19.8.05

تعلم اللغات يزيد الذكاء

قال بحث نُشر اليوم إن تعلَُم لغة ثانية في الطفولة المبكرة يزيد من قدرات المخ البشري

وقال الباحثون في University College في العاصمة البريطانية (لندن) إن المخ البشري يتغير بعد تعلم لغة ثانية وإن تطورا أكبر في الجزء المسئول عن تعلم اللغات الأجنبية يكون واضحا في مخ الأشخاص الذين يبدأون في تعلم لغة أجنبية قبل سن الخامسة.

وتشرح نتائج الأبحاث أن الأطفال الذين يتعلمون لغة ثانية يميلون إلى أن يكونوا أكثر طلاقة في استخدام لغة أجنبية عن البالغين الذين يتعلمون لغة ثانية لأول مرة.

ويعكف العلماء حاليا على دراسة قدرة المخ البشري على تعلم لغة ثانية أو ثالثة بسهولة أكثر بعد تعلم لغة ثانية في الطفولة

الثقافة الإسلامية التربوية وتفعيل أنواع الذكاء في الطفل

عندما تستيقظ في الصباح الباكر ترى أن الكل في عجلة من أمورهم، لا وقت لأحد للإصغاء أو التكلم فالأب إلى عمله والأم العصرية إلى عملها والإخوة كل واحد منهم حسب الوضع منهم إلى المدرسة أو العمل أو الأصدقاء، وفي الشارع أيضاً ترى الناس سراعاً لا يلتفتون إلى شيء فقط همهم الوصول إلى العمل خوفاً من أن يفقد وظيفته أو يطرد من العمل، والهاجس الرهيب ملازم له طوال حياته.

وفي المساء سيناريو العودة من العمل ومن الدراسة والمشاوير ولا مجال للتحادث بل عليهم الاستسلام للنوم للاستعداد ليوم جديد من العمل وهكذا. فلا فرصة للتوجيه والإرشاد والنصيحة والتعاطف تاركين ذلك للأقدار، وأن تسير الأمور في مجاريها دون التدخل في حكم الطبيعة.

والثقافة الغربية التي نتلهف في تقمصها ربما نتباهى بها حيث هو من النموذج الراقي في المجتمع ولكنها تجنح إلى المقاييس المادية في صناعة عقل وثقافة الطفل الغربي، على الرغم من أن الغرب يولي الأطفال عناية خاصة في المراحل الأولى من حياتهم تتمثل في توفير أكبر قدر من الرفاهية وتلبية رغباتهم مهما كانت مغرقة في الجنوح، ولذلك فإن الصدمة النفسية التي تواجه الأطفال عندما ينتقلون من عالم الطفولة إلى الحياة الواقعية يتولد عنها كثير من الأمراض النفسية.

والعالم الإسلامي الذي غرق في الثقافة الغربية الواردة عليه حتى التخمة بحيث لم يبق مجال لشيء آخر بل والإصلاحات الحديثة تفرض عليه أن ينسى هويته الإسلامية ترى الطفل فيه يقف حائراً بين الثقافة الغازية والثقافة المطلوبة والتي تتناسب مع الهوية الإسلامية وسبل توصيلها بالشكل الصحيح إلى الطفل بحيث تلقى إقبالاً من الأطفال عليها.

ومن هنا يأتي دور الأدب الإسلامي للأطفال حيث أدب الأطفال يجعل قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته أساساً لبناء كيان الطفل عقلياً ونفسياً ووجدانياً وسلوكياً وبدنياً ويساهم في تنمية مداركه وإطلاق مواهبه الفطرية وقدراته المختلفة وفق الأصول التربوية الإسلامية، وبذلك ينمو ويتدرج الطفل بشكل صحيح يوهله لأداء الرسالة المنوطة به في الأرض، فيسعد في حياته ويسعد به مجتمعه.

وفي تقرير حديث أكدت أكاديمية تربوية أهمية التعرف على أنواع الذكاء المتعددة لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وتطبيقاتها التربوية من أجل تحسين الأداء واكتشاف القدرات الشخصية وتنميتها على أسس موضوعية سواء من الوالدين ومن العاملين في مرحلة رياض الأطفال.

وضمن المتابعة لعمل وزارة التربية قالت المستشارة المحلية للمركز شبه الإقليمي للطفولة أنه تم تحليل نظرية الذكاء المتعددة في ضوء مبادئ التربية الإسلامية كما تم معرفة خصائص ونماذج لكل نوع من أنواع الذكاء سواء الذكاء اللغوي والمنطقي والحسابي والذاتي والحركي والطبيعي والاجتماعي والعلمي والموسيقي.

وبينت أن نظرية أنواع الذكاء المتعددة توضح أن الإنسان يتمتع ببضعة جوانب ينبغي أن يراعيها وينميها وزاد عليها هورد غاردنر بأن الذكاء العقلي ليس الأساس الوحيد للنجاح بل إن هناك بعضة جوانب هامة تساعد الإنسان على حل المشاكل والتكيف مع البيئة.

فالثقافة هامة جداً من حيث تنوعها وتأثيرها في أنواع الذكاء لدى الطفل – لأن أدب الأطفال وثقافة الأطفال – كوسيط تربوي – يتيح الفرص أمام الأطفال لمعرفة الإجابات عن أسئلتهم واستفساراتهم ومحاولات الاستكشاف واستخدام الخيال وتقبل الخبرات الجديدة كما يتيح لهم الفرصة لتحقيق الثقة بالنفس وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الاستطلاع، وأيضاً أدب الأطفال يوفر سياقاً نفسياً واجتماعياً يراعي سمات الإبداع وينميها خلال عملية التفاعل والتمثل والامتصاص من حيث استثارة المواهب، وتنميها عن طريق جو من التسامح والدفء العاطفي والحب والديمقراطية.

وأيضاً الدكتور حسام محمود مهدي له إلتفاتة جميلة بأن ثقافة الطفل تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل عقل ووجدان الطفل وتزرع في شخصيته الكثير من الأفكار والقيم، ولذا يجب أن تعرض العمل الموجه للطفل على المنهج الإسلامي في التربية.

ويضيف: أن الدارس للسيرة النبوية وأسلوب النبي (ص) في تربية الأطفال وتوجيهه لأصحابه في كيفية تربية أطفالهم ثمانية محاور رئيسية: نذكرها للاستفادة:

1- البناء العقائدي: تلقين الطفل كلمة التوحيد، وحضه على حب الله والاستقامة به، وترسيخ حب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته كنموذج راقي، وتعليم القرآن الكريم، وتربية الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها.

2- البناء العبادي: تعليم الأطفال الصلاة وربطه بالمسجد والصوم والحج والزكاة.

3- البناء الاجتماعي: اصطحاب الأطفال إلى مجالس الكبار، وإرساله لقضاء الحاجات، وتعويده على السلام، وعيادة الطفل إذا مرض، واختيار أصدقاء له من الأطفال، وتعويده البيع والشراء وحضور الطفل المناسبات، ومبيته عند أقربائه من الصالحين.

4- البناء الأخلاقي: تعليمه الأدب مع الوالدين والعلماء وأدب الاحترام والتوقير، وأدب الأخوة والجار والاستئذان وأدب الطعام والمظهر والإنصات للقرآن، وخلق الصدق وحفظ الأسرار وخلق الأمانة وسلامة الصدر من الأحقاد.

5- البناء العاطفي والنفسي: من خلال تعليمه الرأفة والرحمة ومداعبة وممازحة الأطفال والهدايا والعطايا لهم، وحسن استقبال الطفل والسؤال عنه والرعاية الخاصة بالبنت واليتيم، والتوازن في حب الطفل بلا إفراد ولا تفريط.

6- البناء الجسمي: حق الطفل في السباحة والرماية وركوب الخيل وإجراء المسابقات الرياضية للأطفال، ولعب الكبار مع الأطفال، ولعب الأطفال مع الأطفال.

7- البناء العلمي والفكري، تحرس تحب العلم وأدبه في الطفل، وحفظ الطفل لقسم من القرآن والسنة، واختيار المدرس الصالح والمدرسة الصالحة للطفل، وإتقان الطفل اللغة العربية، والى جانبها اللغات الأخرى، توجيه الطفل وفق ميوله العلمية.

8- البناء الصحي: الرياضة والسواك والنظافة وتقليم الأظافر، وإتباع السنة في الأكل والشرب والنوم، وتعليم الطفل العلاج الطبيعي، وإبعاد الطفل عن الأمراض المعدية.

وفي هذه المحاور يتم تشغيل وتصقيل جميع أنواع الذكاء عند الإنسان خصوصاً الطفل حتى الذكاء التاسع المتعلق بالوجود وهو الذي يرتبط بتفكير الإنسان بالوجود والحياة والموت والحقائق المطلقة والتي يتطرق لها بكثرة في الخطاب الإسلامي

الذكاء و الاستعداد

يعرف الذكاء بأنه قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات
ويعرف بأنه القدرة على التعلم أو التفكير المجرد أو التصرف الهادف والتفكير المنطقي، وهي تعريفات تهتم بقدرة الفرد على اكتساب المعارف والخبرات والإفادة منها واستخدامها في حياته، ذلك أن الشخص الذكي هو الأسرع فهمًا والأقدر على التعلم والابتكار وحسن التصرف والأنجح في الدراسة أو العمل بوجه عام.
وقد عرفه كامن: بأنه المعرفة المكتسبة، فالشخص المطلع في ناحية ما والذي حصل على درجة أكاديمية، أو الذي اكتسب بطريقة أو بأخرى شهرة لزيادة معرفته يعد شخصًا ذكيًا سواء أكان حاذقًا في حل المشكلات أم لم يكن. والذكاء من أكثر الموضوعات التي نالت اهتمامًا من جانب علماء النفس والتربية منذ بداية القرن العشرين حتى الآن، إلى أن أصبح التنبؤ بمستوى تحصيل الطالب عن طريق قياس ذكائه من الأمور البديهية، فغالبًا ما يحصل الطلاب ذوو الأداء الجيد في اختبارات الذكاء على تقديرات مرتفعة في التحصيل الأكاديمي، بينما يميل ذوو الأداء المنخفض إلى الحصول على تقديرات ضعيفة.
ولا بد من الإشارة إلى الفرق بين اختبارات الذكاء واختبارات التحصيل، فاختبارات الذكاء تقيس القدرة على التعلم، أما اختبارات التحصيل فإنها تقيس ما الذي تعلمه الشخص وحصله، وهي تؤخذ من مناهج المدرسة، وتهتم بالعمليات العقلية، كما تبرز من خلال أداء التلميذ في المواد الدراسية المختلفة.
وقام كل من تيرمان وأودين بدراسة تتبعية لمجموعة من الأطفال الأذكياء جدًا حتى وصلوا إلى مرحلة الرشد، فوجدوا أن أفراد هذه المجموعة كانوا دائمًا متفوقين على الشخص العادي الذي في العمر نفسه، «?? بالمائة» دخلوا الكليات، «?? بالمائة» تخرجوا منها، «???» رجل منهم في سن الأربعين نشروا «?? كتابًا» وأكثر من «???» مقالة علمية ومهنية وأكثر من «???» قصة قصيرة ومسرحية، وحازوا على «???» براءة اختراع «المليجي، ،???? ???».
ويعد الارتباط بين الذكاء والتحصيل الدراسي أكبر وأوثق في مراحل التعليم الأولى منه في المراحل العليا.
فالطلبة ذوو الذكاء العالي والذين يكتسبون درجات تحصيل مرتفعة يستمرون في المدرسة لمدة أطول، في حين يميل الطلبة ذوو الذكاء المتدني إلى التقصير في العمل الصفي وإلى التسرب مبكرًا من المدرسة.

ماذا عن الاستعداد؟

يعرف الاستعداد بأنه: مدى قابلية الفرد للتعلم، أو مدى قدرته على اكتساب سلوك أو مهارة معينة إذا ما تهيأت له الظروف المناسبة، ويختلف هذا السلوك المتعلم أالاستعداد؟و المهارة في درجة تعقده، فقد يكون مهارة عقلية مثل تعلم اللغات الأجنبية والرياضيات، أو يكون تعلم أنشطة حركية أو جسمية بسيطة، ولذلك فإن تعريف الاستعداد يتضمن القدرة على تعلم مهارات متنوعة وسلوك متعدد. فالمهم هو القدرة على التعلم وليس نمط السلوك المتعلم أو نوع المهارة المكتسبة.
وقد تم تحديد نوعين من الاستعداد وفق اتجاهات بياحيه: الأول منهما الاستعداد النمائي حين افترض أن المرحلة التطورية النمائية التي يمر بها المتعلم تحدد مدى استعداده لاستيعاب وتمثل الخبرة التي تقدم له، والاستعداد الخاص الذي سماه بالقابليات أو المتطلبات السابقة إذ افترض أن كل خبرة أو موضوع يقدم للطلبة يتطلب توافر خبرات سابقة، ومفاهيم قبلية ضرورية للتعلم الحالي، فتعلم الطلبة واستيعابهم للخبرة يتوقف على حالة استعدادهم العام والخاص وإن غياب الاستعداد يسهم في تدني الدافعية للتعلم لديهم.
ويختلف التحصيل الدراسي عن الاستعداد، فالاستعداد الدراسي يعتمد على الخبرة التعليمية العامة، أي يعكس التأثير التجمعي للخبرات المتعددة التي يكتسبها الفرد في سياق حياته اليومية، أما التحصيل فيعتمد على خبرات تعليمية محددة في أحد المجالات الدراسية أو التدريبية. كما أن الاختبارات التحصيلية تقيس التعلم الذي يتم تحت شروط محددة بدرجة نسبية وفي ظروف يمكن التحكم فيها مثل التعلم الذي يتم داخل الصف المدرسي أو في برنامج تدريبي معين، ويكون التركيز على الحاضر أو الماضي، أي ما تم تعلمه بالفعل، أما اختبارات الاستعدادات مثل بطاريات الاستعدادات المتعددة، واختبارات الاستعدادات الخاصة فإنها تتنبأ بالأداء اللاحق، أي ما يمكن للفرد أداؤه مستقبلاً إذا ما أتيحت له الظروف المناسبة.
وقد أدى استعمالها للتنبؤ بالتحصيل الدراسي إلى تأكيد أن مستويات التحصيل المرتفعة لا تتحقق إلا للطلبة الأكثر استعدادًا وقدرة، أي أن هناك علاقة سببية بين الاستعداد والتحصيل، بمعنى أن الطلبة ذوي درجة الاستعداد الدراسي المرتفع يستطيعون تعلم الأفكار والمفاهيم المعقدة في حين لا يستطيع ذلك الطلبة ذوو الاستعداد الدراسي الضعيف.
وقد دلت نتائج الدراسة التي قام بها أتكينسون والتي أجريت على مجموعتين من الطلبة، الأولى استعدادها الدراسي مرتفع، والثانية استعدادها الدراسي منخفض، على أن ذوي الاستعداد المرتفع يتميزون بارتفاع درجاتهم التحصيلية بغض النظر عن قوة دافع الإنجاز لديهم، وكذلك بالنسبة لذوي الاستعداد المنخفض، إذ تبين انخفاض مستوى تحصيلهم بغض النظر عن قوة هذا الدافع

كيف تكون ذكيا اجتماعياً؟

لا شك أن كل عاقل يحب أن يكون محبوبا ومقبولا اجتماعيا، وتلك نوازع نفس تحتاج إلى شيء من الذكاء والجهد الذي يمشي معه

إن من المتفق عليه عند العلماء أن الذكاء ليس وجها واحدا، بل له أوجه متعددة، فهناك الذكاء العام، وهناك الذكاء المعرفي، وأيضا هناك الذكاء الوجداني، وهناك الذكاء الاجتماعي الذي نحن بصدده اليوم.

ما المقصود بالذكاء الاجتماعي؟ في الذكاء الاجتماعي سوف نجد الاختلاف كبيرا بين العلماء، لأن مفهوم الذكاء الاجتماعي أقل إثباتاً، وتناوله أكثر من تخصص.

يرى ثورنديك أنه يوجد جانب للشخصية يمكن تسميته “الذكاء الاجتماعي” وهذا الجانب منفصل عن الذكاء المجرد، وعرف ثورنديك الذكاء الاجتماعي بأنه: القدرة على فهم وقيادة الرجال والنساء والبنين والبنات، ليعملوا بحكمة في العلاقات الإنسانية

.Human relation

وعرف آخرون الذكاء الاجتماعي بأنه القدرة على التعامل مع الناس، كما يظهر في القدرة على إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، والقدرة على التعرف إلى حالة المتكلم النفسية، والقدرة على ملاحظة السلوك الإنساني، وأخيراً روح المرح والدعابة.

أي أن الذكاء الاجتماعي هو الناتج الاجتماعي الذي يؤسَّس إلى حد كبير على الخبرات الاجتماعية للفرد.

والسؤال هنا كيف أكون ذكيا اجتماعيا؟

يمكن حصر مكونات الذكاء الاجتماعي بثلاثة عوامل هي: فهم الأشخاص، الإقبال على المواقف الاجتماعية، الحصول على أكبر منفعة أو ربح في المواقف الاجتماعية.

المظاهر العامة والخاصة



هناك مظاهر عامة ومظاهر خاصة للذكاء الاجتماعي، ومن المظاهر العامة:

التوافق الاجتماعي: ويتضمن السعادة مع الآخرين والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة، مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية.

الكفاءة الاجتماعية: ويتضمن الكفاح الاجتماعي وبذل كل جهد لتحقيق الرضا في العلاقات الاجتماعية.

النجاح الاجتماعي: ويتضمن النجاح في معاملة الآخرين، ويتجلى في الاتصال الاجتماعي الفعال.

ومن المظاهر الخاصة للذكاء الاجتماعي:

أ حسن التصرف في المواقف الاجتماعية: ويتضمن ذلك اللباقة في ضوء المعايير الاجتماعية في المواقف الاجتماعية، وهذا دون إحراج للفرد أو للآخرين، ودون اللجوء إلى الكذب والخداع.

ب التعرف إلى الحالة النفسية للآخرين: ويتضمن ذلك قدرة الفرد على التعرف إلى حالة الآخرين التي تعبر عنهم عن طريق كلامهم وحركاتهم كما في حالة الفرح والغضب أو الثورة أو اليأس.

ج سلامة الحكم على السلوك الإنساني: وترتبط بالقدرة على التنبؤ بالسلوك الإنساني من بعض المظاهر أو الأدلة البسيطة، ويتجلى ذلك في الفراسة الاجتماعية.

د روح الدعابة والمرح: ويتضمن ذلك القدرة على فهم النكتة، ويظهر ذلك في القدرة على مشاركة الآخرين في مرحهم ودعاباتهم، وظهور علامات المحبة والألفة المتبادلة مع الآخرين. ويعتمد الذكاء الاجتماعي - كما يرى فاروق عثمان على ثلاث مهارات:

التعبير الاجتماعي: ينطوي على ترجمة الأفكار إلى كلمات وألفاظ.

الحساسية الاجتماعية: ويقصد بها الوعي بالقواعد المستترة وراء أشكال التفاعل الاجتماعي اليومي. ويتوقف إجادة هده المهارة على الانتباه الجيد للآخرين وملاحظة سلوكهم جيداً “أكثر حساسية لاستقبال الإرشادات”.

الضبط الاجتماعي: وهو مهارة لعب الأدوار أو نوع من التمثيل الاجتماعي، فالشخص الذي يتمتع بمستويات عالية من الضبط الاجتماعي هو من يمكنه أن يقوم بأدوار اجتماعية متنوعة بكل حنكة ولباقة، لكن يبقى علينا حسن الإدراك، والمحاولة الدائبة للممارسة والتطبيق
.

هل طفلك موهوب

كيف تعرفين إن كان طفلك موهوباً وكيف تساعدينه على تنمية موهبته



هل تساءلت من قبل إن كان طفلك موهوباً؟ ربما لاحظت أنك سمعت نغمة جميلة من طفلك وهو ينقر على البيانو، أو ربما وجدتيه ذات مرة قد رتب شكلاً معقداً بمكعباته بالمقارنة لمن هم فى مثل سنه؟ ربما لا يستطيع التوقف عن الرقص، أو ربما نتائجه فى مادة الرياضيات مبهرة حتى ولو لم تكن كذلك فى بقية المواد؟ اقرئى أكثر لتعرفى معنى كلمة "موهوب"، كيف تعرفين الطفل الموهوب والأهم كيف يستطيع الأبوان أن يفيدا طفلهما الموهوب؟

ما معنى موهوب؟
الأطفال الموهوبون مختلفون عن الأطفال الآخرين فى أن مهاراتهم الإدراكية تتطور بشكل أعمق. كلمة موهوب تنطبق على الطفل الذى يتميز فى أحد أو كلا المجالين الآتيين: الإبداع والذكاء. الإبداع يعنى أن يرى الشخص المبدع نفس الأشياء التى يراها الأشخاص الآخرون ولكن يفكر فيها بطريقة مختلفة. تقول د. سعاد موسى – أستاذ مساعد الطب النفسى بجامعة القاهرة - أن تكوين أشكال مبتكرة بالمكعبات أو وضع لمسات جميلة بالألوان كل ذلك يندرج تحت مفهوم الإبداع. أما بالنسبة للذكاء، فتشير د. سعاد إلى أن الذكاء تمييزه أسهل من الإبداع لكن تقسيمه إلى 7 أنواع حسب ما قسمه د. هوارد جاردنر – أستاذ بكلية هارفارد للدراسات العليا - جعل الأمر أكثر تحدياً .

أنواع الذكاء حسب تقسيم د. هوارد جاردنر :
الذكاء اللغوى : الأطفال الذين يتمتعون بذكاء لغوى يستمتعون بالكتابة، القراءة، حكاية القصص، أو حل الكلمات المتقاطعة .

الذكاء المنطقى - الحسابى : الأطفال الذين يتمتعون بهذا النوع من الذكاء يحبون التفكير فى الأمور بعمق. فهم يهتمون بالتصميمات، التقسيمات، وعلاقة الأشياء ببعضها البعض. هؤلاء الأطفال ينجذبون إلى المسائل الرياضية، الألعاب التى تعتمد على التخطيط، وإلى التجارب .

الذكاء الجسدى - الحركى : هؤلاء الأطفال يتعلمون ويطورون معرفتهم من خلال حركات وأحاسيس أجسامهم. غالباً ما يكونون رياضيين، يحبون الرقص، أو متميزين فى الأشغال الفنية .

الذكاء الفنى : هؤلاء الأطفال ينشغلون بالتفكير فى الصور. فهم ينبهرون بالبازلز، أو يقضون أوقات فراغهم فى الرسم، أو اللعب بالمكعبات، أو ربما أحياناً يستمتعون فقط بأن يحلموا أحلام يقظة .

الذكاء الموسيقى : كثير منا يظنون أن أطفالهم موهوبين فى الموسيقى لأن كل الأطفال يحبون أن يرقصوا ويغنوا منذ سن مبكرة. لكن الأطفال ذوى الذكاء الموسيقى عادةً يدركون الأصوات التى قد لا يدركها الآخرون. غالباً ما يكونون مستمعين متفحصين وتكون لديهم القدرة على التمييز بين أنواع الموسيقى والنغمات المختلفة، ويستمتعون بقضاء وقت فى دق النغمات أو "دندنتها ".

ذكاء التعامل مع الآخرين : هؤلاء الأطفال يكونون بارعين فى علاقاتهم مع الآخرين. فهم يكونون شخصيات قيادية بالنسبة لزملائهم، لهم قدرة جيدة على التواصل مع الآخرين، وتكون لديهم قدرة على فهم مشاعر الآخرين ودوافعهم .

ذكاء فهم النفس : الأطفال الذين يتمتعون بهذا النوع من الذكاء يكونون أكثر قدرة على فهم أنفسهم عن فهم الآخرين. هؤلاء الأطفال قد يتميزون بالخجل، ويكونون على دارية جيدة جداً بمشاعرهم ويتمتعون بالقدرة على المبادرة .

كيف تحكمين إن كان طفلك موهوباً أم لا؟
يمكنك معرفة إن كان طفلك موهوباً إذا كان :
• يتمتع بفضول كبير .
• يمشى أو يتحدث مبكراً .
• يستخدم يديه وأحياناً قدميه بسهولة لإنجاز بعض المهام الحركية الكبيرة والصغيرة كقدرته على التقاط شئ صغير باستخدام أصابع قدميه .
• يظهر اهتمام مبكر بالحروف الأبجدية .
• يهتم بمسألة الأرقام، والوقت ويفهمهما إلى حد ما .
• يستطيع ترتيب البازل الذى يناسب سن أكبر .
• حساس تجاه الموسيقى ويبدى استجابة لها .
• يتواءم مع الإعاقات ويتكيف معها ويستطيع إنجاز الكثير من الأمور التى يريدها بالرغم منها .
• يعبر عن ضيقه مما يحده (مما يظهر أن عقله يريد أن ينجز أشياء لا يستطيع جسمه بعد التعامل معها .)
• يقوم باستمرار بتقسيم، ترتيب، وتنظيم الأشياء وتسميتها .
• يستطيع استيعاب مفهوم "السبب والنتيجة"، ويستطيع عمل "تخمينات" جيدة عند محاولة الإجابة على الأسئلة، ويستجيب للاتجاهات والأمور المتعددة التى تطلب منه فى سن مبكرة عن غيره .
• يستطيع النجاح فى الاختبارات التى تعطى لمن هم أكبر منه سناً .
• لديه عدد كبير من المفردات ويستطيع التحدث بطريقة مرتبة ومفهومة فى سن مبكرة ويستطيع التعبير عن نفسه باستخدام كلمات صعبة وجمل مركبة .
• يظهر استيعاب سريع للمعلومات .
• لديه قدرة على الانتباه لفترات طويلة .
• يحكى القصص والأحداث بوضوح ويستطيع ابتكار نهايات منطقية للقصص .
• يتذكر الأحداث المعقدة ويستطيع شرحها بوضوح بعد مرور فترة طويلة على حدوثها .
• يستطيع استيعاب النغمات والأغانى بسرعة ويستطيع تكرارها بدقة .

طرق لمساعدة طفلك على تنمية موهبته
• عرضيه لأشياء كثيرة سواء مادية مثل اللعب والألعاب، أو إلى مواقف مثل وضعه فى مواقف مختلفة وتعليمه كيفية التصرف فيها .

• اقرئى له وأريه الكثير من الكتب المصورة. فى سن أكبر، أعطيه أنواع مختلفة من الكتب لإثارته .

• أسمعيه أنواع مختلفة من الموسيقى منذ سن مبكرة .

• اختارى له الألعاب التى تنمى مهاراته الحركية والإدراكية مثل المكعبات والبازلز المناسبة لسنه، وعاونيه فى ترتيبها .

• دعيه يستكشف ويجرب ولكن تحت عينيك .

• أعطيه ورقة وقلماً ولكن كما تقول د. سعاد موسى لا تطلبى منه أشياء فوق سنه مثل الرسم بدقة فوق السطر، ولكن اتركيه يبدع بطريقته .

• حاولى معرفة الأسلوب الذى يتعلم به بسهولة وذلك بالاستماع إليه ومشاهدته بدقة وذلك لكى تستطيعى تقديم الأشياء إليه بطريقة تجعله يفهمها ويستخدمها .

• اعرفى حدود صبره، على سبيل المثال إذا كان يتحكم فى غضبه أم يدخل فى نوبات غضب .

• أعطيه أدوات رسم، ألوان، وورقة كبيرة، ولا تهتمى بالفوضى التى قد تحدث، فيمكنك فرش قطعة من البلاستيك فى المكان الذى يلعب فيه ودعيه ينطلق !

• اعرفى النشاط الذى يهتم به طفلك والذى يكون مناسباً لإمكانياتك المادية سواء كان نشاط بدنى، مثل فصول الجمباز، الكاراتيه، والرقص، أو نشاط إبداعى مثل فصول الرسم، والغناء، وشجعيه على المشاركة فيها .

• دعيه يخطئ، ف"المحاولة والخطأ" هى من أفضل الوسائل التى سيتعلم منها لينمى موهبته . • اسمحى له بمساحة من الوقت يقضيها بمفرده ولكن تحت عينيك .

• استمعى إليه، شجعيه، ونمى تقديره لذاته وثقته بنفسه .

• لا تنتقديه ولا تطلبى منه الكثير عندما يخطئ أو لا يستطيع فهم شئ. ولكن عرفيه أخطاءه برفق وكونى مساندة له .

• لا تفقدى صبرك معه خاصة إذا كان لا يزال فى سن صغيرة فالأطفال الصغار لا يدركون مفهوم الوقت .

• لا تضغطى على طفلك لكى يفعل شيئاً لا يريده لمجرد أنك تريدينه أن يفعله، فغالباً لن ينجزه بالشكل المطلوب

الذكاء موروث وليس مكتسبا

دهاليز الأساس الأول للتكوين وهو المورثات، أو الجينات
وتقول الدراسة، التي أجريت على عدد من التوائم، إن قابلية تحقيق درجات عالية في اختبارات الذكاء ترتبط بكثافة ودرجة ما يعرف بالمادة الرمادية في الدماغ، وهو أمر يعتمد إلى حد كبير على المورثات.

وقام العلماء، الذين أجروا دراستهم في الولايات المتحدة، بمقارنة عشرين زوجا من التوائم، نصفهم من التوائم المتطابقة والنصف الآخر من التوائم الاعتيادية غير المتطابقة.

وتم فحص أدمغة هذه التوائم باستخدام جهاز للكشف الطبي له القدرة على التمييز بين المادة الرمادية والمادة البيضاء.

وتسمى المادة الأولى بالرمادية بسبب لونها الظاهر للعين المجردة، وهي المناطق في الدماغ المتكونة من رؤوس أو نهايات الخلايا العصبية.

أما المادة البيضاء فهو الاسم الذي يطلق على أجزاء الدماغ والنخاع الشوكي المسؤولة عن الاتصالات بين مناطق المادة الرمادية وباقي مناطق الجسد.

وتبين للعلماء أن التوائم المتطابقة، التي تتشابه معظم مورثاتها، كان لها نفس حجم وكثافة المادة الرمادية، وهو ما لم يجدوه في التوائم غير المتطابقة، التي عادة ما تحمل نصف المورثات المتشابهة فقط.

سيطرة جينية

وخلص العلماء إلى أن الاختلافات أو التشابهات الجينية هي العامل المحدد للفروق بين الأفراد في أشياء ذات أهمية حاسمة كدرجة الذكاء، والقدرات اللغوية.

ويشير الفريق العلمي إلى توصله لنتيجة مفادها أن التركيب الهيكلي للدماغ يخضع لسيطرة جينية صارمة وواسعة

وهذه السيطرة تغطي المناطق المسؤولة عن نمو وتطور المقدرة اللغوية والذكاء الموجودة في مقدمة الدماغ.

والفريق العلمي برئاسة الدكتور بول تومبسون من جامعة كاليفورنيا في لوس انجليس، وقد نشر مقتطفات من دراسته في العدد الأخير من مجلة نيتشر نيوروساينس العلمية.

أسس بيولوجية

وتوضح الدراسة أن "كمية المادة الرمادية، وعلى الأخص عند الأفراد الأكثر تشابها من ناحية المورثات، مرتبطة ارتباطا وثيقا باختلافات التركيب الهيكلي للدماغ، وبالتالي درجة الذكاء والقدرات الملحقة بها".

يشار إلى أن العلماء كانوا يعلمون منذ فترة بوقوع المادة الرمادية في مركز موضوع الذكاء في الدماغ.

ولكن هذه هي المرة الأولى التي درس فيها الباحثون مسألة الربط بين نتائج جهاز الكشف على الدماغ واختبارات الذكاء.

وفي هذا السياق يقول البروفيسور روبرت بلومين، من معهد الطب النفسي في لندن، إن كمية المادة الرمادية مرتبطة ارتباطا رئيسيا بقدرة الفرد على حل مشاكل بعينها

توجهات معاصرة في التعلّم والتعليم: الذكاء المتعدد

كثر الحديث في هذه الأيام حول تغيير المناهج التعليمية تارة أو تطويرها وإصلاحها تارة أخرى في بعض الدول العربية إن لم يكن كلها. حتى أن بعض الدول العربية بادرت فعلا في المضي في هذا الاتجاه بعقد اتفاقيات مع مؤسسات تعليمية أمريكية للبدء في التغيير. وبالطبع التغيير المقصود هو ما يتوافق مع المطالب والإملاءات الأمريكية. ومثل هذا التغيير لن يحصل في الواقع أبدا لأنه لا صدقية ولا ثقة بمن يطلب التغيير ولا بمن يقوم على التغيير. نعم للتغيير والتطوير القائم على احتياجات ومطالب الإنسان العربي لا على أساس الإملاءات الخارجية. وعند إجراء أي تغيير يجب مراعاة الفرد المتلقي (الطفل) لأنه المحور الأساسي في عملية التعلم والتعليم. علينا أن نفهم كيف يتعلم الطفل وما هي أنجع وسائل توصيل المعلومة له وكيف نحرره من قيود التلقين والحفظ ونجعل منه مبدعا مستقلا وألا يكون مجرد متلق سلبي وكما يقول المثل:" تستطيع أن تقود الحصان إلى الماء ولكن لا تستطيع إجباره على الشرب".

خرجت علينا في العقدين الأخيرين نظريات عديدة عن التعلم والتعليم متعلقة بالذكاء. وجل هذه النظريات يركز على الجانب الخارجي (المظهر) لعملية التعلم والتعليم ولم تغص إلى أعماق الطالب والى قدراته الفعلية كالذكاء مثلا والقدرة على مواجهة المواقف والمشاكل وايجاد الحلول وتوصيفات لمثل هذه المسائل والمواقف.

وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي قام هوارد قاردنر Howard Gardner باعادة النظر جذريا فيما يتعلق بالذكاء وآثاره على التعلم والتعليم وتقدم بنظرية جديدة مفادها أنها تقوم على أساس تميز الفرد عن سواه وأنه لا بد لكل انسان أن يتمتع ويتميز بذكاء خاص به وحده. وأطلق على هذه النظرية "الذكاء المتعدد" Multiple Intelligences وكان لهذه النظرية الأثر الأكبر على عملية التعلم والتعليم حيث غيرت مفاهيم كثيرة كانت تعتبر من المسلمات.

سنحاول في هذه العجالة أن نجيب على أسئلة محددة هي:

· ما هو الذكاء المتعدد؟ وما الفرق بين هذه النظرية ونظريات الذكاء التقليدية؟

· ما هي المبادئ التي تقوم عليها نظرية الذكاء المتعدد وما هي معاييرها؟

· ما هي أنواع الذكاء المتعدد؟

· ماذا تعني نظرية الذكاء المتعدد وأنواعه للطالب والمدرس؟

1. الذكاء المتعدد
إن النظرية التقليدية للذكاء هي عبارة عن حصيلة نتائج الاختبارات والتحليلات الإحصائية التي تخص فردا ما. وإذا كان في مضمون الاختبار شيء من الصعوبة فمن الطبيعي أن نرى بعض الأفراد يتفوقون على أقرانهم في نفس المستوى العمري والتحصيلي. وبالتالي يقال عن هؤلاء المتفوقين نسبيا على أقرانهم أنهم يتمتعون بمعدلات ذكاء أعلى يعبر عنها بالأرقام حيث يطلق عليها معامل الذكاء(IQ).

وهكذا إذن فإن النظرة التقليدية للذكاء جوهرية وأصيلة كالطول ولون الشعر وأي شيء تستطيع قياسه ويستمر مع الفرد مدى الحياة. وهذا ما حمل المدرس التقليدي على الاعتقاد بأن أداء بعض الطلاب أحسن من غيرهم حيث يرجع ذلك الى الاختلاف في قدرات الذكاء الثابتة التي لا تتغير البتة.

إن جوهر الذكاء يحتمل وجهات نظر مختلفة. فعلى المستوى العملي معامل الذكاء يحدد الاختبارات التي تستخدم لقياسه. فالباحثون يقولون إن للذكاء عدة عناصر تؤدي إلى معامل ذكاء واحد يقيس معرفة واحدة.

أما هوارد قاردنرHoward Gardner الذي حسم النقاش والجدال الدائر حول ماهية الذكاء في كتابه المعروف "أطر العقل" Frames of Mind حيث توصل الى نظرية جديدة تختلف كليا عن النظريات التقليدية. إن نظريته ذات معايير أكثر تحديدا من الاختبارات التقليدية التي تتعلق بالمفهوم اللفظي والرياضي. فهو يقول بأنه لا يمكن وصف الذكاء على أنه كمية محددة ثابتة يمكن قياسها. وبناء على ذلك يمكن زيادة الذكاء وتنميته بالتدريب والتعلم. بل أكثر من ذلك فهو يقول بأن الذكاء متعدد وعلى أنواع مختلفة وأن كل نوع مستقل عن الأنواع الأخرى ويمكنه أن ينمو ويزيد بمعزل عن الأنواع الأخرى وذلك باستخدامه واستعماله. فكان لتصنيف (قاردنر) هذا أكبر الأثر على طريقة التفكير في عملية التعلم والتعليم وكذلك على الاختبارات وحتى على طبيعة الأفكار نفسها.

2. مكونات الذكاء عند (قاردنر)
يرى (قاردنر) أن هناك معايير محددة تشكل مهارات الذكاء وهي:

· القدرة على ابداعِانتاج مهم ومؤثر أو على ابتكار طرق ووسائل جديدة في طرح المسائل وحلها.

· القدرة على القيام بحل المسائل ومواجهة المواقف مع الاهتمام بالكيف وليس بالكم أي بإمعان النظر وتفحص الطريقة المتبعة في حل المسائل.

· القدرة على ابتكار مسائل ومواقف جديدة تضيف شيئا جديدا أو معلومات جديدة.

المبادئ التي قامت عليها نظرية الذكاء المتعدد

المبادئ كما وردت في أعمال (قاردنر) هي كما يلي:

· إن الذكاء ليس نوعا واحدا بل هو أنواع عديدة ومختلفة.

· إن كل شخص متميز وفريد من نوعه ويتمتع بخليط من أنواع الذكاء الديناميكية.

· إن أنواع الذكاء تختلف في النمو والتطور إن كان على الصعيد الداخلي للشخص أو على الصعيد البيني فيما بين الأشخاص.

· إن كل أنواع الذكاء كلها حيوية وديناميكية.

· يمكن تحديد وتمييز أنواع الذكاء ووصفها وتعريفها.

· يستحق كل فرد الفرصة للتعرف على ذكائه وتطويره وتنميته.

· إن استخدام ذكاء بعينه يسهم في تحسين وتطوير ذكاء آخر.

· إن مقدار الثقافة الشخصية وتعددها لهو جوهري وهام للمعرفة بصورة عامة ولكل أنواع الذكاء بصورة خاصة.

· إن أنواع الذكاء كلها توفر للفرد مصادر بديلة وقدرات كامنة لتجعله أكثر انسانية بغض النظر عن العمر أو الظرف.

· لا يمكن تمييز أو ملاحظة أو تحديد ذكاء خالص بعينه.

· يمكن تطبيق النظرية التطورية النمائية على نظرية الذكاء المتعدد.

· إن أنواع الذكاء المتعدد قد تتغير بتغير المعلومات عن النظرية نفسها.

وبناء على ذلك فذكاء الانسان يجب أن يكون مختلفا عن الذكاء الصناعي مثلا. بحيث يضم في ثناياه صفات انسانية معينة لا يمكن أن تتوفر في الآلة أو الحاسوب. مثل:

· عزل الذكاء عند اصابة الدماغ بأي خلل أو عطب

· امتلاك تاريخ تطوري نمائي

· تفوق بعض الأفراد المتعلمين في الذكاء

· وجود هدف تطويري للذكاء يمكن بلوغه

· سهولة التقويم على المستوى التجريبي أو النفسي أو القياسي

· وجود نظام تمثيلي رمزي

تشكل هذه المعايير والمبادئ أساسا وسلسلة من نقاط التحقق والتثبت التي يجب أن تمر المهارة عبرها قبل أن تعتمد ذكاء حقيقيا. وبناء على ما تقدم أورد (قاردنر) أنواع الذكاء التالية:

· الذكاء اللغوي وهو ما يتعلق باللغة المكتوبة والمحكية

· الذكاء المنطقي – الرياضي وهو ما يتعلق بالأرقام والمنطق

· الذكاء الموسيقي وهو ما يتعلق بالأنغام والألحان والآلات الموسيقية

· الذكاء المكاني وهو ما يتعلق بالصور والخيالات

· الذكاء الحسي – الحركي وهو ما يتعلق بحركة وإحساس الجسم واليدين

· الذكاء البيني (الاجتماعي) وهو ما يتعلق بالتفاعل الاجتماعي مع الآخرين

· الذكاء الشخصي الذاتي (الإنفعالي) وهو ما يتعلق بالعواطف والانفعالات الداخلية للشخص

· الذكاء البيئي وهو ما يتعلق بالطبيعة بما فيها من تنوعات واختلافات

4. الآثار المترتبة على عملية التعلم والتعليم
بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرض لها الطالب فضلا عن الطريقة المتبعة في التوصل لكل الحلول أو الإجابات، نجد أن نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت. فمثلا عازف (البيانو) لا يستخدم ذكاءه وحسه الموسيقي فقط وانما يوظف ذكاءه البيني الشخصي أيضا ليحافظ على التواصل مع الموسيقيين من حوله وكذلك يستخدم ذكاءه الحسي – الحركي كي يسيطر على مفاتيح البيانو.

وهنا يكمن واجب المدرس في ملاحظة قدرات تلاميذه وأساليبهم في التعلم حتى يكون قادرا على تغيير أو تحسين طرائق التدريس. وهنا يصح القول: إذا كان الطالب لا يتعلم بطريقة المدرس فمن ثم يجب على المدرس أن يعلم بالطريقة التي يتعلم بها الطالب.

كيف يتأتى ذلك للمدرس؟ يتأتى له بالملاحظة الدقيقة لطلابه خلال الدرس مع التركيز على الاستراتيجيات والطرق التي يوظفها الطلاب عند قيامهم بحل مسألة أو مواجهة موقف ما ولا يكون ذلك من خلال إعدادهم لتقديم الاختبارات مثلا. وبمعنى آخر يجب على التعليم أن يركز على استراتيجيات الحلول حتي يتقنها الطلاب ويتوصلوا للإجابة أخيرا. ولا يجب التركيز على مجموعة من المهارات الجامدة أو على الإجابة نفسها. وبهذا المعنى فإن نظرية الذكاء المتعدد تتماشى وتتماهى مع كثير من محاولات التعليم الإصلاحية الحديثة التي تأخذ في الاعتبار أن الطفل هو وحدة متكاملة أي أنه مشروع كامل.

ويستحسن عند تحضير وإعداد الدروس أن يقوم المدرس بطرح أسئلة تساعده على استخدام أكبر عدد من أنواع الذكاء السالفة الذكر. فمثلا يمكنه طرح مثل الأسئلة التالية:

? كيف استخدم الكلمة المكتوبة أو المحكية في هذا الدرس؟

? كيف استخدم الأرقام والحسابات والتصنيفات المختلفة وكذلك المنطق والتفكير الناقد؟

? كيف أقوم بتوظيف الأنغام والآلات الموسيقية في أنشودة مثلا؟

? ما هي الوسائل المساعدة البصرية التي يجب استخدامها وكذلك ما هي الألوان والرسومات والتشبيهات أو الموجهات البصرية المناسبة؟

? كيف يكون توظيف حركة الجسم وكذلك حركات اليد؟

? ما هي النشاطات التي يمكن أن تزيد من التفاعل بين طلاب الصف وكذلك تزيد من مشاركتهم؟

? ما هي الخيارات الفردية التي يمكن تستثير الانفعالات الايجابية لدى الطلاب؟

? كيف استخدم تنوعات الطبيعة وموجوداتها كالرحلات مثلا؟

إن العلاقة بين نظرية الذكاء المتعدد والتعليم بسيطة وعميقة في نفس الوقت. فالطرق المتعددة للتعلم تستخلص الحاجة إلى طرق متعددة للتعليم. والتعليم الموجه بإمكانيات الطلاب الذكائية في الصف يجب أن يصبح طريقة منهجية لجميع المدرسين بحيث تكون مطعمة بالذكاء المتعدد والامكانيات الممثلة في الصف.

ومن هنا فإن نظرية الذكاء المتعدد لا تشير إلى طريقة تعليمية بعينها بل يستطيع المدرس أن يستخلص طرقا كثيرة تناسب الموقف وتناسب المسألة وتناسب كل طالب على حدة حسب معطيات أنواع الذكاء التي يتمتع بها الطالب. وهكذا فإن المدرس هو المنوط باختيار المناسب وإلى أي مدى يقوم بتوظيف هذه النظرية.

إن هذه النظرية تزود المدرسين والآباء كذلك بإطار معرفي عملي كي يتم تفصيل التعليم على مقاس الطالب، إن صح التعبير. فعلى المدرس أن يدرك في صف قوامه ثلاثون طالبا مثلا أنه لا يوجد اثنان متشابهان أبدا على الإطلاق. ومن هنا فأن نظرية الذكاء المتعدد تستوعب كل هذه الاختلافات والفروقات الفردية والتشعبات وتشجع المدرس على تنمية كل طريقة واستراتيجية خاصة بكل طالب على حدة. فعلى سبيل المثال، يمكن للمدرس أن يشرح مفهوم الكسور العشرية باستخدام الذكاء المكاني. حيث يقوم برسم أجزاء الكسور على شكل أعمدة تمثل وحدة قسمة كاملة كالدائرة مثلا. أو يستطيع أن يستخدم الذكاء الموسيقي لايجاد العلاقة ما بين الكسور والنوتة الموسيقية.

وهكذا فالطلاب هم اجدر وأقدر من يوضح ويفسر الطرق والاستراتيجيات التي يفضلونها في التعلم. وعندما يقوم المدرس بتعليم تلك الطرق والاستراتيجيات التي يفضلها الطلاب، عندئذ يستطيع الاختيار إما تعزيز انجازات الطالب المتمكن أو تشجيع الطالب الضعيف لتحسين انتاجه المعرفي.

وخلاصة القول أن نظرية الذكاء المتعدد تقدم لنا إطارا عمليا وجذريا ومرنا يمكننا من خلاله تحقيق الأهداف المحددة للتعليم. وهكذا فإن نظرية الذكاء المتعدد تشبه إلى حد كبير مواءمة الحذاء للفرد فالمقاس الواحد لا يصلح لجميع الأفراد. فمن هنا يجب تنوع وتعدد طرق واستراتيجيات التعليم لتعكس الفروقات والاختلافات الفردية.






المصادر

? Armstrong, Thomas, “Multiple Intelligences: Seven Ways to Approach Curriculum”, Educational leadership, November, 1994.

? Chipongian, Lisa,Multiple Intelligences in the Classroom, Brain Connection News Letter, May 2000.

? Dehn, N. & Schank, R. C. Artificial and Human Intelligence. In R. Stermberg (Ed.), Handbook of Human Intelligence (Vol. I, pp 352-391), New York: Cambridge University Press, 1982.

? Gardner, H. Frames of Mind, New York: Basic Books, 1983.

? Gardner, H. CTE Technical Report Issue No. 4, Project Zero, Harvard University, March 1990.

? Hanson, E. Simon. A New Approach to Learning: The Theory of Multiple Intelligences, Brain Connection News Letter, May 2000.

الذكاء

المقدمة :
الحمد لله الذي خلق الإنسان من علق وعلمه ما لم يكن يعلم ، الحمد لله الذي فضل الإنسان وكرمه فقال تعالى): ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) [ الإسراء:70] والصلاة والسلام على معلم البشرية جمعاء الخير المبعوث نوراً وهدى للعالمين .
فإن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقـل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة ، بمعرفة قدرته العظيمة ،ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة لهي أكبر دليل على اهتمام الإسلام بالعقل وتقوية إمكاناته ، وبالتالي ذكاء الإنسان ، و من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح.
قول الحق (أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) [سبأ الآية : 46 ] فهي دعوة للتفكير في الوحدة وفي الجماعة أيضاً ، ونظرا لأهمية موضوع الذكاء وارتباطه الوثيق بالتفكر ، وحصول الموهبة للإنسان فقد اخترت موضوع مفهوم الذكاء ،في هذا البحث، حيث تعرضت لتعريف الذكاء وتقسيم بعض العلماء له نحو فريمان حيث قسم تعريف الذكاء إلى أربعة أقسام، وكذلك تعريف سيرل بيرت ، وقمت بمناقشة مختصرة لهذه التعريفات ، وظهر من هذه التعريفات الكثيرة للذكاء اختلاف علماء النفس قديماً وحديثاً في تعريف الذكاء ، وكان لا بد من الوقوف عند مفهوم الذكاء عند بنيه لما له من إسهامات عظيمة في هذا المجال ، ثم بينت أنواع الذكاء مبيناً بعضها من خلال القرآن الكريم ، وإذا كان الذكاء مفهوم للقدرات العقلية فلا بد أن يكون له من المظاهر ما يدل عليه لذلك بينت بعض مظاهر الذكاء ، وأول مراحل الاهتمام بالذكاء وظهوره هي مرحلة الطفولة لذلك فقد تناولت الذكاء ومرحلة الطفولة ، وأخيراً تناولت الذكاء الوجداني حتى تتضح جميع جوانب الذكاء .

تعريف الذكاء
الذكاء مفهوم مجرد اختلف في تعريفه وتحديده علماء النفس والتربية ، ولكنه يدل على "قابلية الفرد على حل المعضلات الفكرية" أو "قابليته على التكيف تجاه المواقف الجديدة" أو" قابليته على التفكير التجريدي والاستفادة من التجارب" لو سالنا انفسنا سؤالا مفاده: ما هو الذكاء ؟ فهل تكون الإجابة سهلة ميسورة ؟
لقد شاع استخدام كلمة ( ذكاء ) بين الناس بحيث يستخدمها الخاص والعام والصغير والكبير وهي تعني عندهم : سرعة البديهة ، وحسن الحكم على الأشياء وسرعة الاستجابة .
" ولكن في الحقيقة : الذكاء ليس بذاك المفهوم الذي يمكن تعريفه بسهولة وهناك اختلاف حتى بين الأخصائيين ، حول كيفية تعريفه وتحديد صفاته ، وذلك لأن كلمة ( ذكاء ) هي اسم يستخدم للدلالة على شيء أو غرض له مواصفات أو ميزات محددة لكن الذكاء في الحقيقة هو : مفهوم مجرد عالي التعقيد ليس له صفات محددة كالطول أو القصر أو اللون أو الوزن (درويش ، 2000 : 48 ( .
" وهناك من يعرف الذكاء بأنه المقدرة الفعلية ، ومن هنا يحكم على الشخص الذي يحل مثلاً الكلمات المتقاطعة بسرعة أنه ذكي ، والذي يعجز عن حلها بنفس الأسلوب يصفه بأنه متدني الذكاء . وفي الحقيقة فهذا استنتاج غير دقيق أو أكيد ؛ لأن هناك أسباباً أخرى ربما تداخلت مع تصرف كل منهما لتحقيق تلك النتيجة . فالنتيجة المتدنية في اختبار الذكاء المباشر قد تعزى إلى شعور الشخص بالتعب أو قلة الاهتمام وقلة الإثارة ، و القلق لخوض الاختبار أو أي أسباب أخرى مما لا علاقة له بتدني الذكاء ( حسن : 13 ( .
ويعرف سيبرمان الذكاء بأنه القدرة على إدراك العلاقات وخاصة العلاقات الصعبة أو الخفية .
تقسيم فريمان للذكاء :
ويقسم فريمان تعريف الذكاء إلى أربعة أنواع :
النوع الأول : يهتم فيه التعريف بتكيف الفرد أو توافقه ، مع البيئة الكلية التي تحيط به ... ومن أمثلة هذا تعريف بنتنر pintner للذكاء بأنه قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات .
النوع الثاني : يؤكد الذكاء باعتباره ( القدرة على التعلم ) ووفقاً لهذا التعريف يصبح ذكاء الفرد مرهون بمدى قابليته للتعلم ومن أمثلة هذا النوع تعريف ديربون dearborn للذكاء بأنه القدرة على اكتساب الخبرة والإفادة منها .
النوع الثالث : يعرف الذكاء بأنه القدرة على التفكير المجرد وهذا هو التعريف الذي قدمه لنا لويس ترمان ، غير أن هناك بعض الاعتراضات على هذا التعريف إذ أنه يتضمن أن الذكاء لا يمكن أن يظهر في المستوى العياني أو الحسي .
النوع الرابع : هذا النوع من التعريفات أكثر اتساعا في نظرته من الأنواع السابقة ومن أمثلته تعريف ويكسلر للذكاء بأنه ( القدرة الكلية لدى الفرد على التصرف الهادف والتفكير المنطقي والتعامل المجدي مع البيئة .( جابر ، 1975 : 40- 41)
وبالنظر للتعريفات السابقة نجد أنها متعددة وكل منها يتناول جهة معينة في تعريفه للذكاء ، وهو بطبيعة الحال يرجع إلى وجهة نظر صاحب التعريف ، فسيبرمان يركز في تعريفه للذكاء بأنه القدرة على إدراك العلاقات ، وأما بنتنر pintner فإنه يتناول قدرة الفرد على التكيف بنجاح مع ما يستجد في الحياة من علاقات ، وأما ديربون dearborn فيؤكد بأنه القدرة على اكتساب الخبرة والإفادة منها .
وعرف ( سيرل بيرت ) الذكاء على أنه قدرة فطرية معرفية عامة .( عبد الغفار ؛ القريطي ، 1997 ، 282 ( .
وربما كان بهذا التعريف شيء من العمومية ومن هنا يكون الارتباط بين الذكاء والمقدرة المعرفية العامة .
وبنظرة سريعة إلى أنواع المعارف المختلفة في حياة الإنسان وحل مشاكله ، والنشاطات الفعلية المختلفة له نجد أنها تحتاج إلى القدرات العقلية من الإنسان . لكن ما من شك في اختلاف القدرات العقلية بين المرء والآخرين .
وإذا أردنا تعريف ( مصطلح المعرفة ) لنكون أكثر دقة في معرفة الارتباط بين الذكاء والمقدرة المعرفية العامة ، ففي تعريفه " ربما تقابلنا بعض الصعوبات في الوصول إلى مفهوم متفق عليه فيما تتضمنه هذه الكلمة ، فإنه يشير بوضوح إلى النشاط العقلي المتعلق بالتفكير ، بكلمة COGNITIVE فهي كلمة لاتينية وتعني التفكير ، متضمنة في المعرفة على مثل هذه الأشياء : مثل المعرفة بالواقع الخارجي ، عملية الفهم ، وحل المشكلة ، واستنباط العلاقات والارتباطات .( عبد الغفار ؛ القريطي ، 1997 ، 282( .
" نشرت ( صحيفة علم النفس التربوي ) نتائج ندوة حول " الذكاء وقياس الذكاء " عقدت سنة 1921 وضمت تعريفات 14 خبيراً حول الموضوع . ومن هذه التعريفات ثمانية هي الأقل غموضاً ويمكن اختصارها بما يلي :
- القدرة على القيام بالتفكير المجرد .
- القدرة على الاستجابة بشكل صحيح أو واقعي .
- القدرة على كبت الغرائز وعلى التحليل والمثابرة .
- القدرة على التعلم والاستفادة من التجربة .
- القدرة على اكتساب القدرات .
- القدرة على تكييف النفس مع ظروف المعيشة المستجدة .
- القدرة على تكييف النفس مع المحيط .
- سعة الاطلاع وحيازة المعرفة .
يمكن من مطالعة هذه التعريفات ملاحظة مدى التباعد بين بعضها ، ومدى التقارب بين بعضها الآخر . لكن المطالعة في العمق تبين لنا أن هناك عوامل ثلاثاً مشتركة بين معظم هذه التعريفات ، وهي الذكاء اللغوي ، وحل المسائل ، والذكاء العملي ( حسن : 14 (
مفهوم الذكاء عند بينيه
يرى كثير من علماء القياس بأن ( بينيه ) هو أول واضع لمقياس موضوعي ودقيق للذكاء وواحد من خبراء الطب العقلي القلائل . وقد قرر بينيه بأن :
ع ع : العمر العقلي
الذكاء = X 100
ع ز : العمر الزمني
وقرر بأنه :
1- يمكن وضع معايير لمستويات العمر المختلفة ومجموعة الأسئلة التي أجاب عنها طفل في سن 6 مثلا توضع في فئة السن 6 وهكذا . . . وهذه ملائمة لذكائه إذا أجاب عنها ( 60 – 75 %) من الأطفال في هذه السن .
2- أن العمر العقلي لدى بينيه يشير إلى ( مستوى القدرة العقلية ) للفرد بمقارنته بالأفراد الآخرين في مثل سنه ولكن المشكلة هو أننا لا نعرف هل الفرد هنا ذكر أم غبي ما لم نقارنه بين العمر العقلي والعمر الزمني .) ياسين ، 1981 : 34 (
ونرى كما يرى كثير من الباحثين والعلماء بأن ( بينيه ) كان واحداً من أولئك العظماء الذين ساهموا في ميدان القياس للقدرات العقلية بحدود عصرهم وظروفهم و يكفيه أنه كان من أوائل الأعمدة الكبرى الذين قاموا ببناء الصرح .
فإننا إذا دققنا النظر في اختبار بينيه نجد أنه يعطينا فعلاً تحديداً للعمر العقلي ونسبة الذكاء من خلال معادلته السابقة . لكنه لا يقدم لنا سوى ( درجة واحدة ( لدلالة على الذكاء فهو لا يعطي العناصر أو العمليات التي يتكون منها الذكاء (تفصيليا ) ( ياسين ، 1981 : 34 ( .
وقد تعرض مقياس بينيه لكثير من التعديلات لعل أشهرها تعديل لويس ترمان (1877 – 1956 ) والذي أطلق عليه مقياس ستانفرد – بينيه للذكاء .( أبو حطب ، 1996 : 337 ( . "
أنماط الذكاء
مما سبق يتضح لنا أن فكرة قياس حاصل الذكاء سيطرة على كثير ممن تعرضوا لتعريف الذكاء ، ومن هنا رأينا بعضهم يصف الذكي بأنه من يحل بعض المسائل الحسابية أو الألغاز اللغوية .
وهذه الفكرة يرى بعض العلماء أنها اختلفت بل يرى أنها أصبحت بالية نظرا لضيق أفقه ، لأنه يتعلق بالأدمغة التي تفكر بطريقة معينة فقط ، وهو نهج تحليلي كمي وليس نوعي .
لذا يرى الدكتور حسن مرضي في كتابه ( مدخل إلى فهم الذكاء ) أن هذا المنهج في طريقه إلى التغيير يقول : "فالمربون يسعون إلى توسيع إطار الاختبارات لتستوعب عدداً من الذكاءات وليس ذكاء واحدا أو اثنين . ( حسن : 109 (
ومما يوضح ذلك أن) هاورد جاردنر ) من كلية هارفرد للتربية يرى أن للذكاء ستة أنماط لدى معظم الناس ، ويكاد كل شخص يكون مبرزاً في واحد منها على الأقل وهي :
الذكاء اللغوي : ويتضمن البراعة في التعامل مع الكلمات المنطوقة أو المكتوبة .
الذكاء الموسيقي : هو القدرة على تذوق أو إبداع أنماط من النغم والإيقاع .
الذكاء المنطقي : وهو القدرة على التعامل مع سلسلة طويلة من الأفكار في آن .
الذكاء الحيزي : النحاتون والرسامون والمصممون يتمتعون .
الذكاء البدني : وهو القدرة المتقنة على التحكم بالحركة .
الذكاء الشخصي : وهو القدرة على فهم تصرفات الآخرين ومشاعرهم ودوافعهم وهذا الذكاء الشخصي الداخلي يظهر في مرحلة مبكرة من العمر . (حسن : 111 )
ويترتب على هذا التصور ضرورة أن تركز عمليات التنشئة والتعليم على مزيج الذكاء الفريد الخاص بكل طفل، وشديد التنوع في أي مجموعة من الأطفال. وهنا منشأ حتمية أن تتمركز عمليات التنشئة والتعليم على الطفل الفرد، إن كان للبشرية أن تتيح لكل إنسان حقه الجوهري في تحقيق الذات إلى أقصى حد ممكن، من خلال تنمية المواهب .
فالطفل الذي تبرز لـديه الاستعدادات الجسدية-الحركية مثلاً يجب أن يُشجع على تنميتها بدلا من العمل على حبس نمو الأطفال في إطار تنمية المهارات اللغوية والمنطقية فقط كما يحدث في أشكال التعليم التقليدية.
وجدير بالإشارة إلى أن أساليب حفز الذكاء تتنوع من صنف لآخر، وعليه، فإن طرائق التنشئة والتعليم لابد أيضاً أن تتنوع بما يتناسب مـع تنوع ذكاوات الأطفال. ولا فكاك، والحال كذلك، أن تفسح أساليب تقييم الذكاء والقدرات المجال لاعتبار صنوف الذكاء كافة.
فكل طفل يمتلك موهبة مـن نوع ما، يتوقف تبلورها، في النهاية ، أو كبتها، على ثراء استثارة محيطه الاجتماعي، في الأسر والمؤسسات التعليمية، لتكوين مخه وقدراته. ولذلك يختلف مدى، وتضاريس، خريطة بزوغ القدرات بين الأطفال من مجتمع بشرى لآخر.
ويفتح مفهوم تعدد الذكاوات باب الابتكار والإبداع في مجالات التنشئة والتعلم واسعاً. والواقع أن الإعجاب بالمفهوم والتعلق به يزداد بين المعلمين المخلصين لرسالة التعليم السامية والبارعين في القيام بها، حيث يعتبرونها المدخل الأساس فـي إنشاء علاقات وثيقة ومتميزة مع تلاميذهم تمهد لهؤلاء التلاميذ الطريق لاستكشاف قدراتهم الكامنة وتنميتها في سياق تعليمي محبب، ينهض على تنويع الأساليب التعليمية بما يناسب تنوع قدرات الأطفال، ويؤدي لزيادة حرصهم على التعلم، وتمتعهم به، بما يعمق من تبصرهم بمكنونات انفسهم ويمكنهم من تحقيق ذاتهم، ويرفع من ثم، مكانتهم في محيطهم العائلي والاجتماعي، ويصبح ، في النهاية، بالغ الجدوى لنجاحهم في الحياة، ولازدهار الحياة.
التعريف المختار للذكاء
الذكاء هو القدرة على التفكير السليم المنطقي واستنباط المعنى والاستفادة من الخبرات والحكم على الأمور ببعد نظر .
أنواع الذكاء
لقد وجهنا الله سبحانه في كثير من الآيات القرآنية إلى استخدام قدراتنا العقلية حتى نصل إلى اكتشاف الحقائق والأدلة والبراهين العقلية المؤيدة لحقيقة الكون الإلهي.
وعادة ما نطلق على مثل هذه القدرات تعبير ) الذكاء المجرد ) و( الذكاء التجريدي ). وهناك نوع آخر من الذكاء تناوله القرآن الكريم ألا وهو ما يسمى بالذكاء الاجتماعي بشكل مقبول ومعقول، وفق المعايير والأسـس المتفـق عليها، بالإضافة إلى القدرة على استخدام الخبرات المتعلمة في المواقف الجديدة.
هذا بصورة عامة، أما في حالة الحديث الاجتماعي بشكل خاص فإننا نجد بأن تعريف الاجتماعي لثورندايك يشير إلى أنه القدرة على فهم الآخرين وكيفية التعامل معهم .
وبالرغم من أن مفهوم (الذكاء الاجتماعي) يعتبر من المفاهيم حديثة العهد، إلا أن القرآن أشار إليه ووجه أنظار المسلمين تجاهه، بل ووضع لهم تعريفاً متكاملاً له:
) ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون ، ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم). (الحجرات : 4 (
وهكذا نرى في الآيات السابقة إشارة واضحة إلى الأساليب غير الاجتماعية في التعامل مع الآخرين والتي تتنافى مع مفهوم الذكاء الاجتماعي والتي يجب البعد عنها مع الحث على اتباع السلوك السليم الذي يدل على حسن استخدام الإنسان لقدراته العقلية بشكل اجتماعي مقبول ومفيد.
مظاهر الذكاء
الذكاء هو الوجه الآخر لمفهوم القدرات العقلية، إذ أنه وكما هو معروف، لا توجد آلة أو جهاز يمكن عن طريقه التعرف على ما لدى الفرد من قدرات عقلية أو التوصل إلى مستوى ذكائه. ولكن يمكن تقدير مستويات الذكاء نسبياً بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظة السلوك العام أو بعض مظاهر السلوك أثناء تأدية الفرد لبعض النشاطات العقلية نظرية كانت أم عملية أم اجتماعية.
- فإذا ما استطاع الفرد أن يستخدم قدراته العقلية في التوصل من العام إلى الخاص مثلاً، فإن ذلك يعتبر مظهراً من مظاهر الذكاء، قال الله تعالى: (وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار افلا تعقلون ) (المؤمنون 80 (
- وقد تبدو مظاهر الذكاء في اتجاه الإنسان إلى التفكير في وجود السماوات والأرض وطبقات الجو وما خلق الله من إنسان ودواب وطيور وأشياء مادية أخرى، وفي نظام الكون وإحكام تدبيره، ونوع ما يؤدي به إلى التعرف على الحقائق واكتشاف ما خفي منها عن الأذهان، وهذا الموقف هو مغاير ومعاكس لموقف فرعون تماماً لأنه طعن وظن أنه إله فجحد وجود الخالق ودل على جهله وغبائه وقصور قدراته عن الاستدلال كما يفعل أصحاب العقول والأفكار والبصيرة.
جاء في محكم الكتاب المبين:
) َقال فرعون وما رب العالمين،قال رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين،قال لمن حوله الا تستمعون ،قال ربكم ورب آبائكم الاولين ، قال ان رسولكم الذي ارسل اليكم لمجنون ، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون) (الشعراء 23 – 28 (
- ومن مظاهر الذكاء القدرة على التصنيف. فعندما يرتفع مستوى الذكاء تتسع مدارك الإنسان فيصبح أكثر قدرة على تصنيف الأشياء بعدة طرق وأساليب متنوعة.
أما في حالة عدم تنمية القدرات العقلية فإن القدرة على التصنيف تصبح محدودة لدرجة تجعل من الصعب على الإنسان تصنيف الأشياء بشكل واسع، قال تعالى:
( وفي الارض قطع متجاورات وجنات من اعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفصل بعضها على بعض في الاكل ان في ذلك لايات لقوم يعقلون) (الرعد4( .
4- ومن مظاهر الذكاء استخدام الإنسان للأدلة العلمية ومتابعة الأحداث ومقارنة الوقائع وفحص البراهين للتوصل إلى إقرار حقيقة علمية أو نفيها. فلقد أنكر الله سبحانه على اليهود والنصارى دعواهم بأن إبراهيم (عليه السلام) منهم، على الرغم من علمهم بأن زمنه كان سابقاً لهم. ولو أنهم استخدموا قدراتهم العقلية بشكل ذكي لعرفوا تلك الحقائق ولاكتشفوا خطأهم بأنفسهم دون عناء.قال تعالى:(يا اهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما انزلت التوراه والانجيل الا من بعده افلا تعقلون) (آل عمران 65(.
الذكاء ومرحلة الطفولة
إذا كان الذكاء هو القدرة على التفكير السليم المنطقي واستنباط المعنى والاستفادة من الخبرات والحكم على الأمور ببعد نظر فهل يقال إن الطفل الذكي دائماً طفل شقي .. فهل الذكاء موهبة خلقت مع الطفل منذ ولادته ويعبر عنها بالشقاوة الزائدة أم أن الذكاء تنمية لقدرات الطفل بعد ولادته واكتسابه له من خلال الاحتكاك بالحياة مع الآخرين ؟
إن الذكاء عادة ما يتحدد بالعامل الوراثي بنسبة 60 % إلى 65 % كما أن الذكاء يمكن أن يكون ذكاء اجتماعياً أو ذكاء حسابياً ، فالذكاء الاجتماعي هو القدرة على إقامة العلاقات الاجتماعية وعلى التصرف وسط الجماعة بتلقائية ونجاح، وهو الذي يأتي من خلال التنشئة الاجتماعية ومن خلال درجة الاختلاط بالبيئة المحيطة بالطفل ودرجة السماح له بالتعامل مع المتغيرات البيئية والقدرة على الاحتكاك الاجتماعي وزيادة المؤثرات التي تنمي قدراته العقلية وتظهر مواهبه .
أما الذكاء الحسابي فهو القدرة على حل المشاكل والقدرة على ربط الأشياء ببعضها واستنباط العلاقات التي تقاس بالاختبارات والمقاييس السيكولوجية التي تحدد قدرة الطفل على حل المشاكل عن طريق التفكير بينه وبين نفسه .
وعندما نتحدث عن الذكاء بصورة عامة سواء كان حسابياً أم اجتماعياً ، فمما لا شك فيه أن الطفل الثالث أو الرابع في الأسرة تكون فرصته أكبر في مستوى ذكائه كلما أتيحت له الظروف الملائمة وكانت خبرة الوالدين أعمق في التنشئة السليمة والاستفادة عن طريق تجنب أخطاء سابقة مع الطفل الأول أو الثاني.
وإذا كان العلماء اختلفوا في تعريف الذكاء ، وأعطوه أكثر من تفسير أو تعريف . من أهمها أن الذكاء يعني قدرة الإنسان على ربط العلاقة بين الأشياء ، أو أنه : هو القدرة على التفكير السليم والاستنباط ؛ بمعنى استنتاج المعنى من وراء أي كلمة أو مفهوم والاستفادة من الخبرات السابقة وبعد النظر في الحكم على الأمور ، أو أنه يعني القدرة على حل المشاكل بتلقائية دون الاستعانة بالخبرات المشابهة السابقة وأن الذكاء هو القدرة على إقامة العلاقات الاجتماعية مع القدرة على التصرف في وسط الجماعة .
الذكاء الوجداني
" الذكاء ليس شيئاً يوجد مباشرة في الطبيعة قد ننجح في عزله وقياسه ، فهو مفهوم نجده صالحاً لوصف سلوك الإنسان . ( ياسين ، 1981 : 49 ( . لذلك فإن هناك ذكاء من نوع آخر وهو ا لذكاء الوجداني emotional intelligence.
ويشير أنصار الذكاء الوجداني إلى أن الذكاء التقليدي، مقاساً بنسبة الذكاء، ليس قميناً بتحقيق النجاح في الحياة، حيث يحقق بعض محدودي الذكاء، بالمقياس التقليدي، نجاحات باهرة بينما يفشل بعض من مرتفعي نسبة الذكاء ذريعاً.
وتتفاعل في تكوين الذكاء الوجداني، بدوره، قدرات متعددة، بعضها نفساني والآخر اجتماعي، تشمل ضبط النفس، والتحكم في المزاج، والحماس، والمثابرة، وحفز الدافعية الذاتية، وإرجاء الإشباع، ومنع الإحباط من تعطيل القدرة على التفكير، وإعلاء الأمل، والتعاطف مع الآخرين.
وكل هذه القدرات يمكن اكتسابها إلى حد بعيد من خلال التنشئة والتعليم السليمين، الأمر الذي يمكِّن الأطفال، سعيدي الحظ في التنشئة والتعليم، من اكتساب مستوى مميز من الذكاء الوجداني.
وهناك مبرر للاهتمام بالذكاء الوجداني، ففي عالم يتسم التعامل فيه بين البشر بالوحشية بوتيرة دائبة التصاعد، تتوافر دلائل قوية على أن المواقف الأخلاقية السوية تنبع من الإمكانات الوجدانية الأساسية للأفراد. وعلى سبيل المثال، فإن التعاطف مع الآخرين هو منبت الإيثار بينما تنتج الأثرة من قلة الاهتمام بالغير.
من مزايا اختبارات الذكاء الفرديه :

_ تصلح للتطبيق على الشخص الذي لا يجيد القراءه والكتابه .

_ معرفه مدى تعاون المفحوص في اداء الاختبار ومدى انفعالاته .

_ امكانيه تشجيع المفحوص لبذل اقصى ما يمكنه من الجهد وملاحظه سلوكه .

_ ياخذ الباحث صوره شامله عن شخصيه المفحوص .

_ يصلح لقياس ضعاف العقول .

_ تحتاج الى شخص متدرب لاجرائها على المفحوصين .

الخلاصة
- اختلف علماء النفس والتربية قديماً وحديثاً في تحديد مفهوم الذكاء مفهوماً دقيقاً .
- عند التعرض لمفهوم الذكاء يكون ذلك من خلال عدة اتجاهات منها : ( تكييف الفرد مع البيئة – قدرة الفرد على التعلم – قدرة الفرد على التفكير المجرد – القدرة الكلية على التفكير المنطقي ( .
- كان ( بينيه ) واحداً من الذين ساهموا في ميدان القياس للقدرات العقلية وذلك بوضعه مقياساً موضوعياً دقيقاً للذكاء .
- الاتجاه الحديث هو توسيع إطار الاختبارات لتستوعب عدداً من الذكاءات وليس ذكاء واحداً
- ترجع أهمية مفهوم تعدد الذكاوات لفتح باب الابتكار والإبداع في مجالات التعلم والتنشئة .
- من أنواع الذكاء : الذكاء الاجتماعي ، وهو القدرة على فهم الآخرين وكيفية التعامل معهم .
- لا يقاس الذكاء بآلة أو جهاز ولكن يمكن تقدير مستويات الذكاء نسبياً بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظة السلوك العام أو بعض مظاهر السلوك أثناء تأدية الفرد لبعض النشاطات العقلية نظرية كانت أم عملية أم اجتماعية.

_ الذكاء مفهوم فرضي لا يمكن تحديده ( ظاهره تفترض وجودها رغم عدم قدرتنا على تلمسها بشكل محسوس مباشر ، انما تفترض وجودها من خلال اثارها ومظاهرها الماثله امامنا .

_ نجد ان محتوى اختبار بنيه لا يثير اهتمام الراشدين أي ينقصها الصدق الظاهري . ومن ثم يصعب تكوين علاقه طيبه بين الفاحص والمفحوص الراشد.

معنى الصدق الظاهري : أي ان الفحص يبدو صادقا بالنسبه للمفحوص او لمن ينظر اليه .

_ كذلك نجد ان هذا المقياس يؤكد على عامل السرعه في معظم الاختبارات الامر الذي قد يقلل من مستوى الاداء الحقيقي للفرد .

_ لا يصلح مقياس بنيه لقياس القدره على الاستبصار والاصاله وتنظيم الافكار .

_ يتاثر اداء الشخص في هذا المقياس بشخصيته وكثيرا من عاداته الانفعاليه مثل الخجل من الغرباء ونقص الثقه في الذات والخوف من الوقوع في الخطا.

_ اهتمامه بالنواحي اللفظيه .

_ يصعب تطبيق هذا الاختبار على المكفوفين والصم .

_ نجد ايضا ان اختبارات الذكاء تعتمد على عنصر اللغه والقراءه بشكل اساسي .

_ وفي الذكاء الاجتماعي كان الاختلاف أكثر عمقاً لأن مفهوم الذكاء الاجتماعي أقل إثباتاً وتناوله أكثر من تخصص .

_تم تعرف الذكاء الاجتماعي بانه : _فهم الناس بكل ما يعنيه هذا الفهم من تفرعات أي فهم افكارهم واتجاهاتهم _ومشاعرهم وطبعهم ودوافعهم والتصرف السليم في المواقف الاجتماعية بناء _على هذا الفهم ،

ويعرفه اجرائياً بأنه ما يقيسه مقياس الذكاء الإجتماعي في هذا أن الذكاء الاجتماعي أكثر أهمية من القيم الاجتماعية بالنسبة للتوافق الاجتماعي .

- التطرف في القيم الاجتماعية والتي تعني الإهتمام الزائد أو غير المعتدل بالأخرين يقلل من التوافق الاجتماعي.

- تطبيق مقاييس واختبارات الذكاء الاجتماعي والتوافق النفسي والاجتماعي والقيم على الطلبة الراغبين في الإلتحاق في قسم علم النفس لما لهذه الخصائص من علاقة هامة بمهنة المرشد والأخصائي النفسي .

- عمل برامج ارشادية لدعم التوافق النفسي والاجتماعي

- بناء مقياس للقيم منطلقاً من الثقافة االعربية الإسلامية وعلى أسس علمية نفسية اجتماعية موضوعية .

_ يعكس هذا النوع من الذكاء قدرة الفرد على فهم وإدراك وملاحظة مشاعر الآخرين وحالاتهم المزاجية، واحتياجاتهم، وتنعكس هذه القدرة في مهارات تعامل الفرد مع الآخرين وتحفيزهم.

_ يتمتع بهذا النوع من الذكاء: المعالجون النفسيون، رجال المبيعات، المدرسون، المستشارون، مرشدو الشباب، العاملون في المجال الاجتماعي، رجال الدعوة، المدربون الرياضيون، مشرفو نشاط الأطفال...



مميزات الذكاء الاجتماعي :

يتميز من يتمتع بهذا الذكاء بالصفات التالية:

- يستمتع بصحبة الناس أكثر من الانفراد.

- يبدو قائدًا للمجموعة.

- يعطي نصائح للأصدقاء الذين لديهم مشكلات.

- يحب الانتماء للنوادي والتجمعات أو أي مجموعات منظمة.

- يستمتع بتعليم الآخرين بشكل كبير.

- لديه صداقة حميمة مع اثنين أو أكثر.

- يبدي تعاطفا واهتماما بالاخرين .

- الآخرون يبحثون عن تعاطفه أو اهتمامه وصحبته.

- يسعى الآخرون لمشورته وطلب نصحه.

- يفضل الألعاب والأنشطة والرياضات الجماعية.

- يسعى للتفكير في مشكلة ما بصحبة الآخرين أفضل مما يكون بمفرده.

- يبدو جذابا مشهورًا له شعبية.

- يعبر عن مشاعره وأفكاره واحتياجاته.

- يحب المناقشات الجماعية والاطلاع على وجهات نظر الآخرين وأفكارهم.

- يمكنه التعرف على مشاعر الآخرين، وتسميتها.

- يمكنه الانتباه لتغير الحالات المزاجية للآخرين.

- يحب الحصول على آراء الآخرين ويضعها في اعتباره.

- لا يخشى مواجهة الآخرين.

- يمكنه التفاوض.

- يمكنه التأثير في الآخرين.

- يمكنه عمل مناخ جيد أثناء وجوده.

- يمكنه تحفيز الآخرين ليقوموا بأفضل ما لديهم



المراجع:
1_ درويش ، أيمن سيد ، اختبر معدل الذكاء وضاعف قدراتك الذهنية ، الفرد مونزرت ، مترجم ، حلب ، سوريا ، شعاع للنشر والعلوم ، الطبعة الأولى 2000.
_2 حسن ، حسن مرضي ، مدخل إلى فهم الذكاء ، دمشق، سوريا ، الأولى للنشر والتوزيع ، بدون سنة طبع .
_3 جابر ، جابر عبد الحميد ، الذكاء ومقاييسه ، القاهرة ، دار النهضة العربية، دون تاريخ .
4_ عبد الغفار ، محمد عبد القادر ؛ القريطي ، عبد المطلب أمين ، مبادئ علم النفس ، القاهرة ، مكتبة النهضة ، 1997 .
_5 ياسين ، عطوف محمود ، اختبارات الذكاء والقدرات العقلية بين التطرف والاعتدال ، لبنان ، دار الأندلس ، 1981 .
6 _أبو حطب ، فؤاد ، القدرات العقلية ، القاهرة ، مكتبة الإنجلو المصرية ، الطبعة الخامسة ،

14.8.05

هل ينافس الذكاء الاصطناعي العقل البشري؟

البحث عن ماهية الذكاء شغل الفلاسفة قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل. ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية.
وبالرغم من أن علماء النفس لم يتمكنوا من تحديد تعريف جامع شامل لمفهوم الذكاء الطبيعي أو البشري، إلا أنه يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي أو التوصل إلى مفهوم خاص حوله وهو أنه علم حديث من أحدث علوم الحاسب الآلي، وينتمي هذا العلم إلى الجيل الحديث من أجيال الحاسب الآلي ويهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري، بحيث تصبح لدى الحاسب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري.
الأمر الذي يستوجب التوقف عنده طويلا هو محاولة إكساب هذا الإنسان الآلي بعضا من الأحاسيس والمشاعر البشرية، وفكرة زرع بعض المشاعر والأحاسيس داخل الإنسان الآلي، من منطلق انه لم يكن ينقص صناعة الإنسان الآلي غير المشاعر. وقد سبقت أفلام الخيال العلمي في طرح هذه الفرضية البعيدة عن الواقع، وكعادتها حولتها إلى واقع ملموس. وقد تناول أحدها قصة وضع طفل آلي وسط عائلة من البشر، وجعله يكتسب نوعا من المشاعر بالتدرج وفق برنامج علمي خيالي، وتصل القصة إلى نجاح هذا البرنامج إذ أخذ الطفل الصناعي يحب أبويه الافتراضيين إلى حد يصدق المشاهد له أنه حب حقيقي.
هل يتحول الإنسان إلى آلة؟
بالرغم من أن القصة تنطوي على كثير من المبالغة والتي تصل إلى حد غير مقبول أحياناً، إلا أنها تلفت النظر إلى الطبيعة البشرية في هذا العصر، حيث تنهال التساؤلات على العقول.
فهل يصبح الإنسان آلة في داخله؟. هل تكتسب ذواتنا طبائع الآلات كما اعتادت أجسامنا التعامل معها؟. وبالأحرى، هل يدرك الإنسان ما هو فيه من اتجاه للميكنة البشرية؟!.
لا شك أن التطور الهائل الموجود في العالم اليوم والمظاهر التقنية والحضارة الرقمية، كل ذلك لا شك أنه تغلغل في حياة الناس في كل المجتمعات بحيث أصبح ضرورة لا غنى عنها على الإطلاق. كما لا يمكن إغفال ما لهذه الحضارة من فوائد ومميزات.
ولكن ما أود الإشارة إليه هنا وأنا أنعم بهذه الحضارة انها ليست خالصة الفوائد دون وجود العيوب والمؤثرات السلبية. ولعل القارئ هنا يتخيل أن المؤثرات تعني المضار الصحية التي تسببها الأجهزة والمصانع والمواد المستخدمة في الصناعات المختلفة وما إلى ذلك. والحقيقة أنه بالرغم من أهمية تلك المؤثرات بالنسبة لحياة الفرد إلا أن هناك مؤثرات أخرى قد لا يدركها الإنسان مباشرة ولكنها تعتبر أكثر أهمية وأشد أثراً على الحياة العامة والخاصة بالإنسان على حد سواء.
الميكنة البشرية..
كان الحديث عن الإنسان الآلي وتطوره مجرد مثال للتدخل في الخلقة البشرية، حيث إن هناك أمثلة كثيرة على تلك المحاكاة والتقليد. ولنأخذ مثالاً على ذلك الأبحاث التي بدأت تؤتي أُكلها في مجال الأعضاء التعويضية الصناعية في جسم الإنسان.
لقد بدا قريباً لنا أن نرى جسم الإنسان يشتمل على أعضاء صناعية مثل الكبد والقلب الصناعي وأخيراً المخ الصناعي.
لقد بدا للعلم أنه من السهل الآن إنجاز جهاز يحل محل بعض أجزاء المخ ويتصل بأعضاء الجسم ليقوم بالتحكم فيها. والأمثلة على ذلك كثيرة، إحدى الجامعات الأمريكية قامت بتصنيع وتجربة أحد الأجهزة التي يفترض أن تحل محل المخ في الإنسان وذلك للتغلب على بعض أنواع الأمراض المستعصية مثل مرض الزهايمر والفشل المخي.
إلا إن النظر إلى العملية في حد ذاتها شيء مخيف. وهذا ما يجعل تلك العمليات المتعلقة بالمخ وكل ما يعتبره العلماء انتصاراً يلقى المعارضة من قبل المنتصرين للأخلاقيات والأعراف. كما تثير هذه العمليات الكثير من القضايا مثل ما إذا كانت هذه الآلات التي تثبت في المخ سوف تعالج فقط الأمراض وتتغلب على العيوب الموجودة في المخ الطبيعي، أم أنها سوف تنطوي على تأثيرات أخرى على طباع وسلوك ووعي الإنسان المعالَج؟. وعلى ذلك كانت هناك كثير من القضايا التي أثيرت لمجرد ذكر إمكانية العبث بمخ الإنسان، ذلك العضو الذي يحمل هوية المخلوق وذاكرته وعاداته ودينه وكل ما اكتسب من خبرة.
وللتذكير: أليس هذا ما نراه في أفلام الخيال العلمي حيث يحتوي جسم الرجل على آلة أو جهاز ما لفائدة ما؟!. ألم يصبح من غير العقل أن نطلق عليه خيالاً علمياً بعد الآن؟!.
دعونا نستعرض بعض الأمثلة الأخرى:
جهاز لقراءة العقول
قامت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بتطوير برنامج كمبيوتر يمكنه قراءة الكلمات قبل نطقها من خلال تحليل إشارات الأعصاب في أفواه الناس وحلوقهم، حيث أظهرت النتائج الأولية أن مجسات بحجم الأزرار يتم وضعها اسفل الذقن وعلى كل جانبي تفاحة أدم يمكنها التقاط الأعصاب من اللسان والحلق والحبال الصوتية ويمكن بالفعل استخدامها لقراءة العقول.
وكما يقول أحد العلماء (إن الإشارات البيولوجية تنشأ عند القراءة أو التحدث مع الذات سواء مع أو بدون حركة للشفاه أو الوجه). وذلك يعني أن الجهاز سوف يدخل إلى المخ حتى يخبرنا بما يود الإنسان التفوه به، بل وما يفكر به أيضاً قبل أن ينطق.
ومن ناحية أخرى، قال (فيل جرين) وهو عالم كمبيوتر يركز على الكلام والسمع بجامعة شيفلد بالمملكة المتحدة عن هذا البحث (مثير ومبتكر) وأضاف (انه إذا كنت لا تتحدث فعلاً وتفكر فقط في الكلام، عندئذ على الأقل يتم إرسال بعض الرسائل من المخ إلى الحبال الصوتية).
أما علماء وكالة ناسا فقد كان في رأيهم أن هذه المجسات يمكن استخدامها في الحياة اليومية بشكل بارع حيث يمكن للأفراد استخدامها في وسائل النقل المزدحمة بدون أن يسمعهم الآخرون.
أسلاك في اليد لتحريك الأشياء
وقد قام فريق من العلماء في إحدى الجامعات البريطانية بزرع نظام دقيق من الأقطاب الكهربائية في ساعد بروفيسور لعلم الضبط بالمملكة المتحدة، كيفين وارويك، حيث يسمح هذا الجهاز الذي يبلغ طوله سنتمترا واحدا الاتصال الثنائي بين الكمبيوتر والنيترونات في العصب الأوسط بذراع الدكتور وارويك. وفي حين يأمل القائمون على المشروع ظهور نتائج طبية كبيرة لعدد كبير من الأشخاص، وخاصة لمساعدة المصابين في العمود الفقري على التحرك، يأتي خبراء الهندسة الحيوية ليطلقوا على هذا المشروع أنه ليس إلا (وسيلة للتحايل) وأضاف نيك دونالدسون بجامعة لندن انه جيد للصناعة الترفيهية، ولكنه لن يسهم بأي جديد في علم الأعصاب وعلاجها.
في عام 1998، قام وارويك بزرع جهاز إرسال بسيط بشكل مؤقت في ذراعه تم توصيله لاسلكياً بالكمبيوتر، ولذلك عندما كان يتجول في قسمه بالجامعة، كانت الأبواب تفتح والمصابيح تعمل.
ويتكون الجهاز الجديد الذي تم زرعه من نظام من الأقطاب الكهربائية الصغيرة به 100 زرار معدني، كل منها بسمك الشعر البشري، فيما تمتد الأسلاك التي تم توصيلها بالجهاز إلى 15 سنتمتراً على ذراع «وارويك» وتبرز من الجلد، وتم توصيل هذه الأسلاك بجهاز استقبال وإرسال لاسلكي يمكنه توصيله مع جهاز الكمبيوتر.
وقال وارويك لمجلة (نيوساينتست) (سوف نقوم بوضع الإشارات في الأعصاب لنرى ما إذا كان من الممكن أن نحصل على حركة في اليد وإذا تمكّنا من جعل أصابعي تتحرك، فذلك سوف يكون شيئاً مثيراً).
أبحاث مماثلة على الحيوان
ويتم استخدام النظام المزروع في ذراع وارويك على الحيوانات للقيام بأبحاث عصبية علمية ولفحص النشاط المتزامن لعدد من الخلايا العصبية تصل إلى 100 خلية، إلا إن دونالدسون غير مقتنع بأن تجربة وارويك سوف ينتج عنها نتائج قيمة وأضاف (أشك في أنهم خلال أسابيع قليلة سيقومون بأي شيء مفيد في علم الأعصاب).
ومن ناحية أخرى، يقول وارويك إنه يأمل أن يتم استخدام مثل هذه الجراحات الترقيعية العصبية لاستعادة الوظائف الحسية والحركية المفقودة بسبب الإصابة بالعامود الفقري، والأمراض العصبية الأخرى أو في حالة بتر الأطراف. كما تم استخدام الحث الكهربائي لمساعدة المرضى المصابين في العامود الفقري على المشي، إلا إن حركة السير التي يقومون بها تعتبر ضعيفة المستوى نسبياً وفقاً للمقاييس الطبيعية. وأضاف دونالدسون (من وجهة نظري أنه لن تقوم تكنولوجيا على المدى القصير بجعل المصابين بالشلل يسيرون أفضل مما تم وسيكون هذا التوجه مفيداً فقط لعلاج محدود للضرر ينطوي على مراقبة وحث خلية عصبية واحدة أو اثنتين).
صراع الإنسان والآلة
ولا يجب أن يعتقد القارئ أن هذه المحاولات جديدة على العالم أو أنها وليدة هذه الأيام فقط وإنما هي موجودة منذ فترة ليست بالبعيدة، حيث يمكن القول إنها بدأت مع بزوغ فجر الحاسبات الآلية تلك العقول الإلكترونية التي كان تصميمها في الأساس محاولة لابتكار عقول تحاكي العقل البشري أو على الأقل تقوم ببعض وظائفه. ولعل من أشهر المواجهات التي كانت تعقد بين العقل البشري والعقل الإلكتروني هي تلك المباريات على لعبة الشطرنج والتي كانت تقام لها مسابقات سنوية.
وقد بدأت مثل هذه المسابقات في طرح سؤال مهم ألا وهو: هل يمكن لجهاز الكمبيوتر أن يفكر؟. والحقيقة أن مباريات الشطرنج بدأت منذ منتصف القرن الماضي وبالتحديد في عام 1945 عندما استخدم آلان تونرج لعبة الشطرنج على الكمبيوتر كمثل لقدرات ذلك العقل الصناعي أو ما اصطلح عليه فيما بعد تحت مسمى ذكاء الكمبيوتر، أو الذكاء الاصطناعي. بعد ذلك قام آلان بتصميم أول برنامج للعبة الشطرنج على الكمبيوتر وبعد ذلك توالت المحاولات وكما توالت الجولات بين العقل الاصطناعي وبين عقل الإنسان حيث استمرت إلى الآن، حيث كان من أشهر المتصارعين البرنامج الشهير والذي صممته شركة مايكروسوفت تحت اسم DEEP BLUE وكان الخصم البشري هو السوفييتي كاسباروف.
أما المفاجأة فكانت انتصار الكمبيوتر على اللاعب كاسباروف في أول مباراة من نوعها. ولكن بعد ذلك استرد العقل البشري التاج في هذه اللعبة. ولكن المعركة استمرت سجالاً بين الطرفين، وهي مستمرة إلى الآن حتى مع بطل العالم الحالي للعبة الشطرنج على الكمبيوتر الروسي أيضاً فلاديمير كارمنيك.
عقل الإنسان... اللغز المحير
البشر هم التجسيد الوحيد الحقيقي للذكاء الواعي على هذا الكوكب بالإضافة إلى بعض الحيوانات القليلة التي تشترك مع البشر في بعض سمات الذكاء مثل القردة مثلا، وإذا أردنا أن نجعل أجهزة الكمبيوتر أكثر ذكاء فمن الأفضل أن نتطلع إلى مملكة الحيوانات، ونحن رغم معرفتنا الكبيرة عن المخ ما زلنا نجهل الطريقة التي يعمل بها أو يؤدي بها وظائفه.
في عام 1949 اكتشف العالم النفسي دونالد هيب اكتشافا كبيراً حيث قدم مبدأ عاماً للتعلم بسيط جدا ولكنه للأسف غير معروف للكثيرين، حيث توصل إلى أن توصيلات إدخال المعلومات إلى الخلية العصبية متصلة بتوصيلات خروج البيانات من الخلايا العصبية الأخرى في الشبكة العصبية..
وتقوم هذه الخلية بإرسال الإشارة التي تحفز الخلايا الأخرى عندما يتجاوز إجمالي المداخل قيمة الحد الأدنى، وتأخذ الإشارة التي ترسلها الخلية العصبية شكل انفجار عشوائي من النبضات، ويؤدي ذلك إلى سلوك معقد للشبكة برمتها، وهو سلوك معقد ومن الصعب تحليله. وحتى اليوم ما زال الإنسان يحتاج إلى محاكاة شبكات صغيرة جداً لاكتشاف ما يمكن أن يكون عليه سلوكها. إن أهم ميزة في المخ البشري والتي لا تقتصر على كونها شبكات عصبية هائلة هي التعلم، والسؤال هو ما هذا الذي يحدث داخل هذا العقل لكي تحدث عملية التعلم؟!
بدأ العالم بعد ذلك ينمي فكرة إحلال الذكاء الصناعي محل الذكاء الطبيعي أو البشري إلى أن وصل العالم إلى وقت يحل فيه الكمبيوتر محل الإنسان، من أجل الإنجاز العلمي تارة ومن أجل الترفيه والانتصارات العلمية فقط تارة أخرى.
والعجيب أننا ندرك ذلك وننبهر به. إنه الضوء الذي يخطف الأبصار، ولم لا طالما ينعم الإنسان بالترف والراحة والرفاهية والسعادة على ظهر الكوكب. والمشكلة أن إنسان العصر لا يرى من كل هذه التقنيات إلا الوجه المشرق منها، بالرغم من أن هناك وجهاً أكثر قساوة ينتظره في الجهة الأخرى

الذكاء .. ما هو ؟ هل هو وراثي ؟ وكيف يقاس

ذكاء هو القدره العامه على استخدام الخبرات السابقه لمواجهة المواقف
الجديده بنجاح أو حل المشكلات الجديده بابتكار الوسائل الملائمه أو القدره
على تكوين أنماط سلوكيه جديده لمواجهة موقف جديد وذلك بتعديل الانماط السلوكيه القديمه أو اعادة بنائها .. والعوامل الوراثيه هي التي تعين مستوى الذكاء من حيث هو قدرة .. أما العوامل البيئيه فهي التي تعين مدى نمو هذه القدره ومدى تحقيقاتها .. ويقاس الذكاء بواسطة اختبارات متقنه هي مجموعات غير متجانسه من أسئله ومشكلات وأعمال متفاوته في صعوبتها يطلب تأديتها في زمن محدد ومع أكبر عدد ممكن من الافراد من أعمار مختلفه .. وفي ضوء النتائج يحدد متوسط عدد الاسئله والمشكلات والأعمال التي أداها بنجاح افراد من أعمار بعينها .. والدرجات التي يحصل عليها المفحوص تعين عمره العقلي .. ونسبة الذكاء هي خارج قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروبا في

الذكاء التقني والوعي الكوني

حوار مع رونيه فويريه



س.ك.: رونيه فويريه، لقد درستَ نفسانية الإنسان مطوَّلاً...

رونيه فويريه: نعم، لقد حاولت دراسة النفسانية الإنسانية. درستها في البداية دراسة تكاد أن تكون كلاسيكية؛ وبناءً على ذلك أطلقت على كتابي الأول عنوان الذكاء التقني والوعي الشخصي. كنت قد حاولت في هذا المؤلَّف أن أدرس التأثير الذي يمارسه كونُ الإنسان تقنيًّا على خصائص حضارتنا وشخوصنا.

س.ك.: نعم. ولكن ماذا تقصد بقولك إن "الإنسان تقني"، وما علاقة ذلك بالنفسانية الإنسانية؟

ر.ف.: لهذا علاقة وثيقة بالنفسانية لأنه، بنظري، قد أثَّر فيها كثيرًا. فالحيوانات ليست بحيوانات تقنية. إن لها عضلات، وهي تستخدمها، إلخ. ولكن فكرة صنع آلة تصوير لم تخطر ببال العصفور الدوري! إذن فالحيوان البشري قد اخترع آلات، اخترع هذا كلَّه، اخترع أدوات، وبذلك تحوَّل كلُّ شيء. فلو بقي الإنسان مكتفيًا بوسائله الطبيعية لما أمكنه أن يتجول في الفضاء اليوم، ولما كان وَضَعَ قدمه على سطح القمر. كان الأمر عبارة عن رواية خيالية لجول فيرن: من الأرض إلى القمر، ثم تحقق بعد ذلك بزمن قصير؛ لأنه من المنظور التاريخي نجد أن الإنسان قد ذهب إلى القمر بعد رواية جول فيرن بزمن قصير. فلو لم يكن الإنسان ذاك الحيوان التقني، القادر على صناعة الآلات المصطَنعة، والقادر، بواسطة هذه الآلات المصطنعة، على مضاعفة إمكاناته العضلية، وإمكاناته على المشي الطبيعي والإبصار، لتغيَّر كلُّ شيء، ولكان الإنسان مجرَّد حيوان في عداد الكثير من الحيوانات الموجودة على سطح الكوكب.

لقد وصلتْنا، منذ بعض الوقت، صورٌ لأقمار أورانوس من على بُعد ساعتين ضوئيتين! إن هذا هائل: 300.000 كم/ثا خلال ساعتين – يا لها من مسافة طويلة! وقد وصلت الصور واضحة وضوحًا شديدًا، وكأننا، ونحن نشاهدها، أصبحنا على مقربة من هذه الأقمار.

س.ك.: نعم، ولكن ما هو دور التقانية في تكوين بنيتنا النفسية؟

ر.ف.: إيه، يصعب شرح ذلك. إن هذه التقانية قد صنعت منَّا حيوانًا لم يسبق له مثيل على سطح الكوكب، وأعطت للأبحاث وللصناعات دورًا ما كانت لتلعبه من قبل. إن العصفور يصنع عشَّه بطريقة بعينها، والكلب ينظِّم نفسه من أجل حياته العادية كما تُملي عليه غريزتُه أن يفعل، في حين أن الإنسان قد غيَّر كلَّ شيء. إن وجه الأرض يتغيَّر في كلِّ لحظة.

س.ك.: هل تقصد أنه لم يعد في مقدور الإنسان أن يفكر إلا كتقني؟

ر.ف.: آ، لم أقل ذلك! لكني، على أية حال، أعتقد بأن الإنسان، ضمن الشروط التي وَجَدَ نفسه فيها، لم يكن هو مَن تفتق عن صيرورته تقنيًّا؛ لقد كان ذلك حادثًا طبيعيًّا في حياته. جاء هكذا، مزودًا باستعدادات جعلت منه الحيوان التقني، تقني الأرض.

س.ك.: ما هي خصائص التقنية؟

ر.ف.: إنها تزوِّد الفرد بقدرة خارقة لا يملكها، على حدِّ علمنا، أيُّ حيوان.

س.ك.: وما هو دور هذه التقنية في حياتنا اليومية وفي علاقاتنا الإنسانية؟

ر.ف.: إنه لَدور هائل، لأننا، نظرًا لاعتبارات عديدة، يمكن لنا أن نميِّز بين مَن أطلقتُ عليهم مؤخرًا في مذكرة لي "المتأمِّلين" و"العمليين". فالمتأمِّلون أناسٌ العالمُ في نظرهم معضلة، معضلة خارقة، تبدو في الظاهر غير قابلة للحلِّ وتشغلهم دائمًا، كأنها علامة استفهام ماثلة دائمًا أمام ذهنهم؛ في حين يتقبَّل الآخرون رؤية معينة إلى العالم، مستقرين فيها وفاعلين داخلها – وإنه لَموقف مختلف تمامًا. لقد كنت قلت لدافيد بوهم، ذات مرة، بأنني نوع من علامة استفهام حية – وهذا ما يزال صحيحًا.

س.ك.: نعم. ولكن على صعيد بنية نفسانيَّتنا، في علاقاتنا، فهمت مما قلتَ بأننا نتصرف ونحاكم أنفسنا وكأننا تقنيون...

ر.ف.: نعم، نوعًا ما. بإمكاننا القول بأن هناك نوعين من الوعي في العالم: هناك وعي تقني وعقلي، حيث توجد مقاييس، وحيث توجد أزمنة، وحيث توجد مسافات، إلخ. ثم هناك، ربما، "شيء ما" آخر لا يتدخَّل فيه ذلك كلُّه. فلكوننا تقنيين، بمعنى معيَّن، نملك وعيًا دقيقًا جدًّا لانفصالنا بعضنا عن بعض، أو لتميُّزنا عن الحيوانات الأخرى، أو عن الكواكب، أو عن أيِّ شيء آخر؛ ولكن ليس من المؤكد أننا، في العمق، منفصلون عن ذاك. لقد ساهم الذهن التقني، لدى الإنسان، في زيادة وإنماء شعور بالانفصال وبالعزلة الشخصيين. وأعتقد أن هذا صحيح، وهو خطير جدًّا. لقد أحس الإنسان بنفسه معزولاً عن باقي العالم، فحاول عندئذٍ أن يبرز فيه.

س.ك.: أنت تعني، حسبما فهمت، أن هناك نمطًا آخر من الوعي غير الوعي التقني. فماذا يمكن لنا أن نقول عن هذا الوعي الآخر؟

ر.ف.: ليس هناك ما يقال عنه بشكل دقيق. لكنْ، في بساطة، يمكن لنا القول إن التقسيمات كافة، والافتراقات كافة، وكلَّ ما تمَّ اختراعُه، والنظامَ التمثيليَّ كلَّه المتضمَّن في الرؤية التقنية إلى العالم يختفي. وإذا ما أردنا أن نستخدم تشبيهًا نقول إن هناك منبعًا، منبعًا كونيًّا للتيار، ونحن أشبه بلمبات مضاءة؛ ولكلِّ لمبة خصوصيتها، وهي تظن أنها وحدها. إنها أشبه بلمبة استوعت نفسها، إذا جاز القول؛ لكنها، في المآل، ليست إلا هذه الطاقة الكونية الكامنة فيها. إنها ليست معزولة عن ذلك كلِّه. فكأن عضوًا في الجسم يتخيَّل نفسه معزولاً!

س.ك.: من أجل المزيد من الإيضاح والدقة، هل يمكن لك، إذن، أن تصف لنا سيرورة الأنا؟

ر.ف.: تقوم سيرورة الأنا بشكل كامل على أن للفرد وعيًا بانفصاله. وهو، عندما يعلِّل المعطيات الفيزيائية، يبدو له أن وعيه منغلق في جسم، وأن هناك أجسامًا مختلفة تجول من حوله. وعندئذٍ يدرك نفسه كشخص معزول، في الداخل، ويحاول، كونه معزولاً ومنفصلاً عن باقي العالم، أن يدفع عن نفسه وأن يثبت وجوده. وفي المآل، يمسي لديه ذلك الخوف الأساسي الذي تكلَّم عليه كريشنامورتي، والذي يرتبط، بالدقة، بكونه معزولاً، منغلقًا على نفسه، ومحدودًا بنفسه. وبما أن هناك دومًا أشياء تتجاوزه في غير مكان، فهو يسعى، في شيء من السذاجة، إلى حماية نفسه ممَّا يتجاوزها، بتضخيمها. وبذلك ينطلق في سيرورة الاكتساب هذه – وهذا طبيعي. وهذه ليست حال الحيوان المدفوع بغريزته: فالهرَّة تنقضُّ على الفأر، لكنها لا تطرح مشكلات على نفسها، على ما أظن، بخصوص وعيها؛ وهي لا تحاول أن تصير هرَّة متفوقة!

س.ك.: ما هي منزلة هذا الوعي بالنسبة إلى الوعي التقني؟

ر.ف.: إن هذا الوعي لا منزلة له – وهاهنا مكمن الاختلاف. إنها حالة تزول فيها المقارنات، يزول الزمان، يزول المكان، إلخ. هي ما يوجد في قلب الكون. هي الكون منظورًا إليه من زاوية أخرى. فالكون خرج من ذاك، ولكن عن ذاك ليس في وسعنا أن نقول شيئًا. نحن، على كلِّ حال، نعيش في الزمن، ونظن بأننا هنا لأن هناك أناسًا سبقونا. لكننا، لو طبَّقنا هذه الرؤية على الكون ككل، لما كان لها من معنى على الإطلاق: فأيُّ كونٍ سَبَقَ أيَّ كون؟ أو أيُّ إله سَبَقَ أيَّ كون؟... إنها رؤية تميِّز التقني. فكما يصنع الإنسان أشياء، يتخيَّل أن العالم هو مِن صُنْعِ أحدهم؛ وحين أقول "أحدهم" أعني أنه يتخيل أن هذا الصانع يشبهه نوعًا ما.

س.ك.: ولكن هذا الوعي الآخر، هل هو واقع أم مجرَّد مُصادرة؟

ر.ف.: أعتقد أن هناك، على نحو ما، أناسًا قد توصَّلوا إلى هذا الوعي بما يكاد أن يكون عَرَضًا، لأننا لو حاولنا أن نجهد أنفسنا للوصول إليه عبر طُرُق تقنية لما وصلنا أبدًا. إذ ليس لهذا الوعي من خاصية تقنية. وهنا تمامًا، على العكس، عندما ندرك مدى غباء كلِّ ما نفعله ضمن سيرورة الأنا، تظهر، على حين غرة، حالة أخرى. لقد رويتُ خبرتي الشخصية هذه: كنت في حالة جزع هائل، مرعب، خانق، على شفير الانتحار، وكنت قد تعلَّمت من كريشنامورتي أننا نسعى دائمًا إلى الهروب من الآلام التي تنتابنا، وأن في هذا الهروب ليس من حلٍّ حقيقي ثمة، وأننا نخدع أنفسنا بهذا الخصوص. منذئذٍ، كلما حاولت الهرب من الألم الذي أجدني فيه، كنت أعترف بمقدار بطلان هذا الهروب وبانعدام معناه. وقد استمرت هذه السيرورة طويلاً؛ ثم، على حين غرة، وجدت نفسي في حالة أخرى، حالة – وأنا على الحال التي كنت فيها – لم يكن بمقدوري نشدانها. لم أكن أبحث عن وَجْد أو عن شيء ما خارق. لقد وجدت نفسي فجأة في حالة أخرى انتسفتْ فيها القيمُ كلُّها، وتوارى كلُّ شيء؛ فشخص كنت أكرهه في الدقيقة التي سبقت، بات بإمكاني أن أحضنه كطفل بين ذراعيَّ في الدقيقة التي تَلَتْ. ولكننا، مع ذلك، لا يمكن أن نجد تسلية في وَصْفِ هذا النمط من الوعي لأننا سنقع مجددًا في التقنية. فهذا الوعي يمكن له أن يخترع التقنية، ولكن لا يمكن لها أن تخترعه؛ إذ العكس هو الصحيح.

س.ك.: هل تود أن تقول إنه في ذلك الوعي الآخر يمكن لنا أن نكون تقنيين، وبأن هناك، بالإضافة، شيئًا آخر؟

ر.ف.: ولِمَ لا؟ الإنسان، بالضرورة، وضمن الشروط التي يعيش فيها، منقاد إلى النظر في مظهر تقني لحياته، ولكن حياته ككل التبستْ عليه بهذا المظهر التقني لحياته – وهاهنا مكمن المأساة. إن الوعي شيء أعمق بكثير من التقنية؛ أو أن الوعي الإنساني، في عمقه، شيء أعمق بما لا يقاس من الوعي التقني لدى الكائن الإنساني.

س.ك.: مفهوم التقانية هذا – هل هو عينه الذي تكلَّم عليه برغسون وآخرون أيضًا؟

ر.ف.: نعم، إن برغسون بنفسه هو الذي استخدم مصطلح "الحيوان التقني"، وكذلك إدوار لوروا.

س.ك.: فهل كانت لديهما الرؤية ذاتها فيما يخص الوعي؟

ر.ف.: هذا ما لا أعلم عنه شيئًا؛ لكني لا أظنه، على كلِّ حال. لقد كانا يعرفان بوجود متصوِّفة، كانا يعرفان أن هناك أناسًا يمرُّون بحالات وعي غير معهودة – وهذا أمر ثابت تاريخيًّا. أما نقاء حالات الوعي هذه فهي مسألة أخرى.

ماذا يحدث، إذن، بعد التحرُّر من التمثيلات، بعد التحرُّر من الصور التقنية، وبعد ترك كلِّ ذلك معلَّقًا – ماذا يحدث بعد ذلك كلِّه؟ إنه أمر يتعذَّر وصفُه تقنيًّا؛ واللغة، عمقيًّا، هي التي تَبِعَت التقنية من نواحٍ عديدة. ولكن لا توجد أية لغة لوصف هذه الحالات الأخرى؛ فاللغة الواصفة، بهذا الخصوص، سالبة. وهذه الحالة ليست من ضمن الحالات التي اعتدنا عليها، ولا يمكن لنا وصفها – وإلا تحولتْ إلى شيء [= غرض].

س.ك.: هل في وسعك أن تصف لنا هذا البحث عن ملاجئ الذي ذكرتَه؟

ر.ف.: إنه أمر عادي. الناس جميعًا يمرون بهذا كلِّه. فهم، عندما يُصابون بخيبة ما، يبحثون عن طُرُق لتَدَارُكها، ويقومون بأعمال، على اعتبار أنهم في مجال التمثيلات، في مجال العدد والكمِّ؛ وهم يحاولون، بشتى الوسائل، أن يكونوا شخصًا مهمًّا؛ فإذا ما تمَّ الانتقاص من هذا الشخص، يبحثون عن طريقة لترميمه وإعطائه صفة اجتماعية جديدة. تلك هي السيرورة.

س.ك.: إنك تتحدث، طبعًا، عن ملاجئ من رتبة نفسانية، لأن يدي، إذا احترقتْ، لنقل إنني سوف ألجأ إلى الماء...

ر.ف.: نعم، طبعًا، فهذا أمر سويُّ تمامًا. إن للحياة مظهرًا تقنيًّا لا يمكن تلافيه على السلَّم الإنساني؛ ولكن هناك، ربما، مظاهر أخرى غيره. لقد أفرط الإنسان في التقنية. لم يَغُصْ في أعماق معيَّنة من وعيه لا ارتباط بينها وبين بالتقنية – على كون التقنية أمرًا لا غنى له عنه لكي يحيا الإنسان في كونه هذا. ربما كان ذلك "الشيء ما" الغامض، الذي هو العالم، هو الذي زوَّد الإنسان بهذه التقنية. لن أقول مَن أبدع العالم، لأنني سأضطر عندئذٍ إلى البحث عمَّن أبدَع مَن أبدَع العالم، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية. كان هناك "شيء ما" أزلي الوجود، وداخل هذا "الشيء ما" كانت هناك إمكانات لإظهار وعي تقني؛ هناك شيء أعمق من الوعي التقني، شيء على علاقة مباشرة مع حقيقة لا تتنامى، موجودة منذ الأزل، وهي، حتى لو كانت قد ابتكرت التقنية، تتعدَّاها وتسمو عليها.

س.ك.: بما أن التقنية قد اجتاحت نفسانيَّتنا، إذن لا بدَّ أننا، في علاقاتنا الإنسانية، نستخدم الآخرين كما لو كانوا أشياء تقنية.

ر.ف.: نعم، هو كذلك. ولكن هذا ليس حديث العهد. لقد لعبت التقنية دورًا هامًّا جدًّا منذ بدايات البشرية.

س.ك.: لعل من الواجب التوسع في ذلك، لأن التقنية، في نظر غالبية الناس، هي الآلات، إلخ.

ر.ف.: نعم، من ناحية واحدة؛ ولكن الأمر لا يقتصر على الآلات.

س.ك.: فما هي التقانية إذن؟

ر.ف.: التقانية هي القدرة على اختراع أدوات مصطنعة تمثِّل أجهزة طبيعية لا نملكها. أنا لا أملك أجنحة، ولا أستطيع التحليق في الفضاء؛ ولكنني حظيت بذكاء من نمط معين يتيح لي صناعة طائرة؛ إذن أركب الطائرة وأجد نفسي في الفضاء. وقد تمَّ مؤخرًا إطلاق مسابر في الفضاء أوشكت أن تتخطَّى المنظومة الشمسية. وما كان للإنسان أن يتمكَّن من القيام بذلك بوسائله الطبيعية...

س.ك.: مما يقتضي مفهوم المشروع...

ر.ف.: أجل، بالطبع. وإن فكرة المشروع ترتبط بالتقنية. فبإمكاننا الآن أن نعدَّ مشاريع خارج التقنيات، كما يتم ذلك على الصعيد النفسي. إذ يود الفرد أن يكون على هذه الصورة أو تلك، يود أن يحاول الحصول على حبِّ شخص ما، فيحاول عندئذٍ أن يعرف كيفية التصرف للوصول إلى غايته، فيضع مشروعًا، إذا صحَّ القول، لطريقة حياته.

س.ك.: وأنت تقول إن هناك حالة يكف فيها عن وضع مشاريع كهذه...

ر.ف.: قطعًا.

س.ك.: ماذا يحل بالكائن الإنساني عندئذٍ؟

ر.ف.: إنه يحيا حياة طبيعية، إذا جاز لي القول. إنه يحيا من دون الإحساس بالانفصال عن الآخرين.

س.ك.: ولكن، إذا ما فقد الإنسان طموحه لأن يكون على هذه الصورة أو تلك، طموحه لأن يفعل هذا الشيء أو ذاك، طموحه لإيذاء الآخرين...

ر.ف.: أنت عجيب! هل المرء في حاجة إلى الطموح ليكون فاعلاً؟! إن كون المرء فاعلاً ظاهرة طبيعية. ما هو طموح الحيوان؟ لا طموح لديه. لديه غرائز تنقضُّ على ما سيفيده كقُوْت. فهل يعرف، نوعًا ما، ما سيفيده قوتًا، وهل يعرف أن ذلك سيطيل من عمره، هل لديه مفهوم عن الزمن؟ هذه قضية أخرى. لكن النشاط ظاهرة طبيعية. هناك أنشطة ذات أشكال، وأنشطة لا شكل ظاهر لها، على ما يبدو، وهي التي كانت منشأ الأشكال كافة.

س.ك.: آمل ألا يشبه هذا الوعي غريزة الحيوان!

ر.ف.: لا، جزمًا لا.

س.ك.: فما الفارق بينهما إذن؟

ر.ف.: الفارق، فيما أظن، عصيٌّ على التعريف، لأنه من مجال ليس متاحًا لنا على وجه العموم.

س.ك.: لأنك تتكلَّم على عمل من دون مشروع...

ر.ف.: نعم، عمل خارج النطاق التقني. لكنني أصر، على كلِّ حال، على بقاء مظهر تقني للحياة؛ وضمن هذا المظهر، ستكون هناك دومًا مشاريع. لكن ثَمَّ شيئًا ما يتجاوز ذلك كلَّه. ليست التقنية البشرية هي التي اخترعت الكون. إن لدينا جسمًا، هو أداة خارقة؛ ونحن نخترع أدوات خارقة، ولكننا لم نخترعه. أتينا إلى هذا العالم بجسمنا هذا الذي هو آلة تفوق الخيال، معمل كيميائي خارق. لقد انطلقنا من ظاهرة الخلية الواحدة لنصل إلى ذاك. فهناك، مثلاً، خمسون مليونًا من العُصيَّات في شبكية العين وبضعة ملايين من المخاريط. ولكن الحقيقة غامضة بالنسبة إلينا. فهذه المنضدة، للوهلة الأولى، توحي بالاطمئنان؛ لكني، إذا ما نظرت إليها على المقياس الذري، فإنها ستبدو أشبه بفريق من النحل. سأرى إلكترونات تحوِّم حول البروتونات، ولن أتعرَّف إلى الكون الذي أنا موجود فيه. إذا ما نظرت إلى العالم على مقياس معيَّن فسيصير عصيًّا على التعرُّف في نظري.

س.ك.: بما أنك تذكر العلم، يوجد حاليًّا علماء يقولون أيضًا بأن هناك مجالاً آخر غير الذي تمَّتْ دراسته حتى الآن، هو أعمق منه، ويشبه، تقريبًا، وصفك له.

ر.ف.: إنني أحذر العلماء، من بعض النواحي. إنهم بارعون للغاية في مجال اختصاصهم؛ ولقد شبَّهتم ذات مرة بأناس يظنون أنهم إذا ما درسوا ما يحدث في الطابق الأرضي دراسة كاملة فإنهم سيجدون أنفسهم في الطابق الأول – الأمر الذي لا يبدو لي صحيحًا تمامًا.

س.ك.: هل بإمكانك أن تقدِّم مثالاً على ذلك؟

ر.ف.: لا. فرجال العلم أناس مجبرون على التفكير بلغة الأعداد...

س.ك.: لا، أنا لم أقصد أشخاصًا بعينهم، بل...

ر.ف.: طيب، إنهم ينبشون الكون الفيزيائي بكلِّ ما أوتوا من براعة، ولديهم ذكاءٌ قد يكون باهرًا، وهم يظنون بأنهم سينتزعون آخر الأسرار بذكائهم هذا، بالطُرُق ذاتها. ولكن الحقيقة النهائية لا تشبه هذا برمَّته. إنها شيء يتخطَّى المظهر التقني للوجود. وبالتالي، حتى لو بلغت التقنيةُ حدود الكمال، لن تصل إليها أبدًا؛ ولهذا طرحت مثال الطابق. هناك طوابق وعي، إذا صحَّ القول، وأنا لم أصل إلى حالة أخرى بواسطة تحسين رؤيتي إلى العالم؛ فعلى العكس، وجدت نفسي فجأة في حالة أخرى لأنني أقررت بمحدودية رؤيتي إلى العالم وبمدى عجزها. ولكننا، إذ تستغرقنا حالة ما، يصعب علينا اختبار حالة أخرى.

س.ك.: ولكن، لماذا نختبر حالة أخرى؟

ر.ف.: لأنها، ربما، قد تكون أهم من كلِّ ما عداها. وبذلك ندخل مجددًا في مجال المقارنة.

س.ك.: لماذا؟

ر.ف.: لأننا إذا ما نظرنا إلى العالم بالعينين المعهودتين نرى أنه شديد التشويش، شديد التناقض، شديد العنف، وشديد اللَّبْس؛ والإنسان نفسه قد أنهكه هذا التشويشُ وهذا العنف، وذلك كلِّه. ولهذا فقد يود أن يختبر حالة وعي لا يعرف كيف يبحث عنها، حالة وعي تُرى الأشياءُ فيها من زاوية أخرى، وربما ليس ببصره هو. سيعبُر إلى حالة أخرى – هذا كلُّ ما في الأمر. لا يمكن لطفل حديث السنِّ أن تكون له اهتمامات الشخص البالغ؛ وإذا ما حاول البالغ أن يبرِّر له هذه الاهتمامات لما فهم شيئًا. ومن بعدُ تأتي لحظة يجد الطفل نفسه فيها وقد اكتسب وعي البالغين. طيب، فلنقل، إن شئت، إن هذا الوعي هو حالة "فائقة البلوغ" للوعي ولا يمكن لنا صناعتُها. إنها أسمى من كلِّ المصنوعات، وهي ربما منبع المصنوعات كلِّها.

س.ك.: ولكن الطفل، في المثال الذي طرحته عن الطفل والبالغ، هو مصنوع التربية، إلخ.

ر.ف.: أنا لا أقول العكس، ولكن هذا الأمر لا يمنع أن وعي الطفل عاجز عن تحديد موقعه على صعيد وعي البالغ. ونحن نعاني من العجز نفسه عن المرور إلى الحالة "الفائقة البلوغ" – هذا كلُّ ما في الأمر. لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع التخلِّي عن رؤيتنا لكي تجتاحنا، على حين غرة، رؤيةٌ أخرى؛ فالطفل نفسه، بطريقته هو، عبر التربية وكلِّ ما تشاء من عوامل، قد تخلَّى عن رؤيته البدائية إلى نفسه وإلى العالم. وليس من المؤكد أننا واقفون في أعلى السلَّم – وإنها لمقارنة كارثية أن نورِدَ السلَّم على سبيل المقارنة.

س.ك.: ماذا ستكون العلاقات بين الناس الذي يحيون هذا الوعي؟

ر.ف.: هذا سؤال شخص تقني. إن أولئك الذين يتحلَّوْن بهذا الوعي لا يطرحون على أنفسهم مشكلات كهذه. إننا نتحدث عن رؤية أخرى إلى العالم، حيث تنعدم الأبعاد، ينعدم الزمن، لأنه إذا كان الكون موجودًا، فلأنه، عمقيًّا، موجود دائمًا. ولكن "دائمًا" لا معنى لها بنظرنا؛ فهو يتخطَّى الديمومة. هناك "شيء ما" موجود، ومن هذا "الشيء ما" خرج كلُّ شيء. ولكن مجموع ما خرج منه لا يمكن له أن يعيد تكوينه، لأن هذا المجموع نتاج ثانوي.

س.ك.: لماذا؟

ر.ف.: لأنه نتيجة. ولكننا نقع عندئذٍ في الغلط نفسه. ففي اللغة السببية هناك السبب والنتيجة.

س.ك.: وهذه هي المحيِّرة...

ر.ف.: قلت في كتاباتي إننا نفهم تمامًا أننا لا نفهم شيئًا البتة فهمًا عقليًّا. لقد استقر، من خلالنا، عالمٌ يتصف بالصيرورة؛ فيه أشياء تحدث: هناك بداية، وهناك تتمة، وهناك نهاية؛ وفيه هذا وذاك – وذلك كلُّه لا يعقله الكون. متى بدأ الكون افتراضًا، ومتى سينتهي؟ هذا لا معنى له. هناك منبع غامض، يتعالى عن هذه الحدود جميعًا؛ ومع ذلك، أمكن له أن يُظهِر إلى الوجود كائناتٍ لديها رؤية محدودة إلى الأشياء، هذه البرامج، هذا الزمن، وهذا المكان، إلخ.

س.ك.: لكننا، إذ ننظر إلى الطبيعة، قد يخطر ببالنا نوع من البرنامج...

ر.ف.: من الممكن أن يكون هناك برنامج؛ لكن هذه قضية أخرى.

س.ك.: ألا يتناقض ذلك مع اللاتقنية؟

ر.ف.: لا. فبإمكان اللاتقنية أن تحوي التقنية فيها؛ إنها تحوي كلَّ شيء، دون أن تكون هي تقنية من حيث الأساس. إن طبيعتها الحقيقية ليست تقنية. فالتقنية عامِل مُضاف صار أساسيًّا بنظرنا؛ لكنها، من منظور تلك الحقيقة، مجرد نموٍّ مُضاف إلى حضورها الأبدي.

س.ك.: سؤال من تقني: لماذا تحتاج الطبيعة إلى التقنية؟

ر.ف.: إني لا أعرف شيئًا عن ذلك! هل تحسب أني الله؟ لا يمكن لنا أن نقول شيئًا عن ذاك.

س.ك.: علينا، إذن، أن نكفَّ عن الكلام عليه!

ر.ف.: أجل. اختبارُه شيء، أما الكلام عليه فهو مبهَم نوعًا ما. أعتقد أن هذا "الشيء ما" لا يظهر إلاَّ عندما نتبيَّن تمامًا جميع حدود سواه – نتبيَّنها في العمق. إننا نولي ثقتَنا ما نفعل، تقنيتَنا، هذا الأمرَ أو ذاك، جدارتَنا، فضائلَنا، وكلَّ ما يترتَّب عنها. ولكن هذا لا يفيدنا في الوصول إلى شيء أبعد، حيث تفقد هذه المفاهيم كلُّها معناها – حتى إذا كان هذا "الشيء" قادرًا، لسبب غامض، على صُنْع عالم يكون فيه لهذه المفاهيم معنى.

س.ك.: إن هذا لغريب!

ر.ف.: العالم خارق، ونحن لا نفقه منه شيئًا. ومَن يسعى حقًّا إلى فهمه يعرف أنه لا يفقه شيئًا – عقليًّا.

س.ك.: إنه كون يخلق التساؤل، لينتهي بنا، في آخر المطاف، إلى عدم السؤال!

ر.ف.: لا، ليس الأمر على هذا النحو. فهذا الكون ليس خارجنا. وفي هذا سر. لقد انبثق عنه شيء، هو الإنسان، الذي يطرح الأسئلة. ومن وراءه، إذا جاز لنا القول – وهنا نضطر إلى استعمال تشبيه مكاني؛ إذ ليست في حوزتنا أية صورة لوصفه – أجل، وراءه، هنالك "شيء" آخر

التدخين في الكبر يعيق الذكاء

كشفت دراسة جديدة أن التدخين بعد عمر الخامسة والستين يعيق التفكير
وتأتي نتائج هذا البحث معاكسة لأبحاث سابقة قالت إن التدخين قد يحمي المرء من مرض الزهايمر والخرف، وكلا الداءين يقترنان بالشيخوخة

وقد قام فريق من معهد الأمراض النفسية في لندن بدراسة ميدانية في منطقة في شمال لندن. وتضمنت الدراسة أكثر من ستمئة وخمسين شخصا فوق سن الخامسة والستين، من المدخنين والمتعاطين للكحول

وقام الفريق بدراسة قدراتهم العقلية، وبعد استثناء أولئك الذين أظهروا علامات تشير إلى إصابتهم بالإعاقة الفكرية، أعاد فريق الباحثين دراسة أوضاع هؤلاء بعد مرور عام بهدف تحديد إن كان هناك أي تغير على تراجع قدراتهم العقلية

مخاطر مضاعفة

ومن بين الأربعمئة وسبعة عشر شخصا قيد الدراسة، وجد الباحثون أن واحدا بين كل ستة عشر قد تعرض لتراجع عقلي كبير

وقد وجد الباحثون أن المدخنين معرضون للتراجع العقلي أكثر من غير المدخنين أو المدخنين السابقين بأربع مرات

وكان ذلك بعد أن أخذت العوامل المؤثرة على وظيفة الدماغ كالكآبة والإدمان على الكحول، بنظر الاعتبار

ويقول الباحث مارتن برينس إن النتائج التي حصل عليها فريقه تشير إلى أن الاستمرار في التدخين في مراحل الحياة المتأخرة يزيد من مخاطر الإعاقة الفكرية

ويسبب التدخين الإصابة بأمراض الأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وهي حالات تعيق وصول الدم إلى كافة أجزاء الجسم بما في ذلك الدماغ

ويقترح الباحثون أن ذلك يوضح لماذا يترك التدخين تأثيرات على الذكاء

وكشفت الدراسة أيضا أن الأشخاص الذين يتعاطون الكحول باعتدال قبل سن الخامسة والستين هم أقل عرضة قليلا للإصابة بتراجع في قدراتهم العقلية من المدخنين بإفراط أو من الذين لا يشربون الكحول كليا

العلماء يحددون جينات الذكاء

يعتقد الباحثون أنهم اقتربوا من تحديد الأجزاء المسؤولة عن الذكاء في الخارطة الوراثية عند لإنسان (الجينوم)
ويعني هذا أن العلماء قد يتمكنون في المستقبل من اختبار الذكاء المحتمل للمواليد الجدد

وقد استغل هذا الاكتشاف من طرف بعض اليمينيين الذين يزعمون أنه يؤيد آراءهم بأن قدرات الأشخاص تعتمد على جيناتهم الوراثية التي يولدون بها وليس على الدراسة والتطوير الشخصي
لكن آخرين حذروا من أن الاكتشاف قد يساء استخدامه من قبل الآباء الذين يرغبون في تحسين قدرات أطفالهم من خلال الهندسة الوراثية

وقد قام الباحثون في معهد الصحة القومي الأمريكي، بقيادة البروفيسور روبرت بلومين، بتحليل حامض دي أن أي المسؤول عن الصفات الوراثية، لمئتين من أكثر الأطفال ذكاء في الولايات المتحدة، وقارنوها مع نتائج تحليلات الصفات الوراثية لأطفال عاديين

ومن المتوقع أن تعلن النتائج في العام القادم، لكن بي بي سي علمت أن الاختلافات الوراثية الرئيسية عند البشر قد اكتشفت، أي أن العلماء قد تمكنوا من معرفة جينات العبقرية البشرية
ويقول فريق العلماء إن هناك أكثر من جين واحد مسؤول عن الذكاء، وإن وجود هذه الجينات عند الإنسان أو عدمه، يترك أثرا كبيرا على ذكائه


تحول في التفكير السياسي


وقال البروفيسور بلومين لبي بي سي إنه يجب على الجميع أن يدركوا أهمية التأثير الوراثي وحتمية العثور على جينات الذكاء، وأضاف أن معرفة هذه الجينات مجتمعة سوف يمكن العلماء من التنبؤ بمقدار الذكاء عند الإنسان

أما الخطوة القادمة فهي اكتشاف ما تفعله جينات العبقرية هذه، إحدى النظريات تقول إنها تساعد على تكوين خلايا الأعصاب، ونقل الإشارات من أحد أجزاء الدماغ إلى الآخر

ويخشى البعض من أن يتسبب هذا الاكتشاف في إضعاف المحاولات الرامية إلى إيجاد مجتمع متساو ومتكافئ في الفرص، إذ يعتقد البعض أن توفير الخدمات التعليمية والصحية لكل أفراد المجتمع يعتبر تبذيرا للموارد مازالت الطبيعة هي التي تقرر الموروث العقلي للأشخاص

الذكاء العاطفي 3

. قدرة الشخص على معرفة وفهم مشاعره الخاصة.

2. المقدرة على السيطرة والتحكم في المشاعر النفسية.

3. المقدرة على حفز النفس على العمل.

4. القدرة على ملاحظة وفهم وإدراك العواطف والمشاعر الإنسانية لدى الآخرين.

5. القدرة على التعامل مع العلاقات الشخصية والتحكم فيها

تعرّف إلى ذكائك

علوم باطن الإنسان (الإيزوتيريك) منهج، طريق وهدف. هذا ما عوّدتنا عليه في كل مؤلف جديد. فهي تسلِّط الضوء على النواحي المجهولة في باطن الإنسان، تفصِّلها بأسلوب المنطق العلمي الذي يتماشى مع المنطق الحياتي، ثم تقدِّم وسيلة التحقق عملياً بواسطة التجربة والاختبار، فتظهر النتيجة كأي شيء طبيعي بعد الممارسة. هكذا، بكل بساطة، تتحول الغوامض ومجاهل اللاوعي إلى وعي وإدراك يغني حياة الإنسان.

جديد كتاب الإيزوتيريك الأخير "تعرَّف إلى ذكائك" أنه يتناول الناحية الأهم في الحياة العملية، وهي الذكاء... يشير إلى مصدر الذكاء، وإلى موقعه وآلية عمله... ثم يقدِّم الفارق بين عمل الفكر وعمل الذكاء، وبين الفهم والإدراك، للملاحظة والتثقيف بالمقارنة. إذ يقول "أن الفهم رداء الذكاء، والإدراك رداء الفكر". الأول حالة تفاعل باطني ينبعث من الداخل؛ والثاني حالة ظاهرية تأتي من الخارج. والمقصود أن الفهم خاص بالذات الإنسانية، لأنه معرفة مباشرة لا تتأتّى عن طريق الحواس. فيما الإدراك ينتمي إلى النفس البشرية، عالم الحسّ والواقع والتفكير.

أهم ما في هذا الكتاب العملاني الفريد والبعيد عن التنظير والإنشائية أنه يتوغل في علم الإنسان، ويقدِّم "علم الذكاء" إذا جاز التعبير... إذ يقسَّم الذكاء إلى ثلاث مراتب للتركيز (عملانياً) على دقائق شرحه، وهي: الذكاء الأسمى أو ذكاء الروح؛ الذكاء الإنساني أو ذكاء الذات؛ والذكاء البشري أو ذكاء النفس. الأول شعاع نور، الثاني أشعة (تحيط بشعاع النور كهالته) والثالث إشعاعات هي الضوء المنعكس على الأشياء.. الشعاع هو الجوهر، والأشعة العَرَض. أما الإشعاعات فتظهر جراء الممارسة. إذ أن الأشعة، بعد أن تلامس المعطيات، تتكسَّر وهي تتفاعل معها، فتنطلق الإشعاعات... ما يعني ذوبان الحقيقة الواحدة (الجوهر-الأصل) في الواقع المتعدد الأوجه. ثم يشرح الكتاب الذكاء البشري في ثلاثة أقسام: الذكاء العادي، الذكاء العلمي، والذكاء المتفتِّح على خلفية باطنية. على هذه الصورة "الذكية" المبسَّطة يسترسل الكتاب في صور تعبيرية وتفاسير رقيقة دقيقة تربط ظواهر الأمور ببواطنها في سهل ممتنع يكشف الحقائق الخافية، وفي تقنية رائدة تميِّز علوم الإيزوتيريك عن سواها كوسائل للتحقّق عبر التطبيق العملي.

" تعرَّف إلى ذكائك " يشرح الذكاء البشري ، عملياً ، بأنه إدراك الظواهر بالفكر (intellect) عبر التحليل والتمييز... والذكاء الإنساني هو الفهم الداخلي المباشر (intelligence) الذي يتخطى المحسوسات. الأول يُتوصل إليه بالفكر فالاستنتاج، والثاني وليد أحاسيس وتفاعلات تربط النتائج بأسبابها.

والجدير ذكره أن الفلسفات الإنسانية لم تستطع تحديد الفارق بين الذكاء الإنساني والذكاء البشري... ولم تتنبّه إليه العلوم أو تناولته كموضوع بحث. لأن الفلسفات تنظر إلى الإنسان كواقع، والعلوم كنتيجة... إلا أن أياً منهما لم ينظر إليه كأصل! لذا بقيا بعيدين عن كنهه.

"تعرَّف إلى ذكائك" هو تتمة لكتابنا السابق " تعرَّف إلى فكرك" حيث ذُكر أن الفكر رمز الرقم والذكاء أصله... بمعنى أن الذبذبة الفكرية تتحرَّك وفق سلَّم رقميّ معيّن يقرِّب الفكر إلى الذكاء.

تكشف الاختبارات العملية التي يقدِّمها الكتاب بهدف تحويل التفكير إلى ذكاء، إن الذكاء تقنية تعلُّم ومهارة اكتساب سريع... كسائر التقنيات المبسَّطة التي قدَّمتها علوم الإيزوتيريك لرفع مستوى الوعي الإنساني، باعتبار أن الحكم الأول والأخير يعود إلى القارئ في ضوء نتائج التجربة والاختبار التي تؤكد له، من جملة ما تؤكد، أن الذكاء هو حسّ الجمال في بُعد باطن الإنسان... وهو أيضاً شعور الحب الصحيح في الجنسيْن. فالحب هو العامل الأهم لاكتفاء المشاعر، وهو الحلقة الفريدة التي تربط معطيات الباطن بالظاهر. ذلك الحب الذي يتوالد جراء انصهار الفكر والمشاعر في الطرفين... فيضحى الحب السر في إشعال الذكاء الإنساني بدءاً بالمساواة والاكتفاء العاطفي وصولاً إلى أرقى مستويات التفاهم الخاص والعام. وهذا العمل على تشذيب المشاعر ورفع مستواها، إلى جانب إكساب الفكر دقَّة التعبير وصدق التصرّف والنظرة الثاقبة، توثّق علاقة الذكاء بالمشاعر من خلال الحدس، فيبقيه متيقظاً في كل حين، كاشفاً له الغوامض مسبقاً. على هذا النحو ينطلق الذكاء في معادلات حياتية عملية هدفها تحويل مناطق اللاوعي (الكامنة في كل إنسان) إلى وعي (مكتسب). كتاب تفتقر إليه المكتبة العربية بجديد مضمونه... وهو في متناول مدارك الأجيال الصاعدة وكل راغب في التقدّم والارتقاء.

النشاطات الاجتماعية تزيد الذكاء

واشنطن - أكدت دراسات حديثة أجريت في الولايات المتحدة، أن الصداقة والعلاقات الاجتماعية الفاعلة والمشاركة مع الآخرين، تحافظ على وظائف المخ الحيوية والفكرية وتبقيه نشطا وقويا.

وأوضح الباحثون في جامعة ميتشيغان الأمريكية، أن ممارسة النشاطات الفكرية كالقراءة والمطالعة ولعب الشطرنج والكلمات المتقاطعة والتعلم على الكمبيوتر، تنشط الوظائف الذهنية والإدراكية وتحفظها في مرحلة الشيخوخة وعند التقدم في السن، حتى أن التحدث والدردشة مع الأصدقاء والأسرة والتفاعل في المجتمع قد يكون فعالا في ذلك أيضا.

واستند هؤلاء في دراستهم على إجراء سلسلة من الاختبارات على الشباب والمسنين، لتحديد تأثير المشاركة الاجتماعية على الوظائف الذهنية والإدراكية، حيث تم تحليل البيانات المسجلة عن 3617 أمريكيا، تراوحت أعمارهم بين 24 - 96 عاما، ومتابعة عاداتهم الاجتماعية من حيث التحدث مع الأصدقاء والجيران والأقارب، والاجتماع معهم، إضافة إلى الزيارات العائلية، ومراقبة أدائهم في الاختبارات الذهنية التي تقيّم الذاكرة والإدراك، مع الأخذ في الاعتبار عوامل السن والعرق والتعليم والدخل المادي والحالة الاجتماعية والصحة العامة وممارسة الرياضة.

ووجد الباحثون أن المشاركين الأكثر نشاطا من الناحية الاجتماعية، تعرضوا لأقل مستوى من الضعف الإدراكي، وتمتعوا بأعلى مستوى من الذاكرة العاملة النشطة.

ويرى الخبراء ضرورة تشجيع الأطفال على تنمية مهاراتهم الاجتماعية والفكرية، وتشجيع الموظفين على المشاركة الاجتماعية بدلا من حصر مهامهم أمام شاشات الكمبيوتر فقط

اختبارات خفيفة للذكاء

http://www.elshabab.com/docs/general/quiz.php

الصيام يحافظ على الذكاء

واشنطن: أظهرت دراسة نشرت حديثا أن الصيام وتقليل استهلاك الاطعمة الدسمة والالتزام بتناول أغذية محدودة السعرات يساعد فى اطالة العمر والوقاية من الامراض العصبية والدماغية وزيادة قوة الذاكرة. ووجد العلماء في جامعة فلوريدا الاميركية أن استهلاك كميات صغيرة من الطعام يحافظ على ذكاء الانسان ويزيد تركيزه واستيعابه.

لذا يمكن للاشخاص وخصوصًا من كبار السن المحافظة على ذاكرتهم وقوتهم الذهنية لوقت أطول اذا ما اختصروا كميات الطعام التي يتناولونها. وبينت الاختبارات التي أجريت على الفئران أن التي تغذت على أطعمة
تنخفض فيها السعرات الحرارية بنسبة 40 بالمائة أنتجت مستويات مضاعفة من البروتين الخاص بحماية الخلايا الدماغية والعصبية التي تمتاز بقدرتها المحدودة على التجدد.

ويرى الباحثون أن الاغذية المنخفضة السعرات هي أكثر الطرق فعالية في تقليل مخاطر الامراض العصبية كداء الزهايمر والشلل الرعاشي(باركنسون) مشيرين الى ان الدراسات السابقة التي أثبتت أن تقليل السعرات الحرارية المستهلكة سواء من خلال تقليل كميات الطعام المتناولة أو بتناول أغذية محدودة السعرات قد يساعد في تقليل فرص الاصابة بالامراض السرطانية الخبيثة في الثدي والبروستات.

الذكاء المتعدد - أنواع الذكاء الانساني - أعمدة الذكاء السبعة

هو الذكاء؟
يعرف علماء النفس وعلماء التربية "الذكاء"، بأنه القدرة على مواجهة الصعاب, ومهارة التكيف مع الظروف الطارئة، ومن ثم حل المشاكل التي تعترض طريق الفرد. أي أن ذكاء الانسان الحقيقي – حسب هذا التعريف - يوضع على المحك في زمن الأزمات، أكثر منه في زمن الدعة والراحة. ونحن نقبل اليوم الرأي القائل أن الديناصورات لم تكن مخلوقات ذكية بما فيه الكفاية, لتواجه التغييرات المناخية التي حدثت على سطح الأرض, بدليل أنها لم تستطع التكيف مع هذه التغييرات والبقاء على قيد الحياة.
وعلى أية حال، فان هذا التعريف حديث نسبيا, بينما يرتبط المفهوم التقليدي للذكاء، بأنه القدرة على التفكير, والاستنتاج المنطقي, والتوهج العقلي، والألمعية، والقدرة على خزن المعلومات، والتوصل اليها، حتى أن كلمة "انتيليجينسي" (أي ذكاء) تعني في الولايات المتحدة الأمريكية، جهاز أو وكالة الاستخبارات العسكرية والسياسية الأمريكية, وهو الجهاز الذي يجمع المعلومات، ويخزنها لأجل استعمال لها وشيك.

محاور الذكاء الثلاثة
مما تقدم نفهم أن الناس تعودوا أن يربطوا الذكاء، بالنشاط العقلي. وقد راجت في الغرب فكرة قياس الذكاء على أساس قياس قوة هذا النشاط. ولذلك كان ال "آي. كيو" عندهم، هو نسبة ذكاء الفرد الى متوسط الذكاء في المجتمع. أما بالنسبة للاطفال فيأخذون بالحسبان العمر الزمني للطفل, مقارنة بعمره العقلي. وقد أرست مدرسة "ستافورد – بينيه" قواعد نظام يعتبر أن معدل ذكاء الفرد في المجتمع هو 100، وان كل من يملك ذكاء فوق ال 100 يعتبر ذكيا. وآلية قياس الذكاء, هي امتحانات عادية بورقة وقلم، تقيس القدرة العقلية للفرد، اعتمادا على ثلاثة محاور أساسية هي القدرة على الحساب, المنطق, والبراعة اللفظية.

هوارد جاردنر والذكاء المتعدد
Multiple Intelligence

وقد لاحظ بعض العلماء، أن هناك أنواعا من القدرات والمواهب الفردية لا تستطيع هذه الامتحانات قياسها. وحدث أن كثيرين من الموهوبين قد فشلوا في امتحانات الذكاء التقليدية – عند دخولهم للجامعة مثلا – ولكنهم برزوا بعد ذلك في كثير من مجالات الحياة، سواء في الجامعة التي عادت وقبلتهم، أو خارجها.
وهذا ما دعا بعض العلماء توسيع مفهوم الذكاء, بحيث تشمل قدرات ومواهب للفرد غير القدرات الحسابية أو المنطقية. وفي كتابه "أطر العقل" الصادر سنة 1987، عدد عالم النفس المدعو "هاوارد جاردنر"، وهو استاذ في جامعة هارفارد، سبعة أنواع من الذكاء (تاركا الباب مفتوحا للزيادة). وعرّف الذكاء بأنه مجموعة من القدرات المستقلة الواحدة عن الأخرى, التي يمتلكها الأشخاص، في مجالات كثيرة.

اولا - الذكاء اللغوي
Linguistic inteligence
وهوالقدرة على التعبير اللغوي واستعمال الكلمات. قدرة يملكها أفراد أكثر من غيرهم. والخطباء المفوّهون، ورؤساء القوم، يملكون هذا النوع من الذكاء ويطورونه بالمران. وربما استغلوه في الوصول الى عقول الناس. وفي مسرحية "يوليوس قيصر" لشكسبير, يظهر لنا بوضوح كيف يكسب "بروتوس" الرأي العام لجانبه معتمدا على قوة خطابه. والأمثلة في التاريخ العربي كثيرة. فالحجاج بن يوسف, وهو معلم أولاد سابق, لم يكن يمتاز بحنكته العسكرية, اكثر مما يمتاز بقوة بلاغته وتعبيره. وخطبته في أهل العراق معروفة.
وفي الآونة الاخيرة اكتشفت العلاقة الوثيقة بين اللغة والعقل. ذلك أنه لو أصاب منطقة في المخ تدعى منطقة "بروكا" أي ضرر مادي, فان هذا سيؤثر على قدرة الشخص على الكلام. وعلى الرغم من أن المصاب يظل يفهم معنى الكلمات التي يستعملها, الا أنه يصبح عاجزا عن التركيب القواعدي للجملة.
وقد لاحظ جاردنر أن الاطفال الصغار والصم, يطوّرون لغتهم الخاصة بهم, عندما لا يملكون خيارا آخر للغة عامة يستعملونها. ان القدرة على فهم اللغة وبنائها قد تختلف من شخص الى آخر, ولكن اللغة كسمة معرفية هي ظاهرة عالمية.


ثانيا - الذكاء المنطقي الرياضي
Logical-mathematical intelligence
والنوع الثاني هو الذكاء المنطقي الرياضي. وهو أكثرما نقر به جميعا على أنه ذكاء. أنه "الأب النموذجي""archetype"، للذكاء. وهو ما يمكّن الاشخاص من التفكير الصحيح، باستعمال ادوات التفكيرالمعروفة, كالاستنتاج والتعميم، وغيرها من العمليات المنطقية. وهذه القدرة الرياضية لا تحتاج الى التعبير اللفظي عادة, ذلك ان المرء يستطيع ان يعالج مسألة رياضية في عقله دون أن يعبر عما يفعل لغويا. ثم ان الأشخاص الذين يملكون قدرة حسابية عالية, يستطيعون معالجة جل المسائل التي يعتمد حلها على قوة المنطق.


ثالثا - الذكاء الفراغي (الفضائي)
Spatial intelligence

وهو القدرة على تصور الأشكال وصور الاشياء في الفراغ (الفضاء), أي المكان ذي الثلاثة أبعاد. ونحن نستعين بهذه المهارة كلما رغبنا في صنع تمثال أو استكشاف نجم في الفضاء. وترتبط هذه القدرة بما يسمى ادراك التواجد في المكان. وبعض الناس تختلط عليهم الامكنة (عند السفر مثلا), ولا يعرفون المكان الذي يتواجدون فيه. ويستطيع آخرون العودة الى المكان الذي كانوا فيه قبل سنوات, بينما لا يستطيع غيرهم أن يحدد الجهات حتى في مكان سكناه.
وقد دلت الكشوف المخبرية الأخيرة ارتباط هذا النوع من الذكاء بمنطقة تقع في النصف الأيمن من المخ. بحيث لو تضررت هذه المنطقة لسبب ما, لفقد الانسان القدرة على تمييز الأمكنة حتى المعروفة لديه سابقا, أو التعرف الى أقرب الأشخاص اليه.
ومن المهم أن نميز بين الذكاء الفراغي وبين ملكة الرؤية بالعين. وعادة ما يخلط الناس بين الاثنين، ما داموا يعتمدون في تمييزهم للأجسام وادراكها على حاسة النظر. فالأعمى يستطيع أن يدرك الأشياء بأن يتحسسها وبدون أن يراها. وهو ما يؤكد استقلال الذكاء الفراغي عن حاسة البصر, وتشكيله جزءا من الذكاء البشري عموما.

رابعا - الذكاء الجسدي
Bodily – kinesthetic intelligence
ما يسميه غاردنر بالذكاء الجسدي والحركي، هو أكثر أنواع الذكاء السبعة المختلف حولها. انه القدرة على التحكم بنشاط الجسم وحركاته بشكل بديع. وهو مهارة لا شك يملكها الرياضيون والراقصون وعارضو الأزياء، وغيرهم من المتأنقين بأجسامهم والمعتزين بها.
ولكل فرد نصيب من هذه المهارة. والشخص السليم يملك القدرة على التحكم بجسمه وبرشاقته وتوازنه وتناسقه. وان التمرين المتواصل قد يزيد من هذه القدرات. ولكن منها ما يظهر عند بعض الافراد, حتى قبل أن يبدأ بالتمرين، كلاعبي كرة القدم المتفوقين مثلا. تماما كما تظهر براعة بعض الأفراد في الحساب قبل ان يتعلموا الحساب.
كما أن علاقة هذه المهارة بالمخ واضحة أيضا. وبما أن كل نصف من المخ يسيطر على حركات نصف الجسم المضاد له, فان ضررا يصيب أحد نصفي المخ, قد يؤدي الى عجز تام للمرء عن القيام بحركات ارادية في النصف المضاد.
والاقرار بهذه المهارة كنوع من الذكاء, يضطرنا الى الاقرار بان لاعب كرة القدم المجيد هو شخص ذكي, كذلك الراقصة التي تعجب الجمهور برقصها. وهو ما يعارضه بعض العلماء المخالفين.

خامسا - الذكاء الايقاعي الموسيقي
Musical intelligence
بعض الناس موسيقيون أكثر من غيرهم. وحب الموسيقى والاحساس بالايقاع والتفاعل معه, تظهر عند هؤلاء "الموسيقيين", سواء تعلموا الموسيقى أو لا، والمران قد يطور القدرة الموسيقية، ولكنه لا يوجدها من فراغ. وكان "موتسارت" مثلا, قد بدأ يعزف الموسيقى ويؤلف الالحان, وهو لا يزال طفلا صغيرا. بينما يبدو بعض الناس غير موسيقيين البتة، دون أن يؤثر ذلك على مجرى حياتهم الطبيعية. وكما في باقي أنواع الذكاء، فان المهارة الموسيقية ترتبط بمناطق محددة في المخ. وعلى الرغم من المهارة الموسيقية تبدو بعيدة الشبه بالمهارة الحسابية مثلا, الا أنها تملك الاستقلال الذي يجعلها جزءا منفصلا من الذكاء الانساني.

سادسا - الذكاء الاجتماعي
Interpersonal intelligence
وهو القدرة التي يملكها الفرد على التواصل مع الآخرين. والسياسيون ممن يحظون بشعبية واسعة, والاشخاص الذين يتميزون بجاذبية خاصة (الصفة الكارازماتية)، من القياديين, يمتلكون هذه القدرة.
وعلى الرغم من أن الناس يستطيعون الحياة فرادى, الا أن الانسان هو حيوان اجتماعي بطبعه، مثله مثل النمل أو النحل, لا يستسيغ الحياة معزولا عن أبناء جنسه. والحياة مع الناس والتواصل معهم ليست حاجة اقتصادية فقط, أو تعاونية, بل هي حاجة نفسية وجسدية أيضا. وقد توصل بعض العلماء الى أن اصابة بليغة في مقدمة الرأس تؤدي الى الاضرار بهذه المهارة, حيث يقع جزء المخ الذي يتحكم بها.
يقول جاردنر: "إن الذكاء في العلاقات المتبادلة بين الناس هو القدرة على فهم الآخرين، وما الذي يحركهم، وكيف يمارسون عملهم، وكيف نتعاون معهم". أما فيما يتعلق بذكاء الشخصية الاجتماعية وتميزها، فقد حدد أربع مواصفات: هي القيادة، والمقدرة على تنمية العلاقات، والمحافظة على الأصدقاء، والقدرة على حل الصراعات، والمهارة في التحليل الاجتماعي.


سابعا - الذكاء الروحي أو الخارجي
Intrapersonal intelligence
وهو أن يعي الانسان نفسه والعالم الذي يعيش فيه، ويدرك العلاقات التي تربط الامور والظواهر المحيطة به، مهما بدت بعيدة أو منفصلة الواحدة عن الاخرى. ووعي المرء لنفسه يعني ان يتعمق في نوعية مشاعره, وماهية وجوده. وهو وعي يقود عاجلا أو آجلا, الى الاعتزاز بالنفس وتقديرها, والى قوة الشخصية الذي يميز الانبياء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين.
أما ضعف هذا النوع من الذكاء, فيؤدي الى ضعف وعي الشخص بذاته، والى انقطاعه عن المحيط الذي يعيش به, كما يحدث للأطفال الفاقدي الصلة بما حولهم autistics"".
وكثيرا ما لا يبرز هذا النوع من الذكاء في الأشخاص الذين يملكونه من الخارج، الا اذا عبر عنه في صيغ مناسبة وملموسة، كالكتابة مثلا والرسم، فنرى تفجر الشخصية التي بدت لنا على السطح شخصية راكدة أولا. أو حين يعبر عنها بصيغ غير ملموسة كالفرح والغضب.

أهمية تنوع الذكاء
والقول بتنوع الذكاء فائق القيمة. وهو أن يجعل الناس, وخصوصا المربين والاهل وعلماء النفس, مقدرين لأنواع من المواهب والقدرات لم تكن مصنفة كنوع من الذكاء. فلاعب كرة القدم المتفوق هو شخص ذكي, حتى لو لم يكن متفوقا في الحساب, أو لم يكن يستطيع القاء كلمة امام جمهور. وهذه الأنواع من الذكاء، لا يستطيع امتحان الذكاء على الطريقة الغربية قياسها. والأهم من ذلك أن الناس لا يعيرونه اهتماما. وحتى عندما يقدرّون أصحابه، الا أنهم نادرا ما يصنفونهم على أنهم أذكياء، بل كشواذ أو طفرات اجتماعية.
ويفصل هوارد بين أنواع الذكاء هذه بحجة معقولة، كما رأينا, فامتلاك شخص لواحدة منها، يكون مستقلا عن امتلاكه الأخرى. والمعلمون في المدارس يلاحظون تفوق بعض طلابهم في مضمار, وعدم تفوقهم في مضمار آخر. مثلا يتفوق طالب في الحساب, ولا يتفوق في اللغات بنفس المقدار.
وثمة ملاحظة أخرى ليست أقل أهمية، وهي أن الفرد قد يوهب أكثر من ملكة ذكاء واحدة, فيكون رياضيا مثلا وموسيقيا في نفس الوقت. وهي فكرة حاولت الثقافة الغربية سابقا قمعها, باعلائها شأن التخصص, وتحديد الفرد بوظيفة واحدة يقوم بها لا يتعداها الىغيرها, بزعم أن من كان موسيقيا مثلا لا يمكن ان يكون قائدا بارعا, على سبيل المثال. ولكن التاريخ البشري مليء بالأمثلة المناقضة، لأناس متعددي المواهب, بفعل امتلاكهم لأكثر من نوع واحد من الذكاء – الموسوعيين على سبيل المثال. وعندما يكون الفرد حرا في اختيار الوظيفة التي بقوم بأدائها, نراه بستطيع أن يؤدي أكثر من وظيفة واحدة, وان يتقن أكثر من عمل واحد.


أنواع أخرى من الذكاء
والممتع في نظرية جاردن أنه يبقي الباب مفتوحا على وجود أنواع اخرى من الذكاء, غير التي أشار اليها. وهو نفسه قال ان هنك حوالي عشرين مدخلا كالتي سجلها. ولذلك فقد اجتهد آخرون غيره, في ايجاد وتسمية أنواع أخرى من الذكاء. ومن هذا الانواع من اضيف مؤخرا الى القائمة كالذكاء الطبيعي (naturalist intelligence) وعنوا به قدرة المرء على أن يصنف ويحدد أنماطا في الطبيعة. مثلا كان الانسان القديم يستطيع أن يميز بين ما يمكن اكله وما لا يمكن من الاحياء والجوامد. أما في العصر الحديث, فان الذكاء الطبيعي يظهر في قدرة المرء على تمييز التغييرات الحاصلة في المجتمع, والظواهر الطارئة.
وقد أضيف أيضا الذكاء العاطفي emotional intelligence"". وهو حسب دانيل جولمان "أن تكون قادرا على حث نفسك باستمرار في مواجهة الإحباطات والتحكم في النزوات، وتأجيل إحساسك بإشباع النفس وإرضائها، والقدرة على تنظيم حالتك النفسية، ومنع الأسى أو الألم من شل قدرتك على التفكير، وأن تكون قادرا على التعاطف والشعور بالأمل