير من الأساليب التي تساعد علي تنميتها وتقويتها في الشخصية.

سر اللعبة

الآن عرفت ما هو الذكاء الوجداني وتعرفت على بعض خصائصه الثابتة، ويبقى لك أن تعرف بعض ما يجب عمله لاكتساب مهاراته. وقد استطاع العلماء لحسن الحظ أن يكتشفوا كثيرا من أسرار هذا النوع من الذكاء كما استطاع البحث العلمي أن يمنحنا كثيراً من التوجيهات التي ترفع من معدل الذكاء الوجداني من بينها :



· تدريب الذات على الهدوء والاسترخاء في مواجهة الأزمات.



· كن واعياً بالمشاعر والانفعالات السلبية التي تتملكك أحياناً دون توقع. كن منتبها بشكل خاص لحالات القلق والاكتئاب والغضب، وأعمل على التخلص منها أو الإقلال منها بقدر ما تستطيع، لأنها تعيق تفاعلاتك الجيدة بالناس وتجعل بينك وبينهم سدا منيعا يعيق تفاعلك بهم.



· لا تجعل العناد أو المكابرة يحرمانك من التعلم من الآخرين حتى ولو كانوا أصغر منك أو مختلفين عنك أو أقل مركزاً أو سطوة فالرأي الجيد والحكمة لا تعرف التمييز فاطلبها حيثما وجدتها وأينما وجدتها ومع من تجدها.

· حافظ دائماً على مشاعر طيبة عند التعامل مع الآخرين بأن تتفهم مشاعرهم وما يوجههم من دوافع وحاجات شخصية واجتماعية. تفهم مخاوفهم، ومشاعرهم بالغيرة والغضب حتى تكون أقدر على توجيه تفاعلاتك معهم في الطريق الإيجابي دائما وبأقل قدر من التوتر.

· علينا أن ندرب أنفسنا جيداً على مواجهة الأزمات بهدوء، وأن نتصدى لحل الخلافات خاصة تلك التي تثور عندما نواجه مختلف التأثيرات السلبية والعقبات التي قد تطرحها أمامنا بيئة اجتماعية تعوق قدراتنا علي النمو السليم والصحة النفسية.

· كذلك ينصح العلماء بأن تنمي قدرتك على مواجهة النقد الخارجي. أنظر للنقد بوصفه فرصة للناقد والمنتقد للعمل معاً نحو تحقيق هدف له معنى للوصول إلى حلول ناجحة للمشكلات التي أثارت النقد ، وليس بوصفه خصومة وتآمر.



· راقب تحيزاتك وتعصبك الشخصي ضد بعض الأشخاص المختلفين عنك اجتماعياً أو ذهنياً. تذكر أن التعصب نوع من الجمود العاطفي ولهذا تتصف الشخصية المتعصبة بالعدائية نحو المختلفين عنا في الرأي أو السلوك مهما كانت الحقائق مختلفة عما نحمل من رأي متحيز أو توجه سلبي نحو الآخرين.



· لكي تنمي شخصيتك في اتجاه الذكاء الوجداني امنح فرصة لنمو مهاراتك على التعاطف ومؤازرة الآخرين ومد يد العون لهم. تذكر أن العطاء لا يكون مادياً فحسب بل يمتد ليشمل قدرتك على العطاء من جهدك ووقتك وعلمك. تذكر أنه إذا كان من أهدافك أن تمد يد العون والمساعدة للآخرين فثق أنك ستجد الكثير من الطرق الملائمة لعمل ذلك، فالمجال أمامك واسع جدا لتكون خدوماً و " خادم القوم سيدهم" .



· وأخيراً أنظر وتأمل العبارات التي بدأنا بها هذه الموضوع وعامل هذه العبارات على أنها عقبة في تطورك الشخصي ونجاحك في العمل، ومن ثم تجنب ما تصفه هذه العبارات من آراء أو سلوك، واعمل على أن تتصرف بعكسها ، أي بحسب الخصائص الثمانية المذكورة في الموضوع ، استمر في ذلك حتى تصبح تصرفاتك الجديدة عادية وترتبط بحق بما يسمى بالذكاء الوجداني.



· إذا كنت أباً أو أماً كن على وعي بالعوامل التي تيسر نمو الذكاء الوجداني لدي أطفالك مبكراً، قلل من انتقاداتك لأرائهم. ناقش آرائهم في الناس والآخرين بدون تعصب. شجعهم على التعاطف مع الآخرين والتطوع للأعمال التعاونية والخيرية. دربهم مبكراً على اكتساب المهارات الاجتماعية وتنويع صداقاتهم بفئات مختلفة من الناس. شجعهم على التخلي عن الغضب والفورات الانفعالية بأن ترسم أمامهم بتصرفاتك قدوة لهم على الهدوء وتجنب الانفعالات. أطلب منهم دائماً أن يقدموا لك على الأقل ثلاثة حلول لأي مشكلة قد تواجههم أو تعترض نموهم.

أنواع الذكاء

أدرك الخبراء اليوم أن هناك أنواعاً متعددة من الذكاء، وان الحصول على حاصل ذكاء مرتفع لا يعتبر الطريق الوحيد للنجاح، فهناك مواصفات اخرى مثل: التفوق الفني، او الابداعي، او العملي، وخاصة إذا كان الشخص الذي يتمتع بهذه القدرات يملك بجانبها بعض الصفات الشخصية مثل: الطموح، والمزاج الجيد، والتعاطف، مما يمكن ان يقوده إلى قمة النجاح على الرغم من تدني حاصل ذكائه، ولعل هذا ما دعا في السنوات الاخيرة إلى النظر بعين الاعتبار إلى حاصل الابداع والحاصل الانفعالي، اللذين باتت اهميتهما تعادل بل تتجاوز أهمية حاصل الذكاء. لقد اتسع مصطلح نسبة الذكاء الآن ليشمل مختلف أنواع الذكاء، مثل الابداع، والذكاء النفسي، ويلقي نظرة على هذا التحول، كذلك تحتوي اختبارات نسبة الذكاء على اختبارات في المجالات الآتية:

الذكاء اللفظي، التقدير المكاني، الحساب العددي، التفكير المنطقي، الذاكرة، الابداع، التفكير التشعيبي، الحدة الذهنية، الشخصية

تنمية الذكاء

أكدت دراسات النمو المعرفي على أن أصل الذكاء الإنساني يكمن فيما يقوم به الطفل من أنشطة حسية حركية خلال المرحلة المبكرة من عمره بما يعني ضرورة استثارة حواس الخمسة (السمع – البصر – اللمس – الشم – التذوق)، إضافة لضرورة ممارسة الأنشطة الحركية، ولعل هذا يتفق مع ما قاله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "عراقة الصبي في الصغر ذكاء له في الكبر".

2 - الذكاء الإنساني ومهارات التفكير أمور يمكن تعلمها وتطويرها وللبيئة دور هام في تعديل البناء التشريحي للمخ. والسنوات الأولى من حياة الطفل لها أثر بالغ، حيث تتفاعل العوامل الوراثية مع العوامل البيئية لتحدد كفاءة عمل الدماغ.

* فالقاعدة الأساسية لخلية الدماغ هي الاستخدام أو الموت.
* وكلما زادت شبكات الاتصال وكثافة الغصون في المخ كلما زاد كفاءة عمل المخ، وتزيد هذه الكثافة تبعًا للخبرات البيئية وظروف الاستثارة التي يتعرض لها الطفل عبر حواسه.
* العقل ينشطه الأمن ويحجمه التوتر؛ ولذا تتضح أهمية الدعم المعنوي للطفل بالتشجيع والحب، -

-الذكاء الوجداني.. نظرية قديمة حديثة:
* تؤكد نظيرات الذكاء الحديثة على تعدد الذكاء وأهمها نظرية الذكاء المتعددة "لهاورد جاردنر"، أي أن الذكاء ليس أحاديًّا، والفرق بين الأفراد ليس في درجة أو مقدار ما يملكون من ذكاء وإنما في نوعية الذكاء.
وهذه الذكاءات جميعًا يمكن تنميتها من خلال وسائط بيئية، وهذه الذكاءات هي:
الذكاء اللغوي – الذكاء الموسيقي – الذكاء المنطقي الرياضي – الذكاء المكاني – الذكاء الجسمي الحركي – الذكاء الشخصي – الذكاء الاجتماعي.
وقد لا تتساوى لدى الفرد كل هذه الأنواع، إلا أنه بالإمكان تقوية نقاط الضعف من خلال التدريب.

- فإذا ما كنت لاحظت مهارة ابنك في الألعاب الذهنية فقد يعني هذا أن علوًّا في كونه الذكاء المنطقي الرياضي، ولكن بجانب رعاية هذا النوع من الذكاء عليك بعدم إغفال الذكاءات الأخرى.
ومما قدمه آرثر كوستا دراسة عن السلوك الذكي، وشملت عمليات وجدانية ومعرفية، وهي:
* المثابرة. * مقاومة الاندفاع. * الاستماع بتفهم وتعاطف.
* التساؤل. * مرونة التفكير. * التفكير في التفكير.
* السعي نحو الدقة. * الاستفادة من الخبرات.
* التعبير بدقة ووضوح التفكير. * استخدام الحواس.
* الإبداع والخيال. * الحماس والمبادأة.
* المرح. * المخاطرة المحسوبة.
* التفكير مع الآخرين.

وقد أردت ذكر هذه النقطة ليكن في ذهنك وأنت تنشئ السلوك الذكي، فربما وجدت مواقف حياتية كثيرة تمر بك وولدك فيمكنك أن تنتهز حينها الفرصة لتنمي سلوكًا أو أكثر في هذا الموقف أو تلك.
- تنمية ذكاء الطفل جزء من التنشئة الشاملة المتكاملة للطفل، وتتم عبر مراحل حياته، وإن كانت أكثر أثرًا وتركيزًا في الطفولة المبكرة.

والآن ماذا عسانا نفعل؟
- توفير بيئة هادئة آمنة لينمو فيها الطفل.
- الاهتمام بالذكاء في إطار منظومة، وأعني بذلك عدم إغفال نواحي النمو الأخرى؛ لأنها لدى الطفل تتشابك وتصب في قناة واحدة وهي قناة الأداء المتميز.
- ضع نصب عينيك إمتاع ابنك ومرحه؛ لأن هذه هي بوابة التعلم الحقيقية، فالاستمتاع بما يقوم به الطفل في كل لحظات حياته يحمل في طياته تعلمًا وتنمية.

- يعتبر اللعب من أهم مجالات النمو للطفل، فاللعبة المركبة تمثل أمرًا مثيرًا للتفكير. ويرى بعض علماء النفس ضرورة تعليم الأطفال للعبة الشطرنج وممارستهم إياها منذ سن مبكرة. فهذه تعوده على التركيز والانتباه، والقدرة على الاستدلال وإيجاد البدائل الافتراضية، ولكن حسب قدراته وميوله، فهذا هو المحك الأساسي لأي جديد تقدمه لطفلك رغبته وقدرته.

- أفسح له مجال اللعب التخيلي، وشاركه ذلك إن رغب أو دعه يمارس لعبة التخيل مع رفقاء خياله بمفرده، فمن يتمتع باللعب التخيلي يصبح لديه درجة عالية من الذكاء، والقدرة اللغوية، وحسن التوافق الاجتماعي.
والقدرة اللغوية إنما تأتيه من استخدام مفردات كثيرة خلال هذا النوع من اللعب، أما التوافق الاجتماعي فلأنه خلال لعبه يضع مواقف من صنعه، ويضع لها حلولاً كثيرة وبدائل، وهو ما يؤهله للتعامل الأكفأ في حيِّز الواقع.

- اللغة تساعد الطفل كثيرًا؛ ولذا حاول تنميتها عن طريق الحديث الكثير مع طفلك، الكتب المصورة، المشاهدات اليومية لمفردات كثيرة على أن تحكي لابنك ما يرى وكيف يعمل.
كذلك حفظ القرآن الكريم على قدر طاقته، حفظ أغاني الأطفال، قراءة القصص، وحكي الحكايات.
و كذلك الاستماع للأناشيد الإسلامية الملحّنة ينمي لديه الذكاء المنطقي الرياضي.

- إشباع حب الاستطلاع لديه بالإجابة عن جميع تساؤلاته، بل وتحفيزه على التساؤل وعدم إعطائه إجابات ذات نهاية مغلقة، بل إجابة تحفز لمزيد من التساؤل، كذلك عودة التفكير في كل صغيرة وكبيرة.
- دربه على الملاحظة والانتباه للتفاصيل.
- وفّر له الألوان والورق والصلصال وغيره مما تحتاجه الأنشطة الفنية، فهذه الأنشطة يرافقها مرح وشعور بالإنجاز، وهو ما يزيد من كفاءة الدماغ وقدرته على التفسير والتحليل والتنظيم؛ فبالخطوط والألوان يمكن أن نصنع طفلاُ ذكيًّا وفنانًا

سأنهي حديثي معك من حيث بدأت: الذكاء في هذه السن يعتمد على الحواس والحركة. وإليك بعض التدريبات الخاصة بكل حاسة:
* السمع: بتعريض الطفل لأصوات مختلفة وتمييزه لها (الحيوانات – الماء – الأرز والبقول في علبة – تحديد اتجاه الصوت – تقليد الأصوات المختلفة – أداء تعبيرات صوتية مختلفة كالفرح – الخوف – تمييز أصوات معينة وغيره من الألعاب التي تحفز حاسة السمع).

* البصر وينشط لدى طفل عبر الألوان والضوء.
فعرّض طفلك للوحات الفنية الطبيعة، واجعله يميز تعدد الألوان والدرجات للون الواحد -اعرض عليه صورًا للأشياء- ساعده ليتعرف الاتفاق والاختلاف بين الصور وبين الأشياء.
* الشم: وفِّر لطفلك فرصة شم الأشياء المختلفة (في المطبخ، في الحديقة...).
* اللمس: دعه يميز (الناعم – الخشن)، (ساخن – بارد)، يتعرف على الملامس المختلفة لكل ما يمر به من أشياء.
* التذوق: ساعده ليتذوق الأشياء المختلفة (ملح – سكر).

- أما في المجال الحركي فهناك الألعاب الارتجالية وفق صوت. أو الحركة المقيدة كأن ينتشر في الفراغ عند سماعه صوتًا معينًا أو رجوعه عن توقف الصوت، وهناك حركة عند إشارة لونية أو ضوئية، وهكذا...
استخدام حركة الجسم في التعلم (فوق – تحت – يمين – شمال – قريبًا من – بعيدًا عن – أمام – خلف).
- أداء بعض الحركات الرياضية البسيطة بمرافقتك أثناء أدائك تمريناتك المعتادة.

ونهاية.. ألخّص كل ما قلت في كلمات قلائل:
أعطِ ابنك الحب – السعادة – فرص التجريب والخطأ – فرص الحركة واستخدام الحواس

عِلم الذَكاء الخلاّق

إن علم الذكاء الخلاق هو علم الوعي، الذي وضع أسسه مهاريشي ماهش يوغي. إن علم الذكاء الخلاق هو دراسة منهجية لحقل الذكاء الصافي، الحقل الموحد للقانون الطبيعي وقوته التنظيمية في الطبيعة .

إن الذكاء الخلاق هو القوة المتدفقة للحياة التي تعبر عن ذاتها في عملية التطور في خلق وتنظيم جميع الأشكال وعلاقاتها مع بعضها في الكون .

إن مصدر الذكاء الخلاق هو في طبيعته غير الظاهرة التي هي الذكاء الصافي، والوجود الصافي، والوعي الصافي، ومصدر ومكون لكل الخليقة الأزلية التي لا تتغيّر. إن طبيعته غير الظاهرة هي حاضرة على شكل الوعي في جميع مظاهره. لذلك إن صفة عدم الظهور هي ليست من طبيعة الوعي، لذلك أن المجال الكامل للذكاء الخلاق، الظاهر وغير الظاهر، هو عرضة للاختبار المباشر.

يستطيع الوعي البشري إدراك حقيقة كل ناحية من نواحي الخليقة من منطلق ذاته وبالتالي يصبح وبشكل طبيعي قادراً على تحقيق كل شيء، فيكون قادراً على التمتع بالمجال الكامل للذكاء الخلاق بكل طاقته الكاملة.

إن هدف علم الذكاء الخلاق هو تأمين المعرفة النظرية والعملية الضرورية والكافية لتثقيف الوعي البشري كي يتمتع بالطاقة الكاملة للذكاء الخلاق وكي يعيش حياة ملؤها الحرية الأبدية متمتعاً في حقل لكل الإمكانيات.

علم الذكاء الخلاق في الجامعات والمدارس

لقد لاقى علم الذكاء الخلاق استقطاباً جيدا في العديد من الجامعات والمدارس العالمية في العديد من دول العالم منها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسية والهند والصين. وقد أسس مهاريشي جامعة مهاريشي الدولية في الولايات المتحدة تعطي هذه الجامعة الدروس الأكاديمية مع علم الذكاء الخلاق كمادة أساسية. يمكن لعلم الذكاء الخلاق في وجهتيه النظرية والتطبيقية، أن يتكامل مع أي نظام تربوي دون أن يغيّر المنهج التعليمي الموجود. وقد تميّز الطلاب في هذه الجامعات والمدارس التي تدرس علم الذكاء الخلاق، بنمو سريع في كل نواحي حياتهم، فكرياً وعقلياً واجتماعياً وبيئياً.

تنـمـية الذكاء عند الأطفال


إذا أردت لطفلك نمواً في قدراته وذكائه فهناك أنشطة تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكاء الطفل وتساعده على التفكير العلمي المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على الابتكار،

ومن أبرز هذه الأنشطة ما يلي :

أ‌) اللعب :

الألعاب تنمي القدرات الإبداعية لأطفالنا .. فمثلاً ألعاب تنمية الخيال ، وتركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال والحذر والمباغتة وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة مما يساعدهم على تنمية ذكائهم .

- يعتبر اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل وتوافقه فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة اللغوية وحسن التوافق الاجتماعي، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة، ولهذا يجب تشجيع الطفل على مثل هذا النوع من اللعب كما أن للألعاب الشعبية كذلك أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل،لما تحدثه من إشباع الرغبات النفسية والاجتماعية لدى الطفل،ولما تعوده على التعاون والعمل الجماعي ولكونها تنشط قدراته العقلية بالاحتراس والتنبيه والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب ..ولذا يجب تشجيعه على مثل هذا .

ب‌) القصص وكتب الخيال العلمي:

تنمية التفكير العلمي لدى الطفل يعد مؤشراً هاماً للذكاء وتنميته، والكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء ، فهو يؤدي إلى تقديم التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل ، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار ، ويؤدي إلى تطوير القدرة القلية للطفل .

- الكتاب العلمي لطفل المدرسة يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة ، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي وأن يجري بنفسه التجارب العلمية البسيطة،كما أن الكتاب العلمي هو وسيلة لأن يتذوق الطفل بعض المفاهيم العلمية وأساليب التفكير الصحيحة والسليمة،وكذلك يؤكد الكتاب العلمي لطفل هذه المرحلة تنمية الاتجاهات الإيجابية للطفل نحو العلم والعلماء كما أنه يقوم بدور هام في تنمية ذكاء الطفل،إذا قدم بشكل جيد ، بحيث يكون جيد الإخراج مع ذوق أدبي ورسم وإخراج جميل،وهذا يضيف نوعاً من الحساسية لدى الطفل في تذوق الجمل للأشياء،فهو ينمي الذاكرة ، وهي قدرة من القدرات العقلية .
- الخيال
هام جداً للطفل وهو خيال لازم له ،ومن خصائص الطفولة التخيل والخيال الجامح ،ولتربية الخيال عند الطفل أهمية تربوية بالغة ويتم من خلال سرد القصص الخرافية المنطوية على مضامين أخلاقية إيجابية بشرط أن تكون سهلة المعنى وأن تثير اهتمامات الطفل،وتداعب مشاعره المرهفة الرقيقة،ويتم تنمية الخيال كذلك من خلال سرد القصص العلمية الخيالية للاختراعات والمستقبل ،فهي تعتبر مجرد بذرة لتجهيز عقل الطفل وذكائه للاختراع والابتكار ،ولكن يجب العمل على قراءة هذه القصص من قبل الوالدين أولاً للنظر في صلاحيتها لطفلهما حتى لا تنعكس على ذكائه كما أن هناك أيضا قصص أخرى تسهم في نمو ذكاء الطفل كالقصص الدينية وقصص الألغاز والمغامرات التي لا تتعارض مع القيم والعادات والتقاليد ولا تتحدث عن القيم الخارقة للطبيعة فهي تثير شغف الأطفال،وتجذبهم تجعل عقولهم تعمل وتفكر وتعلمهم الأخلاقيات والقيم ولذلك فيجب علينا اختيار القصص التي تنمي القدرات العقلية لأطفالنا والتي تملأهم بالحب والخيال والجمال والقيم الإنسانية لديهم ويجب اختيار الكتب الدينية ولمَ لا ؟ فإن الإسلام يدعونا إلى التفكير والمنطق، وبالتالي تسهم في تنمية الذكاء لدى أطفالنا .

ج) الرسم والزخرفة :

الرسم والزخرفة تساعد على تنمية ذكاء الطفل وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال،وتقصي أدق التفاصيل المطلوبة في الرسم،بالإضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية لديه عن طريق اكتشاف العلاقات وإدخال التعديلات حتى تزيد من جمال الرسم والزخرفة

- ورسوم الأطفال تدل على خصائص مرحلة النمو العقلي،ولا سيما في الخيال عند الأطفال،بالإضافة إلى أنها عوامل التنشيط العقلي والتسلية وتركيز الانتباه.

- ولرسوم الأطفال وظيفة تمثيلية،تساهم في نمو الذكاء لدى الطفل، فبالرغم من أن الرسم في ذاته نشاط متصل بمجال اللعب، فهو يقوم في ذات الوقت على الاتصال المتبادل للطفل مع شخص آخر ،إنه يرسم لنفسه،ولكن تشكل رسومه في الواقع من أجل عرضها وإبلاغها لشخص كبير،وكأنه يريد أن يقول له شيئاً عن طريق ما يرسمه،وليس هدف الطفل من الرسم أن يقلد الحقيقة،وإنما تنصرف رغبته إلى تمثلها، ومن هنا فإن المقدرة على الرسم تتمشى مع التطور الذهني والنفسي للطفل ،وتؤدي إلى تنمية تفكيره وذكائه .

د) مسرحيات الطفل :

- إن لمسرح الطفل،ولمسرحيات الأطفال دوراً هاماً في تنمية الذكاء لدى الأطفال،وهذا الدور ينبع من أن (استماع الطفل إلى الحكايات وروايتها وممارسة الألعاب القائمة على المشاهدة الخيالية،من شأنها جميعاً أن تنمي قدراته على التفكير،وذلك أن ظهور ونمو هذه الأداة المخصصة للاتصال- أي اللغة - من شأنه إثراء أنماط التفكير إلى حد كبير ومتنوع، وتتنوع هذه الأنماط وتتطور أكثر سرعة وأكثر دقة ) .

- ومن هذا فالمسرح قادر على تنمية اللغة وبالتالي تنمية الذكاء لدى الطفل.فهو يساعد الأطفال على أن يبرز لديهم اللعب التخيلي، بالتالي يتمتع الأطفال الذين يذهبون للمسرح المدرسي ويشتركون فيه،بقدر من التفوق ويتمتعون بدرجة عالية من الذكاء،والقدرة اللغوية،وحسن التوافق الاجتماعي،كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة .

- وتسهم مسرحية الطفل إسهاما ملموسا وكبيرا في نضوج شخصية الأطفال فهي تعتبر وسيلة من وسائل الاتصال المؤثرة في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته ولذلك فالمسرح التعلمي والمدرسي هام جدا لتنمية ذكاء الطفل

هـ) الأنشطة المدرسية ودورها في تنمية ذكاء الطفل :

تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية - أياً كانت تسميتها - تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم وللمشاركة في التعليم ، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي ،كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم .

فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع ،وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى،بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع (الأنشطة غير الصفية) الذي يترادف فيه مفهوم المنهج والحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ ،وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة ، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها ، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين .

و ) التربية البدنية :

الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الطفل،وهي وإن كانت إحدى الأنشطة المدرسية،إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل،ولا تقتصر على المدرسة فقط ،بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنياوهي بادئ ذي بدء تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء،ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية أيضاً ،التي تقول ( العقل السليم في الجسم السليم)دليلاً على أهمية الاهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة حتى تكون عقولنا سليمة ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد،ويبرز دور التربية في إعداد العقل والجسد معاً ..

- فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الارتقاء بالمستوى الفني والبدني،وتكسب القوام الجيد،وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة،وتجعله قادراً على العمل والإنتاج،والدفاع عن الوطن،وتعمل على الارتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن .

- ومن الناحية العلمية :
فإن ممارسة النشاط البدني تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسؤولية والشجاعة والإقدام والتعاون،وهذه صفات هامة تساعد الطالب على النجاح في حياته الدراسية وحياته العملية، ويذكر د. حامد زهران في إحدى دراساته عن علاقة الرياضة بالذكاء والإبداع والابتكار(إن الابتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والشخصية وخصوصاً النشاط البدني بالإضافة إلى جميع المناشط الإنسانية،ويذكر دليفورد أن الابتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم،ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني).

- فالمناسبات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية ومنها عمليات التفكير،فالتفوق في الرياضات (مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال) يتطلب قدرات ابتكارية،ويسهم في تنمية التفكير العلمي والابتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب.
- فمطلوب الاهتمام بالتربية البدنية السليمة والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا وصحة عقولهم وتفكيرهم وذكائهم .

ز ) القراءة والكتب والمكتبات :

والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء أطفالنا ،ولم لا ؟ فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (اقرأ) ، قال الله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الإنسان،باعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله،والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية،وتطوير ملكاته استكمالاً للدور التعليمي للمدرسة

- القراءة هي عملية تعويد الأطفال : كيف يقرأون ؟ وماذا يقرأون ؟
ولا أن نبدأ العناية بغرس حب القراءة أو عادة القراءة والميل لها في نفس الطفل والتعرف على ما يدور حوله منذ بداية معرفته للحروف والكلمات،ولذا فمسألة القراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة الطفل،فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية في الطفل ،وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف،فحب القراءة يفعل مع الطفل أشياء كثيرة ،فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والاستطلاع ،وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها،ويقلل مشاعر الوحدة والملل ، يخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها،وفي النهاية،تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال

* الهدف من القراءة
أن نجعل الأطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم ،ومن أجل منفعتهم ،مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين ،لا كمحاكين أو مقلدين.
- والقراءة هامة لحياة أطفالنا فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيحب الأدب واللعب ، وسيدعم قدراته الإبداعية والابتكارية باستمرار، وهي تكسب الأطفال كذلك حب اللغة،واللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب,بل هي أسلوب للتفكير .

ح ) الهوايات والأنشطة الترويحية :

هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، ويعتبر استثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية ،ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والاستجمام واستعادة القوى ،ولكنه أيضاً ،بالإضافة إلى ذلك، يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة .

*ويرى الكثير من رجال التربية :
ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في اكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية،وفي نفس الوقت ،يساعد علىنمو شخصيته،وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية.ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً .
- تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي ، وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب،فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل،ولا بد وأن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته واستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية .

- والهوايات إما فردية،خاصة مثل الكتابة والرسم وإما جماعية مثل الصناعات الصغيرة والألعاب الجماعية والهوايات المسرحية والفنية المختلفة.

فالهوايات أنشطة ترويحية :
ولكنها تتخذ الجانب الفكري والإبداعي،وحتى إذا كانت جماعية،فهي جماعة من الأطفال تفكر معاً وتلعب معاً،فتؤدي العمل الجماعي وهو بذاته وسيلة لنقل الخبرات وتنمية التفكير والذكاء ولذلك تلعب الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال،وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج ،والابتكار والإبداع وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوس الأطفال .

ط ) حفظ القرآن الكريم :

ونأتي إلى مسك الختام ،حفظ القرآن الكريم ،فالقرآن الكريم من أهم المناشط لتنمية الذكاء لدى الأطفال،ولم لا ؟ والقرآن الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكير،بدءاً من خلق السماوات والأرض،وهي قمة التفكير والتأمل،وحتى خلق الإنسان،وخلق ما حولنا من أشياء ليزداد إيماننا ويمتزج العلم بالعمل .

وحفظ القرآن الكريم ،وإدراك معانيه،ومعرفتها معرفة كاملة،يوصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الذكاء ،بل ونجد كبار وأذكياء العرب وعلماءهم وأدباءهم يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر،لأن القاعدة الهامة التي توسع الفكر والإدراك،فحفظ القرآن الكريم يؤدي إلى تنمية الذكاء وبدرجات مرتفعة .

وعن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة،بمعرفة قدرته العظيمة،ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة،ونستعرض فيما يلي بعضاً من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح.

- قول الحق (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا).سبأ الآية 46 وهي دعوة للتفكير في الوحدة وفي الجماعة أيضاً
- وقوله عز وجل(كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون).البقرة الآية 219 وهي دعوة للتفكير في كل آيات وخلق الله عز وجل.
- وفي هذا السياق يقول الحق جل وعلا (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون).البقرة الآية 266
- وقوله عز وجل (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون).يونس الآية 24
- و أيضا ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الرعد الآية 3
- وقوله سبحانه وتعالى(إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل11
ويفرق الله بين المتفكرين والمستخدمين عقولهم ،وبين غيرهم ممن لا يستخدمون تلك النعم.
- ويقول الحق سبحانه وتعالى(أولم يتفكروا في أنفسهم) الروم 8
وهي دعوة مفتوحة للتفكير في النفس والمستقبل .
- وهناك دعوة أخرى للتفكير في خلق السموات والأرض،وفي كل حال عليه الإنسان ،فيقول المولى عز وجل (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض).آل عمران 191
- بل هناك دعوة لنتفكر في قصص الله وهو القصص الحق،لتشويق المسلم صغيراً وكبيراً ،يقول الحق (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون). الأعراف 176

درجة الذكاء لدى بعض المشاهير

الاسم
الوصف
درجة الذكاء

Bonaparte Napoleon امبراطور فرنسي 145
Albert Einstein عالم فيزياء 160
Adolf Hitler قائد الماني نازي 140
Albrecht von Haller عالم و طبيب سويسري 190
Bill J. Clinton رئيس اميركي سابق 137
Hillary Clinton زوجة رئيس اميركي سابق 140
Bill Gates CEO, Microsoft 160
Bobby Fischer لاعب شطرنج اميركي 187
Garry Kasparov لاعب شطرنج روسي 190
Abraham Lincoln رئيس اميركي سابق 128
Khaled ben Al-waleed قائد عربي 175
Charles Darwin عالم طبيعة انجليزي 165
Charles Dickens كاتب انجليزي 180
Friedrich Hegel فيلسوف الماني 165
Galileo Galilei فيلسوف و عالم فلك ايطالي 185
Jodie Foster ممثلة اميركية 132
Immanuel Kant فيلسوف الماني 175
Ahmad Zoel عالم كيمياء مصري 165
Adonis شاعر سوري 154
Johann Sebastian Bach موسيقار الماني 165
Johann von Goethe فيلسوف و اديب الماني 210
Leonardo da Vinci فنان و عبقري ايطالي 220
Beethoven 165 موسيقار الماني
Nicole Kidman ممثلة 132
Nicolaus Copernicus عالم فلك بولوني 160
Voltaire شاعر فرنسي 190
Wolfgang Mozart موسيقار الماني 165
Abd Alrahman Moneef اديب سعودي 158
Blaise Pascal عالم رياضيات فرنسي 195
Sir Isaac Newton عالم انجليزي 190

IQ

IQ المقاييس العالمية لدرجة الذكاء المعروفة ب :
درجة ذكاء اقل من الحد العام للذكاء : 58 - 68
الحد العام للذكاء في حدوده الاولى : 68 - 80
درجة ذكاء جيدة , الحد العام : 80 - 115
درجة ذكاء جيدة جداً, اعلى من الحد العام : 115 - 125
درجة ذكاء ممتازة جداً و يقترب من حدود العبقرية : 125 - 135
درجة ذكاء ممتازة جداً و موهوب يكاد يكون عبقرياً : 135 - 145
ذكاء في درجة العبقرية : 145 - 165
عبقري بدرجة عالية : 165 - 185
عبقري بدرجة عالية جداً و نادرة جداً : 185 - 20

Le QI en 10 questions




Une émission de télévision a récemment prétendu faire un test de QI géant des téléspectateurs. "Tester son QI n'est pas un jeu !"se sont insurgés des psychologues. Et vous-même, que savez-vous du QI ? Doctissimo met les esprits au clair.

1 - Qu'est ce que le QI ?

Le Quotient Intellectuel est une série d’une trentaine de tests, mis au point en 1906 par le psychologue français Alfred Binet pour le ministère de l'Education nationale. L’objectif est alors de détecter les enfants en échec scolaire pour leur apporter un soutien personnalisé. Il a depuis été adapté et modifié à de multiples reprises. Le test le plus fréquemment utilisé est celui de Weschler, mais il en existe d’autres : le Stanford Binet, le K.ABC, le Catell et la matrice de Raven qui sont deux tests aculturels.

2 - Le QI mesure-t-il l'intelligence ?

Le QI évalue le quotient intellectuel, et non le "Quotient d'Intelligence". Il ne s’agit pas en effet de mesurer l’intelligence, mais de pouvoir établir des comparaisons, avec une population de référence ou avec la personne elle-même, par exemple pour estimer le développement de ses capacités intellectuelles.

3 - Les tests de QI sont-ils fiables ?

Oui, dans la mesure où on ne leur demande pas plus d’informations qu’ils ne peuvent donner. Les tests n’évaluent pas, par exemple, l’intuition et l’imagination, mais une certaine performance. Or l’intelligence c’est la faculté à comprendre et à construire un raisonnement, et pas uniquement à restituer un savoir. Par ailleurs certains jugent que les QI ne peuvent prétendre avoir une valeur universelle étant données les diversités culturelles. Des études ont ainsi montré que les résultats au QI des immigrants s’élevaient 5 ans après leur arrivée dans leur pays d’adoption.

4 - Le QI peut-il varier en fonction de l'âge ?

Les résultats des tests sont pondérés en fonction de l'âge. Le QI évolue en effet de façon importante dans les premières années de vie. C’est ce qu’ont démontré Michel Duyme et Marie-Annick Dumaret de l'INSERM en 1999 en observant 67 enfants âgés de 4 à 6 ans, présentant un QI faible. Leurs performances intellectuelles se sont singulièrement améliorées après qu’ils eurent été adoptés par des parents issus d’un milieu socio-culturel plus favorisé. On a également constaté que les résultats pouvaient varier de 10 points selon l’état psychologique et physique (stress, fatigue) dans lequel la personne se trouve au moment du test.

5 - Suis-je dans la moyenne ?

Le QI était à l’origine le rapport entre la note obtenue par l’enfant testé et la moyenne des enfants de sa classe d’âge, le tout étant multiplié par 100. Ce n’est plus le cas aujourd’hui, bien que le terme de "quotient" ait été conservé. Le résultat obtenu est le calcul de l’écart avec une moyenne théorique de 100, les scores étant distribués selon une courbe en cloche. Près des 2/3 de la population ont un QI entre 85 et 115 ; 3 % dépassent le seuil de 130, ce qui indique un niveau très supérieur à la moyenne ; pour 3 % le QI est inférieur à 70, révélant une faiblesse intellectuelle.

6 - Comment reconnaît-on un enfant surdoué ?

Les enfants qui ont des facilités intellectuelles se mettent à parler très jeunes, possèdent un vocabulaire riche et élaborent des phrases construites. Ils sont capables de se concentrer longtemps et possèdent une mémoire étonnante, leur imagination est également très fertile. Ils aiment beaucoup la compagnie des adultes et ont du mal à jouer avec leurs congénères du même âge.

7 - Les femmes sont-elles plus intelligentes que les hommes ?

Vaste question qui soulève des débats passionnés ! On estime généralement qu’il existe autant de femmes surdouées que d’hommes, mais elles seraient détectées plus tardivement. Leur maturité émotionnelle leur permettrait en effet de mieux supporter leur précocité. Elles pâtiraient donc de cette relative discrétion, qui ne leur permettrait pas de recevoir un enseignement adapté. Sur le plan scolaire, les filles obtiennent de meilleurs résultats que les garçons, mais poursuivent des études moins longues, sans doute pour des raisons sociologiques.

8 - Qui peut faire passer un test de QI ?

Vous pouvez vous adresser à un psychologue scolaire de l’établissement dans lequel votre enfant est scolarisé ou à un psychologue diplômé extérieur. Des associations réunissent les personnes surdouées, demandez-leur conseil. Surtout n’oubliez pas une copie du compte rendu des conclusions après les tests afin de pouvoir les produire si cela est nécessaire, par exemple pour réorienter votre enfant.


Association Française pour les Enfants Précoces (AFEP)
Association Nationale Pour les Enfants Intellectuellement Précoces (ANPEIP)



9 - Où puis-je trouver des tests de QI sur Internet ?

Vous pouvez vous adresser à un psychologue s’ils doivent être faits sérieusement, par exemple pour décider d’une orientation scolaire. En revanche si vous êtes simplement curieux, de nombreux sites proposent des tests. Cependant n’oubliez pas : le résultat d’un QI ne veut rien dire en soi.

http://www.mensa.be/fr/iqtest.html
http://www.queendom.com/tests_french/iq/iq_fr.html
http://www.telema.fr/NQI/

10 - Quelques QI célèbres …

En 1926, la psychologue Catherine Morris Cox a publié une étude sur les hommes et femmes, ayant vécu entre 1450 et 1850, réputés être les plus intelligents. Leur QI a été estimé d’après les écrits et travaux qu’ils ont laissés. Philosophes, mathématiciens, écrivains, musiciens, ce sont souvent des personnalités qui excellaient dans plusieurs domaines. Le poète allemand Goethe surclasse tout le monde avec un QI de 210, suivit de près par Blaise Pascal (195), Galilée (185), Descartes et Nietzsche (180), Mozart (165) et Einstein avec "seulement" 160.

Peut-on mesurer l'intelligence ?




Pour mesurer l'intelligence, les tests de quotient intellectuel (QI) sont vraisemblablement les plus célèbres. Présentés comme rationnels, ils s'attellent à déterminer les critères de l'intelligence chez l'homme. Ces tests rendent-ils fidèlement compte d'un phénomène aussi complexe que l'intelligence ? Probablement pas, car ils négligent certains aspects du comportement comme par exemple les réactions émotionnelles…


Les tests de QI sont apparus au XXe siècle dans l'effervescence des premières recherches en psychologie expérimentale. Fortement controversés dans leur forme à l'origine, ils deviennent outils de mesure de l'intelligence sous l'influence d'Alfred Binet en 1905. Ils permettaient, à l'époque, de détecter les sujets souffrant de retard mental notamment chez l'enfant scolarisé. Composés de 30 épreuves, ils mesuraient des aspects tels que l'imagination, la mémoire et le niveau de compréhension des enfants. Ils n'auront de cesse d'être enrichis et modifiés au cours des années.

Qu'est ce que le QI ?

A l'origine, le quotient intellectuel est un rapport entre une note obtenue par un enfant sur un test de développement intellectuel et la moyenne des notes obtenues par les enfants de la même tranche d'âge. Ce rapport est multiplié par 100, ainsi un enfant moyen a un QI de 100. Depuis près de 50 ans, le QI ne représente plus ce rapport mais un écart par rapport à une moyenne théorique de 100. La distribution des scores obéit à une représentation d'une courbe en cloche (ou courbe de Gauss) dont l'axe de symétrie est basée sur l'axe 100.
Ainsi, il y a autant de personnes qui ont un QI supérieur à 115 que ceux qui ont un QI inférieur à 85.



Enfin, une troisième version du QI a récemment été créée ; elle est le résultat d'un savant calcul qui ne tient pas compte de la totalité des réponses aux tests. Ainsi, il est bien difficile de savoir de quel type d'indicateur il s'agit.

Une vision réductrice ?

Il semble que ces tests suscitent aujourd'hui d'autres polémiques. L'intelligence est-elle purement cognitive, c'est-à-dire basée sur les processus de traitement de l'information présentés sous la forme de connaissances ou de problématiques, ou cognitivo-émotionnelle ? L'interaction entre cognition et émotions semble désormais établie. L'émotion contribuerait au développement d'aptitudes spécifiques et influencerait la manière dont l'information est canalisée. La connaissance des émotions et leur utilisation dans des conduites finalisées constitueraient la forme principale d'expression de l'intelligence émotionnelle.
Le plus souvent les tests d'intelligence émotionnelle demandent à identifier l'émotion vécue par des personnages dans des scénarios fictifs. Il n'est donc pas exact de considérer l'intelligence comme un reflet exclusif de la cognition. La compréhension et la gestion des émotions contribuent également, dans une certaine proportion, à la mise en oeuvre de conduites intelligentes.

Sept formes d'intelligence

"L'intelligence est ce que mesurent mes tests". Cette formule qu'on attribue à Alfred Binet témoigne d'une distance de son auteur dont ne font pas toujours preuve les partisans les plus acharnés de ces tests qui auraient tendance à prendre cette formule à la lettre. L'intelligence peut-elle être cernée par ces tests, ou au contraire n'en donnent-ils pas une vision bien réductrice ? Les critères de ces tests sont-ils pertinents et objectifs ? Howard Gardner, professeur en science de l'éducation à Harvard affirme que le quotient intellectuel ne saurait rendre compte d'un phénomène aussi complexe que l'intelligence. Selon lui, chaque individu possèderait, à des degrés divers, sept formes d'intelligence qu'il convient de mesurer séparément :

L'intelligence musicale qui prédispose à la musique ;
L'intelligence du geste notamment chez les danseurs et les sportifs ;
L'intelligence logico-mathématiques mesurée par les tests de QI ;
L'intelligence linguistique des poètes et des écrivains ;
L'intelligence spatiale qui permet de se repérer dans l'espace ;
L'intelligence interpersonnelle qui est l'apanage des personnes intuitives ;
L'intelligence intra personnelle qui permet de mieux se connaître soi-même.
Mesure unique ou dépendant de diverses disciplines ? Le débat reste ouvert entre les partisans et les détracteurs des tests. En conclusion, il ne faut pas accorder plus d'importance au score de QI qu'ils n'en ont. Ils constituent un indice intéressant mais qui ne saurait refléter une qualité aussi subtile que l'intelligence.

Les secrets de l'intelligence


L'intelligence se mesure-t-elle ? Quelle est la part de l'inné et de l'acquis ? Les enfants surdoués le sont-ils vraiment ? Existe-t-il plusieurs formes d'intelligence ? Les chercheurs sont toujours en quête des secrets de notre matière grise. Objet de toutes les passions, le débat dépasse largement le simple cadre scientifique. Découvrez quelques éléments de réponse dans un dossier qui va stimuler vos neurones !

Innée ou acquise ? Depuis bien longtemps ce débat déchaîne les passions et dépasse le cadre purement scientifique. Mais au-delà du concept d'intelligence générale, il serait plus juste de parler des intelligences qui la composent. Les hommes et les femmes ont-ils les mêmes aptitudes cognitives ? Toutes les réponses à vos questions.


Les divers types d'intelligence

L'intelligence est-elle réservée à une catégorie d'individus auxquels on aurait administré un traitement de faveur dès la naissance ? Ou la vie façonne-t-elle l'intelligence de chacun au gré de ses propres expériences et de ses influences environnementales ?
Au-delà du concept d'intelligence générale, il serait plus juste de citer les intelligences qui la composent. Explications avec Michel Huteau, professeur de psychologie au conservatoire national des arts et métiers.

Si l'homme conserve une singularité, celle-ci réside dans les circonvolutions de la matière grise. Pour la majorité des scientifiques, la clé du mystère de l'intelligence humaine repose davantage sur le cheminement individuel que sur le phénomène héréditaire. Néanmoins, l'idée de prédispositions n'est pas à exclure. L'éducation, les apprentissages ainsi que les influences environnementales englobant les influences sociales et culturelles subies tout au long de la vie, participent à forger l'intelligence individuelle. Ces deux vecteurs, infiniment variables, sont les sculpteurs de notre intelligence. Autrement dit, il n'existe pas deux intelligences identiques.

L'intelligence générale se divise en deux grands groupes d'intelligence -l'intelligence abstraite et l'intelligence intuitive- lesquels incluent diverses formes d'intelligences.

L'intelligence abstraite

Dans l'intelligence abstraite sont répertoriées :

L'intelligence logique appelée aussi le raisonnement ;
L'intelligence verbale incluant la compréhension du langage et l'étendue du vocabulaire ;
L'intelligence spatiale liée aux formes dans l'espace (exemple : des papiers qu'on déplie) ;
L'intelligence relative à l'imagination (être capable de penser à des choses nouvelles, partir d'un objet et le faire évoluer vers diverses représentations).
A ce titre, les tests de type QI concernent essentiellement ces formes d'intelligence.

L'intelligence intuitive

L'intelligence qualifiée d'intuitive regroupe, quant à elle :

Lintelligence sociale ;
L'intelligence émotionnelle ;
L'intelligence pratique.
L'intelligence sociale se manifeste dans les relations sociales. Elle représente la capacité à comprendre les émotions et les attitudes des autres envers soi. L'intelligence émotionnelle est liée, elle, à la capacité à comprendre et à analyser ses propres émotions mais aussi celles des autres.
L'intelligence pratique, liée à des situations, est celle du bricoleur. Si elle a un rapport avec l'intelligence logique, l'intelligence pratique reste néanmoins différente.

Toutes ces formes d'intelligence sont-elles associées ? Avec une bonne intelligence logique pour base, avons-nous tendance aussi à posséder une bonne intelligence sociale ? Dans cette hypothèse, on parlerait d'intelligence générale.
La combinaison de toutes ces formes d'intelligence ancrées en chacun de nous produit une intelligence générale plus ou moins développée.

Vous pouvez être très fort pour résoudre un problème logique, lequel est forcément un peu abstrait, mais très embarrassé face à un problème pratique. Par exemple : vous pouvez, face à un mécanisme à monter, n'éprouver aucune difficulté mais si votre intelligence logique est faible, cette lacune retentira sur divers paramètres. Chaque individu possède toutes ces formes d'intelligence à des degrés plus ou moins élevés.